
من أعمال التعبيد والتوسعة في منفذ نصيب الحدودي لتعزيز انسيابية العبور _ 20 أيلول (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

من أعمال التعبيد والتوسعة في منفذ نصيب الحدودي لتعزيز انسيابية العبور _ 20 أيلول (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)
مع تسارع الأحداث إقليميًا، وما يرافقها من اضطراب في الممرات البحرية التجارية، تتجه الأنظار إلى سوريا ومعابرها الحدودية بوصفها جزءًا من الطرق البرية البديلة، لكن تأخر الشاحنات وضعف البنى التحتية وتفاوت الإجراءات بين دول الجوار تضع استفادة سوريا من موقعها أمام تحديات عدة.
وعلى هامش المعرض والمنتدى الدولي للنقل والشحن والخدمات اللوجستية، قابلت عنب بلدي، عددًا من المسؤولين السوريين ومن دول الجوار، الذين وضعوا ملاحظاتهم على حركة المعابر من وإلى سوريا.
وعلى الرغم من أهمية موقع سوريا بوصفها نقطة عبور بين عدد من دول المنطقة، قال رئيس اتحاد النقل الدولي في سوريا، صالح كيشور، لعنب بلدي، إن سوريا تستقبل الشاحنات القادمة من دول الجوار، وتقدم لها التسهيلات اللازمة للعبور، في حين لا تقدم بعض الدول المجاورة تسهيلات مماثلة للشاحنات السورية.
وطالب كيشور الحكومة السورية بضرورة إيجاد الحلول مع دول الجوار للوصول إلى تفاهمات تسهّل حركة النقل، وتخفف العراقيل التي تواجه الشاحنات السورية عند المعابر الحدودية.
الصعوبات التي تواجه الشاحنات السورية عند عبور حدود الدول المجاورة ليست جديدة، إذ اشتكى سائقو شاحنات ومصدّرون، تحدثوا إلى عنب بلدي، من تأخير دخول الشاحنات إلى لبنان والأردن.
وفي لبنان، تتأخر الشاحنات المحمّلة بالخضراوات والفواكه بسبب استغراق ظهور نتائج التحاليل مدة قد تصل إلى أسبوع، ما يهدد بتلف المنتجات الزراعية المعدّة للتصدير، بحسب السائقين والمصدّرين.
ووجهت عنب بلدي سؤالًا إلى مدير المعابر الحدودية في لبنان، فراس السيد، حول أسباب طول الإجراءات المفروضة على الشاحنات القادمة من سوريا.
وقال السيد لعنب بلدي إن استغراق ظهور نتائج تحاليل الخضراوات والفواكه المصدّرة من سوريا أسبوعًا كاملًا يُعد مدة مبالغًا فيها.
وأضاف أن حلولًا لهذه المشكلة يجري العمل عليها، مشيرًا إلى وجود لجان وزارية في لبنان تعقد اجتماعات بهدف معالجة الملف، وفق قوله.
أما عند الحدود الأردنية، فتتمثل المشكلة في تأخر مرور الشاحنات مدة قد تصل إلى عشرة أيام نتيجة إجراءات التفتيش، وفق ما أفاد به عدد من سائقي الشاحنات لعنب بلدي.
بينما قال رئيس النقابة اللوجستية الأردنية، نزار صالح، لعنب بلدي، إن إجراءات التفتيش قد تستغرق وقتًا طويلًا، نظرًا إلى أن المعابر الحدودية كانت مغلقة لسنوات وتحتاج إلى تطوير بنيتها التحتية وتزويدها بأجهزة المسح الضوئي، المعروفة باسم “السكانر”.
وأشار صالح إلى ضرورة الاهتمام بالممرات البرية من الجميع، ولا سيما في ظل التطورات السياسية الأخيرة واحتمالات تعطل الممرات البحرية، ما يزيد الحاجة إلى الاعتماد على الطرق البرية لتوفير ممرات آمنة لسلاسل الإمداد.
وأوضح أن معبر “جابر” لا يشهد ازدحامًا ناتجًا عن دخول الشاحنات من الأردن إلى سوريا، بل يحدث الازدحام في الاتجاه المعاكس، عازيًا ذلك إلى الأعداد الكبيرة من الشاحنات، ومنها الشاحنات التركية، التي تعبر الأراضي السورية باتجاه الأردن.
وأضاف صالح أن جزءًا كبيرًا من البضائع يصل من أوروبا إلى تركيا، ثم يعبر من معبر “باب الهوى” إلى الأراضي السورية، ومنها إلى الأردن، ما يزيد الضغط والاختناقات عند المعابر.
ويرى صالح أن تفعيل الربط الإلكتروني يمكن أن يسهم في معالجة جزء كبير من مشكلة الازدحام، بحيث تُنجز معاملات الشاحنات إلكترونيًا وتُسدّد الرسوم قبل وصولها إلى المعبر، لتتابع طريقها بعد استكمال إجراءات التفتيش والعبور.
أشار رئيس النقابة اللوجستية الأردنية، نزار صالح، إلى ضرورة تطوير البنى التحتية للمعابر السورية، خصوصًا أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية أدى إلى زيادة الضغط عليها.
ولفت إلى أن بعض المشكلات المتعلقة بالبنية التحتية السورية عولجت بعد “التحرير”، لكنه شدد على ضرورة مواصلة تطوير المعابر، ولا سيما المسارات المخصصة لخروج الشاحنات، إلى جانب توفير البوابات الإلكترونية والأجهزة اللازمة لتسريع الإجراءات.
وأكد صالح ضرورة تعاون دول المنطقة من أجل توحيد معايير النقل وإجراءاته، وإيجاد حلول للمشكلات التي تعوق حركة الشاحنات بينها.
من جانبه، أثنى رئيس اتحاد الناقلين العراقيين، حسن الصوفي، في حديثه إلى عنب بلدي، على إدارة سوريا للمعابر الحدودية من ناحية الاهتمام بالبنى التحتية والعمل على تأهيلها بدعم من الصندوق السيادي، وفق قوله.
وقال الصوفي إن سوريا عالجت مشكلات متعلقة بالبنية التحتية في بانياس، بما يمكّن العراق من تمرير نحو ألف شاحنة يوميًا عبر الأراضي السورية.
في المقابل، اعتبر الصوفي أن البنى التحتية للمعابر الأردنية لم تُطوّر بما يكفي لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الشاحنات العراقية، ومنها الشاحنات المحمّلة بالنفط الأسود.
واستغرب تأخر الأردن في تأهيل البنى التحتية لمعابره، رغم ما يمكن أن تمثله من فرصة استثمارية، مقارنًا ذلك باهتمام سوريا بتطوير معابرها ومنافذها، على الرغم من الظروف الاقتصادية التي تمر بها، بحسب تعبيره.
ودعا الصوفي إلى إنشاء منصة إلكترونية تعتمد على الحوكمة والأتمتة، وتربط دول المنطقة، بما فيها سوريا والأردن والسعودية والعراق، لإتاحة معرفة أعداد الشاحنات وتتبع حركتها عبر المعابر.
وأشار إلى أن المنصة يمكن أن تختصر الوقت اللازم لإنجاز الإجراءات، وتسهم في تسريع مرور المنتجات عبر المنافذ الحدودية، موضحًا أن تأخر الشاحنات يسبب خسائر اقتصادية كبيرة، خصوصًا مع بقاء بعض الشاحنات العراقية أيامًا عند المعابر الأردنية.
وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، قال إن سوريا بموقعها الاستراتيجي تمثل ممرًا بديلًا وآمنًا للتجارة والطاقة.
واعتبر، خلال اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا في 24 من نيسان الماضي، إلى أن مبادرة البحار الأربعة والممرات التسعة تمثل الشريان الآمن، الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.
موقع سوريا وسواحلها على البحر المتوسط يمنحانها القدرة على الإسهام في ضمان استمرارية سلاسل التوريد، وتأمين مسارات نقل التجارة والطاقة بين الشرق والغرب، بحسب الشرع.
وتتمثل هذه الرؤية على الأرض بتزايد حركة العبور من وإلى سوريا، وأحدثها انطلاق أولى شحنات البنزين عالي الأوكتان المستوردة بحرًا من الولايات المتحدة الأمريكية، عبر الشاحنات برًا من ميناء “بانياس” السوري متجهة إلى مصفاة “بيجي” العراقية وفق نظام “الترانزيت”.
وتؤسس هذه الخطوة لتدشين ممر طاقة بري ثنائي الاتجاه عبر الأراضي السورية، وهو مسار بديل اعتمدته بغداد مؤخرًا لتأمين إمدادات الوقود الحيوية عقب توقف حركة الشحن البحري في مضيق هرمز.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى