“رويترز”: محادثات مباشرة بين سوريا و”حزب الله” في تركيا

قوى الأمن الداخلي السوري تفكك خلية لحزب الله اللبناني بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا - 29 أيلول 2026 (قوى الأمن الداخلي)

camera iconقوى الأمن الداخلي السوري تفكك خلية لحزب الله اللبناني بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا - 29 أيلول 2026 (قوى الأمن الداخلي)

tag icon ع ع ع

نقلت وكالة “رويترز” عن ستة مصادر وصفتها بالمطلعة أن ممثلين عن الحكومة السورية و”حزب الله” اللبناني أجروا محادثات مباشرة وسرية في تركيا خلال أيلول الماضي، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين.

وقالت الوكالة اليوم، الخميس 1 من تشرين الأول، إن الاجتماع، الذي لم يعلن عنه سابقًا، جمع مسؤولين سوريين وممثلين عن الحزب، في أول لقاء مباشر معروف بين الطرفين منذ تولي الحكومة السورية الجديدة السلطة، بعد سنوات من القتال بين فصائل المعارضة السورية و”حزب الله” خلال الحرب في سوريا.

ووفق المصادر الستة، التي تحدثت إلى “رويترز” بشرط عدم الكشف عن هوياتها نظرًا إلى حساسية الاجتماع، ركزت المحادثات على حل نقاط التوتر والمخاوف الأمنية المشتركة بين الطرفين، وسارت بشكل جيد، بحسب ما أفادت به المصادر.

تفاهمات أمنية

قال أحد المسؤولين السوريين، إن الجانبين اتفقا على عدم وجود عداوة بينهما، وإن دمشق أكدت للحزب أنها لن تتدخل عسكريًا في لبنان لنزع سلاحه.

وبحسب المسؤول السوري، طلبت دمشق في المقابل من “حزب الله” المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود وتفكيك خلاياه النائمة المتبقية في سوريا، ولا سيما في الجنوب السوري.

ولم يقدم ممثلو الحزب، وفق المسؤول، ردًا مباشرًا على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري.

وقال مصدر أمني لبناني مقرب من “حزب الله” ومطلع مباشرة على الاجتماع ونتائجه، إن الطرفين “أحرزا تقدمًا كبيرًا بشأن القضايا الأمنية”.

وفي المقابل، أوضح المسؤول السوري والمصدر اللبناني أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، كما لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان بشأن الاجتماع.

تواصل بدأ قبل شهرين

ذكر المصدر اللبناني لـ”رويترز” أن التواصل بين الطرفين عبر تركيا بدأ قبل نحو شهرين من اجتماع أيلول.

ولم تتمكن “رويترز” من تأكيد مكان انعقاد الاجتماع داخل تركيا أو مدته، كما لم تتمكن من التأكد مما إذا كانت اجتماعات أخرى عقدت قبل اللقاء أو بعده.

ويأتي الاجتماع في سياق توتر بين دمشق و”حزب الله” منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، إذ اتهمت الحكومة السورية الحزب بنقل أسلحة عبر الأراضي السورية وبتشغيل خلايا داخل سوريا، بينما كان الحزب قد دعم النظام السابق خلال سنوات الحرب السورية.

ويُعد اللقاء، بحسب “رويترز”، أول اتصال مباشر معروف بين مسؤولين من الحكومة السورية الجديدة وممثلين عن “حزب الله” منذ سقوط الأسد، في حين لم يصدر إعلان رسمي من دمشق أو الحزب يؤكد انعقاده أو يكشف تفاصيله.

رفض التدخل العسكري

تأتي المحادثات التي كشفت عنها “رويترز” في سياق مواقف سورية متكررة خلال الأشهر الماضية أكدت فيها دمشق عدم نيتها التدخل عسكريًا في لبنان، مع تأكيدها في الوقت نفسه دعم حصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية.

وفي حزيران الماضي، نفى الرئيس السوري، أحمد الشرع، ما وصفها بـ”الشائعات” حول تدخل سوريا في لبنان، وقال إن دمشق تركز على تعزيز الاستقرار وتطوير العلاقات الاقتصادية مع بيروت، في وقت كانت فيه العلاقات بين البلدين تتأثر بتداعيات الحرب في لبنان والتوتر حول دور “حزب الله”.

وفي مقابلة لاحقة مع قناة “الجزيرة” في تموز، جدد الشرع التأكيد أن سوريا لا تعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان، معلنًا دعم دمشق حصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، ومشيرًا إلى أن معالجة الأزمة اللبنانية تحتاج إلى مقاربة سياسية واقتصادية ومؤسساتية تتجاوز الحلول الأمنية.

وتزامنت هذه المواقف مع انفتاح سوري معلن على الحوار مع مختلف الأطراف اللبنانية، إذ قال الشرع في حزيران لقناة “المشهد”، إن دمشق مستعدة للجلوس مع “حزب الله” إذا كان ذلك يخدم مصلحة سوريا ولبنان، في وقت كانت فيه الإدارة الأمريكية تطرح دورًا محتملًا لسوريا في التعامل مع ملف الحزب.

وفي المقابل، اتخذ الخطاب الرسمي السوري تجاه “حزب الله” نبرة أكثر تشددًا في ملفات أخرى.

وكان المستشار الإعلامي للرئاسة السورية، أحمد موفق، زيدان قال إن دمشق رفضت مقترحًا أمريكيًا بالتدخل في لبنان، كما انتقد تدخلات “حزب الله” في الشأن السوري، واتهمه بدعم عناصر مرتبطة بالنظام السوري السابق.

تفكيك خلية لـ”حزب الله” بدرعا.. الحزب ينفي

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الثلاثاء 29 من أيلول، إحباط ما وصفته بـ”مخطط تخريبي” في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، والقبض على ثلاثة أشخاص قالت إنهم مرتبطون بـ”حزب الله” اللبناني.

وقالت قوى الأمن إن العملية نُفذت كخطوة استباقية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، بعد رصد تجهيز منصات لإطلاق الصواريخ، قالت إنها كانت معدة لتنفيذ اعتداءات تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأوضحت أن عناصرها فككوا منصات إطلاق الصواريخ بالكامل، مشيرة إلى استمرار التحقيقات مع الموقوفين تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وبحسب قوى الأمن، يبلغ عدد أفراد الخلية ثلاثة أشخاص، مكتفية بذكر أسمائهم بالرموز دون الإفصاح عن هوياتهم كاملة.

وأضافت أن توقيف أفراد الخلية أحبط مخططًا تخريبيًا في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وفي اليوم التالي، الأربعاء 30 من أيلول، نفى “حزب الله” اللبناني أي علاقة له بالخلية التي أعلنت السلطات السورية توقيفها.

وقالت العلاقات الإعلامية في الحزب، في بيان نقلته وكالة “فرانس برس”، إنها “تنفي بشكل قاطع أي علاقة أو ارتباط لحزب الله بالخلية المزعومة”، مجددة نفي وجود أي نشاط أمني أو عسكري للحزب داخل الأراضي السورية.

“حزب الله” ينفي صلته بخلية حوض اليرموك.. “أولي البأس” تدخل على الخطّ



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة