
طالبة تحمل كتاب اللغة الكردية خلال احتجاج بمعبدة في الحسكة – 18 أيلول 2026 (هاوار)

طالبة تحمل كتاب اللغة الكردية خلال احتجاج بمعبدة في الحسكة – 18 أيلول 2026 (هاوار)
تتواصل في محافظة الحسكة ردود الفعل الرافضة في أوساط كردية لقرار وزارة التربية والتعليم السورية الصادر في 27 من آب الماضي، والمتعلق بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق المرسوم رقم “13” لعام 2026، ولا سيما ما يتعلق بتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة.
ومنذ صدور القرار، شهدت مدن وبلدات في المحافظة وقفات واعتصامات وصدور بيانات طالبت بتوسيع نطاق التعليم باللغة الكردية، معتبرة أن تخصيص ثلاث حصص أسبوعية لتدريس اللغة لا يلبي مطلب التعليم باللغة الأم.
وينص القرار على إتاحة دراسة اللغة الكردية من خلال مقرر اللغة الكردية بمعدل ثلاث حصص أسبوعيًا، إلى جانب اللغة العربية والإنجليزية، وتدخل درجتها في المجموع النهائي للطالب، إضافة إلى حصة أسبوعية لمادة الأنشطة.
وتقول أصوات كردية في الحسكة إن الإجراء، رغم اعتباره اعترافًا بتدريس اللغة الكردية داخل المدارس الرسمية، لا يحقق حق تلقي التعليم باللغة الأم، وتطالب بأن تصبح الكردية لغة تدريس للمناهج، إلى جانب تعليم العربية واللغات الأجنبية.
يرى المعلم محمد صالح أن حصر تعليم اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعية يمثل اختزالًا لا يتناسب مع حجم المكون الكردي وإرثه الثقافي واللغوي في المنطقة.
وقال صالح، إن اللغة لا يمكن التعامل معها كمادة دراسية محدودة الساعات إذا كان الهدف هو تمكين الطلاب من استخدامها والكتابة والقراءة بها، معتبرًا أن التعليم باللغة الأم يجب أن يكون أوسع من مجرد تخصيص عدد محدود من الحصص لتعلم اللغة.
وطالب بإعادة النظر في القرار، بحيث لا يقتصر حضور الكردية على مادة مستقلة ضمن الجدول الدراسي، وإنما تمتد إلى تدريس المناهج نفسها بها، ولا سيما في المراحل التعليمية التي يحتاج فيها الطالب إلى اكتساب المعارف العلمية والإنسانية بلغته.
وبالنسبة إليه، فإن الاعتراف باللغة الكردية داخل المدرسة لا يكتمل بمجرد إدراجها ضمن المواد الدراسية، وإنما يحتاج إلى مسار تعليمي مستمر يتيح للطالب الدراسة بلغته الأم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تعلم اللغة العربية واللغات الأجنبية.
وتأتي هذه المطالب في وقت بدأت فيه اللغة الكردية تدخل بصورة رسمية ومنظمة إلى المدارس السورية، بعد سنوات من غيابها عن المناهج الحكومية.
وكانت وزارة التربية والتعليم أعلنت، في 25 من آب الماضي، دخول الكردية إلى المسار التعليمي الرسمي مع بداية العام الدراسي 2026-2027، قبل أن تصدر في 27 من الشهر نفسه قرارًا بتعديل التعليمات التنفيذية وتحديد آلية تدريسها.
من جهتها، ترى المهندسة نور محمد أن المشكلة لا تتعلق برفض تعليم اللغة العربية، وإنما بطريقة توزيع اللغات داخل العملية التعليمية.
وقالت محمد، إن الطلاب الكرد يحتاجون إلى دراسة المناهج باللغة الكردية، إلى جانب حصص مخصصة للغة العربية، بما يسمح لهم بإتقانها أيضًا، معتبرة أن تعلم اللغة العربية لا يتعارض مع المطالبة بالتعليم باللغة الكردية.
وتطالب بأن يكون تدريس المناهج باللغة الكردية في مختلف المراحل التعليمية، بدل الاقتصار على تعليم اللغة نفسها لثلاث حصص أسبوعية.
وأشارت إلى أن أبناء المنطقة من الكرد عاشوا خلال السنوات الماضية تجربة تعليمية باللغة الكردية، وأن العودة إلى الدراسة بها بالنسبة إلى كثير من الطلاب والأسر ليست مطلبًا منفصلًا عن مسارهم التعليمي، وإنما مرتبطة باللغة التي تلقوا بها جزءًا من تعليمهم.
وأضافت أن حصر اللغة الكردية في ثلاث حصص أسبوعية لا يحقق، من وجهة نظرها، احتياجات الطلاب الذين يرغبون في متابعة تعليمهم بلغتهم الأم، مطالبة الوزارة بإعادة النظر في آلية تنفيذ القرار.
وقالت إن المطلوب ليس إلغاء العربية أو اللغات الأخرى من التعليم، وإنما تنظيم العملية التعليمية بطريقة تتيح للطالب الكردي اكتساب أكثر من لغة، مع الحفاظ على لغته الأم كلغة أساسية في التعليم.
وتضع سوزدار مصطفى، وهي والدة طالبة، المسألة من زاوية الأسرة والطلاب، معتبرة أن ثلاث حصص أسبوعية من اللغة الكردية لا تكفي لتلبية احتياجات الطلاب الراغبين في التعلم بلغتهم الأم.
وقالت مصطفى، إن أبناءها لا يرفضون تعلم العربية، لكنها ترى أن دراسة المناهج باللغة الكردية إلى جانب تعليم العربية واللغات الأخرى هي الصيغة التي تلبي احتياجات الطلاب.
وترى أن الطالب الذي يتلقى العلوم والمواد الأساسية بلغته الأم يكون أكثر قدرة على متابعة مساره الدراسي، خصوصًا في المراحل الأولى، مطالبة بإتاحة التعليم بالكردية بدل اقتصار حضورها على مادة لغوية محدودة ضمن المنهاج.
وأشارت إلى أن الأسر التي تطالب بالتعليم باللغة الكردية لا تنظر إلى العربية بوصفها لغة منافسة، وإنما باعتبارها لغة ينبغي للطلاب إتقانها إلى جانب لغتهم الأم.
وقالت إن المطلوب هو بناء نظام تعليمي يتيح للطالب تعلم اللغتين، مع عدم تحويل الاعتراف باللغة الكردية إلى مجرد مادة إضافية لا تمتد إلى بقية المقررات.
أما إبراهيم علي، فيربط الاعتراض على القرار بمسألة أوسع تتعلق بحضور اللغة الكردية في الحياة التعليمية والثقافية.
وقال علي، إن حصر اللغة الكردية في ثلاث حصص أسبوعية “قرار مرفوض”، مطالبًا بإعادة النظر فيه، ومشيرًا إلى أن أبناء المنطقة من الكرد تعلموا خلال السنوات الماضية باللغة الكردية، وأنهم يريدون الاستمرار في إتمام دراستهم بلغتهم الأم.
ويرى أن اللغة بالنسبة إلى كثير من الكرد لا تقتصر على كونها وسيلة للتواصل أو مادة دراسية، وإنما تمثل جزءًا من الهوية الثقافية، ولذلك فإن طريقة حضورها في المدرسة تحظى بأهمية خاصة لدى الأهالي.
وأشار إلى أن اللغة الكردية واجهت، على مر التاريخ، صعوبات في مجال التعليم والاستخدام العام، لكنه يعتبر أن السنوات الماضية شهدت وصول طلاب درسوا بالكردية إلى الجامعات وإكمال تعليمهم وتحقيق طموحاتهم.
وقال علي، إن حماية اللغة مسؤولية تقع على عاتق المجتمع والدولة، مطالبًا بأن يتضمن الدستور السوري المقبل اعترافًا باللغة الكردية كلغة وطنية أصيلة من لغات سوريا، إلى جانب العربية.
ويأتي هذا الطرح ضمن مطالب أوسع لدى بعض الفعاليات الكردية، لا تقتصر على التعليم المدرسي، وإنما تشمل الاعتراف بالحقوق اللغوية في مجالات الإدارة والتعليم العالي والخدمات العامة.
لا تقتصر المطالب التي يطرحها الناشط ولات أحمد على تعديل عدد الحصص الأسبوعية، وإنما تمتد إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق باستخدام اللغة الكردية في سوريا.
وطالب أحمد بإلغاء القوانين والمراسيم والقرارات التي يرى أنها “كرّست التمييز ضد اللغة الكردية والكرد”، ومراجعة التشريعات بما ينسجم، بحسب رأيه، مع الالتزامات الدولية لسوريا المتعلقة بحقوق الأقليات والحق في التعليم.
كما طالب بإصدار قوانين تضمن استخدام اللغة الكردية في الإدارة والمحاكم والوثائق الرسمية والسجل المدني والجامعات، وألا يقتصر استخدامها على المجالات الثقافية أو التعليمية المحدودة.
وفي المجال التعليمي، طالب أحمد بالاعتراف بحق الطلاب الكرد في التعليم بلغتهم الأم بالتوازي مع تعليم اللغة العربية واللغات الأجنبية، وضمان استمرار المسار الدراسي للطلاب بالمناهج الدراسية باللغة الكردية دون انقطاع.
وطالب أيضًا بتعديل قرار وزارة التربية بحيث تصبح اللغة الكردية لغة التعليم الأساسية للطلاب الكرد في المناطق ذات الأغلبية الكردية، مع إتاحة التعلم بها لأبناء المكون الكردي في بقية المحافظات السورية، مستندًا إلى البند الثالث من المادة السابعة من الإعلان الدستوري، بحسب تفسيره.
جاء قرار وزارة التربية والتعليم، في 27 من آب، لتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق المرسوم رقم “13” لعام 2026، وفتح المجال رسميًا لتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان.
وينص القرار على تدريس الكردية في جميع المراحل الدراسية باعتبارها جزءًا من المناهج المعتمدة، من خلال ثلاث حصص أسبوعية لمادة اللغة الكردية، وحصة أسبوعية لمادة الأنشطة.
كما أتاح للطلاب، خلال العام الدراسي الأول من تطبيق القرار، اختيار دراسة مواد الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة العربية أو الكردية، على أن يقتصر هذا الخيار على العام الدراسي المذكور.
وكلف القرار المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد المناهج الخاصة بمادة اللغة الكردية لجميع المراحل التعليمية، وفق الأسس العلمية والتربوية المعتمدة، إضافة إلى ترجمة مادة الأنشطة.
وفيما يتعلق بالكوادر، نص القرار على توفير معلمين لتدريس الكردية من داخل الملاك أو خارجه، من الحاصلين على إجازة جامعية أو شهادة معهد إعداد المدرسين ممن يتقنون اللغة، أو من حملة الشهادة الثانوية ممن يتقنونها عند الضرورة، على أن يخضع المتقدمون لاختبارات كتابية وشفهية للتحقق من إتقان اللغة.
يرتبط القرار بالمرسوم رقم “13” لعام 2026، الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 16 من كانون الثاني الماضي، ونص على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، وإلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.
وأكد المرسوم أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
كما نص على حماية التنوع الثقافي واللغوي وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، واعتبر الكردية لغة وطنية يسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى