بنزين ملوّث يشل حركة مركبات في سوريا.. “سادكوب” ترد

camera iconدوريات لرقابة الجودة في طرطوس بهدف التأكد من مطابقة مادة البنزين للمواصفات القياسية داخل المحطات إثر انتشار وقود مغشوش خلال الأيام الماضية - 6 تشرين الأول 2026 (مديرية خدمات الطاقة/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

تلقّى قطاع النقل في عدة محافظات سورية صدمة، إثر تدفق كميات من البنزين المغشوش ذي اللون الأحمر الداكن المائل للسواد، ما تسبب في أزمة أعطال ميكانيكية غير مسبوقة للسيارات.

وتسببت هذه المادة في أعطال جسيمة طالت مئات السيارات والآليات فور التزوّد بها، مما أثار موجة غضب عارمة بين أصحاب المركبات الذين طالبوا بمقاضاة الجهات الموزعة وإلزامها بدفع تعويضات مالية عن الأضرار الفنية، في وقت ترتفع فيه تكاليف الصيانة إلى مستويات قياسية تفوق القدرة الاقتصادية للمواطنين.

وتركّزت الشكاوى بشكل مكثف في مناطق الساحل السوري، إذ تصدرت كازيات مدينة اللاذقية، إلى جانب عدة محطات على طريق بانياس – طرطوس، قائمة المواقع التي سجلت أعلى نسبة تضرر للمركبات، بالإضافة إلى شكاوى مماثلة في دمشق، حلب، حماة، الرقة، ودير الزور.

وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتسجيلات مصوّرة توثق سحب وقود يشبه “الشاي الداكن” من خزانات السيارات، وسط اتهامات للجان الفحص والرقابة بالتقاعس عن ضبط الجودة قبل طرح المادة في الأسواق المحلية.

كما جرى تداول شهادات لأصحاب مركبات أكّدوا انبعاث روائح كيميائية حادة تشبه “النايلون المحروق” من العوادم، مع توقف المحركات فجأة بعد قطع مسافات قصيرة من التعبئة.

أعطال تعصف بالمركبات وفاتورة إصلاح بالملايين

أفاد فنيو ميكانيك تحدثت إليهم عنب بلدي بأن الأضرار في مثل هذه الحالات تتركز في تلف لشمعات الاحتراق (البواجي)، وانسداد فلاتر الوقود، وتعطّل مضخات البنزين والحساسات الإلكترونية بفعل الرواسب اللزجة.

وفي بعض الحالات المتطورة، يؤدي الاشتعال المبكر للمادة (الصفع أو الطقطقة) إلى تصدّع وانكسار رأس المحرك (الكيلاس).

ووفقًا لتقديرات أصحاب الورش، تتراوح تكلفة إصلاح هذه الأعطال عادةً بين 50 ألفًا و12 ألف ليرة سورية جديدة للمركبة الواحدة، وهي فاتورة تضاف إلى الأعباء المعيشية الخانقة.

توريدات منخفضة الأوكتان في قفص الاتهام

وتتقاطع المعطيات الميدانية المرصودة مع معلومات تشير إلى طرح كميات من البنزين منخفض الأوكتان (بدرجة تقارب 85 أوكتان فقط)، ترافق توزيعها مع تحذيرات واسعة بشأن احتوائها على نسبة مرتفعة من الشوائب والملوثات الكيميائية.

ويؤكّد خبراء الميكانيك أن ضخ وقود بهذا المستوى المتدني يؤدّي إلى خلل مباشر في توقيت الاحتراق الداخلي، وهو ما يولّد موجات صدمية عنيفة تُحدث أضرارًا هيكلية بالغة بأجزاء المحرك، لا سيما المركبات الحديثة التي لا تتوافق بيئتها التشغيلية مع هذه الأصناف.

بين مطابقة المصدر وتلوّث السوق.. الرواية الرسمية للأزمة

تفاعلًا مع الأزمة، أصدرت الشركة السورية للمشتقات النفطية (سادكوب) مساء أمس، الثلاثاء 6 من تشرين الأول، بيانًا توضيحيًا تحدثت فيه عن متابعتها المباشرة للشكاوى والمقاطع المنتشرة.

وأوضحت “الشركة” أن فرقها الفنية باشرت فحوصات موسعة شملت سحب عينات من مختلف مراحل سلسلة الإمداد، بدءًا من المصدر وصولًا إلى المحطات، مؤكدةً أن نتائج التحليل المخبري أظهرت “حتى الآن” مطابقة العينات المفحوصة للمواصفات المعتمدة.

وبالتوازي مع ذلك، أقر بيان “سادكوب” برصد حالات لمادة غير مطابقة للمواصفات في السوق المحلية بالفعل.

وأشارت إلى أن عمليات التحقق والتحري تتركز حاليًا على تحديد مصدر هذه المادة، والحلقة التي وصلت من خلالها، وأسباب وجودها في محطات التعبئة، لافتةً إلى استمرار عمل الفرق الفنية والرقابية لوضع المسؤوليات ومحاسبة المتورطين لمنع تكرار الحادثة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة