
انتشار القمامة في أحد أحياء بلدة كفرنبودة بريف حماة - 11 تشرين الأول 2026 (سانا)

انتشار القمامة في أحد أحياء بلدة كفرنبودة بريف حماة - 11 تشرين الأول 2026 (سانا)
حماة – عدي الحاج حسين
تعيش بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي أزمة بيئية وصحية متفاقمة، بعد أن تحولت النفايات المتراكمة في شوارعها وأزقتها إلى مكبات عشوائية تهدد صحة آلاف العائدين، في ظل بلدية عاجزة لا تملك سوى جرار زراعي واحد وثلاثة عمال، وغياب شبه تام للمعدات والوقود والموارد.
وتكشف شهادات ناشط مدني ورئيس اللجنة المجتمعية ورئيس البلدية، جمعتها عنب بلدي، عن حجم العجز الذي يحول دون إدارة ملف النفايات في بلدة عدد سكانها 20,000 نسمة، وسط تحذيرات من تفشي الأمراض وانتشار الكلاب الشاردة، ومطالبات بآليات إضافية ومكب نظامي ينهي معاناة الأهالي.
الناشط المدني محمد رشيد محمد، قال لعنب بلدي، إن كفرنبودة بلدة تفتقر لأدنى المقومات الحكومية أو الخدمية، فلا بلدية تعمل بكامل طاقتها، ولا مستوصفات ولا مراكز خدمية.
وأضاف أن نسبة كبيرة من الأهالي عادت بعد رحلة نزوح مريرة، ليتفاجأ الجميع ببيئة تفتقر لأبسط الخدمات، فالنفايات تملأ الطرق والأزقة، والبلدية لا تملك سوى جرار زراعي واحد وثلاثة عمال فقط، توقف بعضهم عن العمل لتوقف أجورهم، مما جعل جمع النفايات “أشبه بالمستحيل” في بلدة عدد سكانها 20,000 نسمة.
تشكل مسافة نقل النفايات عائقًا إضافيًا أمام الجهود الشحيحة، إذ تبعد النقطة المخصصة للمكب نحو 15 كيلومترًا ذهابًا ومثلها إيابًا، والبلدية غير قادرة على توفير الوقود، فضلًا عن أن الجرار لا يُسمح له سوى بنقلة واحدة يوميًا، بحسب الناشط محمد.
حذر الناشط من أن هذا العجز الإداري والخدمي حوّل القمامة إلى مكبات عشوائية، أخطرها تلك الواقعة بجوار المدارس، والتي باتت مصدرًا لانتشار أمراض بين الأطفال، كالليشمانيا والجرب والحساسية الصدرية.
وكشف عن أن الأهالي، أمام هذا الإهمال وتراكم الروائح وتشوه المظهر العام وإعاقة الطرقات، اضطروا للجوء إلى حرق القمامة، وهو حل كارثي زاد من معاناتهم وأدى إلى انتشار الأمراض التحسسية والتنفسية، كما تسبب الانتشار العشوائي للنفايات في تفاقم ظاهرة الكلاب الشاردة داخل الأحياء.
الأهالي والناشطون، إلى جانب رئيس البلدية جمال المصري، تواصلوا مع جميع الجهات الحكومية والإعلامية على مدار عامين، وفق الناشط محمد، وطالبوا بتوفير المعدات الأساسية من سيارات قلاب وتريكسات وآليات صغيرة للوصول إلى الأحياء الضيقة، لكن دون استجابة، حتى إن المستوصف الذي افتُتح مؤخرًا جاء خطوة متأخرة بعد أن تفشت الأمراض الجلدية والتنفسية بشكل واسع بين السكان.
تعاني بلدية كفرنبودة عجزًا في الإمكانيات والمعدات مقارنة بحجم الاستجابة المطلوبة، كما تتفاقم مشكلة إدارة النفايات وتتطلب اهتمامًا عاجلًا، نظرًا إلى الزيادة السكانية اليومية المستمرة في البلدة، بحسب رئيس اللجنة المجتمعية في البلدة، عبد الباسط عبد العزيز اليوسف.
وأوضح لعنب بلدي أنه في حين تفتقر البلدية للإمكانيات الكافية ولا تملك سوى جرار واحد وثلاثة عمال فقط، يجد هذا الكادر المحدود نفسه عاجزًا عن تغطية كامل الأحياء والمساحة الجغرافية الواسعة للبلدة.
وتشهد البلدة توافدًا مستمرًا للسكان والعائلات القادمة من الشمال، وفق رئيس اللجنة المجتمعية، إذ تصل قوافل شبه منتظمة تضم عشرات المركبات والحافلات محملة بالعشرات من العائلات والعائدين، ما يضاعف من حجم النفايات اليومية في وقت تبقى فيه المخصصات التشغيلية من المحروقات والسيولة المالية محدودة وغير قادرة على تشغيل الآليات المتاحة على مدار الساعة.
وعن المبادرات المحلية، أوضح اليوسف أن اللجنة تعمل باستمرار عبر المناشدات والتوعية اليومية لحث الأهالي على جمع القمامة في أكياس مغلقة ووضعها جانبًا لتسهيل عمل كوادر النظافة، كما حاولوا إيجاد حلول مجتمعية، حيث أبدى بعض الأهالي استعدادهم لتقديم جرارات إضافية للخدمة، لكن العقبة الأساسية تبقى في تأمين الوقود وتوفير أجور سائقين وعمال إضافيين.
وحذر من أنه في ظل تأخر عمليات الجمع، تتراكم النفايات في الشوارع والساحات العامة، لتتحول ليلًا إلى هدف للكلاب الشاردة التي تمزق الأكياس وتنشر القمامة، مما يفرز واقعًا بيئيًا وبصريًا غير لائق يفوق طاقة البلدية والأهالي على حد سواء.
رئيس مجلس بلدة كفرنبودة، جمال المصري، أوضح في حديث لعنب بلدي، أن عدد سكان البلدة يتراوح حاليًا بين 20 و22 ألف نسمة، وهو في تزايد مستمر.
وأشار المصري إلى أن العمل خدميًا يواجه تحديات بالغة نتيجة شح الإمكانيات، إذ تقتصر آليات النظافة على جرار واحد، مع خلو البلدة تمامًا من الحاويات المخصصة للقمامة، فضلًا عن غياب مكب رئيس للنفايات ضمن حدود البلدة.
وكشف أن المجلس اضطر لإبرام عقد مكتوب مع بلدية خان شيخون لنقل النفايات حصريًا إلى مكب واقع في منطقة عابدين، مما يضطر آلية النقل الوحيدة لقطع مسافة تقدر بنحو 15 كيلومترًا ذهابًا ومثلها إيابًا للوصول إلى المكب.
وعلى صعيد الوضع الصحي، أكد المصري أن مديرية الصحة تسيّر فريقًا أسبوعيًا لمكافحة مرض الليشمانيا عبر العلاج بالحقن، لافتًا إلى أن تفشي الإصابات مرتبط بشكل مباشر بتراكم النفايات الناتج عن النقص الحاد في الآليات وعدد العمال والموارد المتاحة.
وأشار إلى أن تكدس النفايات في الشوارع يخلق احتكاكات ومشاحنات يومية بين الأهالي نظرًا إلى غياب البدائل، وسط مساعٍ مستمرة لاحتواء الإشكالات بالتراضي لحين تحسن الظروف.
وأكد المصري أن الحلول المؤقتة عبر تخصيص “قلاب” إضافي لفترة قصيرة لا تنهي الأزمة، مشددًا على أن المعالجة الجذرية تتطلب تأمين مكب نظامي ودعم قطاع النظافة بآليات إضافية كالشاحنات والقلابات والجرافات لضمان استمرار العمل بشكل متواصل يخدم تجمعات واسعة النطاق في المنطقة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى