أحداث رنكوس.. اتفاق بين “المحافظة” والوجهاء على محاسبة المتورطين بأي جرم

عملية أمنية لوزارة الداخلية السورية في منطقة رنكوس الحدودية - 2 أيار 2026 (وزارة الداخلية السورية)

camera iconعملية أمنية لوزارة الداخلية السورية في منطقة رنكوس الحدودية - 2 أيار 2026 (وزارة الداخلية السورية)

tag icon ع ع ع

أعلنت محافظة ريف دمشق عن عقد لقاء مع عدد من وجهاء رنكوس وأعيانها، جرى خلاله بحث الأحداث الأخيرة، والاستماع إلى مطالب الأهالي وهواجسهم، ومناقشة المعطيات المتعلقة بالعملية الأمنية التي حدثت في البلدة وما رافقها من أحداث “مؤلمة”.

وقالت المحافظة في بيان توضيحي، نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إن اللقاء جاي في “إطار تعزيز الثقة والتواصل مع أهل بلدة رنكوس”.

وشهدت البلدة الواقعة في منطقة القلمون بريف دمشق الغربي، مظاهرات طالب أهالٍ من خلالها بتوضيح رسمي وعاجل بشأن العملية الأمنية التي نفذتها قوى الجهات الأمنية، فجر الخميس 22 من تشرين الأول، والتي أودت بحياة عنصرين من الداخلية، وخمسة شبان من البلدة.

ارتباط أحد الأفراد بتنظيم “الدولة”

بحسب بيان المحافظة، جرى التأكيد خلال اللقاء مع أهالي رنكوس، وفقًا للمحافظة، على المكانة الوطنية لرنكوس وتضحيات أبنائها ومواقفهم المشرفة خلال سنوات الثورة، وأن الأحداث الأخيرة لا تنتقص من تاريخ البلدة ومكانة أهلها، ولا يجوز تحميل المجتمع المحلي مسؤولية أفعال أفراد منه.

وخلال اللقاء، عرض ممثلو الجهات المختصة معطيات تتعلق بإطلاق النار على عناصر الأمن، و”ارتباط أحد الأفراد المعنيين بتنظيم داعش الإرهابي”، فيما كان آخرون، بحسب المعطيات المعروضة، في مراحل الاستقطاب والتجنيد، مع مؤشرات على تبني بعضهم أفكار الغلو وتكفير الدولة السورية.

وأوضحت المحافظة أن الاشتباك حال دون استكمال التحقيق المباشر مع المعنيين، وأن تحديد طبيعة الارتباطات والمسؤوليات بصورة نهائية يبقى مرهونًا باستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية.

كما جرى التأكيد على حق الأهالي في معرفة الحقيقة والتحقق من سلامة الإجراءات ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه، مع إعلان نتائج التحقيقات عبر الجهات المختصة.

وفي ختام اللقاء، جرى الاتفاق وفقًا لمحافظة ريف دمشق على ما يلي :

  • متابعة أوضاع الموقوفين مع وزارة الداخلية والجهات القضائية المختصة، كل بحسب حالته وما يتوافر بشأنه من أدلة.
  • تسريع الإجراءات القانونية والإفراج عمن لا تتوافر مسوغات قانونية لاستمرار توقيفه.
  • محاسبة من تثبت مسؤوليته عن أي جرم وفق القانون.

وأكدت المحافظة أن حفظ الأمن وصون كرامة المواطنين وتحقيق العدالة والسلم الأهلي مسؤوليات متلازمة، وأن ملاحقة الأنشطة غير المشروعة تستهدف حماية المجتمع، ولا تعني اتهام أهل رنكوس أو الانتقاص من تاريخهم وتضحياتهم.

واختتمت: “نؤكد اعتزازنا بأهل رنكوس وثقتنا بحرصهم على أمن بلدتهم واستقرارها، واستمرار التواصل مع وجهائها والجهات المختصة لمعالجة الملفات العالقة بما يحفظ الحقوق ويعزز الثقة ويصون وحدة المجتمع”.

محافظ ريف دمشق: إعلان نتائج التحقيقات وفق القانون

قال محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، في بيان آخر عقب اللقاء مع الوجهاء، إن لرنكوس تاريخ مشرف وتضحيات معروفة في الثورة، ولا يجوز اختزالها وأهلها في حادثة أمنية أو أفعال تُنسب إلى أفراد.

وأكد الحرص استكمال التحقيقات وإعلان نتائجها وفق القانون “بعيدًا عن التعميم والأحكام المسبقة”.

ورأى أن من واجب الدولة حماية رنكوس وسائر بلدات ريف دمشق، ورصد أي نشاط غير مشروع يهدد أمن الناس والتصدي له وفق القانون وضوابط استخدام القوة، قبل أن تتكرر مآسٍ سابقة.

وأضاف: “هذه مسؤولية لحماية الأهالي لا اتهام لهم، ولا تعارض بين إنفاذ القانون وكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة أي تجاوز يثبت وقوعه”.

احتجاجات أهلية تطالب الحكومة بتوضيحات

رفض متظاهرون في بلدة رنكوس بريف دمشق، الرواية الحكومية التي اتهمت القتلى بأنهم خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأكد الأهالي، بتاريخ 23 من تشرن الأول، حقهم في معرفة الظروف التي أدت إلى مقتل خمسة شبان، والأدلة التي استندت إليها الجهات الأمنية في اتهامهم بالانتماء إلى تنظيم “الدولة”.

وتركزت مطالب الأهالي، حسبما جاء في مظاهرات التي خرجوا بها أمام مخفر البلدة وأحيائها، على إجراء تحقيق شفاف يكشف تسلسل الأحداث، ويوضح ظروف المداهمات ومقتل الشبان، ويحدد ما إذا كانت قد وقعت تجاوزات خلال تنفيذ العملية أو أثناء احتجاز أي من المستهدفين.

كما طالبوا بمحاسبة كل من يثبت تجاوزه، وتقديم اعتذار رسمي لأهالي البلدة عن الألم والخوف اللذين تعرضوا لهما، معتبرين أن معرفة الحقيقة شرط أساسي لمعالجة تداعيات الحادثة

مصادر أهلية: الشبان لا علاقة لهم بالتنظيم

بينما أعلنت الجهات الأمنية أن العملية استهدفت خلية تابعة للتنظيم، وتحدثت عن اشتباكات أسفرت عن مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين، نفى مصدران أهليان من رنكوس، رواية استهداف خلية للتنظيم، مؤكدين أن الشبان المستهدفين لم تكن لهم أنشطة من هذا النوع.

وطالب المصدران بكشف ظروف المداهمة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.

وقد نُفذت العملية بالتعاون بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، وشهدت اشتباكات أسفرت عن مقتل العنصرين وإصابة خمسة آخرين، وفقًا لبيان الداخلية.

في حين لم تعلق وزارة الداخلية عن احتجاجات أهالي المدينة اليوم ومطالبهم.

رواية أهلية حول العملية

بدأت العملية، بحسب الإعلان الرسمي، فجر الخميس، بمشاركة قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، لاستهداف خلية قالت السلطات إنها تتبع لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأعلنت الجهات الأمنية مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين خلال الاشتباكات، كما تحدثت عن تحييد خمسة من أفراد الخلية والقبض على ستة آخرين وضبط أسلحة وأحزمة ناسفة.

في المقابل، رفض مصدران أهليان من البلدة تحدثا لعنب بلدي توصيف الشبان المستهدفين بأنهم ينتمون إلى التنظيم، مطالبين بتوضيح الأساس الذي استندت إليه العملية، وكيفية التعامل مع الأشخاص المستهدفين، ولا سيما في الحالات التي يقول ذووهم إنهم سلموا أنفسهم فيها.

رواية شقيق أحد القتلى

نفى شقيق لأحد الشبان الذين قُتلوا خلال العملية، في حديث لعنب بلدي، رفض ذكر اسمه، انتماء أخيه إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقال إنه كان من أوائل المشاركين في الثورة السورية، وقاتل في الغوطة الشرقية، قبل أن يعتزل القتال بعد سقوط النظام السابق ويتفرغ للعبادة وتعليم القرآن.

وأضاف المصدر أن شقيقه كان ملتزمًا دينيًا، ولم يكن يمارس أي نشاط مسلح، معتبرًا أن ما جرى يثير تساؤلات حول أسباب اتهام الشبان بالتشدد، ولا سيما أنه يقول إن أحاديث عن توجيه اتهامات مماثلة إليهم وصلتهم منذ فترة.

كما أن “أحد القتلى سلّم نفسه حيًا، وعاد مقتولًا”، وفقًا للمصدر، متسائلًا عن ظروف احتجازه وملابسات وفاته، وما إذا كان قد تعرض للتعذيب، ومطالبًا بكشف الأسباب الفعلية للوفاة.

انتهاكات بحق الأهالي

أشار المصدر إلى أن ما يزيد من تساؤلات الأهالي، وفق روايته، هو مقتل الشبان في أحياء متفرقة من رنكوس، معتبرًا أن ذلك يستدعي توضيح ما جرى في كل موقع، والظروف التي أدت إلى مقتلهم.

ولا يقتصر اعتراض الأهالي على الاتهام الموجه إلى القتلى، بل امتد إلى طريقة تنفيذ المداهمة، إذ تحدث مصدر أهلي آخر عن انتهاك حرمة المنزل والإهانة خلال العملية، متسائلًا عن سبب عدم اللجوء إلى إجراءات قانونية واضحة لاستدعاء المطلوبين، إن كانت هناك اتهامات بحقهم، بدلًا من تنفيذ المداهمة بالطريقة التي يصفها.

اتهام الشبان بالانتماء إلى التنظيم “غير مثبت”

رفض المصدر الثاني، الذي تحدث لعنب بلدي، الرواية التي أعلنتها السلطات بشأن استهداف خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، واعتبر أن الاتهام لم تثبت صحته حتى الآن.

ويرى المصدر أن الشبان الذين استهدفتهم العملية لم يتجاوزوا، بحسب وصفه، نمطًا من الالتزام الديني يفهمه البعض على أنه تشدد، نافيًا أن يكون ذلك دليلًا على انتمائهم إلى التنظيم أو تورطهم في نشاط مسلح مرتبط به.

كما شكك في المعلومات التي استندت إليها العملية، معتبرًا أن ما أعلنته وزارة الداخلية جاء، بحسب تقديره، استباقًا لنتائج التحقيق، وقال إن الاتهامات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية قبل تقديم الأدلة وكشف ملابسات ما جرى.

وذهب المصدر إلى التشكيك في آلية جمع المعلومات التي سبقت العملية، متهمًا جهات استخبارية بالاعتماد على “مخبرين” بالاستمرار في أساليب عمل قديمة، من دون أن يقدم أدلة مستقلة تثبت هذه الاتهامات.

وأضاف أن ما جرى يثير تساؤلات حول الضمانات التي تحمي المواطنين من القتل أو التجاوزات خلال العمليات الأمنية، مؤكدًا ضرورة التحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات، بدل الاكتفاء ببيانات تعلن نتائج العملية من دون كشف تفاصيلها كاملة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة