ما الأسباب؟

 محترفون أفارقة يكتسحون الدوري السوري.. حضور خجول للعرب

يحتفل الغاني فيني إيبينيز مينوركبور جناح نادي حطين بتسجيله الهدف الأول في شباك نادي حمص الفداء بملعب حمص البلدي - 10 تشرين الأول 2026 (نادي حطين الرياضي)

camera iconيحتفل الغاني فيني إيبينيز مينوركبور جناح نادي حطين بتسجيله الهدف الأول في شباك نادي حمص الفداء بملعب حمص البلدي - 10 تشرين الأول 2026 (نادي حطين الرياضي)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – يزن قر

غابت التعاقدات مع المحترفين العرب عن سوق انتقالات أندية الدوري السوري الممتاز لكرة القدم لموسم 2026-2027، مقابل حضور واسع للاعبين الأفارقة، الذين شكّلوا النسبة الأكبر من المحترفين الأجانب في الموسم الجديد.

وتعكس التعاقدات تفاوتًا في توجهات الأندية، التي استقطبت لاعبين من جنسيات إفريقية متعددة، مقابل حضور محدود للمحترفين العرب، رغم القرب الجغرافي والثقافي مع عدد من الدول العربية.

وعلى صعيد التعاقدات العربية، لم تسجل الأندية حضورًا يُذكر للاعبين من جنسيات عربية أخرى، باستثناء المغربي عبد المالك بن دلال، لاعب الحرية، إلى جانب اللاعبين الفلسطينيين الذين يُعاملون معاملة السوريين في القيد والتسجيل.

ووصل عدد اللاعبين الأجانب المتعاقد معهم من قبل أندية الدوري السوري إلى 51 لاعبًا، معظمهم من القارة الإفريقية، فيما بلغ عدد اللاعبين الفلسطينيين 20 لاعبًا موزعين على ثمانية أندية.

ويأتي ذلك في موسم اتسعت فيه خيارات التعاقد، بعد رفع عدد اللاعبين الأجانب المسموح بتسجيلهم إلى أربعة لاعبين لكل نادٍ، ما أتاح للفرق تنويع خياراتها في سوق الانتقالات الصيفية.

العامل المادي يحدد خيارات الأندية

العامل المادي يشكّل السبب الأساس وراء توجه أندية الدوري السوري الممتاز لكرة القدم إلى التعاقد مع لاعبين أفارقة، مقابل محدودية استقطاب المحترفين العرب، بحسب الصحفي والمحلل الرياضي هاني سكر.

وفي حديث إلى عنب بلدي، قال سكر إن العديد من اللاعبين الأفارقة يقبلون برواتب أقل من تلك التي يطلبها اللاعب الدولي السوري، ما يجعل التعاقد معهم خيارًا مناسبًا للأندية التي تسعى إلى تحسين مستوى فرقها بإمكانات مالية محدودة.

وأضاف أن القارة الإفريقية تضم عددًا كبيرًا من المواهب الكروية التي لا تحظى بفرص كافية للظهور على المستوى الدولي، ما يتيح للأندية السورية استقطاب لاعبين يمتلكون إمكانات فنية جيدة بتكاليف أقل.

وبحسب سكر، فإن هذا التوجه لا يرتبط فقط بانخفاض الرواتب، بل أيضًا بإمكانية الوصول إلى لاعبين بعيدين عن الأضواء، وهو ما يمنح الأندية فرصة للبحث عن عناصر قادرة على تقديم الإضافة الفنية دون تحمل تكاليف التعاقد مع أسماء معروفة في أسواق كروية أخرى.

العرب يفضلون دوريات أخرى

يربط الصحفي الرياضي محدودية حضور المحترفين العرب في الدوري السوري بضعف القدرة التنافسية للمسابقة على المستويين المالي والرياضي، مقارنة بدوريات الخليج وبعض دوريات شرق آسيا.

وأوضح أن اللاعب العربي الجيد يمتلك خيارات أخرى تتيح له اللعب في دوريات تقدم رواتب أعلى، ما يقلل من جاذبية الدوري السوري بالنسبة إليه.

وأضاف أن الدوري السوري لم يصل بعد إلى مستوى المنافسة المالية الذي تتمتع به تلك الدوريات، فضلًا عن تأخر تصنيفه وغياب الأندية السورية عن أهم بطولتين للأندية في آسيا.

ووفقًا للمحلل الرياضي، فإن هذه العوامل تحدّ من قدرة الدوري السوري على استقطاب لاعبين عرب يمتلكون خيارات متعددة، مشيرًا إلى أن المسابقة لم تعد تمثل، بالقدر نفسه، “محطة” يمكن للاعب من خلالها الانتقال إلى أندية خليجية تقدم عروضًا مالية أكبر.

وبذلك، ترتبط صعوبة استقطاب المحترفين العرب بالعامل المالي ومكانة الدوري السوري مقارنة بالمسابقات الإقليمية، إلى جانب الفرص التي يتيحها الدوري السوري للتطور الرياضي والظهور أمام أندية أخرى، وهي عوامل تؤثر في قرار اللاعبين خوض تجربة الاحتراف في سوريا.

اللاتيني أعلى تكلفة وأوضح سجلًا

بالنسبة للاعبين القادمين من أمريكا الجنوبية، يرى سكر أن التعاقد مع لاعب لاتيني بمستوى مقبول قد يكون أكثر تكلفة مقارنة باستقدام لاعب إفريقي لم يسبق له الاحتراف خارج قارته.

وأوضح أن بعض اللاعبين اللاتينيين سبق لهم اللعب في دوريات المنطقة، ما يجعل سجل مشاركاتهم وخبراتهم السابقة أكثر وضوحًا أمام الأندية التي ترغب في التعاقد معهم.

ويساعد هذا السجل على تكوين صورة أفضل عن مستوى اللاعب وتجربته الاحترافية، مقارنة بلاعب لم يسبق له خوض تجربة خارج بلاده أو قارته.

وأضاف أن أندية سورية تتجه غالبًا إلى لاعبين لم يسبق لهم الاحتراف خارج إفريقيا، لأنهم يقبلون برواتب أقل، لكن هذا الخيار ينطوي في الوقت نفسه على مستوى أعلى من المخاطرة، إذ يصعب أحيانًا تقدير قدرة اللاعب على التأقلم مع الدوري السوري وتقديم الإضافة المنتظرة قبل مشاهدته في المنافسات المحلية.

التجربة قبل التوقيع

آلية التعاقد تمثل عاملًا إضافيًا في تفضيل بعض الأندية للاعبين الأفارقة، إذ يسمح عدد من وكلاء اللاعبين باستقدام أكثر من لاعب إفريقي للخضوع للتجربة الفنية قبل اتخاذ قرار التوقيع النهائي، بحسب الصحفي الرياضي.

في المقابل، يرى سكر أن اللاعب اللاتيني قد يرفض الخضوع لفترة تجريبية قبل التعاقد، إلا إذا كان لاعبًا مغمورًا جدًا، ما يحد من قدرة الأندية على اختبار خيارات متعددة في هذه السوق بالطريقة نفسها التي يخضع لها اللاعب الإفريقي.

وتمنح إمكانية تجربة اللاعبين قبل التوقيع الأندية فرصة لتقييم مستواهم الفني ومدى ملاءمتهم لاحتياجات الفريق، لكنها لا تلغي المخاطرة المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين لم يسبق لهم الاحتراف خارج إفريقيا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة