سوق الغنم في حماة يعاود نشاطه.. إغلاق متكرر لعصب اقتصادي

سوق الغنم بمدينة حماة فارغ من الحركة التجارية بسبب إغلاق السوق - 25 نيسان 2026 (عنب بلدي)

camera iconسوق الغنم بمدينة حماة فارغ من الحركة التجارية بسبب إغلاق السوق - 25 نيسان 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

أعلنت إدارة سوق الأغنام في محافظة حماة عن إعادة افتتاح السوق واستئناف العمل فيه، وذلك بعد إغلاق مؤقت استمر عدة أيام على خلفية جريمة قتل واشتباك مسلح وقع قرب السوق.

وبحسب إعلان صادر عن إدارة سوق الأغنام في حماة، تقرر إعادة افتتاح السوق واستئناف العمل فيه اعتبارًا من اليوم، الاثنين 28 من أيلول، مع دعوة جميع المتعاملين إلى الالتزام بالتعليمات والتنظيمات المعتمدة، والتعاون بما يضمن سلامة الجميع وحسن سير العمل داخل السوق.

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة معضلة الإغلاقات المتكررة التي تهدد أرزاق آلاف العائلات التي تعتمد على هذا المرفق الحيوي كمصدر دخل يومي وحيد.

جريمة قتل سبب للإغلاق

وكانت مدينة حماة شهدت توترًا أمنيًا أعقبه إغلاق سوق الغنم بحماة، الأربعاء 23 من أيلول، وذلك بعد جريمة قتل راح ضحيته شاب بالقرب من سوق الأغنام، إثر إطلاق نار يرجّح ارتباطه بخلافات ثأرية، قبل أن يتطور الوضع إلى اشتباك مسلح بين عائلتين في حي الصواعق.

وأفاد مراسل عنب بلدي في حماة أن الضحية من حي الصواعق وعشيرة الموالي، فخذ الخراشين، فيما تشير المعلومات الأولية إلى أن الجاني ينتمي إلى عشيرة الموالي، فخذ عرب الشريف.

من جانبها، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة أنها تدخلت بحزم لإنهاء الاشتباك المسلح، ونفذت دوريات مشتركة من أقسام شرطة المدينة بمساندة وحدات من فرع المهام الخاصة، وانتشارًا أمنيًا مكثفًا لفرض الأمن واحتواء التوتر.

وأسفر التدخل السريع عن إلقاء القبض على خمسة أشخاص من المتورطين، ومصادرة ثلاث بنادق حربية استُخدمت في الحادثة، فيما نُقل مصابان بينهما طفل إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية، وفق قيادة الأمن الداخلي.

 سوق يتجاوز حدود حماة

عبد الله العامر، تاجر مواشٍ ورئيس إحدى المجموعات الخدمية للتجار في المنطقة، قال لعنب بلدي، إن سوق الغنم في حماة، المعروف بـ”البازار”، يتجاوز مفهوم السوق المحلي ليكون السوق الأكبر والأهم على مستوى المنطقة، والوجهة الأولى لمربي وتجار الأغنام من مختلف المحافظات.

وأوضح العامر أن السوق يستقبل يوميًا آلاف المرتادين في أوقات الذروة، بأعداد تتجاوز حاجز الـ5000 شخص بين تجار ودلالين ومربين وزبائن قادمين من حمص وإدلب وحلب ودمشق.

وتمتاز المنطقة المحيطة بالسوق بوجود شريط كامل من أحواش الدلالة والمرابط، وهي ميزة استراتيجية تتيح للتجار القادمين من المحافظات البعيدة المبيت وإيواء مواشيهم وتأمين الأعلاف لها في حال عدم بيعها من اليوم الأول، مما يجنبهم مصاريف شحن العودة الشاقة، بحسب عبد الله العامر.

وأشار إلى أن السوق يكتسب أهمية مضاعفة خلال هذه الفترة مع انطلاق موسم “نعجة الرجل” (العشار)، وهي مرحلة تهيئة الأغنام للولادة، حيث ترتفع فيه التداولات بنسب قياسية.

الإغلاق المتكرر لا يصب في مصلحة أحد

خالد السلوم، أحد تجار سوق المواشي، قال لعنب بلدي، إنه يجب على القوات الأمنية حل هذه المشكلات الأمنية دون اللجوء لحل إغلاق السوق وإعادة فتحه.

ويستلزم ذلك اتخاذ قرارات حازمة وتسيير دوريات أمنية لمنع دخول السلاح إلى داخل السوق نهائيًا، مع فرض عقوبات رادعة تشمل الغرامات المالية والسجن بحق المخالفين.

الناس ترغب فقط في كسب رزقها وقضاء أعمالها وأودع أهلها بأمان، وفق السلوم، وأي خلافات يجب أن تُحل خارج حدود السوق، مؤكدًا أن الإغلاق وإعادة الفتح بشكل متكرر بسبب تلك المشاكل لا يصب في مصلحة أحد، ويضر بالعديد من العائلات التي تعتمد عليه كمصدر رزق يومي.

وحذر من الأوضاع المعيشية الصعبة التي ترتبت على الإغلاق، حيث يعتمد على هذا السوق في مصدر رزقه عدد كبير من أصحاب المواشي والعاملين وأصحاب المحال والمهن المرتبطة به، كأصحاب الخضار والعصائر والشاي وغيرهم، إضافة إلى مئات العائلات التي تعتمد على حركة السوق لتأمين معيشتها اليومية.

أي مشكلة أو حادثة تستوجب المعالجة، لكن يجب ألا يؤدي إغلاق السوق بشكل متكرر وإعادة فتحه إلى قطع أرزاق جميع العاملين والمتضررين بسبب تصرفات أو خلافات صدرت عن أفراد محددين، بحسب السلوم، مطالبًا مع إعادة فتح السوق باتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية تضمن سلامة المواطنين وتمنع تكرار أي إشكالات مستقبلية.

الأكثر تضررًا.. السمسارية وعمال المياومة

من جانبه، قال الدلال وبائع المواشي سلام البركاوي، لعنب بلدي، إن الإغلاق جاء بهدف تطويق الخلاف ومنع أي تداعيات أو ثارات عشائرية.

وأشار البركاوي إلى أن هذه الحادثة تتكرر في المنطقة، حيث سبق أن أُغلق السوق لنحو أسبوع قبل نحو شهرين إثر خلاف بين عشيرتي بني خالد والجياوي انتهى بالصلح.

نحو 5000 إلى 6000 عائلة تعتمد بشكل مباشر على العمل والدخل اليومي المتأتي من هذا السوق، بحسب البركاوي، موضحًا أن فئة المعرقية والسمسارية والعمال المياومين هم الأكثر تضررًا من الإغلاق، لكون رزقهم مرتبطًا بالعمليات التجارية اليومية، على عكس كبار التجار ومربي المواشي الذين يمتلكون القدرة على الصمود وتغذية مواشيهم في الحواش والمزارب لفترات أطول دون تأثر مباشر.

ولفت إلى أن الإغلاق دفع عددًا من المتعاملين للبحث عن بدائل مؤقتة، حيث قام تجار ومعرقية بإيجاد نقاط بيع عشوائية خارج أسوار السوق وفي منطقتي الموارب والحواش القريبتين لبيع المواشي وشراء الغنم على الكيلو.

عصب اقتصادي بلا رعاية

وعن البعد الخدمي والاقتصادي داخل السوق، أوضح التاجر عبد الله العامر أن السوق يشكل مصدر الرزق الأساسي لآلاف العائلات والعمال الذين تتوزع أدوارهم داخل حرم البازار، من دلالين وأصحاب مرابط ومربين، وصولًا إلى أصحاب بسطات المأكولات والمشروبات الخفيفة.

ورغم هذا النشاط الضخم، كشف العامر عن غياب الدعم الخدمي والمؤسساتي داخل السوق، موضحًا أن السوق يفتقر لكادر دائم من عمال النظافة أو الحراس الدائمين التابعين للبلدية، إذ يضطر التجار والدلالون لتنظيف مرابطهم ومساحاتهم الخاصة بأنفسهم، بينما تقتصر جهود مجلس المدينة على كنس المحيط الخارجي للسوق بالآليات الثقيلة يوم الخميس من كل أسبوع.

حماية هذا السوق الاستراتيجي تتطلب الانتقال من الحلول المؤقتة إلى التنظيم الدائم، وفق العامر، مثمنًا خطوات تحديث المخفر الشرطي المحاذي للسوق ونشر سيارات أمنية حوله.

وطالب بنشر حراس وعناصر شرطية ثابتة على جميع أبواب السوق العشرة لمنع إدخال السلاح وضبط المنظومة الأمنية، إضافة إلى تسيير دوريات راجلة داخل قلب السوق طيلة ساعات الذروة من السابعة والنصف صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا، للتدخل السريع وحل الخلافات التجارية أو اللفظية في أرضها قبل تطورها إلى صدامات أمنية.

كما طالب بتوظيف عمال نظافة دائمة لحرم السوق الداخلي لتناسب قيمته الاقتصادية والصحية.

 إغلاق سابق لمدة أسبوع

لم تكن حادثة الأربعاء الماضي الأولى من نوعها، فقد سبق أن شهد سوق الغنم في مدينة حماة إغلاقًا مماثلًا في نيسان الماضي، استمر أسبوعًا كاملًا، على خلفية مشاجرة وقعت بين أفراد من عشيرة بني خالد وآخرين من سكان منطقة عين الباد.

وكان العاملون في السوق قد عبّروا حينها عن استيائهم من القرار، واصفين إياه بالجائر وغير الصائب.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة