
زيتون معروض على بسطة لبيع الخضار في مدينة السويداء مع بداية موسم قطاف الزيتون الحالي -30 أيلول 2026 (عنب بلدي)

زيتون معروض على بسطة لبيع الخضار في مدينة السويداء مع بداية موسم قطاف الزيتون الحالي -30 أيلول 2026 (عنب بلدي)
توقعت مديرية زراعة القنيطرة، أن يصل الإنتاج الكلي المتوقع من الزيتون للموسم الحالي بالمحافظة، إلى نحو 12,925 طنًا، ينتج عنها نحو 2068 طنًا من زيت الزيتون.
وقالت رئيسة مكتب الزيتون في مديرية زراعة القنيطرة، ختام سمية، لمراسل عنب بلدي، اليوم الأربعاء، 30 من أيلول، إن المساحات المزروعة بالزيتون في المحافظة تبلغ نحو 6815 هكتارًا، بينما يبلغ عدد أشجار الزيتون المزروعة 4074 شجرة.
وتأتي هذه التوقعات، بعد إعلان وزارة الزراعة السورية منذ أيام، عن تقديرات بأن يصل الإنتاج الأولي من ثمار الزيتون في سوريا للموسم الحالي إلى نحو 954730 طنًا، مقارنة بنحو 412 ألف طن العام الماضي، و66 ألف طن من زيت الزيتون.
تتمتع زراعة الزيتون في محافظة القنيطرة بأهمية اقتصادية وزراعية، نظرًا لارتباطها بسلسلة إنتاجية تبدأ من زراعة الأشجار وقطافها، وتمتد إلى عمليات العصر وإنتاج الزيت، فضلًا عن كونها مصدر دخل للأسر الريفية في المحافظة.
وقالت رئيسة مكتب الزيتون في القنيطرة لعنب بلدي،إن الهطولات المطرية خلال العام الحالي أسهمت في تحسن الحالة العامة لأشجار الزيتون، الأمر الذي انعكس على الإنتاج، الذي يُتوقع أن يكون أفضل من الموسم الماضي.
وتزرع في القنيطرة عدة أصناف من الزيتون، من بينها الـ”استنبولي” و”قيسي” و”دان”.
وطالب المزارع رضا جريدة، من بلدة خان أرنبة، في حديثه لعنب بلدي، بتحديد أجور خدمات معاصر الزيتون بما يراعي مصلحة الفلاح، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء، وما قد ينعكس على أجور عصر كيلوغرام الزيتون خلال الموسم الحالي.
وحسب الأسعار المعروفة خلال الموسم الماضي، بلغت أجرة عصر كيلوغرام الزيتون 500 ليرة سورية قديمة من دون حصول الفلاح على “البيرين”، أو “تفل الزيتون”، بينما بلغت 575 ليرة في حال حصول الفلاح عليها.
ويوجد في محافظة القنيطرة 3 معاصر للزيتون، فيما لم تُحدد أجور العصر للموسم الحالي حتى الآن، وسط توقعات بأن تكون أعلى من الموسم الماضي، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، ولا سيما أسعار المحروقات.
وفي حال أراد الفلاح الحصول على “تفل” الزيتون الناتج عن عملية العصر، فإنه يدفع، بحسب ما نقله مزارعون، مبلغًا إضافيًا للمعصرة، بحيث يُعامل التفل عمليًا كأنه مادة يشتريها الفلاح بعد عملية العصر.
تواجه زراعة الزيتون في بعض مناطق القنيطرة ظروفًا مختلفة، خصوصًا في الأراضي الواقعة ضمن ما يسمى “المنطقة العازلة” والمناطق المهدمة، حيث لا تقتصر الصعوبات على ارتفاع تكاليف الإنتاج، بل تمتد إلى الوصول إلى الأراضي وقطاف المحاصيل ونقلها إلى الأسواق والمعاصر.
وقال المزارع حسين أبو عمر، أحد مستثمري “مزارع تشرين” الواقعة في “المنطقة العازلة”، لعنب بلدي، إن العمال والفلاحين في منطقة القنيطرة المهدمة وقرية الحميدية يواجهون صعوبات في الوصول إلى الأراضي الزراعية وجني المحاصيل.
وأضاف أن المزارعين يتعرضون في كل مرة للتفتيش من قبل دوريات الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن ذلك ينعكس على عمليات جني محصول الزيتون، ويزيد المخاوف لدى العمال الزراعيين أثناء تنفيذ عمليات القطاف ونقل المحصول وتسويقه إلى الأسواق والمعاصر في القنيطرة.
وفي السويداء، تبدو الصورة أفضل قليلًا من الموسم الماضي، إذ تشير تقديرات مزارعين ومهندسين زراعيين إلى موسم يتراوح إنتاجه بين المتوسط وفوق المتوسط بقليل، رغم استمرار المشكلات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وانتشار بعض الآفات الزراعية.
وقال المزارع عامر علوان من قرية مردك التابعة لمنطقة شهبا في الريف الشمالي للسويداء، إن تقديراته تشير إلى أن الموسم في قريته سيكون بين المتوسط وأعلى من المتوسط بقليل، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات وتقلبات سعر صرف الدولار يرفعان تكاليف الإنتاج، في وقت يواجه فيه المزارعون مشكلة أساسية تتمثل في نقص مصادر المياه.
وأضاف علوان أن الآبار الزراعية غير كافية في المنطقة، بينما يتجاوز عمق المياه الجوفية 800 متر، ما يجعل حفر الآبار الخاصة مكلفًا إلى درجة تفوق قدرة معظم المزارعين.
وتشير مراسلة عنب بلدي، إلى أن مناطق الريف الغربي في السويداء من أبرز مناطق إنتاج الزيتون، نتيجة توفر آبار الري في قرى مثل الثعلة وولغا والمزرعة، وهو ما ساعد المزارعين على تأمين المياه اللازمة للأشجار.
من جهته، قال المهندس الزراعي قتيبة حاتم إن معظم المساحات المزروعة بالزيتون تتركز في الريف الغربي من السويداء، موضحًا أن توفر المياه يمثل العامل الأهم في نجاح زراعة الزيتون واستمرارها.
وأضاف أن الموسم الحالي شهد انتشار عدد من الآفات الزراعية، أبرزها “باسيلا الزيتون” و”ذبابة الزيتون”، ما فرض أعباء إضافية على المزارعين نتيجة الحاجة إلى عمليات المكافحة والرش.
وقال المزارع س. شلغين من قرية مجادل في الريف الغربي إن المؤشرات الأولية توحي بموسم جيد بشكل عام، مشيرًا إلى أن عمليات القطاف لم تبدأ بعد.
وأوضح أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة، مع تضاعف أسعار بعض مستلزمات الزراعة تقريبًا، إلى جانب ارتفاع أجور العمال وعمليات الرش والحراثة.
وذكر المزارع شلغين أن سعر كيلوغرام أحد أنواع الأسمدة المهمة للزيتون كان يبلغ العام الماضي نحو ثلاثة دولارات، بينما وصل هذا العام إلى ستة دولارات.
وأضاف أن أجور قطاف الزيتون تختلف بحسب حجم الثمار، إذ كان العامل يتقاضى خلال العام الماضي 15 ليرة جديدة مقابل كيلوغرام واحد من حبات الزيتون كبيرة الحجم، و25 ليرة مقابل الكيلوغرام من الحبات الصغيرة.
كما تصل تكلفة عملية الرش الواحدة إلى نحو 3500 ليرة جديدة، من دون احتساب ثمن المبيدات، إذ تشمل أجرة العامل ومحروقات الجرار فقط، متوقعًا في الوقت نفسه ارتفاع أجور عصر الزيتون خلال الموسم الحالي نتيجة ارتفاع أسعار المازوت وصعوبة تأمينه.
أما المزارع أبو رائد، الذي يملك أراضي مزروعة بالزيتون غرب مدينة السويداء، فقال إن الإنتاج هذا العام أفضل قليلًا من الموسم الماضي، لكنه أشار إلى ارتفاع أسعار جميع مستلزمات الإنتاج، من الأسمدة والأدوية إلى أجور العمال.
وأضاف أن تحديد سعر الزيت يرتبط بعدة عوامل، أبرزها توفر المازوت وتكاليف الإنتاج وحجم الموسم والقدرة الشرائية في السوق.
وفي أسواق السويداء، بدأ الزيتون الأخضر المخصص للمونة بالظهور قبل بدء موسم القطاف على نطاق واسع، ويتراوح سعر الكيلوغرام حاليًا بين 15 و20 ليرة سورية جديدة، تبعًا للصنف وحجم الحبة وجودتها، بحسب ما رصدت عنب بلدي.
لا يزال من المبكر تحديد سعر زيت الزيتون بصورة دقيقة خلال الموسم الحالي، وفقًا لما بينته مراسلة عنب بلدي، إلا أن بعض المزارعين يتوقعون أن يتجاوز سعر تنكة الزيت 100 دولار، في حين بلغ سعر التنكة خلال الموسم الماضي نحو 10 آلاف ليرة سورية جديدة.
ويُباع الزيت المتبقي من الموسم السابق حاليًا بنحو 8 آلاف ليرة سورية جديدة للتنكة لدى بعض المزارعين، مع اختلاف الأسعار من مزارع إلى آخر وعدم ثباتها في السوق.
أما أجور العصر في السويداء، فلم تُحدد بصورة واضحة حتى الآن، وسط توقعات بأن تكون أعلى من الموسم الماضي بسبب غلاء المحروقات وشحها.
وحسبما نقله مزارعون، فإن الفلاح الذي يرغب في الاحتفاظ بتفل الزيتون الناتج عن العصر يدفع مبلغًا إضافيًا للمعصرة، بينما لم تتضح بعد بصورة نهائية آلية التسعير للموسم الحالي.
وتضم السويداء نحو خمس معاصر للزيتون، بحسب تقديرات متداولة بين المزارعين، مع عدم التأكد من دقة هذا الرقم، في حين يبقى سعر العصر مرتبطًا بتكاليف المحروقات والكهرباء وباقي تكاليف تشغيل المعاصر.
ويفرض ارتفاع تكاليف الإنتاج وشح المحروقات وأجور العمال، في محافظتين القنيطرة والسويداء، تحديات إضافية على المزارعين، وسط التكهنات المتعلقة بشأن أسعار العصر والزيت النهائية.
تبلغ المساحة الإجمالية المزروعة بأشجار الزيتون في سوريا نحو 677725 هكتاراً، تضم نحو 101.5 مليون شجرة، منها نحو 90.7 مليون شجرة مثمرة، وفقًا لما أكده مدير الزيتون في الزراعة السورية.
وقال مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة محمد قواس، في تصريح له منذ أيام، إن المخصصات من المحصول الكلي لزيتون المائدة تقدر بنحو 20 %، وللعصر 80 %، مع توقع إنتاج نحو 190946 طنًا من زيت الزيتون.
ورأى أن تحسن معدلات الهطول المطري خلال الموسم الحالي في معظم المناطق الزراعية انعكس إيجابًا على رطوبة التربة والتغذية المائية للأشجار، وساهم في تعزيز نمو الثمار وزيادة تراكم الزيت.
وفي إطار استكمال تنفيذ الأعمال الميدانية والعلمية للمجموعة الخاصة بتعديل مواصفة زيت الزيتون السورية لدى هيئة دستور الغذاء العالمي (CODEX)، كان فريق مكتب الزيتون في وزارة الزراعة بالمشاركة والتعاون مع القطاع الخاص شركة (اكتفاء)، قام مؤخرًا بجمع عينات حقلية لثمار الزيتون من صنف (الخضيري) في محافظة اللاذقية.
وتأتي هذه الخطوة، وفقًا لما نشرته الزراعة السورية، ضمن برنامج سحب العينات المعتمد لمراحل النضج المختلفة، حيث يجري نقل الثمار المقطوفة مباشرة وتسليمها إلى مخبر زيت الزيتون في مركز البحوث العلمية الزراعية بمحافظة اللاذقية لتبدأ عمليات العصر المخبري على البارد واستخلاص زيت الزيتون لإجراء التحاليل الفنية المعتمدة.
وتسعى وزارة الزراعة من خلال هذه الإجراءات إلى بناء قاعدة بيانات كيميائية وحسية دقيقة وشاملة للأصناف المحلية السورية، تمهيدًا لإرسال العينات المعتمدة إلى المخابر الدولية المرجعية، بما يضمن صون وتوثيق خصائص الزيت السوري الفريدة وتسهيل انسيابه في الأسواق العالمية وفق المرجعيات الدولية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى