
دفعة رابعة من نازحي رأس العين المقيمين في الحسكة تغادر إلى مناطقها الأصلية – 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

دفعة رابعة من نازحي رأس العين المقيمين في الحسكة تغادر إلى مناطقها الأصلية – 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
غادرت مئات العائلات من نازحي رأس العين اليوم، الخميس 8 من تشرين الأول، مخيم “التوينة” غرب مدينة الحسكة، متجهة إلى مناطقها الأصلية، في إطار دفعات العودة التي بدأت خلال الأشهر الماضية لإعادة النازحين إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح.
وتضم الدفعة الرابعة نحو 518 عائلة من نازحي رأس العين المقيمين في محافظة الحسكة، بينما تستعد في المقابل دفعة أخرى من نازحي مدينة الحسكة المقيمين في رأس العين للعودة إلى المدينة، في خطوة تشمل عائلات من أحياء غويران والنشوة والعزيزية.
وقال مصطفى عبدي، عضو مجلس الشعب وعضو الوفد الرئاسي الخاصة بعملية الدمج، لعنب بلدي، إن الدفعة التي تغادر الحسكة اليوم تضم نحو 518 عائلة من نازحي رأس العين المقيمين في المحافظة، في حين توجد دفعة ثانية من نازحي الحسكة المقيمين في رأس العين.
وأضاف عبدي أن عدد نازحي الحسكة المقيمين في رأس العين يبلغ بالمجمل قرابة 300 عائلة، مشيرًا إلى أن دفعة تضم نحو 50 عائلة ستتجه اليوم إلى مدينة الحسكة، على أن يجري تنظيم دفعات أخرى خلال الأيام المقبلة.
وبحسب عبدي، تأتي هذه التحركات ضمن ترتيبات تهدف إلى تأمين عودة العائلات إلى منازلها، بعد تنفيذ أعمال مرتبطة بإزالة مخلفات الحرب والألغام في المناطق التي ستعود إليها، إلى جانب مشاركة منظمات إنسانية في تقديم مساعدات للعائلات.
وأوضح أن المساعدات تشمل مواد غذائية وحليبًا للأطفال، إضافة إلى بعض الاحتياجات الأساسية للعائلات العائدة، مشيرًا إلى استمرار العمل على تنظيم قوافل جديدة.
وقال عبدي إن الهدف من استمرار القوافل هو “عدم بقاء مهجّرين في المنطقة قبل حلول رأس السنة”، على أن تتم العودة، وفق قوله، برغبة العائلات وليس بالإجبار.
مع مغادرة الدفعة الرابعة من نازحي رأس العين، يرتفع عدد العائلات التي عادت من محافظة الحسكة إلى مناطقها الأصلية إلى أكثر من ألفي عائلة، وفق الأرقام التي رصدتها عنب بلدي.
وتأتي الدفعة الحالية بعد قافلة ثالثة غادرت الحسكة في 5 من تشرين الأول، وضمت 511 عائلة، أي 3242 شخصًا، من المقيمين في مخيم “التوينة” ومدارس الإيواء في الحسكة، وتوزعت العائلات العائدة على مناطق في ريف رأس العين وناحية زركان.
وكانت قافلتان سبقتا القافلة الثالثة، إذ انطلقت الأولى في 10 من آب الماضي وضمت نحو 400 عائلة، بينما انطلقت الثانية في 8 من أيلول وضمت 689 عائلة من نازحي رأس العين المقيمين في مخيم “الطلائع” على أطراف مدينة الحسكة.
وتشير هذه الدفعات إلى استمرار عمليات إعادة العائلات التي نزحت من رأس العين وريفها خلال السنوات الماضية، بعد أن أقامت لفترات متفاوتة في مخيمات ومدارس إيواء ومناطق أخرى في محافظة الحسكة.
وقالت زهرة سمعو، عضوة “لجنة مهجّري رأس العين”، لعنب بلدي، إن القافلة الحالية هي الرابعة التي تدخل مدينة رأس العين، بعد سنوات من النزوح وما رافقه من ظروف وصعوبات بالنسبة إلى الأهالي.
وأضافت سمعو أن اللجنة تتابع أوضاع المهجّرين منذ عام 2019، وعملت خلال السنوات الماضية من أجل تأمين عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.
وتابعت أن القوافل ستستمر بعد الدفعة الرابعة إلى حين عودة جميع المهجّرين، معربة عن أملها في أن تتم عمليات العودة “بأمن وأمان”، وأن يتمكن الأهالي من استعادة حياتهم الطبيعية في مناطقهم.
بالتزامن مع خروج نازحي رأس العين من الحسكة، تستعد نحو 50 عائلة من نازحي مدينة الحسكة المقيمين في رأس العين للعودة إلى المدينة، ضمن مسار عكسي لعودة الأهالي إلى مناطق سكنهم الأصلية.
وقال مصطفى عبدي، إن الدفعة التي تستعد للعودة إلى الحسكة هي جزء من نحو 300 عائلة من أبناء المدينة تقيم في رأس العين، موضحًا أن العائلات ستتوجه إلى أحياء غويران والنشوة والعزيزية في مدينة الحسكة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن ترتيبات أوسع لإعادة الأهالي إلى المناطق التي نزحوا منها، بالتزامن مع استمرار العمل على معالجة بعض الملفات المرتبطة بمخلفات الحرب وتأمين الاحتياجات الأساسية للعائدين.
وبحسب عبدي، فإن القوافل المقبلة ستشمل دفعات أخرى من العائلات، مع استمرار الترتيبات المتعلقة بعودتها إلى مناطقها.
يعود ملف نزوح أهالي رأس العين إلى تشرين الأول 2019، عندما شهدت المنطقة معارك انتهت بسيطرة فصائل “الجيش الوطني” على مدينة رأس العين وأجزاء واسعة من ريفها، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من سكان المدينة وريفها إلى مناطق أخرى، بينها مدينة الحسكة ومخيمات ومراكز إيواء.
وخلال السنوات التالية، استقر جزء من النازحين في مخيمات داخل محافظة الحسكة، بينما توزعت عائلات أخرى على مراكز الإيواء في المحافظة.
ولم تقتصر حركة النزوح على أبناء رأس العين، إذ شهدت المنطقة أيضًا نزوح سكان من مدينة الحسكة باتجاه مناطق أخرى، ومن بينها رأس العين، لتتشكل خلال السنوات الماضية تجمعات من نازحي كل منطقة في مناطق سيطرة مختلفة.
وشكلت عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية أحد الملفات التي ظهرت بالتوازي مع التغيرات العسكرية والإدارية التي شهدتها محافظة الحسكة خلال العام الحالي.
لم تجرِ جميع عمليات العودة السابقة دون حوادث، إذ شهدت الدفعة الأولى التي انطلقت في 10 من آب الماضي توترات واعتداءات عقب وصول عدد من العائلات إلى مناطقها.
تدخلت، حينها، قيادة الأمن الداخلي في الحسكة على خلفية مشاجرة، وأعلنت توقيف عدد من المتورطين، قبل تعليق رحلات العودة مؤقتًا بوصف ذلك إجراءً احترازيًا إلى حين توفير الحماية اللازمة للعائدين.
وامتدت تداعيات الأحداث حينها إلى مناطق أخرى في محافظة الحسكة، بينها الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة، إضافة إلى ناحية عين العرب (كوباني)، قبل أن تهدأ التوترات لاحقًا.
واستؤنفت بعد ذلك عمليات العودة، مع تنظيم دفعات جديدة من نازحي رأس العين المقيمين في محافظة الحسكة، وصولًا إلى القافلة الرابعة التي غادرت اليوم.
تزامن استئناف قوافل العودة مع تغيرات شهدتها خريطة السيطرة في أجزاء من محافظة الحسكة منذ بداية العام الحالي.
وخلال المعارك التي شهدتها المنطقة في بداية العام، سيطر الجيش السوري على مناطق من الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية للمحافظة، مقابل انكفاء “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الكبرى، ومنها الحسكة والقامشلي.
وفي 29 من كانون الثاني، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن هياكل الدولة ووزاراتها.
وترافقت ترتيبات الدمج مع ملفات أخرى تتعلق بعودة السكان وإعادة تنظيم المؤسسات والخدمات في المناطق التي شهدت تغيرًا في السيطرة خلال العام الحالي.
وكانت عودة النازحين من بين الملفات التي رافقت هذه الترتيبات، إذ سبقت قوافل رأس العين عمليات عودة لأهالي عفرين المقيمين في محافظة الحسكة، حيث نُقلت خلال الفترة الماضية ثماني دفعات من العائلات إلى مناطقها الأصلية، إلى جانب دفعات من نازحي رأس العين.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى