ثلاثة قتلى بانفجار مخزن ذخيرة قرب سرمدا بريف إدلب

انفجار مخزن ذخيرة قرب سرمدا بريف إدلب الشمالي – 9 أيلول 2026 (سانا)

camera iconانفجار مخزن ذخيرة قرب سرمدا بريف إدلب الشمالي – 9 أيلول 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب عشرة آخرون، الأربعاء 9 أيلول، جراء انفجار وقع في مخزن ذخيرة بمنطقة النمرة قرب مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، في حصيلة أولية، وفق ما نقلته “الإخبارية السورية” عن مديرية إعلام إدلب.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن المخزن الذي وقع فيه الانفجار مؤقت ومخصص لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب، تمهيدًا لنقلها وفق الإجراءات المعتمدة.

وأضافت الإدارة أن وحدات الوزارة تعمل على تأمين موقع الحادثة.

وتوجهت فرق الدفاع المدني والإطفاء إلى مكان الانفجار، وبدأت بإخماد الحرائق الناجمة عنه والتعامل مع تداعياته، بالتزامن مع انتشار قوى الأمن الداخلي في محيط الموقع.

وأغلقت القوى الأمنية الطرق المؤدية إلى منطقة الانفجار وطوقت المكان، في ظل استمرار عمليات الاستجابة والتأمين.

ولم توضح وزارة الدفاع، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، أسباب الانفجار أو طبيعة المواد التي كانت مخزنة في الموقع، كما لم يصدر توضيح رسمي يحدد آلية تخزين الذخائر أو المدة التي كان من المقرر أن تبقى خلالها في المخزن المؤقت.

ويأتي الانفجار بعد أيام من حادثة مماثلة وقعت في مدينة بنش بريف إدلب، في 1 أيلول الحالي، إثر انفجار سيارة محملة بالذخيرة عند المدخل الغربي للمدينة.

وتضاربت حينها الحصيلة الأولية للضحايا، إذ أفادت مديرية إعلام إدلب بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، بينما نقلت وكالة “سانا” عن مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب مقتل شخصين وإصابة خمسة، فيما تبنّت “الإخبارية السورية” الحديث عن 5 قتلى وعدد من الإصابات في آخر تحديث.

وقالت مديرية إعلام إدلب إن انفجارات متتالية هزت بنش، بعد انفجار السيارة التي كانت محملة بكميات من الذخائر وسط محيط مأهول، بينما توجهت فرق الإطفاء والإنقاذ إلى المكان وأجلت المصابين، مع فرض طوق أمني خشية تطاير الشظايا.

سلسلة انفجارات في إدلب

وتأتي حادثة سرمدا ضمن سلسلة من الانفجارات المرتبطة بالأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب في إدلب ومناطق أخرى من سوريا خلال الأشهر الماضية.

وفي 14 آب الماضي، قُتل أربعة أشخاص وأصيب أربعة آخرون جراء انفجارين في أراضٍ زراعية خلف كورنيش إدلب الغربي، قرب مزارع ومساكن للمدنيين، في حادثة رجحت المعطيات حينها ارتباطها بمستودعات أسلحة.

وكان انفجار أكبر وقع في 24 تموز الماضي داخل أحد مستودعات الأسلحة في بلدة معرة مصرين بريف إدلب الشمالي، وأسفر، وفق الحصيلة التي أوردتها المصادر حينها، عن مقتل 11 شخصًا وإصابة أكثر من 140 آخرين.

ووقع الانفجار في منطقة تضم مخيمات للمهجرين، وسط عدم معرفة السكان بوجود منشأة عسكرية أو مستودع للذخيرة في المكان.

وأرجعت وزارة الدفاع السورية الانفجار إلى سوء التخزين في مستودعات الأسلحة والذخائر، وأعلنت بالتعاون مع محافظة إدلب عن تعويض ذوي القتلى والمصابين وأصحاب الممتلكات المتضررة، وقالت إن إجمالي التعويضات سيتجاوز مليون دولار، على أن تدفع على دفعات.

وسبق ذلك، في تموز أيضًا، انفجار في أحد مستودعات الأسلحة قرب بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب الغربي، لم يسفر عن ضحايا، بحسب ما نقلته “الإخبارية” عن وزارة الدفاع، التي عزت الانفجارات المتتالية حينها إلى ارتفاع درجات الحرارة.

وفي 7 تموز، وقع انفجار آخر في مستودع ذخيرة شمال بلدة الفوعة، قالت وزارة الداخلية في إدلب إنه يضم ألغامًا وصواريخ من مخلفات الحرب، ويبعد نحو كيلومتر واحد عن مناطق سكنية. وأدى الانفجار حينها إلى إصابات خفيفة وحالات إغماء، وفق المعطيات الرسمية.

كما شهدت إدلب في تشرين الثاني 2025 انفجارًا داخل مستودع ذخيرة يتبع لوزارة الدفاع في مدينة كفرتخاريم، أدى إلى مقتل خمسة من العاملين في المستودع، مع تسجيل إصابات بين المدنيين وأضرار في محيط الموقع.

مخلفات الحرب تضيف خطرًا آخر

لا تقتصر حوادث الانفجار في إدلب على المستودعات التابعة للجهات العسكرية، إذ ما تزال مخلفات الحرب المنتشرة في الأراضي الزراعية والمباني المدمرة تشكل مصدر خطر على المدنيين وفرق الهندسة.

وفي 4 نيسان الماضي، قُتل شخصان وأصيب عشرة آخرون جراء انفجار مخلفات حرب داخل سيارة تابعة لفرقة هندسة كانت تعمل على مسح المنطقة وجمع الألغام والمخلفات في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

وقبل ذلك بيوم واحد، قُتل ثلاثة أطفال وأصيب اثنان آخران بانفجار لغم أرضي أثناء لعبهم في مدرسة “اليرموك” في البلدة. وكانت المدرسة مدمرة وخارج الخدمة منذ سنوات، وتحولت إلى مكان لرعي الأغنام.

وفي 25 تموز الماضي، أدى انفجار ذخائر كان شخص مدني يعمل على تفكيكها في بلدة ترمانين بريف إدلب إلى مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل وامرأة، وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم طفل وامرأة، وجميعهم من عائلة واحدة، بحسب الدفاع المدني السوري.

كما أسفر انفجار مخلفات حرب في منزل بمدينة الأتارب بريف حلب الغربي، في 13 آذار الماضي، عن مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفلان، وإصابة ثمانية آخرين، وفق الدفاع المدني السوري.

وتتكرر حوادث مخلفات الحرب في مناطق متفرقة من سوريا، ولا سيما في إدلب وحلب وشمال شرقي البلاد، مع استمرار وجود ألغام وذخائر غير منفجرة في مناطق شهدت أعمالًا عسكرية خلال السنوات الماضية.

إجراءات لتأمين المستودعات

أثارت حوادث انفجار مستودعات الذخيرة تساؤلات حول أماكن تخزين الأسلحة والذخائر، ولا سيما عندما تكون قريبة من المناطق السكنية أو مواقع العمل المدني.

وقال الخبير العسكري العميد عبد الله الأسعد لعنب بلدي في وقت سابق، إن تخزين الذخائر يحتاج إلى منشآت ذات مواصفات هندسية خاصة، وأن المستودعات العسكرية يفترض أن تكون بعيدة عن التجمعات السكانية وعن الأعمال التي قد تؤدي إلى نشوب حرائق أو ارتفاع درجات الحرارة.

وأوضح الأسعد أن الأخطاء البشرية والعوامل الطبيعية يمكن أن تؤدي إلى انفجارات عندما لا تكون المستودعات محصنة ومجهزة وفق المعايير المطلوبة، مشيرًا إلى ضرورة أن تخضع مواقع تخزين الذخائر لمخططات هندسية يشرف عليها مختصون.

وكانت عنب بلدي أرسلت إلى وزارة الدفاع أسئلة حول الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لتأمين مستودعات الأسلحة والذخائر وإبعادها عن المدنيين، لكنها لم تتلق ردًا حتى وقت إعداد المادة.

وفي وقت سابق، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح لعنب بلدي، إن الوزارة تعمل مع الوزارات المعنية للتأكد من عدم وجود مدنيين في محيط أماكن تخزين الأسلحة والذخائر.

وأشار الصالح إلى صعوبة حصر بعض المواقع بسبب وجود مدنيين يعملون في جمع الذخائر ومخلفات الحرب، مؤكدًا العمل على التوعية المجتمعية لمنع تخزين المواد المتفجرة في المناطق المدنية.

ويعيد انفجار سرمدا، الذي أوقع ثلاثة قتلى وعشرة مصابين وفق الحصيلة الأولية، ملف تخزين الأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب إلى الواجهة، في وقت ما تزال فيه مناطق واسعة من سوريا تشهد حوادث متكررة ناجمة عن ذخائر غير منفجرة أو مواد عسكرية مخزنة في مواقع قريبة من المدنيين.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة