الحسكة أمام خطوات جديدة في مسار الدمج وإنهاء الازدواجية

  • 2026/10/07
  • 5:41 م

دورية أمنية تابعة لقوى الأمن الداخلي في الحسكة – 2 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تشهد مدينة الحسكة خطوات متسارعة في ملف إعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري، بالتزامن مع استمرار إجراءات دمج التشكيلات التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلة ضمن مؤسسات الدولة السورية، وسط مطالب شعبية بإنهاء حالة الازدواجية الأمنية والإدارية التي استمرت في المحافظة خلال السنوات الماضية.

وشهدت المدينة، مساء الثلاثاء 6 من تشرين الأول، بدء قوات مكافحة الإرهاب (HAT)، التابعة سابقًا لمنظومة “قسد” و”الإدارة الذاتية”، تسليم مواقعها لقوات المهام الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي السورية، في خطوة تأتي ضمن استكمال إجراءات دمج القوات الأمنية ضمن الهياكل الحكومية.

وتزامنت هذه التطورات مع وصول رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان، ورئيس الاستخبارات الخارجية العميد عبد الرحمن الدباغ، إلى مدينة الحسكة، اليوم الأربعاء 7 من تشرين الأول، على متن طائرة مروحية، برفقة وفد أمني رفيع المستوى.

وبحسب معلومات عنب بلدي، عقد طحان اجتماعًا مع مسؤولي الملف الاستخباراتي لدى “قسد” المنحلة، في إطار التفاهمات الأمنية والعسكرية المتعلقة بالمرحلة المقبلة في المحافظة.

وتشمل الإجراءات الجارية سحب عناصر وآليات “HAT” وآليات “الأسايش”، إضافة إلى إزالة أعلام “قسد” من المواقع العامة، في وقت تتواصل فيه عملية تسليم المواقع الأمنية والعسكرية لقوى الأمن الداخلي.

تسليم مواقع “HAT”

كانت قوات مكافحة الإرهاب، المعروفة اختصارًا بـ”HAT”، قوة أمنية خاصة ضمن منظومة “قسد” و”الأسايش” التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، وتولت خلال السنوات الماضية مهام أمنية خاصة، بينها ملاحقة خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” وتنفيذ عمليات الاعتقال والاقتحام ومكافحة الإرهاب.

وبدأت القوات مساء الثلاثاء تسليم مواقعها في مدينة الحسكة لقوات المهام الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي السورية، في خطوة مرتبطة بمسار دمج القوات الأمنية ضمن المؤسسات الحكومية.

وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة السورية و”قسد” خلال الأشهر الماضية، شملت انتشار قوات الأمن الداخلي في المدينة وتسلم عدد من المواقع والمنشآت، إضافة إلى بدء تسليم أسلحة ومعدات ثقيلة لوزارة الدفاع.

وكانت “قسد” بدأت في أيلول الماضي تسليم أسلحتها ومعداتها الثقيلة إلى وزارة الدفاع السورية في محافظة الحسكة، بالتزامن مع دخول آليات وناقلات تابعة للوزارة إلى المحافظة لنقل الأسلحة والمعدات التي جرى تسليمها. كما تمركزت قوات من قوى الأمن الداخلي في معسكر الطلائع قرب المدخل الشرقي لمدينة الحسكة ضمن ترتيبات استلام المواقع.

وفي الأول من أيلول، دخلت قوات الأمن الداخلي السورية إلى مركز مدينة الحسكة، وتسلمت معسكر الطلائع، في إطار ترتيبات الانتشار الأمني والعسكري واستلام مواقع كانت تابعة لـ”قسد”. وشمل الانتشار حينها الأمن الداخلي والأمن العام والشرطة العسكرية والقوات الخاصة وأمن الطرق.

خطوات متواصلة منذ بداية العام

تعود جذور الترتيبات الحالية إلى التحولات الميدانية التي شهدتها محافظة الحسكة في مطلع عام 2026، عندما سيطر الجيش السوري على مناطق واسعة من الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، بينما انكفأت “قسد” إلى المدن الكبرى، ومن بينها الحسكة والقامشلي.

وأدى تغير خريطة السيطرة آنذاك إلى استمرار وجود أكثر من جهة عسكرية وأمنية وإدارية في المحافظة، قبل أن تتوصل الحكومة السورية و”قسد” في 29 من كانون الثاني إلى تفاهم يقضي ببدء دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية.

وبدأت إجراءات التنفيذ تدريجيًا خلال شباط، وشملت لقاءات بين مسؤولين حكوميين وقيادات من “قسد” لبحث آليات دمج المؤسسات العسكرية والأمنية. وفي آذار، بحث مبعوث رئاسة الجمهورية العميد زياد العايش مع مظلوم عبدي، وبحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد، آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، بما في ذلك دمج ثلاثة ألوية عسكرية ضمن الفرقة 60.

وفي 21 من آب، أعلن مظلوم عبدي استكمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة، قبل أن يعلن في 25 من الشهر نفسه انتهاء مهمة “قسد” وحلها كقوة عسكرية مستقلة. وبعد يومين، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.

وفي أعقاب ذلك، تسارعت خطوات الانتشار الحكومي وتسلم المؤسسات والمواقع، مع استمرار بعض الملفات التي تحتاج إلى إجراءات تنفيذية وإدارية لاستكمال الدمج.

وكان نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي قال في أيلول إن حل “قسد” يمثل خطوة لتسريع عملية الدمج وإنهاء الازدواجية الإدارية، موضحًا أن الهدف هو انتقال المحافظة إلى إدارة واحدة وقرار واحد، مع استمرار العمل على استكمال الإجراءات الإدارية والأمنية.

مطالب بإنهاء الازدواجية

وبالتوازي مع الإجراءات الأمنية، برزت خلال الفترة الأخيرة مطالب شعبية في مدينة الحسكة بضرورة توحيد المؤسسات والمرجعيات الإدارية والأمنية، وإعادة تفعيل الدوائر والمؤسسات التي ما تزال مغلقة، بما يسمح للسكان بإنجاز معاملاتهم داخل المحافظة دون الحاجة إلى مراجعة جهات متعددة أو الانتقال إلى مناطق أخرى.

وقال المواطن فوزي الصالح، من مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن الأولوية بالنسبة للسكان تتمثل في بسط الدولة سيطرتها الكاملة على المحافظة، معتبرًا أن وجود أكثر من جهة إدارية وأمنية خلال السنوات الماضية انعكس على حياة المواطنين وعلى قدرتهم في الوصول إلى الخدمات والمؤسسات العامة.

وأضاف الصالح أن إعادة افتتاح الدوائر الحكومية المغلقة وتفعيلها باتت حاجة أساسية، لأن استمرار إغلاقها يعطل مصالح السكان ويؤخر إنجاز معاملاتهم، داعيًا إلى أن تترافق الإجراءات الأمنية مع عودة المؤسسات المدنية والخدمية إلى العمل بصورة كاملة.

من جهته، قال المواطن محمد رمضان، من مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن إنهاء الازدواجية الإدارية والأمنية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من المرحلة الحالية، بحيث تكون هناك جهة واحدة مسؤولة عن إدارة المحافظة وتقديم الخدمات وحماية المواطنين.

وأشار رمضان إلى أن السكان يريدون رؤية نتائج عملية لهذه التغييرات، لا سيما من خلال عودة المؤسسات والدوائر إلى العمل، وتمكين المواطنين من إنجاز معاملاتهم في مدينتهم، معتبرًا أن استقرار الإدارة وتوحيد مرجعياتها ينعكسان مباشرة على الحياة اليومية للسكان.

وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع تحركات شعبية شهدتها الحسكة خلال الأيام الماضية، عقب تظاهرة الجمعة الماضية، وسط مطالبات بفرض سلطة الدولة الكاملة وإنهاء مظاهر تعدد السلطات والجهات الأمنية والإدارية.

وقال الناشط حسن السلامة، لعنب بلدي، إن المعطيات الأولية تشير إلى أن ما تشهده الحسكة قد لا يقتصر على ترتيبات أمنية محدودة، وإنما يمكن أن يترافق مع تغييرات أوسع في المشهد الأمني والعسكري داخل المدينة، بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من خطوات جديدة على الأرض.

وأضاف السلامة أن المدينة شهدت، عقب تظاهرة الجمعة الماضية، تغيرات واضحة على الصعيد الشعبي، مع تصاعد المطالبات بفرض سلطة الدولة الكاملة، مشيرًا إلى وجود تحضيرات على مستويات شعبية عدة لتظاهرات جديدة خلال الجمعة المقبلة.

استكمال الدمج

وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار تنفيذ إجراءات الدمج التي بدأت منذ مطلع العام، بعدما انتقلت العملية من مستوى الاتفاقات والتفاهمات إلى تسلم مواقع وانتشار قوات حكومية وإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية.

وكانت خطوات الانتشار الأولى قد شملت دخول قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة وتسلم مواقع عسكرية وأمنية، قبل أن تتوسع العملية لتشمل تسليم الأسلحة والمعدات الثقيلة، ثم مواقع التشكيلات الأمنية التابعة لـ”قسد” المنحلة.

وتتزامن هذه الإجراءات مع مساعٍ لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة في المحافظة، بما فيها المؤسسات القضائية والأمنية والخدمية، وسط تأكيدات رسمية سابقة بأن عملية الدمج لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تشمل المؤسسات الإدارية والمدنية أيضًا.

مقالات متعلقة

  1. الأمن الداخلي يبدأ الدخول إلى مدينة الحسكة
  2. الحسكة.. متظاهرون يطالبون ببسط السيطرة الحكومية
  3. الشرطة العسكرية تدخل الحسكة.. آمال بإنهاء الازدواجية الأمنية
  4. الهلالي: ملفات مهمة باتفاق دمج "قسد" وصلت مراحلها النهائية

سوريا

المزيد من سوريا