
من افتتاح معرض معتقلون ومُغيّبون في محطته السادسة بقصر العظم في مدينة حماة لتسليط الضوء على قضية المعتقلين والمغيبين قسرًا - 6 أيلول 2026 (ذاكرة إبداعية/فيسبوك)

من افتتاح معرض معتقلون ومُغيّبون في محطته السادسة بقصر العظم في مدينة حماة لتسليط الضوء على قضية المعتقلين والمغيبين قسرًا - 6 أيلول 2026 (ذاكرة إبداعية/فيسبوك)
بررت محافظة طرطوس إلغاء فعالية “معتقلون ومغيّبون”، بـ”عدم استكمال الإجراءات القانونية والموافقات الإدارية النهائية”، بالإضافة إلى رفض الجهة المنظمة تعديل محتوى وصفته الجهات الرسمية بأنه “يهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي”.
وأكدت “المحافظة” في بيان، الأربعاء 16 من أيلول، أن القرار جاء لحماية الاستقرار المجتمعي وضمان سلامة الحضور، نافية وجود أي توجه لتقييد الحريات العامة، بحسب ذكرها.
وفي تفاصيل المسار القانوني للقضية التي أوضحها مدير العلاقات العامة في المحافظة، عبد الفتاح الخطيب، فإن الجهة المنظمة كانت قد تقدمت بطلب أولي استدعى إحالته إلى مجلس مدينة طرطوس، إذ اقتصر رد المجلس بالقبول على تقييم جاهزية الموقع من الناحيتين الفنية واللوجستية فقط دون أن يشمل ذلك منح الترخيص النهائي.
وأضاف أن القائمين على الفعالية لم يراجعوا المحافظة لاستكمال الموافقة النهائية، بل باشروا بالتحضيرات، معتبرين خطأً أن موافقة مجلس المدينة كافية للمباشرة بالنشاط، وبرروا ذلك لاحقًا بعدم درايتهم بالآلية التي تجعل المحافظة جهة الاعتماد الأخيرة، وفق الخطيب.
وتأسيسًا على ذلك، تدخلت المحافظة فورًا لإيقاف الفعالية بعد رصد جدل مجتمعي واسع حول محتواها المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليتبيّن عقب التدقيق والمتابعة عدم اكتمال التراخيص الرسمية التي تخولها الانطلاق بشكل فعلي.
وتابع البيان أنه عقب إيقاف الفعالية وتواصل عدد من النشطاء لإتمامها، أرسلت المحافظة مندوبًا للاطلاع على مضمونها، إذ تبيّن “وجود خلل في المحتوى من شأنه الإضرار بالسلم الأهلي”.
وأردف البيان أن ملف المعتقلين والمغيبين يكتسب حساسية كبيرة جدًا نظرًا لكثرة المفقودين من أبناء محافظة طرطوس، ما كان يتطلب دراسة محتوى النشاط بدقة مع الجهة المنظمة عند مراجعتها للحصول على الموافقة النهائية “صونًا للنسيج المجتمعي”.
ولفتت “المحافظة” إلى أنه عند محاولة التفاهم مع القائمين على الفعالية، قالوا إن التحفظ على بعض المواد سيفرغ النشاط من محتواه، وبناءً على ذلك قرروا إلغاء الفعالية بمحض إرادتهم.
وجددت “المحافظة” تأكيدها أن ما تشهده طرطوس من حريات ومئات الفعاليات المستمرة أمر معلوم للجميع، ما ينفي ادعاءات تقييد الحريات، بحسب قولها.
وشددت على أن منح الموافقات ليس إجراءً روتينيًا بل تتبعه تدابير لحماية الفعالية وتأمينها، ومن حقها إلغاؤها لأسباب تتعلّق بالأمن والسلامة عند عدم اكتمال الشروط، مهيبة بالجميع توخي الدقة وتقصي الحقائق في تداول الأخبار.
وفي خطوة أثارت الكثير من الجدل، أبلغت محافظة طرطوس فريق مؤسسة “ذاكرة إبداعية” بإلغاء معرض “معتقلون ومغيبون” قبل نحو نصف ساعة فقط من موعد افتتاحه الرسمي، وفقًا لبيان صادر عن المؤسسة المنظمة.
ويتضمن المعرض، الذي تنقّل سابقًا بين دمشق وعدد من المحافظات الأخرى، تشكيلة من الأعمال البصرية، الوثائق، والشهادات الحية المرتبطة بالمعتقلين والمغيبين السوريين، ويهدف بالدرجة الأولى إلى توثيق الذاكرة والانتهاكات.
وبحسب المؤسسة، فإن مسؤولين من المحافظة حضروا إلى موقع الفعالية قبيل الافتتاح، وطلبوا في البداية سحب عدد من اللوحات المعروضة.
وتطور الأمر سريعًا، إذ أُبلغ الفريق أولًا بتأجيل المعرض، لينتهي الموقف بإلغائه بشكل كامل ومفاجئ.
ولم توضح المؤسسة في بيانها طبيعة التحفظات الرسمية على الأعمال أو الأسباب المحددة التي تقف وراء طلب سحبها.
في حين أشعل قرار الإلغاء موجة من ردود الفعل المتباينة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ استنكر ناشطون وحقوقيون الخطوة، معتبرين التراجع عن التراخيص تضييقًا على المساحات الثقافية التوثيقية وأن هناك من يحاول طمس الحقائق وتقديم سردية واحدة للثورة السورية، بينما ركّز آخرون على حساسية ملف المعتقلين وتوقيت الإلغاء.
وكانت مؤسسة “ذاكرة إبداعية للثورة السورية” قد وجّهت دعوة عامة لحضور المحطة السابعة من معرضها التوثيقي “معتقلون ومغيّبون”، والذي تقرر إقامته في صالة المدينة القديمة بمحافظة طرطوس تحت شعار “الفنّ يُوثّق والأرشيف يتحدّث”.
ووفقًا للبلاغ الصادر عن المؤسسة، كان من المقرر أن ينطلق حفل الافتتاح يوم الثلاثاء 15 من أيلول في تمام الساعة السابعة مساءً، على أن تستمر فعاليات المعرض حتى 17 من أيلول، إذ يفتح أبوابه لاستقبال الزوار يوميًا من الساعة الخامسة عصرًا وحتى التاسعة مساءً.
ويسعى المعرض، وفقًا للمؤسسة، إلى إبراز قضية المعتقلين والمغيبين قسريًا، مستندًا إلى قوة الفن كأداة حيّة للتوثيق وصون الذاكرة الجماعية.
كما يُنفذ هذا المشروع بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، وبالشراكة مع منظمة أوكسفام (Oxfam)، ومؤسسة “إيكو إلكتريك”، و”ميغافون”، وبتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي. كما يحظى برعاية ودعم إضافي من السفارة البلجيكية، والسفارة الفرنسية، ومنظمة “CCFD-Terre Solidaire” الدولية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى