دفعة ثانية من نازحي رأس العين تغادر الحسكة إلى ديارها

القافلة الثانية من نازحي رأس العين المقيمين في الحسكة تنطلق في رحلة العودة – 8 أيلول 2026 (عنب بلدي)

camera iconالقافلة الثانية من نازحي رأس العين المقيمين في الحسكة تنطلق في رحلة العودة – 8 أيلول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

غادرت القافلة الثانية من نازحي مدينة رأس العين وريفها اليوم، الثلاثاء 8 من أيلول، مخيم “الطلائع” على أطراف مدينة الحسكة، في طريقها إلى مناطقها، ضمن ترتيبات جديدة لعودة العائلات التي نزحت من المنطقة منذ سنوات.

وضمت القافلة 689 عائلة من القاطنين في مخيم “الطلائع”، وبدأ تحركها قبل ظهر اليوم، بعد ساعات من الانتظار وتأخر موعد الانطلاق، وسط استعدادات أمنية وطبية لتأمين رحلة العائدين إلى مناطقهم.

وتأتي هذه الدفعة بعد تعليق عودة النازحين مؤقتًا إثر توترات رافقت الدفعة الأولى التي غادرت مخيمات الحسكة باتجاه رأس العين في 10 من آب الماضي، وما تبعها من مشاجرات واحتجاجات واعتداءات في عدد من مناطق محافظة الحسكة.

ترتيبات لعودة القافلة

قال عضو الفريق الرئاسي مصطفى عبدي، خلال مؤتمر صحفي، إن جميع العائلات النازحة والمسجلة ضمن القافلة ستتمكن من العودة إلى مناطقها بعد استكمال إجراءات تأمينها.

وأوضح عبدي أن العمل جارٍ على استكمال الترتيبات اللازمة، مشيرًا إلى أن جميع العائلات الموجودة ضمن القافلة سيتم تأمين عودتها خلال اليوم.

وبحسب المعطيات المتعلقة بآلية العودة، فإن مغادرة القوافل ستتم كل ثلاثة أيام، في إطار خطة تهدف إلى إعادة نازحي رأس العين الموجودين في مخيمات محافظة الحسكة إلى مناطقهم، وفق ترتيبات أمنية تسبق وصولهم.

وجاءت عودة الدفعة الثانية بعد تنفيذ عمليات لإزالة الألغام من المناطق التي يفترض أن تستقبل العائدين، في حين تتولى قوى الأمن الداخلي في رأس العين تأمين العائلات بعد وصولها.

واستنفرت قوى الأمن الداخلي في مديرية رأس العين كوادرها وآلياتها لتأمين وحماية القافلة القادمة من مخيمات الحسكة، إلى جانب تقديم التسهيلات الأمنية والطبية اللازمة، بما يضمن وصول العائلات إلى قراها ومناطقها.

قوى الأمن الداخلي في الحسكة تستعد لمرافقة قافلة العائدين وتأمينها – 8 أيلول 2026 (الأمن الداخلي في الحسكة)

قوى الأمن الداخلي في الحسكة تستعد لمرافقة قافلة العائدين وتأمينها – 8 أيلول 2026 (الأمن الداخلي في الحسكة)

فرحة العودة ومخاوف الجاهزية

قبل انطلاق القافلة، التقت عنب بلدي عددًا من النازحين الذين كانوا يستعدون لمغادرة المخيم بعد سنوات من الإقامة فيه.

وقال النازح فواز العايد، من مدينة رأس العين، إنه جهز حاجياته الموجودة في خيمته وحمّلها في إحدى الشاحنات منذ عصر الاثنين، مشيرًا إلى أنه وعائلته استيقظوا منذ ساعات الفجر الأولى استعدادًا للرحيل.

وأضاف أن أبناءه يشعرون بـ”فرح غامر” بانتظار بدء القافلة والانطلاق نحو رأس العين، بعد سنوات قضاها وأسرته بعيدًا عن مدينتهم.

لكن الرغبة في العودة لم تكن خالية من المخاوف المرتبطة بمدى جاهزية المناطق والقرى لاستقبال العائدين.

وقال النازح صالح صايل لعنب بلدي، إنه كان قد أبلغ الجهات المعنية برغبته في العودة ضمن القافلة الثانية إلى قريته الربيعات في ريف رأس العين، لكنه فوجئ صباح اليوم بإبلاغه بأن القرية لا تزال غير آمنة، ولا يمكن للعائلة التوجه إليها.

وانتقد صايل تأخر إبلاغ العائلات بهذا الأمر إلى صباح يوم الانطلاق، متسائلًا عن سبب عدم تأمين القرية والتحقق من جاهزيتها قبل إدراج أسماء الراغبين في العودة ضمن القافلة.

وتعكس حالة صالح جانبًا من التحديات التي تواجه برنامج العودة، إذ لا ترتبط العملية بمجرد نقل العائلات من المخيمات إلى مناطقها، وإنما تتطلب التأكد من جاهزية القرى، وتأمين الطرق، وإزالة الألغام، وتوفير الحماية والخدمات الأساسية للعائدين.

تأمين الطريق بعد توترات الدفعة الأولى

يشارك أصحاب سيارات في عملية نقل العائلات من مخيم “الطلائع” إلى مناطقها، في وقت تحاول فيه الجهات المعنية تفادي المشكلات التي رافقت الدفعة الأولى.

وقال حامد العلي، أحد أصحاب السيارات المتعاقد معها لنقل النازحين، لعنب بلدي، إن سيارته تعرضت لتحطيم الزجاج خلال الدفعة الأولى، قبل أن تتكفل الحكومة بإصلاحها.

وأضاف أنه عاد اليوم للمشاركة في نقل النازحين إلى ديارهم، متمنيًا ألا يواجه أي صعوبات خلال الرحلة الجديدة.

ووصف حامد الوضع قبيل انطلاق القافلة بأنه “هادئ ويبشر بالخير”، مقارنة بحالة التشنج والاعتداءات التي رافقت وصول الدفعة الأولى إلى رأس العين.

القافلة الثانية من نازحي رأس العين المقيمين في الحسكة تنطلق في رحلة العودة – 8 أيلول 2026 (عنب بلدي)

القافلة الثانية من نازحي رأس العين المقيمين في الحسكة تنطلق في رحلة العودة – 8 أيلول 2026 (عنب بلدي)

الدفعة الأولى.. توترات علّقت العودة

تأتي عودة الدفعة الثانية بعد التوترات والاعتداءات التي رافقت الدفعة الأولى من العائدين إلى رأس العين في 10 من آب الماضي.

وضمت الدفعة الأولى 410 عائلات، ضمن ترتيبات كانت تشمل عودة نحو 610 عائلات في المرحلة الحالية.

وقالت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، حينها، إنها تدخلت لفض مشاجرة أعقبت عودة عائلات إلى منازلها “دون تنسيق مسبق”، وأعلنت توقيف عدد من المتورطين وتعليق رحلات العودة مؤقتًا، كإجراء احترازي إلى حين توفير الحماية اللازمة للعائدين.

ولم تقتصر تداعيات الأحداث على رأس العين، إذ امتدت إلى مناطق أخرى في محافظة الحسكة، بينها مدينة الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة.

وشهدت مناطق عدة احتجاجات وقطعًا للطرق واعتداءات على مقار وممتلكات عامة وخاصة، في حين أعلنت السلطات المحلية في حينها اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من المتورطين في الأحداث.

كما وصلت تداعيات التوتر مساء اليوم نفسه إلى مدينة عين العرب/كوباني، قبل أن تعلن قيادة الأمن الداخلي في حلب في اليوم التالي عودة الهدوء إلى المدينة عقب انتشار قواتها.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي حينها إصابة 19 من عناصرها وتوقيف سبعة أشخاص على خلفية الأحداث.

وبعد تلك التطورات، توقفت رحلات العودة مؤقتًا، قبل أن تستأنف مع الدفعة الثانية بعد إجراء ترتيبات أمنية جديدة، من بينها العمل على إزالة الألغام وتأمين المناطق والطرق، إضافة إلى تعزيز دور الجهات الأمنية في استقبال العائدين.

سبع سنوات بعيدًا عن رأس العين

تعود معاناة العائلات التي تستعد لمغادرة مخيم “الطلائع” إلى خريف عام 2019، عندما نزحت عائلات من مدينة رأس العين وريفها إثر المعارك التي اندلعت في تشرين الأول من ذلك العام.

وانتهت المعارك بسيطرة فصائل “الجيش الوطني” على المدينة ومناطق واسعة من ريفها، لتبدأ بالنسبة إلى آلاف العائلات مرحلة نزوح طويلة.

واستقرت عائلات نازحة في مدينة الحسكة، بينما أقامت عائلات أخرى في مخيمي “توينة” و”الطلائع” على أطراف المدينة، حيث أمضت أسر سنوات من حياتها في الخيام.

وبالنسبة إلى العائلات التي غادرت المخيم اليوم، تمثل العودة نهاية مرحلة طويلة من النزوح، لكنها تأتي في الوقت نفسه ضمن ترتيبات ميدانية وأمنية جديدة، تفرض التأكد من جاهزية المناطق التي ستستقبلها.

وتختلف ظروف العودة الحالية عن السنوات السابقة، في ظل تغيرات طرأت على خريطة السيطرة والإدارة في محافظة الحسكة خلال عام 2026.

عودة في ظل ترتيبات جديدة

تأتي عودة أهالي رأس العين ضمن تغيرات ميدانية وإدارية شهدتها محافظة الحسكة خلال العام الحالي.

وشهد مطلع العام تغيرًا في خريطة السيطرة بالمحافظة، مع سيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، مقابل انكفاء “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الكبرى، ومنها الحسكة والقامشلي.

وتزامن ذلك مع اتفاق الحكومة السورية و”قسد” في 29 من كانون الثاني، الذي نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن هياكل الدولة ووزاراتها.

وكان ملف عودة النازحين إلى مناطقهم أحد الملفات التي رافقت الترتيبات الجديدة، إذ نُقلت خلال الفترة الماضية ثماني دفعات من أهالي عفرين الذين كانوا يقيمون في الحسكة، إلى جانب دفعة من نازحي رأس العين.

وتأتي هذه التحركات في إطار ترتيبات أوسع لإعادة السكان إلى مناطقهم، بالتوازي مع معالجة أوضاع السكان الذين يقيمون في مناطق مختلفة عن أماكن سكنهم الأصلية.

وخلال الأسابيع الماضية، تركزت الجهود كذلك على ملف أهالي رأس العين الموجودين في الحسكة، بالتزامن مع ترتيبات تتعلق بالسكان من الحسكة المقيمين في رأس العين.

وبينما بدأت القافلة الثانية طريقها من مخيم “الطلائع”، تتجه الأنظار إلى استكمال عودة العائلات المسجلة ضمنها، ومدى قدرة الترتيبات الأمنية الجديدة على منع تكرار ما حدث خلال الدفعة الأولى.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة