خياراتهم الإعادة في حال عدم النقل للصفوف الأعلى أو الترك

طلاب الشهادات في السويداء معلقون دون قرار

طلاب في ثانوية كمال عبيد في السويداء - 8 أيلول2026 (ثانوية كمال عبيد/فيسبوك)

camera iconطلاب في ثانوية كمال عبيد في السويداء - 8 أيلول2026 (ثانوية كمال عبيد/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

مع بدء العام الدراسي الجديد في السويداء، عاد طلاب الشهادات الجدد إلى مقاعدهم الدراسية، فيما لا يزال مصير طلاب الدفعة السابقة الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم غير محسوم.

وكانت منصات محلية قد تداولت معلومات تفيد بوجود تفاهم حول نقل طلاب الصف التاسع إلى الصف العاشر بصورة تلقائية، وفق آلية تعتمد على احتساب نسب من درجات الصفين السابع والثامن، إضافة إلى علامة الفصل الأول من الصف التاسع، ثم توزيع الطلاب بين التعليم العام والمهني.
لكن مصدرًا في تربية السويداء قال لعنب بلدي، إن هذه المعلومات غير صحيحة حتى الآن، موضحًا أنه لا يوجد قرار رسمي معتمد بهذا الشأن حتى لحظة إعداد المادة.

وأضاف المصدر أن ما جرى تداوله قد يكون ضمن خطة أو مقترح يمكن بحثه مستقبلًا، لكن لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي بشأن آلية انتقال طلاب الصف التاسع إلى الصف العاشر، أو اعتماد الدرجات المذكورة لتحديد مساراتهم التعليمية.

وبذلك يبقى مصير الطلاب الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم غير واضح، في وقت بدأ فيه العام الدراسي الجديد، وسط حاجة الطلاب وأهاليهم إلى قرار رسمي يحدد آلية استكمال تعليمهم.

طلاب بين الإعادة وانتظار قرار منصف

بالنسبة إلى طلاب الصف التاسع من العام الماضي، تبدو إعادة السنة الخيار المتاح أمام نسبة كبيرة منهم في الوقت الحالي، رغم استمرار الأمل بصدور قرار يراعي ظروفهم.

بشار طليعة، وهو مدرس رياضيات، يقول في حديثه لعنب بلدي، إن نسبة كبيرة من طلاب السنة الماضية تتجه إلى إعادة دراسة الصف التاسع، باعتبار أنه لا يوجد أمامهم حاليًا حل آخر، مع استمرار الأمل بصدور قرار ينصفهم.

ويشير طليعة إلى حجم الضغط والتعب الذي يشعر به الطلاب نتيجة الظروف التي مروا بها، معتبرًا أن أسباب هذا الضغط أصبحت واضحة، وأن التعامل مع الطلاب يجب أن يأخذ ظروفهم بعين الاعتبار.

وينصح طليعة الطلاب بالاستمرار في الدراسة والالتزام بالمدارس، حتى لو شعروا بالملل عند إعادة دراسة مواد سبق أن درسوها وحفظوها.

ويرى أن بقاء الطالب في المنزل قد يؤثر في حالته النفسية، خصوصًا وأن طلاب الصف التاسع في هذه المرحلة العمرية بحاجة إلى الوجود مع أقرانهم ومتابعة حياتهم المدرسية.

ودعا الأهالي والمدرسين إلى تشجيع الطلاب على الدوام، إلى حين اتضاح إمكانية صدور قرار جديد ينصفهم، مؤكدًا أهمية استمرار التعليم وعدم ترك الطلاب للدراسة.

الطلاب الجدد.. حضور مكتظ

في المقابل، بدأ الطلاب الجدد عامهم الدراسي في مدارس السويداء، والتي شهدت حضورًا مكتظًا في الصفوف رغم الظروف التي مرت بها المحافظة.

جوري، وهي طالبة في الصف التاسع في مدرسة نايف جربوع في مدينة السويداء، وقد فلضت عدم ذكر لقبها لأسباب شخصية، تقول إنها داومت خلال الأسبوع الأول من العام الدراسي، وكان هناك حضور كبير لطلاب الصف التاسع في المدرسة.
وبحسب الطالبة، افتتحت المدرسة سبع شعب للصف التاسع، فيما يبلغ عدد الطلاب في شعبتها نحو 35 طالبًا.

وذكرت أن بعض أقرانها الذين لم يبدأوا العام الدراسي في السويداء،  غادروا مع عائلاتهم واستقروا في جرمانا بهدف التقدم للامتحانات، وتجنب حصول أي عثرة في وجه تقديمهم.

وتظهر هذه الحالات اختلاف ظروف الطلاب في المرحلة نفسها، فبينما بدأ طلاب الصف التاسع الجدد عامهم الدراسي بصورة اعتيادية، لا يزال طلاب الدفعة السابقة الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم ينتظرون معرفة مصيرهم التعليمي.

كما دخل طلاب الثانوية العامة عامهم الدراسي الجديد ومازالت تجربة العامين الماضيين تلقي بظلالها على مستقبلهم، بحسب من قابلتهم عنب بلدي، وتباينت قراراتهم بين إعادة البكالوريا، والاستمرار في المدرسة، أو الاتجاه إلى المعاهد أو تعلم اللغات أو المهن، في ظل ظروف مادية ومعيشية تجعل قرار متابعة التعليم غير محسوم بالنسبة إلى بعضهم.

زين، وهو أحد الطلاب، يفكر بإعادة البكالوريا، لكنه يربط قراره بالوضع المادي والمعيشي وما سيكون مناسبًا له خلال العام، فيما يفضل ياسر الالتزام بالمدرسة ومحاولة التسجيل في دورة للغة الإنكليزية، بعد أن خاض سابقًا تجربة مع معاهد المتابعة والدورات.

ولا يرغب طالب الشهادة الثانوية الذي لم يتيح له تقديم الامتحانات، في دفع تكاليف إضافية على دورات لا يعرف مدى إمكانية الاستفادة منها لاحقًا، في ظل عدم وضوح الظروف التي سيواجهها الطلاب خلال المرحلة المقبلة.

وبين الطلاب الذين يفكرون بإعادة البكالوريا، تحدثت شمس عن أصدقائها وهم مجموعة يتراوح عددهم بين 15 و20 طالبًا، قرروا في البداية الالتزام بالدوام المدرسي، بانتظار أن تُجد حلولًا ويستطيعوا تأدية الامتحان في المدينة عند نهاية العام.

في المقابل، يرى يوسف أحد طلاب الشهادة الثانوية الذين لم يتقدموا للامتحانات، أن إعادة البكالوريا أو دفع تكاليف دورات ومعاهد جديدة خيار غير مناسب له، بسبب عدم ضمان الاعتراف بالشهادات، ويفضل في حال لم تتوفر إمكانية واضحة لإكمال مساره التعليمي، تعلم مهنة أو لغة، واكتساب خبرة يمكن أن تساعده مستقبلًا، خصوصًا إذا توفرت له فرصة للسفر.

أما ياسمين، فلم تحسم قرارها بعد بين إعادة البكالوريا أو عدم إعادتها، وقالت أنها قامت ببدء دراستها في “جامعة الشعب الأمريكيه” بشكل مجاني.

لكنها ترى أن شهادة الثانوية تبقى ضرورية، وقد تختار التقديم مجددًا، إذا وجدت أن هناك خطة واضحة لآلية الامتحان واعتماد الشهادات مستقبلًا.

ومع اختلاف القرارات والخيارات أمامهم يتشارك هؤلاء الطلاب بإقرارهم بأهمية هذه المرحلة، وضرورة تيسير استكمالها لضمان عدم خسارة عام آخر.

حق التعليم بين القرارات والانتظار

ويأتي هذا الواقع في وقت أشارت فيه لجنة التحقيق الدولية المستقلة في بيان بشأن سوريا إلى تأثير الأحداث في السويداء على حق التعليم.

وقالت اللجنة إن الحكومة أصدرت مرسومًا منح طلاب المحافظة دورة استثنائية للامتحانات، لكن عددًا محدودًا فقط من أصل نحو 13 ألف طالب في السويداء تمكنوا من التقدم لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة.

وأشارت اللجنة إلى أن الطلاب واجهوا عوائق حالت دون وصولهم إلى مراكز الامتحانات، وحثت جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لحقوق الأطفال ومصالحهم فوق أي اعتبارات سياسية أو غيرها.

وصول طلاب محافظة السويداء إلى مراكزهم الامتحانية في أيام الدورة الاستثنائية، لاقى صعوبات في ظل اتهامات بمنع عدد من الطلاب من مغادرة المحافظة.

وبحسب مراسل عنب بلدي في السويداء، قطعت حينها مجموعات من الطلاب وأهاليهم الرافضين لموقع الدورة الاستثنائية، إلى جانب عناصر من “غرفة عمليات شهبا” (التابعة للحرس الوطني)، عدة نقاط على طريق دمشق- السويداء، أمام الحافلات التي تقل الطلاب والمراقبين المتجهين إلى مراكزهم في قرى الريف الشمالي.

وجاءت الدورة الاستثنائية تنفيذًا للمرسوم الرئاسي رقم “163” لعام 2026، الذي منح طلاب السويداء الذين لم يتمكنوا من التقدم إلى امتحانات الدورة الأساسية فرصة استثنائية لتقديمها، بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية.

خبير حقوقي: منع طلاب السويداء من الوصول إلى امتحاناتهم.. جريمة




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة