
قد ينجح التخويف في ضبط سلوك الطفل سريعًا لكنه قد يترك مخاوف تستمر معه إلى سنوات لاحقة

قد ينجح التخويف في ضبط سلوك الطفل سريعًا لكنه قد يترك مخاوف تستمر معه إلى سنوات لاحقة
عنب بلدي – نداء كناكرية
بعد نحو عقدين على سماع أسماء “أم عين بيضا” و”المئزرة” و”أم إيد”، لا تزال هبة تتذكر الأشكال التي رسمتها في خيالها لهذه الشخصيات عندما كانت طفلة.
تضحك هبة، البالغة من العمر 30 عامًا، اليوم عندما تستعيد خوفها منها، لكنها قررت ألا تستخدم الطريقة نفسها مع أطفالها.
وتظهر تجارب أمهات تحدثن إلى عنب بلدي اختلافًا في التعامل مع هذا الأسلوب، فبينما تخلت بعضهن عنه، تلجأ أخريات أحيانًا إلى شخصيات أو عبارات مخيفة لدفع أطفالهن إلى النوم أو منعهم من سلوك معين.
وترى الاختصاصية النفسية مرح صبح أن التخويف قد يحقق استجابة سريعة من الطفل، لكنه يجعله ينفذ المطلوب خوفًا من النتيجة، بدل أن يفهم سبب القاعدة أو السلوك المطلوب منه.
كانت هبة في الخامسة أو السادسة عندما بدأت والدتها تخوفها بشخصيات من بينها “أم عين بيضا” و”المئزرة” و”أم إيد”.
كان سماع أسمائها كافيًا لإخافتها، إذ تدفع إلى مخيلتها أشكالًا مرعبة لطالما اعتقدت أنها موجودة بالفعل.
والدتها كانت تستعين بتلك الشخصيات المتخيَّلة لمنع هبة من القيام ببعض التصرفات، أو عندما لا ترغب في اصطحابها معها إلى مكان ما.
كبرت هبة وعرفت أن تلك الشخصيات لم تكن حقيقية، لكن صورها التي صنعتها في طفولتها بقيت في ذاكرتها، وتقول إن سماع أسمائها اليوم يعيد إليها الأشكال التي تخيلتها، وإن كانت تستقبلها الآن بالضحك والاستغراب من اقتناعها بوجودها.
لهذا السبب، لم تنقل هبة أسلوب والدتها ولا الشخصيات المخيفة إلى أطفالها.
عرفت “أم سامر”، البالغة من العمر 22 عامًا، شكلًا آخر من التخويف في طفولتها، هو “شرطة الأطفال”.
وكان أهلها يشغلون لها تسجيلًا صوتيًا يطلب عنوان المنزل، فتعتقد أن شخصًا سيأتي بحثًا عنها.
واستمر خوفها حتى اكتشفت أن الأمر خدعة، وبعدها أصبحت تطلب من أهلها الاتصال بـ”شرطة الأطفال” بنفسها وتضحك بدل أن تخاف.
لدى “أم سامر” اليوم ثلاثة أطفال صغار، وتقول إن فكرة “شرطة الأطفال” لم تعد تقنعهم، لكنها تلجأ أحيانًا إلى القول إنها ستأخذهم إلى امرأة “تغزّهم إبرة”، بينما تستخدم جدتهم شخصية أخرى وتقول لهم: “هلأ بيجي أبو دبي بياخدكن”.
ابنها الأكبر كان يخاف من “أبو دبي” وهو في السادسة من العمر، قبل أن يبدأ بالتشكيك في وجوده، وبعدما تراجع خوفه، بدأ يستخدم الشخصية نفسها لتخويف شقيقه الأصغر.
وتصف “أم سامر” أطفالها بأنهم أقل استجابة لهذه الشخصيات مما كانت عليه في طفولتها، لكنها لا تعرف ما إذا كان ابنها الأصغر يعتقد فعلًا أن “أبو دبي” موجود.
لم تعش كوثر، البالغة من العمر 25 عامًا، تجربة مماثلة في منزل أسرتها. كانت تسمع جيرانًا يخوفون أطفالهم بشخصيات خيالية، لكن أهلها كانوا يوضحون لها أنها غير موجودة.
مع طفلها، تجد نفسها أحيانًا تستخدم التخويف بطريقة مختلفة، خصوصًا عندما يتأخر في النوم. تقول له: “نام لح تطلع الشمس”، وهي عبارة يخاف منها وينام بعدها بسرعة.
تقول كوثر إنها تشعر بالذنب عندما ترى خوفه، وإن هدفها هو إفهامه أن موعد النوم تأخر، لكنها لا تعرف لماذا أصبح خروج الشمس مصدرًا للخوف بالنسبة إليه.
الاختصاصية النفسية مرح صبح ترى أن استخدام الخوف بصورة متكررة يمكن أن يؤثر في شعور الطفل بالأمان وثقته بالشخص الذي يخوفه، وقد يرتبط لدى بعض الأطفال بالقلق أو الكوابيس ومشكلات النوم.
ولا تتساوى الآثار بين الأطفال، بحسب صبح، إذ تتعلق بعمر الطفل وتكرار التخويف والشخص الذي يستخدمه.
وترى أن أثره قد يكون أكبر عندما يصدر بصورة متكررة عن شخص قريب من الطفل، أو حاضر في حياته.
وقد ينجح التخويف في جعل الطفل ينفذ ما يطلبه الأهل، لكنه، بحسب صبح، لا يعني أنه فهم سبب السلوك المطلوب أو اقتنع به.
الاعتماد على الخوف لضبط السلوك يصبح أقل فاعلية مع تقدم الطفل في العمر وزيادة استقلاليته، لذلك يجب بناء قواعد يستطيع الطفل فهمها بدل ربط تنفيذها بعقوبة أو شخصية خيالية، بحسب الاختصاصية صبح.
لتجنب إخافة الأطفال ودفعهم للالتزام دون آثار نفسية، تقترح صبح أن يعرف الطفل القواعد مسبقًا، ففي موعد النوم، مثلًا، يمكن تحديد ساعة ثابتة والبدء بتهيئته قبلها بنحو نصف ساعة، بدل إخباره بأن وحشًا سيأتي إذا بقي مستيقظًا.
والأمر نفسه يمكن تطبيقه قبل الخروج من المنزل، عبر شرح ما سيحدث للطفل وتحديد ما يمكن شراؤه أو فعله مسبقًا.
كما تقترح منحه خيارين يؤديان إلى النتيجة المطلوبة، فإذا كانت ألعابه مبعثرة، يمكن سؤاله ما إذا كان يريد ترتيبها الآن أم بعد خمس دقائق، أو إن كان يريد ترتيبها بمفرده أم بمساعدة أحد والديه.
ترى صبح أن هذه الخيارات تمنح الطفل مساحة للمشاركة في القرار، مع بقاء القاعدة التي وضعها الأهل واضحة.
إذا أصبح الطفل يخاف من شخصية استُخدمت معه، تنصح صبح أولًا بالتوقف عن استخدامها، وعدم السخرية من خوفه بعد إخباره بأنها غير حقيقية.
وتقترح أن يعترف الأهل بشعوره، بعبارات مثل “أنا بتفهم خوفك”، ثم يشرحوا له الفرق بين الشخصية التي تخيلها والواقع، مع طمأنته إلى وجودهم إلى جانبه.
ولا تنصح بمواجهة الطفل بصورة مفاجئة بما يخاف منه، فإذا كان يخاف من الكلاب، مثلًا، ترى أن التعامل مع الخوف ينبغي أن يكون تدريجيًا، لا بوضعه مباشرة في موقف يثير خوفه.
كما تشير إلى أهمية تشجيع الطفل عندما ينجح في تنفيذ السلوك المطلوب، وتذكيره بما استطاع فعله سابقًا، بدل استخدام التهديد في كل مرة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى