عشرات الأفران تتوقف عن العمل

رفع سعر “المازوت” يتسبب بأزمة خبر في الحسكة

camera iconأحد أفران مدينة الحسكة وهو متوقف عن العمل – 15 أيلول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

توقفت عشرات أفران الخبز في مدينتي الحسكة والقامشلي وريفهما، خلال الساعات الماضية، احتجاجًا على ارتفاع سعر مادة “المازوت” إلى 175 ليرة سورية جديدة لليتر، في وقت بقي فيه سعر ربطة الخبز عند 40 ليرة.

واعتبر أصحاب أفران بأن التسعيرة الحالية لا تغطي تكاليف الإنتاج.

وأدى توقف الأفران إلى نقص في مادة الخبز بمدينة الحسكة، بينما انعكس ارتفاع كلفة الوقود في القامشلي على أسعار بعض أنواع الخبز، إذ ارتفع سعر ربطة الخبز السميك من 25 ليرة إلى 50 ليرة.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه محافظة الحسكة من أزمة وقود بدأت قبل قرار رفع الأسعار الأخير، بعدما دخلت في انقطاع كامل للمازوت الخدمي نهاية آب الماضي.

توقف الأفران

بدأت تداعيات رفع سعر المازوت بالظهور بصورة مباشرة على عمل الأفران في الحسكة وريفها، إذ توقفت عشرات الأفران العامة والخاصة عن العمل، وسط مخاوف من اتساع نقص الخبز في الأسواق.

ويرى مالك الحمود، وهو أحد أصحاب الأفران الخاصة في مدينة الحسكة، أن المشكلة الأساسية تتمثل في الفارق بين تكلفة تشغيل الفرن وسعر ربطة الخبز المحدد حاليًا.

وقال الحمود، في حديث لعنب بلدي، إن رفع سعر “المازوت” إلى 175 ليرة سورية جديدة (17,500 ليرة قديمة) “غيّر حسابات إنتاج الخبز بالكامل”، موضحًا أن الفرن يحتاج إلى الوقود بصورة يومية لتشغيل خطوط الإنتاج، إلى جانب تكاليف الطحين والعمال والصيانة والنقل.

وأضاف أن استمرار البيع بالسعر الحالي “يعني العمل بخسارة”، مشيرًا إلى أن أصحاب الأفران لا يطالبون بتعطيل إنتاج الخبز، وإنما بتحديد تسعيرة جديدة تراعي ارتفاع تكاليف التشغيل، بحيث يتمكن الفرن من الاستمرار في العمل وتأمين المادة للسكان.

وبحسب الحمود، فإن توقف الأفران جاء “بانتظار معالجة الفارق بين كلفة الإنتاج وسعر البيع”، محذرًا من أن استمرار الوضع من دون تسعيرة جديدة أو آلية لدعم الوقود قد يؤدي إلى صعوبة إعادة تشغيل عدد من الأفران.

وانعكس توقف الأفران على توفر الخبز في الأسواق، إذ شهدت المدينة نقصًا حادًا في المادة، في حين استغل بعض الباعة النقص لرفع أسعار ربطة الخبز السياحي التي تضم ثمانية أرغفة إلى 100 ليرة سورية جديدة، أي (10 آلاف ليرة بالعملة القديمة).

وقال عبد الرحيم أحمد، وهو مواطن من مدينة الحسكة، إن السكان “وجدوا أنفسهم أمام مشكلة في تأمين الخبز”، خاصة مع توقف عدد من الأفران، وارتفاع أسعار بعض الأنواع التي تباع خارج الأفران.

وأضاف، في حديث لعنب بلدي، أن الخبز مادة أساسية ولا يمكن للأهالي الاستغناء عنها، معتبرًا أن أي نقص فيها ينعكس سريعًا على الأسر، خصوصًا مع ارتفاع أسعار بقية المواد الغذائية وتكاليف المعيشة.

وطالب أحمد بوجود آلية واضحة تمنع استغلال نقص الخبز لرفع الأسعار، إلى جانب معالجة مشكلة الوقود التي انعكست على الأفران وغيرها من الخدمات والقطاعات في المحافظة.

القامشلي.. ارتفاع سعر الخبز السميك

في القامشلي، انعكس ارتفاع سعر “المازوت” بصورة مباشرة على أسعار الخبز السميك، إذ ارتفع سعر الربطة من 25 إلى 50 ليرة سورية.

آراس علي، وهو من سكان مدينة القامشلي، قال إن ارتفاع سعر الخبز جاء في وقت لم تتوقف فيه زيادة تكاليف النقل والمواد الأساسية، ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار الخبز عبئًا إضافيًا على الأسر.

وأضاف، لعنب بلدي، أن المشكلة لا تقتصر على سعر الربطة، وإنما ترتبط بسلسلة من الزيادات التي تبدأ من الوقود، وتصل إلى تكاليف إنتاج ونقل السلع، مشيرًا إلى أن السكان يحتاجون إلى معرفة آلية تحديد الأسعار، خصوصًا بالنسبة للمواد الأساسية.

وتأتي أزمة الأفران الحالية ضمن تداعيات أوسع لارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا، بعدما أصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، في 13 من أيلول الحالي، نشرة جديدة مؤقتة رفعت بموجبها سعر ليتر المازوت إلى 175 ليرة سورية جديدة، مقارنة بـ125 ليرة سابقًا، بينما.

ووصل سعر بنزين أوكتان 95 إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 إلى 185 ليرة.

كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1,600 ليرة والغاز الصناعي إلى 2,560 ليرة.

أزمة “المازوت” سبقت رفع الأسعار

لا تبدأ أزمة الأفران في الحسكة مع النشرة الأخيرة فقط، إذ دخلت المحافظة منذ نهاية آب في أزمة مرتبطة بتوفر “المازوت” الخدمي، والذي غاب بصورة كاملة عن المحافظة، بعد توقف تزويد المصافي المحلية بالنفط الخام الذي كانت تعتمد عليه لإنتاج كميات مخصصة للأفران والمطاحن ووسائل النقل العام ومولدات الكهرباء.

وارتبط التطور بانتهاء آلية توريد النفط التي استفادت منها شركة “الجزيرة” للخدمات النفطية خلال الفترة السابقة.

وجاءت زيادة سعر “المازوت” في وقت تعاني فيه قطاعات خدمية وإنتاجية في المحافظة من صعوبة تأمين الوقود.

ولا تقتصر انعكاسات النقص على الأفران، إذ سبق أن أدى نقص المادة إلى توقف عدد من مناهل المياه المخصصة لتعبئة الصهاريج في ريف الحسكة، نتيجة عدم انتظام مخصصات الوقود اللازمة لتشغيل المضخات.

كلفة الإنتاج في مواجهة سعر الخبز

محمد عبد الله، وهو خبير اقتصادي، رأى أن تأثير رفع سعر “المازوت” على الأفران لا يقتصر على قيمة الوقود الذي تستهلكه بشكل مباشر، بل يمتد إلى بقية عناصر العملية الإنتاجية، مثل نقل الطحين والخبز والمواد الأولية والصيانة والخدمات المرتبطة بالتشغيل.

وقال عبد الله، لعنب بلدي، إن تثبيت سعر الخبز بالتزامن مع ارتفاع تكلفة أحد مدخلات الإنتاج الأساسية، يخلق فجوة بين تكلفة إنتاج الربطة وسعر بيعها، ما يدفع صاحب الفرن إلى أحد خيارين: الاستمرار بخسارة أو تقليص الإنتاج أو التوقف.

وأوضح أن معالجة المشكلة تتطلب حساب تكلفة إنتاج الربطة بصورة فعلية، ثم تحديد آلية للتعامل مع الفارق عبر دعم مدخلات الإنتاج، ولا سيما الوقود، مشيرًا إلى أن القرار الاقتصادي في هذه الحالة يرتبط أيضًا بقدرة الأسر على تحمل أي زيادة في سعر مادة أساسية.

وأضاف أن أزمة الخبز في الحسكة تحمل خصوصية إضافية بسبب أزمة “المازوت” التي سبقت الرفع الأخير، معتبرًا أن انتظام الإمدادات يمثل عاملًا أساسيًا لاستقرار إنتاج الخبز، إلى جانب وجود تسعيرة واضحة ومتوازنة.

الحكومة: الارتفاع مؤقت

من جانبها، قالت وزارة الطاقة إن تعديل أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين هذه المواد عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر نحو شهرين، ما يزيد الحاجة بصورة مؤقتة إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.

وأكدت الوزارة أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المشتقات النفطية في السوق المحلية.

وأوضحت الوزارة أن الأسعار تخضع للمراجعة وفق تكاليف التوريد والنقل والتأمين وتوافر المشتقات وحركة الأسواق، مع التأكيد على العمل لزيادة الإنتاج المحلي وإعادة تأهيل الآبار والحقول واستعادة قدرات التكرير.

وكان وزير الطاقة محمد البشير أصدر في 23 من حزيران الماضي قرارًا بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط غياث دياب، وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي والجهات المختصة بقطاع النفط والثروة المعدنية.

وتتولى اللجنة دراسة أسعار المشتقات في ضوء الأسعار العالمية والتكاليف وسعر صرف الليرة وآليات الدعم وغيرها من المؤشرات، إلى جانب وضع أسس ومعايير لتحديد الأسعار وتحديثها بصورة دورية.

وتزامن رفع أسعار المشتقات النفطية مع احتجاجات في عدد من المناطق السورية، بينها مناطق في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة، حيث شهدت بعض المناطق قطع طرق وإشعال إطارات ومنع مرور صهاريج النفط الخام المتجهة إلى الداخل السوري، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مناطق أخرى من البلاد.

كما وافق مكتب مجلس الشعب على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة في 17 من أيلول لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية وأسباب رفعها والظروف التي رافقت إصدارها.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة