
مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تضبط مسلخًا مخالفًا وتتلف لحومًا غير صالحة للاستهلاك في حماة - 12 آب 2026 (مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك)

مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تضبط مسلخًا مخالفًا وتتلف لحومًا غير صالحة للاستهلاك في حماة - 12 آب 2026 (مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك)
حماة – عدي الحاج حسن
كشفت مديرية المسالخ في محافظة حماة عن ضبط خمسة مسالخ غير رسمية مخصصة للحوم الحمراء، في إطار خطة توعوية ورقابية تهدف إلى حماية المستهلكين من أخطار اللحوم غير الخاضعة للإشراف البيطري.
وتأتي هذه الحملة مع مخاوف الأهالي من انتشار اللحوم المذبوحة خارج المسالخ النظامية، وما تحمله من أخطار صحية قد تصل إلى حد التسمم الغذائي وانتقال الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان.
وتتقاطع شهادات مواطنين وناشطين، جمعتها عنب بلدي، مع توضيحات رسمية تكشف عن نظام دمغات معتمد، ودعوات إلى تشديد العقوبات على المخالفين وتعزيز الرقابة الشعبية.
محمود صالحة من سكان مدينة حماة، قال لعنب بلدي، إنه يحرص على رؤية الختم البيطري على لحوم الغنم والأبقار، معتبرًا أنه الضمان الوحيد له ولعائلته، فشراء لحوم غير مختومة يمثل خطرًا صحيًا عليه وعلى أسرته، وقد يحوّل ما وفره من مال إلى أعباء مضاعفة ماديًا ونفسيًا، إذا تعرضت عائلته لخطر صحي بسبب توفير السعر.
وأضاف محمود أن الأسباب التي تدفع بعض اللحامين إلى الذبح المخالف تتلخص في التوفير، عبر تجنب تكلفة الطبيب البيطري وأجور المسلخ، إضافة إلى وجود حالات مخالفة ترفضها اللجنة البيطرية، فيلجأ أصحابها إلى الذبح خارج المسالخ النظامية.
من جانبه، قال الناشط المدني يزن ماجد الحاج خليل، لعنب بلدي، إنه يتأكد من سلامة اللحوم عند الوقوف أمام واجهة الملحمة للشراء، وذلك برؤية الختم البيطري، ولونها الوردي الطازج، وأضاف أنه يبتعد عن اللحوم ذات اللون الغامق أو المائل إلى الزرقة أو السواد، ورائحتها غير الطبيعية أو غير المألوفة.
وأضاف أن القصة الأساسية هي الختم البيطري، معتبرًا أن طلب رؤيته “ليس عيبًا ولا قطعًا للرزق، بل حق شرعي وصحي كامل”، فالختم الأحمر أو الأزرق على الذبيحة هو شهادة أمان تؤكد أن الحيوان مفحوص من طبيب بيطري ومذبوح في المسلخ النظامي.
كثير من الناس يبحثون عن السعر الأرخص، وفق الحاج خليل، وأضاف أنه لو تسببت اللحمة غير المفحوصة بحالة تسمم، فإن تكاليف العلاج والمراجعة لن تساوي الفرق الذي تم توفيره، “فالرخيص في هذه المواضيع يظهر أغلى بكثير، وصحة العائلة ليست مكانًا للتوفير أبدًا”، بحسب تعبيره.
حول أسباب مغامرة المخالفين بصحة الناس، أوضح الحاج خليل أن الدافع الأساسي هو الأرباح السريعة والاستهانة بحياة المواطن، إذ يسعى المخالفون إلى التهرب من رسوم المسالخ النظامية والكشف الطبي، أو تمرير مواشٍ مريضة لا تدخل المسالخ الرسمية أصلًا.
وبخصوص العقوبات الحالية، يرى أنها غير رادعة، فاستمرار التجاوزات وظهور المسالخ العشوائية دليل على أن الغرامات المالية والإغلاقات المؤقتة لم تعد ترعب “ضعاف النفوس”، بحسب وصفه.
وطالب بصرامة أكبر، بحيث لا تقتصر العقوبة على المخالفة والتعهد، بل تصل إلى الإغلاق الدائم وسحب التراخيص ونشر أسماء المخالفين للعلن ليكونوا عبرة لغيرهم.
وأكد أن الرقابة الحكومية وحدها تبقى ناقصة ما لم تقترن برقابة شعبية، فالمواطن معني بالرقابة، وإبلاغه عن الشبهات والمسالخ العشوائية هو رادع لكل من يستسهل المتاجرة بصحة الناس.
مدير شعبة المسالخ في محافظة حماة، عبد الكافي شحادة، قال في تصريحات لعنب بلدي، إن المديرية اتخذت جملة من التدابير والتسهيلات التوعوية الموجهة للمواطنين، بهدف تعريفهم بمخاطر شراء اللحوم غير الخاضعة للرقابة، وإرشادهم إلى كيفية التمييز بين أنواعها من خلال نظام الدمغات والأختام المعتمدة.
وأضاف أن الدمغة الحمراء تشير إلى أن اللحم يعود لحيوان ذكر، بينما تخصص الدمغة الزرقاء للحوم الإناث، فضلًا عن استخدام أشكال هندسية متنوعة ومحددة للأختام تعبر عن نوع الحيوان المذبوح.
وشدد على أن الرقابة الأساسية تتطلب من المستهلك التأكد من وجود الدمغة الرسمية على اللحوم قبل شرائها، لأنها الإثبات الوحيد على أن الذبيحة دخلت مسلخًا نظاميًا، وخضعت للكشف والمعاينة البيطرية، للتحقق من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك البشري قبل تداولها في الأسواق.
كشف شحادة عن الخارطة الجغرافية للمسالخ في المحافظة، موضحًا أنه توجد سبعة مسالخ مرخصة موزعة على مختلف المناطق، تشمل مسلخ مصياف غربًا، ومسالخ السقيلبية وكفر بهم وحلفايا، إضافة إلى مسلخ مدينة حماة، ومسلخي صوران وسلمية شرقًا.
وأوضح أن الجولات الرقابية أسفرت حتى الآن عن ضبط خمسة مسالخ غير رسمية مخصصة للحوم الحمراء، محذرًا من احتمال حدوث حالات تسمم غذائي وانتشار للأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان نتيجة بيع اللحوم دون إشراف بيطري.
وأكد أن الإشراف البيطري هو الضمان الأساسي لخلو اللحوم من الملوثات، والتأكد من ذبحها وفق الشريعة الإسلامية والسلامة الصحية، مشيرًا إلى أن بعض المناطق مثل مصياف شهدت حالات تسمم سابقة جراء بيع لحوم فاسدة.
عن آلية الاكتشاف والتقصي عن المسالخ المخالفة، أوضح شحادة أن عملية الرصد تبدأ بملاحظة انقطاع أو تغيب بعض القصابين بشكل مفاجئ عن الذبح داخل المسالخ الرسمية، وعقب ذلك تنفذ عمليات تتبع ومراقبة ميدانية للمناطق المشبوهة، مثل منطقة المزارب، باستخدام سيارات خاصة لتجنب إثارة الشبهات.
وأضاف أن عمليات المراقبة تستمر أمام “أحواش” القصابين لليلة أو ليلتين لرصد حركة نقل الحيوانات ودخول الشاحنات ليلًا، وبمجرد التثبت من تنفيذ عمليات ذبح غير قانونية داخل الحوش، تشكل دورية رسمية للمداهمة، وهو ما أسفر مؤخرًا عن ضبط نحو خمسة مسالخ كانت تعمل بشكل غير رسمي.
وكشف أن الإجراءات القانونية المتخذة بحق المخالفين تتضمن “التشميع” الفوري للمسلخ غير المرخص، ومصادرة أدوات الذبح، وتنظيم محضر ضبط بالمخالفة لإحالته إلى الوزارة للبت فيه، حيث تفرض غالبًا غرامات مالية مشددة إلى جانب إغلاق المنشأة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى