سفن روسية تعود إلى طرطوس بإمدادات عسكرية

camera iconميناء طرطوس السوري - 9 أيلول 2026 (رويترز)

tag icon ع ع ع

وصلت مجموعة من السفن الروسية العسكرية والتجارية إلى ميناء طرطوس على الساحل السوري، في أول عملية إمداد روسية لمنشأتي طرطوس وحميميم منذ توصل موسكو ودمشق إلى تفاهم بشأن مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا، بحسب وكالة “رويترز“.

وقالت الوكالة إن قافلة روسية مؤلفة من أربع سفن وصلت إلى ميناء طرطوس في 7 من أيلول، بعد تحركها عبر البحر المتوسط، ونقلت إمدادات إلى منشآت تستخدمها روسيا في الساحل السوري.

وتضم القافلة المدمرة “Admiral Levchenko”، وسفينة الشحن “Sparta”، وسفينة الإمداد التابعة للبحرية الروسية “Akademik Pashin”، إضافة إلى ناقلة المنتجات النفطية “General Skobelev”.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية، وتحققت منها “رويترز”، رسو سفينتي “Sparta” و”Akademik Pashin” في ميناء طرطوس في 8 من أيلول، بينما بقيت الناقلة “General Skobelev” قبالة الساحل.

وكانت عنب بلدي نشرت، في 11 من أيلول، صورًا حصلت عليها إذاعة “أوروبا الحرة/راديو ليبرتي” (RFE/RL)، أظهرت وجود السفن الروسية نفسها في ميناء طرطوس، بعد أن تحركت في البحر المتوسط باتجاه شرق المتوسط أواخر آب.

وبحسب “RFE/RL”، أوقفت المجموعة الروسية أجهزة التتبع خلال رحلتها، قبل أن تظهر لاحقًا في ميناء طرطوس، حيث أظهرت الصور وصولها وتفريغ شحنة لم تعرف طبيعتها.

وأفادت بيانات تتبع الملاحة، وفق المصدر نفسه، بأن المدمرة “Admiral Levchenko” رافقت سفينتي “Sparta” و”Akademik Pashin”، إضافة إلى الناقلة “General Skobelev”، بعد عبورها مضيق جبل طارق في 27 من آب.

إمدادات بينها ذخائر

تضيف معلومات “رويترز” تفاصيل جديدة إلى المعلومات التي كانت متاحة بشأن عودة السفن الروسية إلى طرطوس.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري سوري ورجل أعمال روسي- سوري مطلعين على العملية، أن سفينة “Sparta” أفرغت إمدادات، من بينها ذخائر، مخصصة لقاعدتي حميميم وطرطوس.

لكن “رويترز” قالت إنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من محتويات الشحنة أو وجهتها.

كما أكدت الوكالة أن السفن الروسية أوقفت بث إشارات التتبع بعد عبورها مضيق جبل طارق باتجاه البحر المتوسط، قبل أن تتمكن من متابعة تحركها باستخدام صور الأقمار الصناعية حتى وصولها إلى الساحل السوري.

ولم تعلق السلطات السورية أو السفارة الروسية في دمشق على العملية، بحسب “رويترز”.

تفاهم يعيد تنظيم الوجود الروسي

في 9 من آب الماضي، أعلنت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى تفاهم مع الحكومة الروسية يقضي بإدارة الجانب السوري للمنشآت ذات الطابع المدني التي كانت تستخدمها روسيا في الساحل السوري.

وبحسب إدارة الاتصال والإعلام في وزارة الخارجية السورية، في حينها، شملت المنشآت المدنية التي ستديرها سوريا مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس.

كما نص التفاهم على تحويل القواعد العسكرية الروسية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، بما يحفظ المصالح المتبادلة بين الطرفين، مع تحديد مدة ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل ودخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

وجاء التفاهم، بحسب الخارجية السورية، بعد نحو عام ونصف من المباحثات بين الجانبين، واعتبرته دمشق خطوة نحو مرحلة مختلفة في العلاقات السورية-الروسية.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تسلم الجانب السوري المواقع التجارية التي كانت تشغلها روسيا ضمن مرفأ طرطوس، وبينها الرصيف رقم “4” والمستودعات والمنشآت التابعة له.

كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي أن مطار اللاذقية الدولي عاد إلى إدارة الجانب السوري، بعد زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برفقة رئيس هيئة الطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري إلى المطار.

عودة السفن.. الانتشار السابق

وتأتي عودة السفن الروسية إلى طرطوس في وقت تقلص فيه الانتشار العسكري الروسي في سوريا بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.

وكانت روسيا قد رسخت وجودها العسكري في سوريا منذ تدخلها المباشر إلى جانب النظام السابق في أيلول 2015، واعتمدت على قاعدة حميميم الجوية ومرفأ طرطوس بوصفهما مركزين أساسيين للعمليات الجوية والبحرية والإمداد اللوجستي.

بلغ عدد القواعد والنقاط العسكرية الروسية في سوريا نحو 114 موقعًا بحلول منتصف عام 2024، قبل أن تبدأ خريطة الانتشار بالتغير بصورة متسارعة بعد سقوط النظام السابق في 8 من كانون الأول 2024.

وتقلص عدد المواقع الروسية خلال العام التالي، وانسحبت القوات الروسية من عدد من المواقع في مختلف المحافظات السورية.

وفي كانون الثاني الماضي، انسحبت القوات الروسية من مطار القامشلي الدولي في محافظة الحسكة، بالتزامن مع التغيرات التي طرأت على خريطة السيطرة في شمال شرقي سوريا.

وبحلول شباط الماضي، انحصر الوجود العسكري الروسي في سوريا في موقعين رئيسين على الساحل، هما قاعدة حميميم الجوية وموقع طرطوس البحري.

وتحظى القاعدتان بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى موسكو؛ إذ تمثل حميميم مركزًا للوجود الجوي الروسي في سوريا، بينما يوفر طرطوس منفذًا بحريًا على البحر المتوسط، واستخدمته روسيا خلال السنوات الماضية في عمليات الإمداد والدعم اللوجستي.

وتبقى طبيعة الشحنة التي أفرغتها السفن الروسية في طرطوس غير مؤكدة بصورة مستقلة، رغم إفادة مصادر “رويترز” بأنها تضمنت ذخائر مخصصة لحميميم وطرطوس.

وتشير المعلومات إلى أن عودة السفن الروسية إلى طرطوس بدأت فعليًا قبل إعلان التفاهم الأخير حيز التنفيذ الكامل، في وقت تتجه فيه موسكو ودمشق إلى إعادة تعريف شكل الوجود الروسي في سوريا بدل إنهائه بصورة كاملة.

 




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة