
استنفار أمني في مدينة الحسكة عقب إعلان حل "قسد" – 26 آب 2026 (مركز إعلام الحسكة)

استنفار أمني في مدينة الحسكة عقب إعلان حل "قسد" – 26 آب 2026 (مركز إعلام الحسكة)
أثار إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، حل القوات و”الإدارة الذاتية” والتشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، واندماجها في مؤسسات الدولة السورية، ردود فعل متباينة في محافظة الحسكة.
وركز ناشطون تحدثوا لعنب بلدي على ضرورة أن تنعكس الخطوة على حياة السكان اليومية، وأن تتجاوز المنطقة مرحلة التجاذبات السياسية والأمنية إلى مرحلة الاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة.
وأعلن عبدي، الثلاثاء 25 من آب، خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بدمشق، انتهاء مهمة “قسد” كقوة عسكرية مستقلة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون انتقالًا “من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام”.
وجاء الإعلان بعد اجتماعات ومباحثات بين الحكومة السورية و”قسد” بشأن استكمال تنفيذ الاتفاق الموقع بين الطرفين في 29 كانون الثاني الماضي، والذي يتضمن ترتيبات لدمج القوات والمؤسسات التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلى جانب ملفات تتعلق بالمعابر وحقول النفط والغاز والسجون والمخيمات والمؤسسات المدنية وحقوق الكرد.
وفي محافظة الحسكة، التي شكّلت خلال السنوات الماضية مركزًا رئيسيًا للإدارة والقوات التابعة لـ”قسد”، ينظر ناشطون إلى الإعلان بوصفه خطوة يفترض أن تتبعها إجراءات ملموسة على الأرض، خصوصًا في الجوانب الأمنية والخدمية والإدارية.
الصحفي والكاتب الكردي عز الدين الملا، قال لعنب بلدي، إن الإعلان عن حل “قسد” و”الإدارة الذاتية” يفترض أن ينقل الاهتمام إلى الملفات التي تمس حياة السكان بصورة مباشرة.
وأضاف أن المنطقة تمر بظروف معيشية واقتصادية صعبة، معتبرًا أن “أولوية المرحلة يجب أن تكون تحسين الواقع المعيشي، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، والعمل على إعادة تنشيط الاقتصاد والخدمات”.
نجاح المرحلة الجديدة، وفق الملا، لن يقاس فقط بالقرارات السياسية والعسكرية، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير يشعر به المواطن في حياته اليومية، خصوصًا في ظل تراجع مستوى الخدمات وتعدد الجهات والمؤسسات التي أدارت شؤون المنطقة خلال السنوات الماضية.
وتابع أن ترسيخ الأمن والاستقرار ونشر الطمأنينة بين المواطنين، من الكرد والعرب، يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، بما يضمن “حياة آمنة ومستقرة للجميع دون تمييز أو إقصاء”.
وركز على أهمية الإسراع في تفعيل مؤسسات الدولة التي ما زالت معطلة في أجزاء من المحافظة، وإعادة دورها في تقديم الخدمات وحماية حقوق المواطنين وتنظيم شؤون الحياة العامة.
ورأى إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “الهدوء والمسؤولية وتغليب مصلحة الناس على أي اعتبار آخر”، وأن المواطن لا يبحث عن مزيد من الصراعات بقدر ما يريد الأمان والاستقرار والعمل والخدمات ومستقبلًا أفضل لأبنائه.
وفي مقابل الآمال بحدوث تغيير، يبرز لدى بعض سكان الحسكة تخوف من أن يقتصر الإعلان على تغيير البنية والمسميات، دون أن يطال الواقع الأمني والإداري القائم.
ناشط إعلامي من مدينة الحسكة (فضّل عدم نشر اسمه بسبب مخاوف أمنية)، قال لعنب بلدي، إن دوريات عديدة انتشرت منذ ساعات الصباح في مداخل الأحياء والمدينة والساحات العامة، بالتزامن مع دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات احتفالًا بالإعلان.
وأضاف أن الانتشار الأمني دفعه إلى التساؤل عن طبيعة المرحلة المقبلة، قائلًا “لا أعتقد – والحال هذه – أن تتغير الأمور، فالأشخاص هم ذاتهم من عانينا منهم طوال الفترة الماضية من الاعتقالات لكن المسميات تغيرت”.
ويأمل الناشط أن تشهد الأيام المقبلة تغيرًا واضحًا في طبيعة الوضع الأمني داخل مدينة الحسكة، وأن يؤدي حل “قسد” إلى تغيير فعلي في أسلوب إدارة الملف الأمني، وليس مجرد إعادة ترتيب للقوى والمؤسسات تحت مسميات جديدة.
وقال إن “حل قسد” بالنسبة للسكان ينبغي أن يكون فعليًا، وأن ينعكس على العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين، وعلى مستوى الحريات والحياة العامة، بدل أن يبقى قرارًا سياسيًا لا يغير الواقع الذي يعيشه السكان.
من جهته، اعتبر الناشط الاجتماعي علي الحسن أن الإعلان يمثل “خطوة ممتازة نحو الاستقرار في الجزيرة السورية”، معربًا عن أمله في أن يؤدي إلى تراجع الاستقطاب القومي على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الحياة العامة.
وقال الحسن لعنب بلدي، إن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو أن ينعكس القرار على الأمن والأمان في محافظة الحسكة، في المدن والأرياف على حد سواء، معتبرًا أن الوقت حان للعمل على “بناء سوريا لكل السوريين”.
ولا تقتصر الأولويات بالنسبة للحسن على الجانب الأمني، إذ يرى أن تفعيل الدوائر الحكومية في المحافظة يمثل حاجة مباشرة للسكان، خصوصًا مع وجود معاملات وخدمات مرتبطة بمؤسسات الدولة لم تستعد دورها بصورة كاملة خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى ضرورة تفعيل المؤسسات الحكومية بما يمكّن المواطنين من إنجاز معاملاتهم، إلى جانب تأهيل المدارس قبل بدء العام الدراسي 2026-2027، في ظل اقتراب موعد انطلاقه.
وتأتي هذه المطالب في وقت تترقب فيه محافظة الحسكة تفاصيل المرحلة الجديدة، ولا سيما ما يتعلق بآلية انتقال المؤسسات المدنية والعسكرية التي لم تدخل مرحلة الاندماج، وشكل الإدارة المحلية، ومستقبل القوات والعناصر التابعة لـ”قسد” الذين لم يشملهم الاندماج، إضافة إلى ملفات التعليم باللغة الكردية والحقوق الثقافية والأمن والمعابر والموارد الطبيعية.
يرتبط إعلان عبدي بمسار بدأ باتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي نص على وقف إطلاق النار والبدء بعملية دمج تدريجية للقوات والمؤسسات التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
وشمل الاتفاق، الذي انطلق تنفيذه مع بداية شهر شباط 2026، ترتيبات تتعلق بإدارة الدولة للمعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والسجون والمخيمات، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية ضمن مؤسسات الدولة وضمان حقوق مدنية وتعليمية للكرد وعودة المهجرين، فضلًا عن إخراج العناصر غير السوريين المرتبطين بحزب العمال الكردستاني من سوريا.
وخلال الأسابيع والأشهر الماضية، استمرت اللقاءات بين مسؤولين من الحكومة السورية وقيادات “قسد” لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وصولًا إلى الاجتماعات التي عقدت في دمشق خلال اليومين الماضيين.
كما شهدت المرحلة الأخيرة لقاءات بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادات من “قسد”، كان آخرها في 4 آب الحالي، عندما استقبل الشرع عبدي في قصر الشعب بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش، وبحث اللقاء استكمال تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني ومسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.
وبينما يمثل إعلان حل “قسد” محطة مفصلية في هذا المسار، يبقى الاختبار بالنسبة لسكان الحسكة في كيفية ترجمة الإعلان إلى واقع جديد. فالناشطون الذين تحدثوا لعنب بلدي يربطون نجاح المرحلة المقبلة بمدى تحسن الأمن والخدمات، وتفعيل مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام المواطنين لممارسة حياتهم بعيدًا عن الاستقطاب والاعتقالات والتوترات.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى