
قوارب بالقرب من ساحل باب المندب في اليمن - 2 نيسان 2026 (رويترز)

قوارب بالقرب من ساحل باب المندب في اليمن - 2 نيسان 2026 (رويترز)
تراجعت أسعار النفط العالمية اليوم، الجمعة 18 من أيلول، بعد تحرك صيني استجابة لطلب سعودي لحث إيران على وقف هجمات “الحوثيين” على البنية التحتية النفطية في السعودية، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة تحت ضغط التوترات العسكرية واضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
وبحسب مانقلته وكالة “رويترز”، هبطت العقود الآجلة لخام برنت 93 سنتًا، أو 0.9%، إلى 103.89 دولار للبرميل، وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.17 دولار، أو 1.2%، إلى 100.74 دولار للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت باطراد خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع استئناف الولايات المتحدة وإيران شن هجمات متبادلة، وتكثيف “الحوثيين” المتحالفين مع إيران أنشطتهم العسكرية.
وأدت هذه التطورات، إلى جانب مشكلات في طاقة التكرير على مستوى العالم، إلى ارتفاع أسعار أنواع الوقود الرئيسة مثل الديزل في الأسواق الكبرى.
ونقلت صحيفة “ذا ستريتس تايمز” عن المحلل في شركة “PVM Oil Associates” تاماس فارغا، أن المخاوف الفورية بشأن شح الإمدادات قد خفت حدتها من خلال مزيج من تحميل السعودية المزيد من النفط الخام عبر سلطنة عمان، وزيادة مخزونات المنتجات النفطية في الولايات المتحدة وسنغافورة وأوروبا، بالإضافة إلى زيادة صادرات الوقود من الصين.
إضافة إلى أن الأسعار انخفضت منذ ذلك الحين بعد ورود تقارير تفيد بأن السعودية تسعى لاستعادة حوالي نصف طاقة خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب في غضون أيام.
دخلت التطورات العسكرية في اليمن على خط أزمة الطاقة بعد سيطرة “الحوثيين” على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، في خطوة قالت “رويترز” إنها تقرّب الجماعة من امتلاك نفوذ أكبر على مضيق باب المندب.
ونقلت الوكالة عن أربعة مصادر عسكرية يمنية أن “الحوثيين” كانوا يقتربون من السيطرة على مدن ساحلية بينها المخا وذباب، مع سعيهم إلى بسط سيطرتهم على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
ولا يعني ذلك أن “الحوثيين” سيطروا على مضيق باب المندب بالكامل، لكن وجودهم المتقدم على الساحل يرفع المخاوف بشأن قدرتهم على تهديد حركة السفن إذا توسعت العمليات العسكرية في المنطقة.
تتزامن هذه التطورات مع تحذيرات من اتساع الفجوة بين إمدادات النفط والطلب عليه.
ونقلت وكالة “رويترز” عن وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات النفط العالمية قد تنخفض خلال 2026 بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا، أي نحو 6%، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى انخفاض أقل.
وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة تراجع الطلب العالمي بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا خلال العام، مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها في الاستهلاك.
كما أظهرت بيانات الوكالة تراجع المخزونات العالمية بنحو 3.1 مليون برميل يوميًا خلال آب، في وقت أدت فيه اضطرابات الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تأخر عودة تدفقات النفط في منطقة الخليج إلى مستوياتها الطبيعية حتى عام 2027، في ظل استمرار التوترات التي تعيق حركة الإمدادات.
لا تقتصر تداعيات الارتفاع العالمي لأسعار النفط، الذي دفع خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل ووصل في ذروة التصعيد إلى نحو 109.97 دولار، على الأسواق الدولية، بل تأثرت الأسواق السورية بهذا الارتفاع.
وكانت مديرية خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة السورية أقرت زيادة غير مسبوقة في أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي والصناعي.
ودخل تطبيق الأسعار حيز التنفيذ اعتبارًا من 13 من أيلول، إذ قفز سعر ليتر بنزين أوكتان “95” إلى 195 ليرة سورية بعد أن كان عند 152 ليرة، وصعد سعر ليتر البنزين “90” ليصل إلى 185 ليرة سورية مقارنة بـ147 ليرة في السابق.
في حين سجل ليتر المازوت الارتفاع الأكبر نسبيًا ليبلغ 175 ليرة سورية صعودًا من 125 ليرة.
ولم تتوقف هذه الموجة عند وقود المركبات والتدفئة، بل طالت قطاع الغاز بشكل مباشر، إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1600 ليرة سورية وكانت تباع سابقًا بـ1470 ليرة، كما قفز ثمن أسطوانة الغاز الصناعي ليلامس 2570 ليرة سورية بعد أن كان محددًا بـ2350 ليرة.
وقال الخبير الاقتصادي فراس شعبو لعنب بلدي، إن السوق السورية غير مرتبطة بالأسواق العالمية بسبب القيود والعقوبات، لكن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر على الاقتصاد السوري بشكل غير مباشر، لأن سوريا تعتمد على استيراد النفط رغم سيطرتها على حقول الجزيرة التي تحتاج إلى سنتين إلى أربع سنوات لإعادة تأهيلها، كما أن ارتفاع تكاليف النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، والمشتقات النفطية تدخل في نحو 95 سلعة.
وأضاف الشعبو أن أي ارتفاع في أسعار الوقود سينعكس على الاقتصاد المحلي وأسعار الصرف والمنتجات المستوردة، موضحًا أن التسعير يتم من قبل الدولة عبر مزج السعر المدعوم بالحر، ويُعدل دوريًا بحسب الوضع العام، لكن الدولة لا تملك قدرة كبيرة على تمويل الدعم، وتعتمد على إنتاجها النفطي مع المستورد لفرض سعر وسطي لا يعكس السعر العالمي كاملًا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى