
احتفال مدافع أهلي حلب البرازيلي جوردان رودريغز بهدف التقدم في شباك نادي شرطة بنغلاديش في الملحق المؤهل لبطولة كأس التحدي - 12 آب 2026 (نادي أهلي حلب)

احتفال مدافع أهلي حلب البرازيلي جوردان رودريغز بهدف التقدم في شباك نادي شرطة بنغلاديش في الملحق المؤهل لبطولة كأس التحدي - 12 آب 2026 (نادي أهلي حلب)
عنب بلدي – يزن قر
شهد سوق انتقالات أندية الدوري السوري الممتاز لكرة القدم لموسم 2026-2027 عودة واضحة للاعبين من أمريكا اللاتينية، بعد غياب امتد نحو 15 عامًا، في ظاهرة تعيد إلى الواجهة تجربة سابقة ترك خلالها عدد من اللاعبين القادمين من القارة حضورًا لافتًا في الملاعب السورية.
وجاءت العودة في أعقاب تعديل الاتحاد العربي السوري لكرة القدم ضوابط تسجيل اللاعبين الأجانب في آب 2026، إذ رفع عدد المحترفين الأجانب المسموح لكل نادٍ بالتعاقد معهم إلى أربعة لاعبين، مع الإبقاء على منع تسجيل حراس المرمى الأجانب، كما نصت الضوابط على معاملة اللاعب الفلسطيني معاملة اللاعب السوري في القيد والتسجيل.
وخلال السنوات الماضية، اتجهت أندية الدوري السوري في تعاقداتها مع المحترفين الأجانب بشكل أكبر نحو اللاعبين القادمين من القارة الإفريقية، في ظل حضور شبه معدوم للاعبين من أمريكا اللاتينية.
وانعكس تعديل الاتحاد الرياضي على خيارات عدد من أندية الدوري، التي اتجهت إلى سوق أمريكا اللاتينية لاستقطاب لاعبين جدد.
وتعاقد الفتوة مع الأرجنتيني لوكاس أنتيڤيرو والكولومبي دانيال باديلا، بينما عزز حمص الفداء صفوفه بالأرجنتيني جياني بوليتينو توما والبرازيلي ويلي فيانا سانتوس، وكان قد فتح الباب مبكرًا أمام عودة اللاعبين البرازيليين، من خلال تعاقده مع لاعب الوسط فابيو غاما خلال موسم 2025-2026.
أما أهلي حلب فضم ثلاثة لاعبين برازيليين، هم جوردان رودريغز وأليف فيرمينو ومايكون دي سوزا.
وبين تلك التجارب السابقة والتعاقدات الجديدة، يعود السؤال حول قدرة اللاعبين القادمين من أمريكا اللاتينية على إضافة قيمة فنية حقيقية إلى الدوري السوري، وما إذا كانت عودة هذه المدرسة الكروية يمكن أن تتحول من مجموعة تعاقدات متفرقة إلى ظاهرة مستمرة، خصوصًا مع ارتفاع عدد المحترفين الأجانب المسموح بتسجيلهم لكل نادٍ.
كما يبرز جانب آخر يتعلق بآلية اختيار هؤلاء اللاعبين، ومدى ملاءمة خبراتهم ومستوياتهم الفنية لطبيعة الدوري السوري، وما إذا كانت الأندية تستفيد من التجارب السابقة في اختيار المحترفين الأجانب.
دخول لاعبين من أمريكا اللاتينية إلى الدوري السوري يمكن أن يضيف أجواء مختلفة إلى منافسات الموسم المقبل، لما يمتلكه اللاعب اللاتيني من مهارات فردية وقدرات فنية مميزة يمكن أن تنعكس على شكل المباريات، بحسب اللاعب الدولي السابق زكريا رمضان.
وفي حديث إلى عنب بلدي، قال رمضان إن وجود هذا النوع من اللاعبين قد يمنح الدوري مزيدًا من الإثارة والجذب للجمهور، خصوصًا أن المهارات الفردية والاستثنائية لا تحضر بشكل واسع في المنافسات المحلية التي تعتمد في كثير من مبارياتها على الكرات الثابتة وبعض اللحظات الفردية لحسم النتيجة.
وأضاف أن زيادة حضور اللاعبين القادرين على صناعة الفارق بالمهارة والمراوغة والقدرة على تجاوز المنافسين يمكن أن تمنح المباريات طابعًا أكثر جاذبية، وتوفر للجمهور عناصر فنية يفتقدها الدوري السوري في الوقت الحالي، ما قد ينعكس على مستوى المتابعة والاهتمام بالمنافسات.
اللاعب الدولي السابق زكريا رمضان، أشار إلى أن التعاقد مع اللاعبين اللاتينيين يحمل بعض التحديات، في مقدمتها ارتفاع رواتبهم وتكلفتهم المالية، إلى جانب احتمال انتهاء العلاقة التعاقدية بين اللاعب والنادي قبل نهاية الموسم، كما حدث في حالات عديدة، ما قد يضع الفريق أمام مشكلة في تعويض مركزه، خصوصًا إذا حدث فسخ العقد بعد إغلاق سوق الانتقالات.
وبحسب رمضان، فإن التعاقد مع لاعب قادم من سوق بعيدة قد يتطلب وقتًا للتأقلم مع البيئة الكروية وظروف المنافسة وأسلوب اللعب واللغة والحياة اليومية، فضلًا عن صعوبة تقييم بعض اللاعبين بدقة في ظل محدودية المعلومات الفنية الموثقة المتاحة أمام الأندية السورية عن خيارات السوق اللاتينية.
ولفت إلى أن نجاح الصفقة لا يرتبط بالمهارة الفردية وحدها، إذ يحتاج اللاعب إلى الانسجام مع زملائه والمدرب وطريقة اللعب، كما أن زيادة عدد المحترفين قد تقلل من فرص اللاعبين السوريين الشباب إذا لم تأتِ التعاقدات ضمن تصور فني واضح يخدم الفريق، ما يجعل إدارة هذه الصفقات واختيار توقيتها واحتياجاتها الفنية عوامل أساسية لتجنب تحولها إلى عبء فني ومالي خلال الموسم.
لم تكن التعاقدات الحالية مع لاعبين من أمريكا اللاتينية الأولى من نوعها في الدوري السوري، إذ سبق لعدد من اللاعبين القادمين من القارة أن تركوا حضورًا لافتًا مع أندية سورية، ولا سيما من البرازيل وفنزويلا.
ومن أبرز تلك الأسماء الثنائي الفنزويلي خيسوس غوميز وجوناثان لورنس، اللذان لعبا مع أهلي حلب خلال موسم 2007-2008، وقدما مستوى هجوميًا لافتًا، إلى جانب مشاركة الفريق في دوري أبطال آسيا.
وظهر البرازيليون أيضًا في تجارب بارزة، بينها دي سيلفا مع الفتوة في موسم 2010-2011، وجاجا مع حمص الفداء في موسم 2009-2010، حيث سجل عددًا من الأهداف، إضافة إلى المدافع فابيو مع الكرامة، الذي كان ضمن التشكيلة التي وصلت إلى نهائي دوري أبطال آسيا عام 2006.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى