معتقلو تنظيم “الدولة” المنقولون إلى العراق يواجهون خطر التعذيب

محتجزون متهموم بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية ينتظرون الخضوع للاستجواب في سجن الكرخ بالعراق - 12 شباط 2026 (هيومن رايتس ووتش)

camera iconمحتجزون متهموم بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية ينتظرون الخضوع للاستجواب في سجن الكرخ بالعراق - 12 شباط 2026 (هيومن رايتس ووتش)

tag icon ع ع ع

حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن نحو 5700 مشتبه بارتباطهم بتنظيم “الدولة الإسلامية” نقلوا من شمال شرقي سوريا إلى العراق، يواجهون خطر التعذيب ومحاكمات تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، وصولًا إلى الإعدام.

وقالت المنظمة، في تقرير نشرته الاثنين 5 من تشرين الأول، إن السلطات العراقية كانت تملك أيامًا قليلة للاستعداد لاستقبال هذا العدد، مشيرة إلى وصول أكثر من 1100 بالغ يعانون أمراضًا خطيرة ومعدية، بينها السل، في حين توفي رجل في أثناء عملية النقل و14 آخرون بعد وصولهم، بحسب ما أفادت مصادر بينها جهة مسؤولة عن السجون العراقية.

وأضافت أن الزنازين كانت تفتقر إلى التهوية والصرف الصحي الكافيَين، رغم تحسن هذه الظروف وتوفير أطباء عراقيين علاجًا طبيًا متخصصًا وتقييمًا نفسيًا للأطفال، مشيرة إلى أن السجون كانت مكتظة بنسبة وصلت إلى 158% من طاقتها.

وأوضحت أن عدد الأطفال المنقولين إلى العراق بلغ أكثر من 440، بينهم طفل عمره 12 عامًا، يعتقد أن 305 منهم سوريون، في حين ينحدر الباقون من نحو 15 دولة.

كما يوجد نحو ألف شاب كانوا قد اعتقلوا عندما كانوا أطفالًا على يد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلة، وظلوا محتجزين من دون محاكمة.

اتهامات بالتعذيب

قالت “هيومن رايتس ووتش”، إنها تلقت معلومات من ثلاثة مصادر، عن ادعاء خمسة محتجزين أجانب تعرضهم للتعذيب في أثناء التحقيقات في العراق عام 2026، بينما قال محامٍ لـ13 فرنسيًا نقلوا إلى العراق عام 2025، إنهم تعرضوا للصفع والخنق والتقييد والتهديد بالاغتصاب وسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات.

بينما نفى مسؤول قضائي عراقي تلك الادعاءات، مشيرًا إلى احتمالية أن يكون المحتجزون تسببوا بالعلامات والكدمات بأنفسهم لإظهار تعرضهم للإساءة، في حين أكدت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من ادعاءات التعذيب.

ولفتت المنظمة إلى أن قانون مكافحة الإرهاب العراقي لعام 2005، يفرض عقوبة الإعدام على جرائم واسعة وغير محددة التعريف، ما يثير مخاوف من صدور أحكام إعدام تعسفية بحق عدد غير معروف من المحتجزين.

دول تتأخر في استعادة رعاياها

قالت المنظمة الحقوقية، إن معظم الدول التي لديها رعايا في العراق تتأخر في إعادتهم، وسط مخاوف أمنية وتحديات تتعلق بالمحاكمات وتداعيات سياسية، مشيرة إلى إعادة طفلين فقط إلى بلديهما، أحدهما إلى فنلندا والآخر إلى دولة في شمال إفريقيا.

وأوضحت أن العراق بدأ في أيلول التحضير لإعادة نحو 460 سوريًا لعدم كفاية الأدلة، بينهم جميع الأطفال السوريين البالغ عددهم 305.

وأكدت المنظمة أن العراق يحتاج إلى دعم دولي أكبر بسبب عدد المحتجزين وحالاتهم الصحية، بينما طلبت السلطات العراقية مساعدات لتوفير الرعاية الطبية والتحقيق في القضايا وتحديد الجنسيات، إذ وصل المحتجزون من دون ملفات قضائية أو حتى أوراق تثبت هوياتهم.

وبحسب التقرير، ينحدر المحتجزون من 67 دولة، بينها 16 دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و19 دولة في الاتحاد الأوروبي، وتشمل الجنسيات ذات الأعداد المرتفعة تونس بنحو 230 شخصًا والمغرب قرابة 200 وتركيا 184 وروسيا نحو 140 ومصر نحو 115 والسعودية قرابة 70.

العراق يستكمل التحقيقات

أعلن القضاء الأعلى في العراق أن محكمة تحقيق الكرخ الأولى استكملت مرحلة الاستجواب في ملف 5704 سجناء من المتهمين بالانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” المنقولين من شمال شرقي سوريا.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع)، في 1 من أيلول الماضي، أن المحكمة ستتجه إلى الخطوة التالية المتمثلة في إحالتهم إلى محكمة الموضوع، بحسب الأدلة المتوفرة في قضية كل متهم.

وأضاف القضاء العراقي أن عمليات التحقيق أظهرت أن الملف يضم 67 جنسية بينها 16 جنسية عربية و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي و32 جنسية أجنبية أخرى، بينهم 3497 سوريًا و474 عراقيًا.

وأوضح أن الأعداد السابقة تعكس الطبيعة الدولية للملف وتشعب الوقائع والأدلة ومسارات الأشخاص المشمولين به، منوهًا إلى أن التحقيقات وجمع الأدلة والتحليلات كشفت عددًا من العناصر شديدة الخطورة ممن شغلوا مناصب قيادية أو أمنية أو شرعية أو عسكرية أو إعلامية، أو ارتبطوا بعمليات نوعية وجرائم ذات بعد دولي وقيادات من الصف الأول في تنظيم “الدولة”.

وبيّن القضاء العراقي أن الخطوة تمثل انتقالًا رئيسًا في مسار أحد أكبر الملفات القضائية والتحقيقية المتعلقة بالتنظيم.

وأشار إلى أن التحقيقات بدأت في شباط الماضي، واستمر العمل من خلال التحقيق والاستجواب وجمع الأدلة والتدقيق، وصولًا إلى استكمال التحقيقات مع جميع المتهمين، تمهيدًا لحسم قضاياهم وفق الإجراءات القانونية.

في المقابل، قال القضاء العراقي إن نتائج التحقيقات أكدت عدم ثبوت الأدلة في بعض الحالات، وأدت إلى إطلاق سراح وتسليم محتجز فنلندي وآخر أمريكي إلى بلديهما، بالإضافة إلى إطلاق سراح سبعة محتجزين عراقيين.

وأضاف أنه يتابع استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزًا سوريًا، ممن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم، تمهيدًا لتسليمهم إلى الجانب السوري.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة