فراس إبراهيم: لدينا عشرات الموهوبين الذين لا يحصلون على فرص كافية

وجع الناس خارج الشاشة.. ونجوم يحتكرون البطولة

الفنان السوري فراس إبراهيم - 18 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

camera iconالفنان السوري فراس إبراهيم - 18 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – أمير حقوق

حذر الفنان السوري فراس إبراهيم من تكرار نهج النظام السوري السابق الذي كان يهرب من وجع الناس، مشددًا على أن الاقتراب منهم والاستماع إلى مطالبهم ينبغي أن يبقيا أساسًا في العلاقة بين المجتمع والسلطة.

إبراهيم يواصل حضوره في الدراما السورية، بعد مسيرة فنية تنقّل خلالها بين التمثيل والإنتاج، إذ قدم شخصيات متنوعة في أعمال اجتماعية وتاريخية، من بينها “خان الحرير”، و”أسمهان” الذي خاض من خلاله تجربة الإنتاج أيضًا.

ويشارك إبراهيم في أعمال جديدة، بينها مسلسل “ملف 711″، الذي يتناول الجرائم الإلكترونية ومخاطر ألعاب الموت عبر الإنترنت، ويعتمد نمط “الميكرو دراما”، إلى جانب مسلسل “طريق العودة”، الذي يؤدي فيه شخصية شيخ، يقول إنها تبتعد عن الصورة النمطية لرجل الدين، وتقترب من تفاصيل الحياة اليومية.

إبراهيم تحدث لعنب بلدي عن تجربته في العملين، ورؤيته للموضوعات التي تحتاج الدراما السورية إلى طرحها، وأزمة الإنتاج والاعتماد على مجموعة محدودة من النجوم، فضلًا عن مخاوفه من تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل الممثلين.

“ملف 711″ و”طريق العودة”

تتعدد أشكال الإنتاج الدرامي في سوريا، من المسلسلات التلفزيونية إلى التجارب القصيرة التي تحاول الوصول إلى الجمهور عبر منصات رقمية، وبينها “الميكرو دراما” التي تعتمد حلقات قصيرة وأحداثًا مكثفة.

وفي هذا السياق، يشارك إبراهيم في مسلسل “ملف 711″، الذي يتناول الجرائم الإلكترونية وما يُعرف بألعاب الموت عبر الإنترنت، ويعتمد على مجموعة من الفنانين الشباب.

وأوضح إبراهيم أن العمل يتناول المخاطر التي قد تقود إليها هذه الألعاب، في ظل وصول استخدام الإنترنت إلى مراحل خطيرة، مشيرًا إلى أن الفكرة طُرحت في تجارب عالمية، لكنها لم تحظَ، بحسب رأيه، بالطرح الكافي عربيًا.

وأضاف أن فريق العمل يفكر في تقديم المسلسل ضمن ثلاثيات، بما يتيح عرضه خلال موسم رمضان، إلى جانب تقسيمه إلى حلقات قصيرة تناسب صيغة “الميكرو دراما”.

وفي مسلسل “طريق العودة”، الذي يستعيد سنوات الثورة والنزوح والتهجير، ويسلط الضوء على تفاصيل الحياة في المخيمات والمعتقلات، يقدم إبراهيم شخصية الشيخ، معتبرًا أنها مختلفة عن الصورة التقليدية لرجل الدين.

وقال إن ارتباطه بالناس والشارع خلال سنوات عمله ساعده على الاقتراب من الشخصية وتقديمها بقناعة، موضحًا أن الشيخ لا يعيش بصفته الدينية في جميع تفاصيل حياته، بل يبقى إنسانًا يتعامل مع أسرته وجيرانه ومحيطه.

ويرى إبراهيم أن هذه المقاربة تتيح تقديم شخصية أكثر واقعية، بعيدًا عن حصرها في نمط واحد من السلوك والتصرفات.

الاقتراب من وجع الناس

مع التحولات التي شهدتها سوريا، يبرز السؤال عن الموضوعات التي تحتاج الدراما إلى تناولها، ومدى قدرتها على التعبير عن واقع المجتمع ومشكلاته.

ويرى إبراهيم أن الأولوية تتمثل في الاقتراب من الناس وما يعيشونه من أوجاع، بدل الابتعاد عن قضاياهم أو تجاهلها.

وقال إن على صناع الدراما أن ينظروا إلى مشكلات المجتمع، مضيفًا أن النظام السابق كان يهرب من وجع الناس، وداعيًا إلى عدم تكرار هذا النهج.

ولا يحصر إبراهيم دعوته في العاملين بالقطاع الفني، بل يوسعها لتشمل المسؤولين في المرحلة الحالية، معتبرًا أن الوصول إلى السلطة لا ينبغي أن يؤدي إلى الابتعاد عن المواطنين أو التعامل معهم من موقع التعالي.

وقال إن الناس هم من يمنحون المسؤولين الدعم، وإن المشكلة تبدأ عندما يبتعد المسؤول عن الذين أوصلوه إلى موقعه.

وبالنسبة إليه، فإن الاقتراب من الناس والاستماع إلى مطالبهم ينبغي أن يبقيا أساسًا في العلاقة بين المجتمع والسلطة، وهو ما يرى أن الدراما تستطيع المساهمة في إظهاره من خلال تناول القضايا الحقيقية التي يعيشها السوريون.

 

الاقتراب من الناس والاستماع إلى مطالبهم ينبغي أن يبقيا أساسًا في العلاقة بين المجتمع والسلطة، والدراما تستطيع المساهمة في إظهاره، فالوصول إلى السلطة لا ينبغي أن يؤدي إلى الابتعاد عن المواطنين.

فراس إبراهيم

فنان سوري

 

أزمة الاعتماد على النجوم

رغم تأكيده قدرة الدراما السورية على المنافسة عربيًا، يرى إبراهيم أن اعتماد شركات الإنتاج على عدد محدود من النجوم أصبح مشكلة تعطل تنفيذ أعمال وتحدّ من فرص ممثلين آخرين.

وأوضح أن هناك عشرات الممثلين الموهوبين الذين لا يحصلون على فرص كافية، في حين يرتبط تنفيذ بعض المسلسلات بتوفر أسماء محددة، ما يؤدي إلى تعطل مشاريع عندما يكون هؤلاء النجوم مرتبطين بأعمال أخرى.

وقال إن المشكلة ليست في نقص الممثلين، بل في محدودية عدد النجوم الذين يعتمد عليهم المنتجون، مشيرًا إلى أن انشغال عشرة أو 15 نجمًا قد يؤدي إلى توقف أعمال عدة، رغم توفر ممثلين قادرين على أداء أدوار البطولة.

ودعا إبراهيم المنتجين إلى منح الفنانين الشباب فرصًا أكبر، وتصعيد وجوه جديدة، بدل الاستمرار في حصر البطولة بالأسماء المعروفة.

واستشهد بالتجربة المصرية في تقديم وجوه جديدة، معتبرًا أن الإنتاج السوري يحتاج إلى توسيع خياراته والاستفادة من المواهب الموجودة، بما يتيح تنفيذ أعمال أكثر ويمنح الممثلين فرصًا لإثبات قدراتهم.

هل يأخذ الذكاء الاصطناعي دور الممثل؟

تثير التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي أسئلة عن مستقبل المهن الفنية، خصوصًا مع إمكان استخدام صور الفنانين وأصواتهم لإنشاء شخصيات ومشاهد من دون حضورهم الفعلي.

ويرى إبراهيم أن هذه التقنيات قد تشكل خطرًا على الممثلين مستقبلًا، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يستطيع استخدام وجه الفنان وصوته وملامحه لإنشاء شخصية جديدة وفق أوامر محددة.

وقال إنه شاهد أعمالًا أُنتجت بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذا التطور يفتح الباب أمام احتمالات قد تؤثر في طبيعة عمل الممثلين وفرصهم المهنية.

 

تقنيات الذكاء الاصطناعي تشكل خطرًا على الممثلين مستقبلًا، إذ تستطيع استخدام وجه الفنان وصوته وملامحه لإنشاء شخصية جديدة وفق أوامر محددة.

فراس إبراهيم

فنان سوري

 

وأشار إلى أن هذه المخاطر تستدعي الانتباه إلى سرعة تطور التقنيات، في ظل قدرتها على إنتاج محتوى متكامل، وليس مجرد الاستعانة بأدوات تقنية مساعدة خلال التصوير أو المونتاج.

وبالنسبة إلى إبراهيم، فإن التحدي الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي لم يعد احتمالًا بعيدًا، بل مسألة تستحق المتابعة مع استمرار تطور قدراته، وما قد يتركه ذلك من أثر في مستقبل العمل الفني.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة