
مبادرة أهلية في حي غويران بالحسكة لتنظيف وتأهيل إحدى المدارس - 7 أيلول 2026 (الحسكة 24)

مبادرة أهلية في حي غويران بالحسكة لتنظيف وتأهيل إحدى المدارس - 7 أيلول 2026 (الحسكة 24)
في أحد الشوارع الرئيسة بحي العزيزية في مدينة الحسكة، انشغل عدد من الشبان بجمع أكياس النفايات المتراكمة وتنظيف الأرصفة ومحيط الطريق، في مشهد لم يكن مرتبطًا بحملة أطلقتها جهة حكومية، وإنما بمبادرة شارك فيها سكان الحي لتخفيف تراكم النفايات وتحسين واقع المكان.
حمل المشاركون المكانس وأكياس جمع النفايات، وبدأوا العمل بالإمكانات المتاحة لديهم، في محاولة لمعالجة مشكلة خدمية باتت حاضرة في أغلب أحياء المدينة.
وقال أحمد سليمان، أحد المشاركين في الحملة، لعنب بلدي، إن سكان الحي “لم ينتظروا كثيرًا حتى تتحسن الظروف، فقرروا تنظيف الحي بأنفسهم”، موضحًا أن المبادرة اعتمدت على الأدوات والإمكانات المتوفرة لدى الأهالي.
وأضاف أحمد أن المشاركة جاءت من سكان الحي أنفسهم، مشيرًا إلى أن الأهالي “يريدون أن يبقى الحي نظيفًا، حتى لو اضطروا إلى القيام ببعض الأعمال بأنفسهم”.
ولا تقتصر المبادرات الشعبية في الحسكة على حملات النظافة، إذ امتدت خلال الفترة الأخيرة إلى قطاعات أخرى، بينها التعليم وتأهيل المدارس، إلى جانب مبادرات لتأمين مياه الشرب في عدد من المناطق الريفية عبر نقل المياه بالصهاريج.
شهدت أحياء في مدينة الحسكة، بينها العزيزية وغويران، حملات نظافة شارك فيها سكان وشبان من أبناء المنطقة، وشملت جمع النفايات وتنظيف الشوارع وبعض الأماكن العامة.
وفي حي غويران، قال جاسم العبد، أحد المشاركين في إحدى المبادرات، لعنب بلدي، إن الحملة جاءت “لتخفيف العبء عن الأهالي وتحسين واقع الحي”، مشيرًا إلى أن السكان يحاولون التعامل مع المشكلات اليومية “بما هو متوفر لدينا”.
وأضاف جاسم أن المشاركين لا يملكون معدات كبيرة أو إمكانات مخصصة لأعمال النظافة، لكنهم يستطيعون، بحسب قوله، تنفيذ الأعمال البسيطة التي تساعد في تنظيف الشوارع وإزالة النفايات المتراكمة في بعض النقاط.
وقال إن سكان الحي “مستعدون لتكرار هذه الحملات كلما دعت الحاجة”، مضيفًا أن مشاركة الأهالي تساعد في التعامل مع المشكلة بصورة سريعة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى استمرار أعمال النظافة من قبل الجهات المختصة.
وقالت سيدة من سكان حي العزيزية، طلبت عدم نشر اسمها، لعنب بلدي، إن السكان “لا يريدون أن تبقى الشوارع على حالها بانتظار حل المشكلات الإدارية”، مشيرة إلى أن الأطفال يمرون يوميًا في هذه الشوارع وأن تراكم النفايات “يؤثر على شكل الحي وعلى السكان”.
وأضافت أن بعض الأهالي يشاركون في جمع النفايات أو تنظيف محيط منازلهم، لكنها ترى أن “النظافة مسؤولية عامة ويجب أن يكون هناك برنامج واضح لجمع النفايات وترحيلها”.
ويرى سكان تحدثوا لعنب بلدي أن المبادرات المحلية ساعدت في التعامل مع بعض المشكلات بصورة مؤقتة، لكنهم يفضلون انتظام الخدمات البلدية وعدم اضطرار السكان إلى القيام بصورة مستمرة بأعمال يفترض أن تتولاها المؤسسات الخدمية.
مع انطلاق العام الدراسي، انتقلت بعض المبادرات المحلية إلى المدارس، إذ شارك أهالٍ وفعاليات محلية في تنظيف عدد من المدارس وتأهيلها وتجهيزها لاستقبال الطلاب.
وشملت الأعمال تنظيف الصفوف والساحات وإزالة الأوساخ والمخلفات، إلى جانب إجراء أعمال صيانة بسيطة وفق الإمكانات المتاحة.
وقال محمد علي، أحد الأهالي المشاركين في تأهيل مدرسة داخل حي غويران بمدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن المشاركة جاءت “للمساعدة في تجهيز المدرسة مع بدء الدوام”، موضحًا أن بعض الأعمال “لا تحتاج إلى إمكانات كبيرة ويمكن للأهالي القيام بها”.
وأضاف أن الإمكانات المتاحة محدودة، لكن مشاركة الأهالي “تخفف بعض الأعباء وتساعد على تجهيز المكان للطلاب”.
وبحسب محمد، فإن الأهالي لا يرفضون المشاركة في الأعمال التي يمكنهم القيام بها، لكنهم يريدون في الوقت نفسه أن تتولى الجهات التعليمية والخدمية مسؤولياتها في أعمال الصيانة والتجهيز التي تحتاج إلى تمويل أو معدات متخصصة.
وقال صالح العبد الله، من أهالي الحسكة، لعنب بلدي، إن تأهيل المدارس “ليس أمرًا ثانويًا”، لكن الطلاب يحتاجون كذلك إلى صفوف مناسبة ومقاعد ونوافذ وأبواب ومرافق صالحة للاستخدام، مضيفًا أن الأهالي يمكنهم المساعدة في بعض الأعمال، لكن “هناك أمورًا تحتاج إلى جهة مسؤولة وإمكانات أكبر”.
وأشار إلى أن مشاركة المجتمع المحلي في تجهيز المدارس “أمر إيجابي عندما يكون الهدف مساعدة الطلاب”، لكنه شدد على ضرورة ألا تتحول المبادرات إلى بديل عن الصيانة الدورية وتأمين احتياجات المدارس.
في ريف الحسكة، اتخذت المبادرات الشعبية شكلًا مختلفًا، إذ عمل شبان وأبناء من المحافظة على تنظيم مبادرات لنقل مياه الشرب إلى مناطق تعاني صعوبة في الوصول إلى مصادر مياه مستقرة.
ومن بين المناطق التي شهدت مبادرات من هذا النوع قرى في منطقة جبل عبد العزيز بريف الحسكة الغربي، حيث جرى نقل المياه بواسطة الصهاريج وتوزيعها على السكان بكميات محدودة.
وقال فوزي الصالح، أحد أبناء قرى جبل عبد العزيز، لعنب بلدي، إن مبادرات “سقيا المياه” التي نظمها بعض الشبان خلال الفترة الماضية “ساعدت في تأمين كميات محدودة ومتقطعة للسكان”، خصوصًا في المناطق التي يصعب فيها الحصول على المياه بصورة منتظمة.
وأضاف أن المبادرات خففت جزءًا من المشكلة، لكن شراء المياه عبر الصهاريج “أصبح مكلفًا بالنسبة إلى الأهالي”، موضحًا أن السكان يحتاجون إلى آلية تضمن وصول المياه بصورة منتظمة وبأسعار يمكنهم تحملها.
وقال إن الأهالي “لا يريدون الاعتماد على المبادرات فقط”، مشيرًا إلى أن المطلوب هو وجود آليات حكومية في النواحي والبلديات بالمنطقة لتأمين المياه ونقلها بصورة مستمرة إلى القرى.
وأضاف أن المبادرات الشعبية “تساعد في الوقت الحالي، لكنها لا تمثل حلًا نهائيًا”، مطالبًا بتوفير خدمة مياه مستقرة للسكان.
تأتي هذه المبادرات في محافظة الحسكة بالتزامن مع استمرار إعادة ترتيب المؤسسات والصلاحيات، بعد التغيرات الميدانية التي شهدتها المحافظة مطلع عام 2026.
وشهدت المحافظة سيطرة الجيش السوري على أجزاء واسعة من الأرياف الجنوبية والشرقية وقسم من الأرياف الغربية، مقابل انكفاء “قسد” إلى المدن الكبرى، وبينها الحسكة والقامشلي.
وفي 29 كانون الثاني الماضي، اتفقت الحكومة السورية و”قسد” على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الوزارية الحكومية، وبدأت العملية بصورة تدريجية خلال شباط الماضي.
وفي ظل استمرار عملية الدمج، يقول سكان وناشطون إن القطاعات الخدمية تشهد صعوبات في الانتقال بين المؤسسات وآليات العمل المختلفة، الأمر الذي دفع الأهالي في بعض المناطق إلى تنفيذ مبادرات محدودة لمعالجة احتياجات يومية.
وقال الناشط المدني محمود ناصر، لعنب بلدي، إن المبادرات الشعبية “تعكس قدرة المجتمع المحلي على الاستجابة السريعة للاحتياجات”، موضحًا أن السكان “عندما يواجهون مشكلة مباشرة يحاولون البحث عن حل ضمن الإمكانات المتاحة”.
وأضاف ناصر أن هذه المبادرات تظهر خصوصًا في الملفات التي تمس الحياة اليومية، مثل النظافة والمياه والمدارس، مشيرًا إلى أن الأهالي “لا يستطيعون الانتظار طويلًا عندما تكون المشكلة مرتبطة بمياه الشرب أو تجهيز مدرسة أو تنظيف حي”.
لكنه أوضح أن المبادرات “لا تستطيع أن تحل مكان المؤسسات الحكومية، خصوصًا في ملفات المياه والتعليم والنظافة”، لأن هذه القطاعات تحتاج إلى عمل منتظم وموارد وإدارة قادرة على الاستمرار.
وقال ناصر إن دور المجتمع المحلي يمكن أن يكون “مساندًا للجهات الخدمية”، مشيرًا إلى أن الأهالي يستطيعون تنفيذ بعض الأعمال الطارئة أو المساعدة في حملات النظافة والتأهيل، بينما تبقى الخدمات الأساسية بحاجة إلى مؤسسات تتولى إدارتها بصورة مستمرة.
وبينما تستمر مجموعات أهلية في تنفيذ حملات متفرقة في أحياء الحسكة وريفها، يواصل السكان التعامل مع احتياجاتهم اليومية من خلال ما هو متاح لديهم، بالتوازي مع انتظار استقرار عمل المؤسسات وتحديد مسؤولياتها ضمن المرحلة الحالية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى