
أحد الصيادلة السوريين يمارس مهنته داخل الصيدلية - 21 حزيران 2026 (عنب بلدي)

أحد الصيادلة السوريين يمارس مهنته داخل الصيدلية - 21 حزيران 2026 (عنب بلدي)
بين أعداد الخريجين التي تتزايد، وفرص عمل لا تتسع للجميع، وهوامش ربح يقول صيادلة إنها لم تعد تغطي كلفة المهنة، يجد الصيدلاني السوري نفسه أمام أسئلة تتجاوز صرف الدواء ووصفاته.
فالحصول على فرصة عمل، وأداء خدمة الريف، وفتح صيدلية، ودفع الاشتراك النقابي، كلها تفاصيل باتت تؤثر في قدرة الصيادلة على الاستمرار في مهنته.
ومع حلول اليوم العالمي للصيادلة، في 25 من أيلول، عادت هذه الملفات إلى الواجهة، بعدما تحدث صيادلة لعنب بلدي، عن صعوبات يواجهونها في سوق العمل، في وقت تقول فيه نقابة صيادلة سوريا إنها تتابع جزءًا من هذه المطالب مع وزارة الصحة، وتعمل على مقترحات تتطلب قرارات رسمية لتغييرها.
ويبرز سؤال أوسع: كيف يمكن تنظيم مهنة يتزايد عدد العاملين فيها، من دون أن تتحول زيادة أعداد الصيادلة إلى تضييق على فرص العمل، أو تصبح كلفة ممارسة المهنة عبئًا يصعب تحمله؟
يضع الصيادلة مسألة فرص العمل في مقدمة التحديات التي يواجهونها، في ظل ارتفاع أعداد العاملين في المهنة مقارنة بقدرة السوق على استيعابهم.
الصيدلاني علاء طقطق، في حديثه مع عنب بلدي، وصف واقع المهنة بأنه “صعب” نتيجة التحديات التي نشأت خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن أبرز ما يواجه الصيادلة حاليًا هو ارتفاع عددهم إلى مستوى يفوق قدرة السوق السورية على الاستيعاب.
وربط طقطق جزءًا من الحل بعودة النشاط إلى مختلف المناطق، بما يسمح بتوزع الصيادلة على مناطق ومحافظات أوسع، ويخفف حالة الاكتظاظ الموجودة في بعض المناطق.
وتتكرر مشكلة فرص العمل في شهادة الصيدلاني علاء السبيعي، إذ لفت إلى محدودية فرص العمل والمنافسة على الوظائف، مطالبًا بمزيد من الاهتمام بالصيادلة العاملين في المعامل وتأمين امتيازات وظيفية لهم.
أما الصيدلاني أحمد الطويل، فيضع عدم تأمين فرص عمل للصيادلة ضمن أبرز المشكلات التي يواجهونها، إلى جانب الملفات الأخرى المرتبطة بتنظيم المهنة.
وتتصل هذه المشكلة، بحسب نقيب صيادلة القنيطرة، كفا حيدر، بمحاولة النقابة معالجة بعض الممارسات التي أثرت في سوق العمل، مشيرة إلى أن النقابة تعمل على أن يكون في كل صيدلية صيدلاني على رأس عمله.
وترى حيدر أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى وقت وتعاون بين الصيادلة والنقابات، معتبرة أن العلاقة بين الطرفين يجب ألا تقوم على الشكوى فقط، بل على التعاون باعتبارهما فريقًا واحدًا.
تظهر خدمة الريف كواحد من أكثر الملفات حضورًا في شكاوى الصيادلة، إذ يرى بعضهم أنها تشكل عائقًا أمام الحصول على فرصة عمل أو الاستقرار المهني.
وقال الصيدلاني طقطق إنه تخرج قبل سبع سنوات، لكنه لم يتمكن حتى الآن من أداء خدمة الريف، معتبرًا أن هذه المسألة تمثل إحدى المشكلات الأساسية التي تعيق الصيادلة.
وطرح ضمن الحلول الممكنة تخفيض المسافات المحددة بين الصيدليات في المناطق الريفية، بما يتيح فتح عدد أكبر منها، ويمنح الصيادلة فرصة لإنهاء الخدمة المطلوبة، ثم الانتقال لاحقًا إلى مناطق أخرى.
بينما اعتبر الصيدلاني السبيعي أن خدمة الريف من أبرز الصعوبات التي يواجهها الصيادلة، خاصة في البحث عن أماكن للعمل والاستمرار في المهنة.
وتقر نقابة صيادلة سوريا بوجود هذا الملف ضمن المطالب المطروحة، لكن عضو مجلس النقابة، الصيدلانية نهى الحكيم، أوضحت أن خدمة الريف مرتبطة بمرسوم قديم خاص بخدمة المناطق النائية، وأن النقابة رفعت مقترحات بشأنها أكثر من مرة إلى الجهات المعنية.
ووضعت النقابة، بحسب الحكيم، تصورًا يقضي بإتاحة أداء خدمة الريف داخل المدن أو مراكزها، من خلال عمل الصيدلاني في صيدلية قائمة تمتلك خبرة، بحيث يسجل لديها عدد من الصيادلة الإضافيين ويؤدون الخدمة المطلوبة ضمنها.
وأكدت أن هذا المقترح يحتاج إلى قرار رسمي، باعتبار أن النقابة لا تستطيع اتخاذ قرارات بهذا المستوى من تلقاء نفسها، وإنما تحتاج إلى أن يصدر القرار عن المؤتمر العام ويُعتمد من وزارة الصحة.
وقد أصدرت وزارة الصحة، بالتنسيق مع نقابة الصيادلة، في عهد النظام السابق، قرارًا يحدد المسافة القانونية المشروطة لترخيص الصيدليات الجديدة في مختلف المحافظات، حيث تم توحيد المسافة بـ 50 مترًا من كافة الجهات في مراكز جميع المدن السورية، بما فيها مدينتا دمشق وحلب، وحددت المسافة بـ 35 مترًا في البلدات والقرى والوحدات الإدارية الأخرى، مع وضع شرط إضافي يمنع ترخيص الصيدليات الخارجية ضمن نطاق 5 كيلومترات من الحدود الإدارية لمدينتي دمشق وحلب.
| خدمة الريف للصيدلي، مرتبطة بمرسوم قديم خاص بخدمة المناطق النائية، والنقابة رفعت مقترحات بشأنها أكثر من مرة إلى الجهات المعنية
نهى الحكيم عضو مجلس نقابة صيادلة سوريا |
لا تتوقف شكوى الصيادلة عند فرص العمل، إذ يبرز هامش الربح باعتباره ملفًا اقتصاديًا يؤثر مباشرة في قدرة الصيدلي على الاستمرار.
وأوضح الطويل إلى أن هامش الربح المحدد للصيدلاني يبلغ 16%، وهي لا تتناسب، من وجهة نظره، مع تكاليف العمل، في ظل غلاء الأدوية وأجور المحال والاشتراكات السنوية والضرائب وغيرها من النفقات.
نقيب صيادلة سوريا، إبراهيم الإسماعيل، قال في حديثه مع عنب بلدي، إن من أهم المشكلات التي تواجه الصيادلة السوريين انخفاض هامش الربح بالنسبة للصيدلي، والذي لا يتجاوز 16%، والنقابة تتواصل مع وزارتي الصحة والتعليم العالي لمعالجة هذين الملفين.
وبحسب عضو مجلس نقابة صيادلة سوريا، نهى الحكيم، تجري النقابة اجتماعات مع الوزارة لبحث رفع هامش الربح، لكنها تربط أي زيادة أيضًا بالقدرة الشرائية للمواطن، معتبرة أن المطلوب الوصول إلى نسبة تحقق مصلحة الصيدلي والمواطن في الوقت نفسه.
وقالت إن النقابة تنتظر صدور نشرة جديدة، مع استمرار التواصل مع الوزارة بشأن الملف.
| نقابة صيادلة سوريا تتابع ملف هامش الربح للصيدلي بشكل مباشر مع وزارة الصحة، والمطلوب الوصول إلى نسبة تحقق مصلحة الصيدلي والمواطن في الوقت نفسه
نهى الحكيم عضو مجلس نقابة صيادلة سوريا |
يشكو صيادلة من ارتفاع قيمة الاشتراك السنوي، مقارنة بقدرتهم المالية.
ويضع الطويل ارتفاع الاشتراك السنوي الذي يصل لـ 6000 ليرة، ضمن الأعباء التي يتحملها الصيدلاني إلى جانب تكاليف أخرى مرتبطة بالمهنة، بينما اعتبر طقطق أن هذا الموضوع طُرح خلال ملتقى للصيادلة، وإن هناك مقترحات قدمها الصيادلة أنفسهم لتتم دراستها.
بينما قدمت النقابة تفسيرًا مختلفًا لطبيعة الرسم، إذ أوضحت الحكيم أن الرسوم السنوية لا تذهب إلى النقابة باعتبارها منفعة لها، وإنما تدخل في صناديق مخصصة للتكافل والتقاعد والتعاون.
وشرحت أن النقابة رفعت الرسم السنوي في عام 2026، وربطت ذلك برفع المعاش التقاعدي من 200 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية، مشيرة إلى أن هدف النقابة هو الوصول بالمعاش التقاعدي إلى مستوى أعلى مستقبلًا.
وبحسب الحكيم، فإن تمويل هذه الصناديق يقوم أساسًا على اشتراكات الصيادلة، ولذلك تنظر النقابة إلى الرسم باعتباره مساهمة في منظومة يستفيد منها الصيادلة أنفسهم، وليس مجرد مبلغ يدفع للنقابة.
تحاول نقابة صيادلة سوريا تقديم نفسها بوصفها الجهة التي تنقل مطالب الصيادلة وتتابعها مع الجهات الحكومية، لكنها تميز بين الملفات التي تقع ضمن صلاحياتها وتلك التي تحتاج إلى قرار من وزارة الصحة أو تعديل في القوانين والأنظمة.
وشرحت الحكيم أن النقابة تعمل على التواصل المباشر مع الصيادلة، وتنظم لقاءات وحوارات معهم لمعرفة مشكلاتهم ومتطلباتهم، مؤكدة أن النقابة “مع الصيدلي وليس ضده”، وأنها ترفع المطالب التي تحتاج إلى قرارات حكومية إلى وزارة الصحة.
كما نوهت إلى وجود عمل على ملفات أخرى، بينها الوثيقة النقابية، وحضور الصيدلي إلى النقابة، والتعليم الصيدلاني المستمر، موضحة أن لجانًا تتولى بحث هذه القضايا.
وتظهر هذه الملفات أن أزمة الصيدلاني السوري لا ترتبط بمشكلة واحدة، بل بمجموعة من القضايا المتداخلة: سوق عمل لا يستوعب أعداد الخريجين، خدمة ريف يطالب الصيادلة بإعادة تنظيمها، هامش ربح يصفه الصيادلة بالمنخفض، ورسوم ومسافات وقواعد مهنية تحتاج إلى مراجعة.
وبينما يطالب الصيادلة بحلول تنعكس على واقعهم اليومي، تربط النقابة جزءًا من هذه الحلول بقرارات وزارة الصحة وإعادة النظر في بعض القوانين والأنظمة، ما يجعل مستقبل المهنة مرتبطًا بقدرة الطرفين على تحويل المطالب المطروحة في اللقاءات والملتقيات إلى إجراءات وقرارات قابلة للتطبيق.
نقيب الصيادلة: نظام ضريبي جديد و”هيئة دواء” لاستيعاب الخريجين
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى