“علّوك” تعمل بـ40%.. إصلاحات شبكة مياه الحسكة متواصلة

camera iconالورش الفنية لشركة مياه الحسكة تعمل على إصلاح الأعطال في شبكة الضخ – 9 أيلول 2026 (الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة)

tag icon ع ع ع

منذ أسابيع، صارت عبارة “بدء الضخ” من أكثر العبارات تداولًا بين سكان مدينة الحسكة، مع نشر الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة إعلانات يومية عبر صفحتها على “فيسبوك” تعلن فيها بدء ضخ المياه إلى قطاعات محددة من المدينة.

وتقسم الشركة مدينة الحسكة، إلى جانب مدينة تل تمر، إلى قطاعات تحصل على المياه وفق وجبات محددة، بحيث تصل المياه إلى كل قطاع مرة واحدة في الأسبوع، ويستمر الضخ عدة ساعات، في وقت ما تزال فيه أحياء ومناطق خارج نطاق الاستفادة، بسبب أعطال وكسور في الشبكة ظهرت مع استئناف الضخ.

ورغم أن تشغيل محطة علوك بعد سنوات من التوقف أعاد الأمل إلى سكان الحسكة بإمكانية عودة المياه إلى منازلهم، فإن استعادة الخدمة بصورة كاملة لم تكن بالسرعة التي توقعها الأهالي، إذ كشفت عمليات الضخ التجريبي عن واقع فني معقد في شبكة المياه، التي تعرضت خلال سنوات التوقف لأضرار وتسربات وكسور، وفق الشركة.

وتقول الشركة إن ضعف الوارد من محطة علوك هو السبب الرئيس وراء اعتماد نظام الوجبات الحالية، في حين تعمل مع منظمات دولية على صيانة المحطة ورفع قدرتها الإنتاجية، بالتوازي مع إصلاح شبكة المدينة.

وجبة واحدة لا تكفي

في حي غويران، قال خالد السلمان، لعنب بلدي، إن ضخ المياه إلى الحي أصبح أكثر انتظامًا خلال الأسابيع الماضية، لكنه اعتبر أن وصول المياه مرة واحدة أسبوعيًا لا يلبي احتياجات السكان.

وطالب السلمان بزيادة عدد وجبات الضخ لكل منطقة، مشيرًا إلى أن الفترة الفاصلة بين كل وجبة وأخرى تجعل السكان بحاجة إلى تأمين المياه بوسائل أخرى لتغطية احتياجاتهم اليومية.

ولا يقتصر القلق لدى السكان على كمية المياه أو عدد مرات الضخ، إذ لا تزال التحذيرات التي ترافق عمليات الضخ بشأن عدم صلاحية المياه للشرب حاضرة في أذهان الأهالي.

وأوضح السلمان أن سكان الحي ما زالوا متخوفين من استخدام المياه للشرب، خاصة مع تحذير الشركة في كل إعلان عن وجبة ضخ من عدم صلاحيتها للشرب.

وتقول الشركة إن سبب التحذير يعود إلى وجود كسور في الشبكة، وإمكانية اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه في بعض المناطق، مشيرة إلى أن الكسور قد تحدث يوميًا أثناء عمليات الضخ.

أحياء تنتظر إصلاح الخطوط

في حي المعيشية، لم تصل المياه إلى منزل أحمد الصالح حتى الآن، رغم مرور أسابيع على بدء الضخ التجريبي من محطة علوك.

وقال الصالح لعنب بلدي إن السكان استبشروا بعودة المياه بعد سنوات من الانقطاع، لكنهم فوجئوا بأن المياه لا تصل إلى منازلهم نتيجة وجود كسر في الخط المغذي للحي.

وأضاف أن السكان يتابعون أعمال ورشات الصيانة بصورة يومية، على أمل إصلاح الأعطال وإعادة المياه إلى الحي، خصوصًا أن الاعتماد على شراء المياه يشكل عبئًا ماليًا مستمرًا على الأسر.

وتقول الشركة إنها تتابع عملية الضخ خلال الوجبات، وتعمل ورشاتها على تحديد المشكلات التي تمنع وصول المياه إلى حي المعيشية، سواء كانت مرتبطة بالخطوط المغذية أو بالسكور، موضحة أنها قد تلجأ إلى استبدال السكور المعطلة أو تنفيذ وصلات شبكية جديدة.

وفي حي الزهور، قال حسين خميس إن المياه لم تصل إلى منزله منذ بدء الضخ التجريبي، رغم ملاحظته خلال الأيام الأخيرة وجود ورشات تعمل على إصلاح الأعطال عند المدخل الجنوبي للحي.

وأضاف أن السكان يأملون أن تؤدي هذه الأعمال إلى إيصال المياه إلى الحي خلال الوجبات المقبلة.

وأشار خميس إلى أن أجزاء واسعة من الحي لا تزال تعتمد على الصهاريج التي توفرها فرق تطوعية، وتوزعها على السكان كلما توفر لها تمويل مجتمعي، في محاولة لسد جزء من الاحتياجات الناتجة عن غياب مياه الشبكة.

علوك تعمل بنسبة 40%

المدير العام للشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة، المهندس فرحان العويس، قال لعنب بلدي إن توزيع المياه على وجبات يعود إلى ضعف الوارد من محطة علوك، موضحًا أن الشركة تعمل بالشراكة مع منظمات دولية على صيانة المحطة وإدخالها الخدمة بكامل طاقتها.

وبحسب العويس، تعتمد الشركة حاليًا على تقسيم أحياء المدينة إلى قطاعات، بهدف الاستفادة من كميات المياه المتاحة بالشكل الأمثل، بحيث تحصل القطاعات على وجبات ضخ متعاقبة بدلًا من ضخ المياه بصورة مستمرة في منطقة واحدة وحرمان مناطق أخرى.

وأوضح أن الشركة تعتزم، بعد تحسن الوارد من محطة علوك، دمج القطاعات والوجبات تدريجيًا، لتصبح أربع وجبات بدلًا من سبع وجبات حاليًا، مشيرًا إلى أن الإسراع في أعمال صيانة المحطة يمكن أن يتيح الوصول إلى هذا النظام خلال الأشهر المقبلة.

وتعمل محطة علوك حاليًا، بحسب العويس، بنسبة 40% من طاقتها، بينما تستهدف الشركة إدخالها بكامل طاقتها الإنتاجية خلال الفترة المقبلة.

ويربط العويس بين رفع قدرة المحطة وبين معالجة جانب من مشكلة عدم وصول المياه إلى بعض المناطق، إلى جانب أعمال الصيانة التي تنفذ على شبكة المدينة.

كسور يومية وتحذيرات من الشرب

بدأت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة، في 22 تموز الماضي، تشغيل الضخ التجريبي من محطة علوك، بعد افتتاحها من قبل وزير الطاقة محمد البشير، وذلك بهدف اختبار جاهزية الشبكة قبل بدء التوزيع النظامي للمياه.

لكن عمليات الاختبار كشفت عن كسور وتسربات في خطوط رئيسة وفرعية، الأمر الذي دفع ورشات الصيانة إلى التدخل لإصلاح الأعطال بالتزامن مع استمرار عمليات الضخ.

ومع عودة المياه إلى أجزاء من الشبكة، برزت مشكلة أخرى تتعلق بجودة المياه، إذ تحذر الشركة السكان مع كل وجبة ضخ من استخدامها للشرب.

ويربط العويس هذه التحذيرات بوجود كسور في الشبكة واحتمال اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه في بعض المناطق، لافتًا إلى أن بعض الكسور تحدث أثناء الضخ نفسه.

وتعمل الشركة، بحسب مديرها العام، مع منظمة “ACF” على صيانة الشبكة وإصلاح الأعطال، واستبدال السكور المعطلة وتنفيذ وصلات شبكية في المناطق التي يتعذر وصول المياه إليها.

وتتزامن هذه الأعمال مع صيانة محطة ضخ العزيزية، إضافة إلى العمل على شبكة المياه التي تضم أجزاء مفقودة وأخرى متضررة أو متهالكة، وفق الشركة.

هل تنتهي مشكلة الوجبات؟

بالنسبة لسكان الحسكة، لا تعني عودة الضخ التجريبي من علوك انتهاء أزمة المياه التي استمرت لسنوات، إذ ما تزال الخدمة متفاوتة بين الأحياء، بينما تحصل مناطق على المياه بصورة أسبوعية، في حين تنتظر مناطق أخرى إصلاح الخطوط المغذية لها.

وتشير إجابات الشركة، التي تلقتها عنب بلدي، إلى أن معالجة المشكلة تمر بمسارين متوازيين: رفع قدرة محطة علوك، وإصلاح شبكة التوزيع داخل المدينة.

وبينما تعمل الورشات على معالجة الكسور وتنفيذ وصلات جديدة لبعض المناطق، تربط الشركة الانتقال إلى نظام ضخ أقل تقطعًا بتحسن الوارد من محطة علوك ورفع قدرتها الإنتاجية.

ويأمل السكان، الذين تحدثوا لعنب بلدي، أن تؤدي أعمال الصيانة إلى توسيع نطاق المستفيدين من الضخ، خصوصًا في الأحياء التي لم تصل إليها المياه حتى الآن، وأن تتراجع الحاجة إلى شراء المياه أو الاعتماد على المبادرات التطوعية والصهاريج.

وفي الوقت نفسه، يبقى تحذير الشركة من استخدام المياه للشرب عاملًا إضافيًا يحد من الاستفادة الكاملة من عودة الضخ، إلى حين معالجة الكسور ومشكلات الشبكة والتأكد من سلامة المياه.

وبذلك، تبدو عودة المياه إلى شبكة الحسكة خطوة أولى في مسار استعادة الخدمة، بينما لا تزال أمام الشركة مهمة إصلاح الشبكة ورفع إنتاج محطة علوك، بما يسمح بزيادة عدد وجبات الضخ وتقليص الفواصل الزمنية بينها، وصولًا إلى خدمة أكثر انتظامًا تشمل الأحياء التي ما تزال خارج نطاق التغطية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة