
يساعد قوام الطعام المتماسك وتناوله ببطء مع التركيز على البروتين والألياف في تعزيز الشبع وإدارة الشهية تلقائيًا بلا حرمان (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

يساعد قوام الطعام المتماسك وتناوله ببطء مع التركيز على البروتين والألياف في تعزيز الشبع وإدارة الشهية تلقائيًا بلا حرمان (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)
هل فكرت يومًا لماذا تستطيع تناول كميات كبيرة من البطاطا المهروسة أو العصائر دون أن تشعر بالشبع نفسه الذي تشعر به بعد تناول البطاطا الكاملة أو الفاكهة الطازجة؟
السر لا يتعلق بالسعرات الحرارية وحدها، بل بطريقة تقديم الطعام وقوامه والوقت الذي يستغرقه تناوله، وفق ما أوضحته اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي.
وأضافت أن قوام الطعام وسرعة مضغه عاملان يؤثران في كمية الطعام التي نستهلكها، وفي طريقة استجابة الجسم للشبع، فعندما نأكل بسرعة، قد نستهلك كمية أكبر قبل أن تتاح لإشارات الشبع فرصة كافية للتأثير في سلوكنا الغذائي.
لفتت قهوجي إلى أن الأطعمة الصلبة والخشنة تحتاج إلى وقت أطول في المضغ، مقارنة بالأطعمة الطرية والمهروسة، فخلال عملية المضغ، يتفاعل الدماغ مع إشارات متعددة، تشمل حركة الفك، وامتلاء المعدة، والإشارات الهرمونية المرتبطة بالجوع والشبع.
وضربت اختصاصية التغذية مثالًا على ذلك بالفرق بين تناول تفاحة كاملة وشرب عصيرها، فحبة التفاحة تحتاج إلى جهد في المضغ وتوفر الألياف ضمن بنيتها الطبيعية، بينما يُشرب عصيرها خلال دقائق معدودة دون أن يمنح الإحساس نفسه بالامتلاء، ولا سيما إذا كان خاليًا من اللب.
وينطبق الأمر ذاته على الفاكهة الكاملة، مقارنة بالمهروسة أو المخفوقة، مع اختلاف النتيجة بحسب المكونات والكمية وطريقة التحضير.
وفي سياق متصل، قد يؤدي تناول الشوفان الكامل أو الخشن إلى إبطاء وتيرة الأكل، مقارنة بتناوله مطحونًا ضمن وجبة سائلة.
ورغم ذلك، نوهت قهوجي إلى أن هذا لا يعني أن كل طعام طري لا يُشبع، فاللبن (الزبادي) مثلًا قد يكون مشبعًا للغاية إذا احتوى على نسبة عالية من البروتين.
تشير مراجعات علمية وتجارب غذائية إلى أن إبطاء سرعة تناول الطعام يرتبط غالبًا بانخفاض كمية الطعام المستهلكة خلال الوجبة.
وقد أظهرت بعض التجارب أن زيادة المضغ يمكن أن تقلل كمية الطعام المتناولة، لكن النتائج ليست متطابقة لدى الجميع، كما أن تأثير القوام يتداخل مع محتوى الطعام من البروتين والألياف والماء والدهون.
ومن الأمثلة الواقعية، وفقًا للاختصاصية، تناول الخبز الطري بسرعة مع الجبن، مقارنة بتناول وجبة تتضمن خضراوات مقرمشة ومصدرًا للبروتين، فالخضراوات تحتاج إلى مضغ أكثر، بينما يساعد البروتين والألياف على تعزيز الشبع، ولذلك لا يمكن إرجاع الفرق إلى القوام وحده.
أوصت قهوجي بتطبيق هذه الفكرة دون الحاجة إلى حميات قاسية أو حساب كل سعرة حرارية، وذلك عبر تناول الفاكهة كاملة عوضًا عن الاعتماد الدائم على العصير، وإضافة الخضراوات إلى الوجبات، واختيار الحبوب الأقل تكريرًا عندما تناسبك، فضلًا عن مضغ الطعام بهدوء بدلًا من ابتلاعه بسرعة.
ومن المفيد أيضًا تجنب تناول الطعام أمام الشاشات عندما يؤدي ذلك إلى الأكل دون انتباه، لأن التركيز على الوجبة يساعد على ملاحظة مؤشرات الشبع.
وخلصت الاختصاصية إلى أن قوام الطعام لا يحدد وحده مقدار ما نأكله، لكنه قد يؤثر في سرعة تناولنا له ودرجة شعورنا بالامتلاء. وعندما نجمع بين الأكل الهادئ، والأطعمة الغنية بالألياف والبروتين، والوجبات المتوازنة، تصبح إدارة الشهية أسهل دون حرمان أو قواعد معقدة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى