الرقة.. هبوط أسعار الذرة يدفع نحو مطالب حماية المنتج المحلي

مزارع يحصد الذرة الصفراء بأرضه في ريف الرقة - 20 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

camera iconمزارع يحصد الذرة الصفراء بأرضه في ريف الرقة - 20 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

اضطر مصطفى المحمود، وهو مزارع من ريف الرقة الشرقي، إلى تخزين محصوله من الذرة بعد تجفيفه بوسائل بدائية، عقب الانخفاض المفاجئ والحاد في أسعار المحصول خلال الموسم الحالي.

وقال مصطفى، لعنب بلدي، إن تراجع الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج دفعه إلى الاحتفاظ بالمحصول على أمل تحسن الأسعار في وقت لاحق، بدلًا من بيعه بخسارة.

وأوضح المزارع أن أسعار الذرة شهدت تراجعًا حادًا خلال فترة قصيرة، إذ انخفض سعر الطن من 310 دولارات إلى 265 دولارًا خلال يوم واحد فقط، ما وضع المزارعين أمام خسائر مفاجئة.

وأضاف أن الأسعار الحالية لا تغطي تكاليف الإنتاج التي تكبدها المزارعون خلال الموسم، خاصة مع انخفاض إنتاجية الأراضي مقارنة بالعام الماضي.

متوسط إنتاج الدونم هذا العام لم يتجاوز 600 كيلوجرام، وهو مستوى يعده المزارعون متدنيًا قياسًا بالمواسم السابقة، الأمر الذي انعكس سلبًا على مردودهم الاقتصادي.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

يواجه مزارعو الذرة الصفراء في محافظة الرقة مخاوف متزايدة مع بدء موسم الحصاد، عقب تراجع أسعار المحصول بشكل حاد خلال أيام قليلة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار استيراد الذرة من الخارج.

أشار مصطفى إلى أن ارتفاع تكاليف الزراعة فاقم من معاناة المزارعين، موضحًا أن كلفة زراعة الدونم الواحد وصلت إلى نحو 135 دولارًا، تشمل ثمن البذار والأسمدة والري والمحروقات وأجور العمالة.

ومع استمرار تراجع الأسعار، بات كثير من المزارعين غير قادرين على تحقيق هامش ربح يضمن استمرارية نشاطهم الزراعي، ما دفع بعضهم إلى تأخير بيع المحصول وتخزينه بانتظار تحسن الأسعار في الأسواق.

وتُزرع الذرة الصفراء في محافظة الرقة على مساحات واسعة، وتُعد من المحاصيل الأقل تكلفة مقارنة بالمواسم الزراعية الأخرى، كما تحتاج إلى توافر كميات كافية من المياه وتربة خصبة لتحقيق إنتاجية جيدة.

ويصل إنتاج الدونم الواحد من الذرة الصفراء إلى نحو طن واحد في حال توافر الأسمدة بالكميات اللازمة ومياه الري بشكل كافٍ، ويُعد هذا المستوى من الإنتاج جيدًا ومجديًا اقتصاديًا عندما تتناسب أسعار المحصول مع تكاليف الإنتاج.

لم يصل الموسم لذروته

من جانبه قال محمد الموسى (35 عامًا) مزارع من ريف الرقة الشرقي، إن موسم حصاد الذرة بدأ قبل أيام فقط، ولم يصل بعد إلى ذروة الإنتاج والتسويق، مستغربًا الانخفاض الحاد الذي سجلته الأسعار في هذه المرحلة المبكرة من الموسم.

وبين أن سعر الطن تراجع بشكل كبير رغم محدودية الكميات المطروحة حاليًا في الأسواق، متسائلًا عن المستوى الذي قد تبلغه الأسعار عند دخول الموسم ذروته وازدياد المعروض من المحصول خلال الأسابيع المقبلة.

من عملية حصد الذرة الصفراء في ريف الرقة - 20 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

من عملية حصد الذرة الصفراء في ريف الرقة – 20 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

تلاعب تجار

أشار المزارع محمد إلى وجود ما وصفه بحالات تلاعب من بعض التجار داخل محافظة الرقة وخارجها، مع اقتراب دخول موسم الحصاد بكامل طاقته، الأمر الذي يؤثر في حركة السوق وأسعار المحاصيل الزراعية.

وتتزايد حالة القلق بين المزارعين مع استمرار تراجع الأسعار، وسط مخاوف من انخفاضات إضافية قد تجعل تسويق المحصول وبيعه غير مجدٍ اقتصاديًا، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع إنتاجية الدونم مقارنة بالمواسم السابقة.

استيراد الذرة مستمر

قال تاجر المواد الزراعية مهند الذياب إن أسعار الذرة الصفراء شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال اليومين الماضيين، معتبرًا أن هذا الانخفاض ينعكس سلبًا على المزارعين ويؤثر بشكل مباشر في قدرتهم على تسويق محصولهم بأسعار عادلة.

وأوضح التاجر أن الحكومة لا تزال تسمح باستيراد الذرة الصفراء، وهو ما يضغط على أسعار المنتج المحلي، مشيرًا إلى أن وقف الاستيراد في هذه المرحلة من شأنه أن يسهم في دعم المزارعين وتصريف الإنتاج المحلي.

وأضاف أن الذرة المستوردة تنافس المحصول المحلي بشكل مباشر، ما يؤدي إلى انخفاض أسعاره في الأسواق، رغم حاجة المزارعين إلى تحقيق عائد يغطي تكاليف الإنتاج.

ولفت مهند إلى أن الشحنات المستوردة تصل عبر الموانئ البحرية وتُفرّغ من البواخر قبل طرحها في الأسواق المحلية، ما يزيد من حجم المعروض ويؤثر في حركة الأسعار.

وبيّن أن سعر طن الذرة انخفض أكثر من 35 دولارًا خلال فترة قصيرة لا تتجاوز يومين، الأمر الذي انعكس على حركة السوق وأسعار المواد العلفية.

وأشار إلى أن الطلب على الذرة الصفراء لا يزال قائمًا نتيجة حاجة معامل الأعلاف إليها في إدلب ودمشق ومختلف المحافظات السورية، إلى جانب اعتماد مزارع الدجاج البيّاض عليها بوصفها مكوّنًا أساسيًا في صناعة الأعلاف.

وأكد أن أسعار الذرة المحلية كانت قادرة على تحقيق مستويات أعلى لولا استمرار تدفق الشحنات المستوردة إلى الأسواق، مضيفًا أن سعر الطن كان يمكن أن يصل إلى نحو 350 دولارًا، قبل أن تتراجع الأسعار مع استمرار التوريد.

ولفت إلى أن أسعار الذرة المستوردة تصل إلى 300 دولار للطن، إلا أن جودتها تعد متدنية، سواء كانت مستوردة من أوكرانيا أو من دول أخرى.

كما طالب تجار ومزارعون التقت بهم عنب بلدي الجهات المعنية بوقف استيراد الذرة الصفراء من الخارج دعمًا للإنتاج المحلي، مشيرين إلى أن الحكومة سبق أن أوقفت استيراد بعض السلع الزراعية، مثل التفاح وغيره من المحاصيل، في إطار حماية المنتج المحلي وتعزيز قدرته على المنافسة.

تعميم يمنع تجفيف الذرة على الطرقات

وكانت إدارة منطقة الرقة أصدرت تعميمًا، في 11 من تشرين الأول الحالي، يقضي بمنع نشر وتجفيف محصول الذرة الصفراء على الطرق العامة والرئيسة والفرعية، ضمن المدن والقرى والبلدات التابعة للمنطقة.

وقالت الإدارة، إن القرار يهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة وضمان انسيابية حركة المرور والحد من الحوادث المرورية الناتجة عن إشغال الطرق بالمحاصيل الزراعية.

وشدد التعميم على ضرورة إبقاء الطرق والممرات العامة خالية من أي محاصيل أو مواد قد تعوق حركة المركبات والمارة، داعيًا المزارعين إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة.

أثار القرار استياء واسعًا بين المزارعين، ولا سيما في ظل غياب البدائل المناسبة التي تتيح لهم تجفيف محاصيلهم بطرق آمنة وفعالة.

ويرى المزارعون أن هذا القرار زاد من الأعباء المترتبة عليهم، خاصة مع اقتراب موسم الحصاد والحاجة إلى الحفاظ على جودة المحصول وتقليل الخسائر.

تراجع زراعة الذرة

يشهد موسم الذرة الصفراء في محافظة الرقة تراجعًا ملحوظًا هذا العام، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تأمين السيولة المالية اللازمة للزراعة، ما دفع كثيرًا من المزارعين إلى ترك أراضيهم دون استثمار.

أكد مزارعون التقت بهم عنب بلدي أن المساحات المزروعة بالذرة الصفراء تراجعت بنسبة تصل إلى 50% خلال الموسم الحالي، مطالبين بدعم المزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة للحد من استمرار هذا التراجع.

ويصرَّف محصول الذرة الصفراء في الأسواق الحرة بمحافظة الرقة، ويجري شحنه عن طريق التجار إلى المحافظات السورية الأخرى، دون أي تدخل حكومي لدعم هذا المحصول أو شرائه.

واشتهرت محافظة الرقة بزراعة الذرة الصفراء خلال السنوات الماضية، خاصة بعد غياب الخطة الزراعية وتراجع زراعة محاصيل القطن والبطيخ والشمندر السكري.

 

الرقة.. منع تجفيف الذرة على الطرق يثير استياء المزارعين



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة