
مصرف سوريا المركزي يقيم ورشة استشارية مع سيتي بنك الأمريكي حول آليات المقاصة بالدولار - 15 تموز 2026 (المركزي السوري/تلجرام)

مصرف سوريا المركزي يقيم ورشة استشارية مع سيتي بنك الأمريكي حول آليات المقاصة بالدولار - 15 تموز 2026 (المركزي السوري/تلجرام)
تعكس تحركات سوق الصرف في سوريا حالة من الانفصال الهيكلي المتزايد بين السعر المرجعي الصادر عن مصرف سوريا المركزي، ومستويات التداول الحقيقية في السوق الموازية (السوداء).
ووفقًا لأحدث بيانات التداول الميدانية، تُسجل الليرة السورية، اليوم السبت 19 من أيلول، مستويات 135.75 ليرة للشراء و136.50 ليرة للمبيع، مما يوسع هامش الفارق بين السعرين الموازي والرسمي إلى مستويات تقارب 12%.
ويأتي هذا التحرك السعري في الليرة مقابل الدولار، في ظل استمرار العوامل الاقتصادية الكلية وفي مقدمتها:
وقبل أسبوع، أظهرت تداولات الأسواق حالة من التوازن القلق، إذ أبقى مصرف سوريا المركزي على أسعار الصرف الرسمية في نشرته دون تعديل عند مستويات 121.50 ليرة مقابل الدولار للشراء و122.50 ليرة للمبي.
وفي المقابل، أظهرت مؤشرات السوق السوداء استقرارًا نسبيًا للعملة عند مستويات تداول بلغت 131.75 ليرة للشراء و132.25 ليرة للمبيع في المراكز التجارية الرئيسية مثل دمشق وحلب وإدلب.
غير أن هذا التوازن الهش سرعان ما انكسر مع تسجيل التداولات الحالية موجة اتساع جديدة في الفجوة السعرية، وبينما يواصل المصرف المركزي تثبيت نشـرته الرسمية للحوالات والعملات الأجنبية عند متوسط 122.00 ليرة للدولار، تحركت أسعار السوق السوداء نحو الهبوط مجددًا.
في حديث إلى عنب بلدي، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي السوري، الدكتور علي محمد، أن اتساع الفجوة اليوم بين سعر الصرف الرسمي والموازي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالواقع الاقتصادي العام، لافتًا إلى أن العجز المزمن في الميزان التجاري واستنزاف القطع الأجنبي هما المحركان الأساسيان لهذا الاضطراب.
ويعاني الميزان التجاري السوري من “هوة وعجز كبير جدًا” يقدر بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار.
ويشير محمد إلى غياب الأرقام الدقيقة لحجم المستوردات النهائي، مقابل صادرات بلغت نحو ملياري دولار في عام 2025 حسب بيانات رسمية وتصريحات اتحاد المصدرين عند تأسيس مجلسهم.
ويقول الدكتور علي محمد إن الاستيراد يفوق الصادرات بفارق شاسع، متوقعًا (بناءً على مؤشرات العام الماضي التي سجلت استيراد سيارات بقيمة 5 مليارات دولار في أول ثلاثة أشهر فقط، مضافًا إليها مليارات أخرى لبقية المواد)، أن يبقى العجز ثابتًا ومستقرًا في الميزان التجاري، وهو ما ينعكس تلقائيًا على ميزان المدفوعات.
ويؤكد أن استمرار هذه الفجوة الواسعة بين الصادرات والمستوردات سيعني حتمًا استمرار الفارق بين سعر الصرف الرسمي والموازي في الأسواق.
حول العامل الثاني المؤثر في قيمة الليرة، يشير الدكتور علي محمد إلى الارتفاع المتصاعد في الإنفاق الحكومي العام تلبية لمتطلبات الواقع الاقتصادي، وتحديدًا الإنفاق الموجه لتأمين المشتقات النفطية، والذي شهد تصاعدًا ملحوظًا منذ أواخر شباط الماضي وحتى اليوم نتيجة لتداعيات الأحداث الخارجية وارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز.
ويبين محمد أن هذا الارتفاع بالإنفاق يتزامن مع تراجع لافت في الإنتاج المحلي من الطاقة، وبالأرقام، وعلى سبيل المثال ينتج السوق المحلي بين 7 و8 ملايين متر مكعب يوميًا، في حين يصل الاحتياج اليومي إلى نحو 10 ملايين متر مكعب.
ولسد هذا النقص، يوضح محمد أن سوريا تستورد نحو 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز عبر أذربيجان وخط الغاز العربي، وهي كميات مدفوعة الثمن بالكامل.
ويشير إلى أن فاتورة استيراد الغاز وحدها تبلغ نحو 140 مليون دولار شهريًا (أي ما يعادل نحو 1.3 مليار دولار سنويًا)، يضاف إليها تكاليف شحنات إضافية يومية.
ويدفع هذا الفارق المباشر بين الإنتاج والحاجة الفعلية الإدارة الاقتصادية الحكومية إلى مزيد من الاستيراد بأسعار مرتفعة، مما يتطلب تخصيص كتل نقدية ضخمة بالعملات الأجنبية منذ شباط وآذار الماضيين، وهو ما يشكل ضغطًا كبيرًا ومباشرًا على سعر الصرف.
وفي حديثه عن مسار الليرة السورية، يصف الدكتور علي محمد التحركات السعرية بـ “الدراماتيكية”، حيث ارتفع سعر الصرف إلى حدود 14000 و14200 ليرة قديمة مقابل الدولار، قبل أن يعاود التحسن نسبيًا إلى مستويات 13000 ليرة، ثم يتجاوز حاجز 13700 ليرة ليستقر مؤخرًا عند مستويات 13600ليرة.
ويختتم الخبير الاقتصادي والمالي بالتحذير من أن حجم الطلب على النقد الأجنبي ما يزال أكبر بكثير من العرض المتوفر في السوق، ما يضع مصرف سوريا المركزي أمام تحديات معقدة في ظل استمرار توسع الفجوة الناجمة عن متطلبات توريد الطاقة والإنفاق العام.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى