
شاهد يخفي هويته خلال الإدلاء بشهادته أثناء الجلسة الثانية من محاكمة الفتي السابق أحمد حسون - 16 تموز 2026 (وزارة العدل/ لقطة شاشة)

شاهد يخفي هويته خلال الإدلاء بشهادته أثناء الجلسة الثانية من محاكمة الفتي السابق أحمد حسون - 16 تموز 2026 (وزارة العدل/ لقطة شاشة)
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مجريات محاكمات عاطف نجيب ووسيم بديع الأسد وأحمد بدر الدين حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، والتي انتهت بأحكام الإعدام بحق نجيب والأسد، والسجن المؤبد بحق حسون، في تقريرها اليوم، الخميس 22 من تشرين الأول، تناول الإجراءات القضائية والأدلة المقدمة وملاحظات تتعلق بعلنية الجلسات وحقوق الدفاع وحماية الشهود.
ويغطي التقرير الجلسات التي راقبتها الشبكة، بدءًا من الجلسة الثالثة لكل محاكمة وحتى صدور الأحكام في 11 و18 و24 آب 2026، على التوالي.
وأوضحت الشبكة أن الأحكام صدرت وجاهيًا بحق المتهمين، ولا تزال قابلة للطعن أمام محكمة النقض.
وأكدت الشبكة أنها تميز في تقريرها بين الوقائع التي رصدها فريق المراقبة، والادعاءات المقدمة من النيابة العامة والمدّعين بالحق الشخصي والشهود، ودفوع الدفاع، والنتائج التي خلصت إليها المحكمة.
وشددت على أن توثيقها للأحكام لا يعني تبنيها لتقييم المحكمة للأدلة أو لتكييفها القانوني للوقائع والعقوبات الصادرة.
تناولت القضية الأولى، المسجلة برقم 1 لعام 2026، أحداثًا شهدتها محافظة درعا ابتداءً من آذار 2011، حين كان عاطف نجيب يتولى رئاسة فرع الأمن السياسي فيها.
واستمعت المحكمة خلال الجلسات اللاحقة إلى عشرات الشهود، الذين تحدثوا عن اعتقال أطفال على خلفية كتابات على الجدران وتعذيبهم المزعوم، وإطلاق النار على المتظاهرين، وأحداث الجامع العمري، والتسلسل القيادي بين الفروع الأمنية في درعا ودمشق.
وبحسب التقرير، تضمنت الشهادات روايات عن وقائع قال بعض الشهود إنهم عاينوها مباشرة، في حين نقل آخرون معلومات عن أطراف ثالثة، أو أشاروا إلى أنهم لم يشاهدوا نجيب في المواقع التي تحدثوا عنها.
ورفض نجيب شهادات الإثبات المقدمة ضده، كما استمعت المحكمة، بناءً على طلب الدفاع ودون اعتراض من النيابة العامة، إلى شاهد عبر الاتصال المرئي.
وأدانت المحكمة نجيب بجرائم شملت القتل قصدًا، وقتل أطفال دون سن الخامسة عشرة، والتحريض على القتل، والتعذيب المفضي إلى الموت، والحرمان من الحرية، وكيّفت الأفعال ضمن جرائم ضد الإنسانية.
وقضت بإعدامه، إلى جانب عقوبات إضافية عن جرائم أخرى، كما أصدرت أحكامًا غيابية بحق متهمين آخرين فارّين في القضية نفسها.
أما قضية وسيم بديع الأسد، فتعلقت باتهامات شملت تشكيل مجموعات مسلحة وإدارتها، والقتل، والابتزاز، والاتجار بالمخدرات.
واستعرضت المحكمة شهادات تتعلق بالتهديد والابتزاز، إلى جانب تقرير طبي أثبت وجود عجز بنسبة 35 بالمئة لدى أحد المدّعين بالحق الشخصي، وفق ما أورده تقرير الشبكة.
وخلصت المحكمة إلى أن الأسد شكّل مجموعتين من المقاتلين الرديفين وأشرف عليهما، وأنهما انتشرتا في منطقة المليحة بالغوطة الشرقية بين عامي 2012 و2014 تقريبًا.
وقضت بإعدامه عن جرائم شملت القتل العمد مع سبق الإصرار، والقتل المقترن بالتعذيب والوحشية، والحرمان من الحرية والتعذيب.
وفي المقابل، برّأته من تهمتي تهريب المخدرات والاتجار بها لعدم كفاية الأدلة، مع الإشارة إلى إمكان إعادة تحريك الدعوى إذا ظهرت أدلة جديدة.
كما أحالت المحكمة نسخة من الحكم إلى الهيئة الوطنية للمفقودين بشأن رفات أشخاص أُفيد بأنها دُفنت في بساتين المليحة عام 2012.
وفي قضية أحمد بدر الدين حسون، المفتي العام السابق، تناولت الاتهامات التحريض على العنف والقتل، وإثارة الاقتتال الطائفي، والاشتراك في القتل، وإساءة استخدام النفوذ. وبناءً على طلب الدفاع، أمرت المحكمة بإجراء خبرة فنية على تسجيلات سمعية وبصرية بواسطة لجنة مؤلفة من ثلاثة خبراء.
ووفق ملخص تقرير الخبرة الذي تلي أمام المحكمة، خلصت اللجنة إلى أن التسجيلات المعروضة كانت مقتطفات من مواد أصلية، وأن اقتطاعها لم يؤثر في قيمتها الإثباتية. وتبنت المحكمة هذا الاستنتاج في حكمها، فيما أنكر حسون إصدار أي فتوى تدعو إلى القتل.
وقضت المحكمة بسجنه مؤبدًا، بعد إدانته بجرائم شملت الاعتداء الرامي إلى إثارة حرب أهلية واقتتال طائفي، والتحريض على القتل قصدًا، والاشتراك الأصلي في القتل قصدًا، وجرائم أخرى. وكانت النيابة العامة قد طلبت الحكم بإعدامه.
وثّق فريق الشبكة عددًا من الإجراءات، من بينها تمثيل المتهمين بمحامين، وتقديم الدفاع مذكرات وطلبات، وإتاحة الفرصة للمتهمين للرد على الشهادات والإدلاء بكلماتهم الأخيرة.
كما رصدت الشبكة استجابة المحكمة لطلبات إجراء فحوص طبية وخبرات فنية، ومشاركة المدّعين بالحق الشخصي عبر ممثليهم القانونيين.
لكن الشبكة أشارت إلى أن وجود هذه الإجراءات لا يكفي وحده للجزم بأن حق الدفاع مورس بصورة فعالة، إذ يتطلب ذلك تقييم مدى تمكين المحامين من الاطلاع على مواد القضايا، والوقت الممنوح لهم لإعداد دفوعهم، وقدرتهم على مناقشة الأدلة والطعن فيها.
ولفت التقرير إلى اختلاف مستوى علنية الجلسات بين المحاكمات.
ففي عدة جلسات من محاكمة نجيب، اقتصرت التغطية الإعلامية على وسائل إعلام تابعة لوزارة العدل، بينما قررت المحكمة إغلاق إحدى جلسات محاكمة الأسد أمام الجمهور عند بدء الاستماع إلى شهود الإثبات.
وأكدت الشبكة أن علنية المحاكمات هي الأصل، وأن أي قيود عليها يجب أن تستند إلى أسباب مشروعة ومعلنة، وألا تتجاوز النطاق الضروري لتحقيق الغرض منها.
وفي قضية حسون، أفاد محامي الدفاع خلال المرحلة الختامية بأنه لم يحصل على تقرير الخبرة الفنية.
وذكرت الشبكة أن هذا التصريح لا يكفي وحده لإثبات وقوع انتهاك لحقوق الدفاع، إذ يتوقف التقييم على توقيت إتاحة التقرير، ومدى كفاية الوقت الممنوح للاطلاع عليه ومناقشة نتائجه والطعن فيها.
وأضافت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من المنهجية التي اتبعتها لجنة الخبرة، ولا تتبنى استنتاجاتها الفنية.
اتخذت المحكمة تدابير لحماية الشهود، شملت استخدام رموز تعريفية بدلًا من أسمائهم، وإخفاء ملامحهم، وحفظ بيانات هوياتهم في ملفات سرية، مع استمرار هذه التدابير بعد صدور الأحكام.
وبحسب الشبكة، فإن حماية الشهود ضرورية في القضايا المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، شرط ألا تحول دون تمكين الدفاع من مناقشة مضمون الشهادات واختبار مدى موثوقيتها بصورة فعالة.
كما شددت على أن عدد الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة لا يشكل، بحد ذاته، مؤشرًا كافيًا على قوة الأدلة، إذ ينبغي تقييم كل شهادة بصورة مستقلة، مع مراعاة مصدر المعلومات، وما إذا كان الشاهد قد عاين الوقائع مباشرة أم نقلها عن آخرين، ومدى اتساق أقواله مع الأدلة الأخرى.
وأوضحت الشبكة أن تقييمها اقتصر على الإجراءات والمواد التي أتيحت لفريق المراقبة، في حين لم تكن بعض الجلسات أو أجزاء منها متاحة للمراقبة، ولذلك لا يمثل التقرير مراجعة شاملة لمحاضر التحقيق أو لجميع الأدلة الواردة في ملفات القضايا الثلاث.
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان السلطات القضائية إلى نشر الأحكام الكاملة والمعللة في القضايا الثلاث، مع حجب البيانات التي قد تكشف هويات الشهود المشمولين بالحماية، وضمان علنية الجلسات وتوضيح أسباب أي قيود تُفرض عليها.
كما أوصت بتمكين الدفاع من الاطلاع على الأدلة وتقارير الخبرة في الوقت المناسب، وإتاحة الفرصة لمناقشة الخبراء وطلب خبرة مضادة حيثما يسمح القانون، إلى جانب اعتماد إجراءات واضحة للتحقق من الأدلة الرقمية، تشمل تحديد مصادرها وسلامتها وفحص سياقها.
وشملت التوصيات أيضًا توثيق أسباب القرارات الإجرائية في محاضر الجلسات، والموازنة بين حماية الشهود وحقوق الدفاع، وإصدار أحكام بالتعويض قابلة للتنفيذ، والحفاظ على الأدلة والمعلومات المتعلقة بالمفقودين.
وأكدت الشبكة أن المحاكمات الجنائية تمثل أحد مكونات العدالة الانتقالية، إلى جانب كشف الحقيقة وجبر الضرر والكشف عن مصير المفقودين، مشددة على أن إثبات المسؤولية الجنائية الفردية يجب أن يستند إلى الأدلة وقواعد الإثبات وقرينة البراءة، لا إلى افتراض المسؤولية الجماعية.
وختم التقرير بالتأكيد أن الأحكام الثلاثة صدرت عن محكمة الدرجة الأولى ولا تزال قابلة للطعن بالنقض، داعيًا إلى إتاحة المعلومات المتعلقة بإجراءات الطعن ومواعيده ونتائجه للعموم، وضمان خضوع مرحلة الطعن للمراقبة المستقلة، بما يعزز المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة مع الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى