
مزارع في ريف الرقة الشرقي يقتلع نبتة الباذنجان البري من أرضه بطريقة تقليدية - 3 أيلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

مزارع في ريف الرقة الشرقي يقتلع نبتة الباذنجان البري من أرضه بطريقة تقليدية - 3 أيلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
الرقة – أحمد الحمدي
تتصاعد مخاوف المزارعين في محافظة الرقة من الانتشار المتزايد لنبتة الباذنجان البري، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة من مجرد عشب ينمو على أطراف الحقول وقنوات الري إلى آفة زراعية تهدد المحاصيل وتستنزف الموارد المائية في المنطقة.
ويُعرف الباذنجان البري بأنه نبات عشبي معمّر من الفصيلة الباذنجانية، وهي الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الباذنجان والطماطم والبطاطا، ويصنف من أخطر الأعشاب الغازية التي تهدد المحاصيل الزراعية في العديد من الدول.
وتكثر هذه النبتة داخل الحقول الزراعية المروية بشكل دوري، حيث تنافس النباتات المزروعة على المياه والعناصر الغذائية، ما يؤدي إلى تراجع إنتاجية المحاصيل التي تنتشر ضمنها.
وازداد انتشار الباذنجان البري خلال العقد الماضي نتيجة ضعف المتابعة من الجهات المعنية، وفي مقدمتها مديرية الزراعة، التي كانت تنظم سابقًا حملات لمكافحة هذه النبتة والحد من انتشارها.
قال المزارع فراس الشلاش، أحد مزارعي ريف الرقة الشمالي، إن الباذنجان البري ينمو بالقرب من قنوات الري والمصارف الزراعية، وإن غياب المتابعة المستمرة لانتشاره بات يشكل عائقًا أمام المزارعين بسبب توسعه الواسع في الأراضي الزراعية.
وأضاف فراس، لعنب بلدي، أن المبيدات المستخدمة لمكافحة هذه النبتة لا تقضي عليها بشكل كامل، بل توقف نموها لفترة تتراوح بين شهر وشهرين فقط.
وأشار إلى أن الباذنجان البري سيطر على ثلاثة دونمات من أصل عشرة دونمات يملكها، معربًا عن مخاوفه من استمرار انتشار هذه الآفة في ظل عدم توفر مبيدات قادرة على القضاء على جذورها.
وتتميز نبتة الباذنجان البري بجذور عميقة ومتشعبة تمتد لأمتار عدة داخل التربة، ما يجعلها شديدة المقاومة للجفاف وصعبة الإزالة بالوسائل التقليدية.
ويعد الباذنجان البري نباتًا معمّرًا يتكاثر بطريقتين، الأولى عبر الجذور التي تساعده على البقاء والانتشار في التربة، والثانية عبر البذور التي تتناثر بكثافة وتسهم في اتساع رقعة انتشاره.
قال المزارع عبد الله الدرويش، من ريف الرقة الجنوبي، إن انتشار الباذنجان البري حوّل مساحات زراعية واسعة إلى أراض خارج الخدمة.
وأضاف عبد الله، لعنب بلدي، أن هذه الآفة انتشرت خلال السنوات الماضية ولا سيما في منطقة الكسرات، نتيجة انتقال بذورها عبر مخلفات الحيوانات والسماد العضوي المستخدم في الأراضي الزراعية.
ودفع اعتماد المنطقة على زراعة الخضراوات المزارعين إلى استخدام كميات كبيرة من السماد العضوي المنقول من مناطق أخرى، ما أسهم في انتقال الباذنجان البري وانتشاره على نطاق واسع، بحسب عبد الله.
وأشار إلى أن غياب برامج مكافحة فعالة خلال السنوات الماضية أدى إلى تحول النبتة إلى آفة تهدد الأراضي الزراعية، مؤكدًا أن العديد من الحقول خرجت من دائرة الإنتاج بسبب توسعها المستمر.
وقال إن الباذنجان البري يتميز بسرعة نموه وقدرته على منافسة المحاصيل الزراعية، إذ يتسبب بخنق النباتات المحيطة نتيجة كثافة نموه، فضلًا عن إفرازه مواد تؤثر سلبًا في نمو النباتات المجاورة وتضعف إنتاجيتها.
ولفت إلى أن جذور النبتة تمتد إلى أعماق قد تصل إلى ثمانية أو عشرة أمتار، ما يمكنها من الوصول إلى المياه الجوفية والاستفادة منها، خاصة في المناطق القريبة من سرير نهر “الفرات”، حيث تتوفر المياه الجوفية على أعماق تتراوح بين خمسة وعشرة أمتار.
وأكد مزارعون التقتهم عنب بلدي أن الباذنجان البري يحتاج إلى خطة مكافحة متكاملة تشارك فيها الجهات المعنية والمزارعون، مشيرين إلى أن المكافحة الفردية لم تعد مجدية في ظل سرعة انتشار النبتة وقدرتها على التجدد.
وطالب المزارعون بتدخل عاجل للحد من انتشار الآفة قبل توسعها إلى مساحات إضافية، معتبرين أن السيطرة عليها في الوقت الحالي ستكون أسهل مقارنة بمكافحتها بعد سنوات من انتشارها.
من جهته، قال رئيس إدارة الشؤون الزراعية والوقاية، إبراهيم رمضان، إن مديرية الزراعة أجرت حصرًا للمساحات المصابة بالنبتة، ووضعت خطة لمكافحتها عبر طريقتين: الأولى ميكانيكية تعتمد على القلع والإزالة، والثانية كيميائية باستخدام المبيدات المتخصصة.
وبيّن رئيس إدارة الشؤون الزراعية والوقاية أن المديرية حددت كميات المبيدات اللازمة للمكافحة الكيميائية، ورفعت طلبًا إلى الوزارة لتأمينها، مؤكدًا أنه جرى تخصيص كميات تغطي جزءًا من المساحات المتضررة، على أن تبدأ عمليات المكافحة فور وصول المبيدات ووفق الإمكانات المتاحة.
وأكد أن نجاح جهود المكافحة يتطلب متابعة مستمرة وتعاونًا بين الجهات المعنية والمزارعين للحد من انتشار الباذنجان البري وحماية الأراضي الزراعية من أضراره المتزايدة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى