
سياح إسرائيليون يغادرون طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" – 8 تشرين الثاني 2020 (أسوشيتد برس/أرشيف)

سياح إسرائيليون يغادرون طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" – 8 تشرين الثاني 2020 (أسوشيتد برس/أرشيف)
كشفت النيابة العامة الإماراتية تفاصيل جديدة بشأن حادثة الاعتداء على قائد طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” خلال رحلة من دبي إلى تل أبيب في 30 من أيلول الماضي.
وقالت إن مساعد الطيار المتهم بالاعتداء كان يخطط للسيطرة على الطائرة وتنفيذ هجوم انتحاري يستهدف مبنى المسافرين في مطار بن غوريون، مستلهمًا هجمات 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة.
وجاء الإعلان استكمالًا للتحقيقات التي أعلنت السلطات الإماراتية نتائجها الأولية في 3 من الشهر نفسه، حين قالت إن مساعد قائد الطائرة اعتدى على القائد باستخدام فأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، ما دفع الطاقم إلى تغيير مسار الرحلة والهبوط في مطار تبوك شمال غربي السعودية.
وقال النائب العام الإماراتي، حمد سيف الشامسي، إن المتهم عُماني الجنسية ويبلغ من العمر 29 عامًا، وإن التحقيقات أظهرت أنه استغل رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، قبل أن يحاول تنفيذ مخططه خلال الرحلة الثالثة.
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، كان المتهم يعتزم السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين في مطار بن غوريون، بقصد إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
وأوضح الشامسي أن المتهم تبنى أفكارًا تحرض على العنف والإرهاب، وأن التحقيقات أظهرت تأثره بأفكار متطرفة منذ عام 2017، خلال وجوده في أستراليا، مشيرًا إلى أنه استلهم هجمات 11 أيلول 2001 التي نفذها عناصر من تنظيم “القاعدة”، عبر خطف طائرات مدنية واستخدامها في استهداف مواقع داخل الولايات المتحدة.
وبحسب رواية النيابة العامة الإماراتية، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة واعتدى عليه باستخدام فأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الهجوم وحاول طلب المساعدة.
وأثار تكرار فتح باب قمرة القيادة وإغلاقه على نحو غير مألوف شكوك قائد طائرة كان موجودًا على متن الرحلة استعدادًا لرحلة العودة، فاقترب من القمرة وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، قبل أن يتمكن من فتح الباب ويشاهد الاعتداء.
وتدخل قائد رحلة العودة بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ قائد الطائرة المصاب والسيطرة على المهاجم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها إلى مطار تبوك في السعودية، حيث هبطت بسلام.
وأشارت التحقيقات إلى أن الإصابات التي تعرض لها قائد الطائرة تركزت في الرأس، وفق تقرير الطب الشرعي، الذي خلص إلى أنها حديثة ومتزامنة مع الواقعة، وناجمة عن أداة تتوافق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتفق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.
كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، في إطار استكمال التحقيق في ظروف الحادث وملابساته.
وتتبعت التحقيقات المسار المهني للمتهم، الذي عمل لدى شركة الطيران العُماني بين عامي 2020 و2024، قبل أن يلتحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025، حيث عمل عدة أشهر، ثم انتقل إلى شركة “فلاي دبي” في كانون الثاني 2026.
وقال الشامسي إن التحقيقات شملت مراجعة إجراءات توظيف المتهم لدى الشركة الإماراتية، وتبين أنه استوفى المتطلبات المهنية والأمنية اللازمة، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص المطلوبة، دون ظهور مؤشرات تكشف عن توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.
ووفق النيابة العامة، استغل المتهم الرحلتين السابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، ضمن التحضيرات التي أجراها لتنفيذ مخططه، قبل أن يبدأ تنفيذه خلال الرحلة التي وقعت في 30 من أيلول.
وأضافت النيابة أن المتهم أقر بالتصرف بمفرده، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة للتحقق من أقواله، وفحص الأدلة والتسجيلات والتقارير الفنية، والتثبت من احتمال وجود شركاء أو ارتباطات أخرى بالقضية.
ولم تعلن النيابة العامة الإماراتية رسميًا اسم المتهم، رغم تداول تقارير صحفية اسم “همام الهمامي” في سياق القضية.
وقعت الحادثة في 30 من أيلول، عندما كانت رحلة “فلاي دبي” رقم FZ1073 متجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون في تل أبيب.
وأعلنت شركة “فلاي دبي” في حينه أن الطائرة تعرضت لحادث خلال الرحلة، قبل أن تغير مسارها وتهبط بأمان في مطار تبوك السعودي، مؤكدة سلامة الركاب وأفراد الطاقم. وأثارت إشارات الطوارئ التي أرسلتها الطائرة مخاوف من احتمال تعرضها للاختطاف، قبل أن تتحدث تقارير إعلامية عن مواجهة داخل قمرة القيادة بين الطيارين.
وفي 3 من تشرين الأول، أعلن النائب العام الإماراتي أن التحقيقات الأولية كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ مخطط وصفته السلطات بالإرهابي، بعدما اعتدى على قائد الطائرة بفأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم.
وجاء الإعلان الأخير ليضيف تفاصيل عن الدوافع التي تنسبها السلطات إلى المتهم، والتحضيرات السابقة للرحلة، ومساره المهني والفكري، بعدما ركز الإعلان الأول على وقوع الاعتداء ومحاولة السيطرة على الطائرة.
تزامن الحادث مع توقف مؤقت لرحلات “فلاي دبي” إلى تل أبيب، في وقت عملت فيه شركات طيران على إعادة المسافرين المتأثرين بتغيير مسار الرحلة وتعليق بعض الرحلات.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية، في 5 من تشرين الأول، انتهاء عمليات نقل المسافرين المتأثرين بالتوقف، موضحة أن 37 رحلة نُظمت من مطار دبي إلى مطار بن غوريون منذ 2 من تشرين الأول، ونقلت 7479 مسافرًا، ضمن ترتيبات بديلة شملت رحلات لناقلات إسرائيلية ورحلات لشركة الاتحاد للطيران.
وكانت وزارة الخارجية الإماراتية قد أكدت، في بيان صدر عقب الحادث، اختصاص السلطات القضائية الإماراتية بالتحقيق، باعتبار أن الطائرة مسجلة في الإمارات وتحمل علمها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى