سوريا والعراق تتفقان على إجراءات لتعزيز إدارة الموارد المائية

من توقيع محضر الاجتماع بين سوريا والعراق في دمشق - 5 تشرين الثاني 2026 (وزارة الطاقة/فيسبوك)

camera iconمن توقيع محضر الاجتماع بين سوريا والعراق في دمشق - 5 تشرين الثاني 2026 (وزارة الطاقة/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

وقّعت سوريا والعراق، مساء الخميس 5 من تشرين الثاني، في دمشق، محضر اجتماع فني لتعزيز إدارة الموارد المائية المشتركة، تضمن اتفاقًا على تفعيل التنسيق الثلاثي مع تركيا بشأن مياه نهر “الفرات”.

كما اتفق البلدان على التحضير لاجتماع بين الدول الثلاث (سوريا والعراق وتركيا) في آذار 2027، في خطوة تأتي وسط تحديات متزايدة تواجه الأمن المائي في المنطقة.

وتضمن المحضر الاتفاق على جملة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز إدارة الموارد المائية المشتركة، أبرزها تفعيل التنسيق الثلاثي بين سوريا والعراق وتركيا بشأن المياه العابرة للحدود في نهر الفرات.

كما تضمن إنشاء محطات قياس هيدرولوجية مشتركة على النهر، وتعزيز تبادل البيانات والمعلومات المائية، وإجراء فحوص دورية مشتركة لنوعية المياه.

كما نصّ على تطوير التعاون الفني وبناء القدرات وتبادل الخبرات في مجالات إدارة الموارد المائية، ومراقبة السدود وتشغيلها.

واتفق الجانبان على التحضير لعقد اجتماع مقبل بصيغة ثلاثية، بمشاركة الجانب التركي، خلال آذار 2027، وفق ما ورد في المحضر.

وبحسب بيان وزارة الطاقة السورية، يأتي توقيع المحضر تأكيدًا لحرص البلدين على تطوير التعاون والتنسيق المشترك وتعزيز تبادل الخبرات والمعلومات، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد المائية المشتركة ودعم الأمن المائي في البلدين.

وترأس الاجتماع عن الجانب السوري معاون وزير الطاقة لشؤون المياه والكهرباء، أسامة أبو زيد، فيما ترأسه عن الجانب العراقي الوكيل الفني لوزارة الموارد المائية، حسين عبد الأمير بكّه، بمشاركة وفدين فنيين من البلدين.

تنسيق مستمر

يأتي توقيع محضر دمشق امتدادًا لاجتماع فني سابق عُقد في بغداد بين 22 و25 من حزيران الماضي، ووقّع خلاله الجانبان محضرًا مماثلًا نصّ على تفعيل اللجنة الفنية الثلاثية مع تركيا.

وقال وكيل وزارة الموارد المائية العراقي، رائد الجشعمي، خلال استقبال وفد فني من سوريا في حديث لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن زيارة الوفد السوري تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجال إدارة المياه.

وفي آب 2025، بحث وزير الطاقة السوري، محمد البشير، مع وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب عبد الله، التنسيق المشترك بين البلدين حول مياه نهر “الفرات”، حيث تم طرح مقترح لعقد اجتماع ثلاثي بين سوريا والعراق وتركيا، لمناقشة القضايا المتعلقة بمياه النهر.

ومنذ عقود، تحكم العلاقة المائية بين البلدين اتفاقيتان أساسيتان، الأولى بروتوكول عام 1987 الموقع بين سوريا وتركيا، والذي ينص على مرور أكثر من 500 متر مكعب في الثانية من مياه “الفرات” عند الحدود السورية- التركية، والثانية الاتفاق السوري- العراقي لعام 1989 الذي يوزّع المياه الواردة بنسبة 58% للعراق و42% لسوريا.

بين الجفاف والفيضان

تكتسب هذه التفاهمات أهمية إضافية في ظل التقلبات المناخية الحادة التي شهدها حوض الفرات خلال السنوات الأخيرة، فبعد أعوام من الجفاف وتراجع التدفقات المائية، شهد الحوض خلال العام الحالي فيضانات مفاجئة أظهرت الحاجة إلى تنسيق أكبر بين دول الحوض.

وشهدت تركيا وسوريا موسمًا مطريًا غزيرًا خلال شتاء وربيع 2026، ما أدى إلى ارتفاع مناسيب المياه في بحيرات السدود التركية.

وظهرت تداعيات ذلك بوضوح في شرقي سوريا، إذ غمرت المياه جسورًا ترابية وأحياء سكنية، وألحقت أضرارًا بمحاصيل زراعية في مناطق البوحمد بريف دير الزور الشرقي.

كما تسببت بتعطل أجزاء من البنية التحتية وخروج أكثر من 50 محطة مياه عن الخدمة من أصل 210 محطات على امتداد حوض الفرات.

وفي العراق، أعلنت وزارة الموارد المائية تسجيل إيرادات مائية مرتفعة إلى نهري دجلة والفرات نتيجة الأمطار وعمليات التصريف من الجانب التركي، إلا أن هذه الزيادة المؤقتة لا تلغي المخاوف المرتبطة بأزمة المياه المزمنة التي يواجهها البلد.

وتشير دراسات عراقية إلى أن حجب كل مليار متر مكعب من المياه القادمة من تركيا يؤدي إلى فقدان نحو 1.6 مليون دونم من الأراضي الزراعية العراقية، ما يجعل أي تفاهمات إقليمية بشأن إدارة الموارد المائية ذات أهمية استراتيجية لبغداد.

ويترقب الجانبان مآلات الاجتماع الثلاثي المقرر عقده في آذار 2027، وما إذا كان سينجح في تحويل التفاهمات الفنية إلى خطوات عملية تعزز إدارة مياه الفرات وتدعم الأمن المائي في سوريا والعراق، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد المائية في المنطقة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة