
سوريون يعودون عبر منفذ السلامة الحدودي مع تركيا - 6 أيلول 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

سوريون يعودون عبر منفذ السلامة الحدودي مع تركيا - 6 أيلول 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)
تشهد سوريا عودة متزايدة للسوريين إلى مناطقهم منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024.
وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن عدد العائدين من الخارج بلغ 1,795,641 لاجئًا حتى 1 من أيلول الحالي، وفق ما نقلته منصة “ReliefWeb” التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
وتأتي عودة السوريين في وقت تتزايد فيه الإجراءات والضغوط التي تدفع بعض الدول المضيفة نحو إعادة السوريين إلى بلادهم، سواء عبر تشديد سياسات الإقامة أو ربط استمرارها بشروط جديدة، إلى جانب برامج العودة الطوعية التي أطلقتها بعض الدول، بالتوازي مع رفع المبالغ المالية المخصصة للعائدين.
ويختلف حجم هذه الضغوط وطبيعتها بين دولة وأخرى، كما تختلف ظروف السوريين العائدين ودوافعهم.
وتطرح هذه العودة تساؤلات حول أثرها في الاقتصاد السوري، ومدى قدرة سوق العمل على استيعاب العائدين، والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
لا تعني عودة اللاجئين بالضرورة قدرتهم على المساهمة في التعافي الاقتصادي، في ظل محدودية دخول معظم العائدين ومدخراتهم، ما يحد من قدرتهم على تأسيس مشروعات كبيرة، بينما تتطلب الاستفادة من رؤوس أموال المغتربين توفير عوامل اقتصادية تحفزهم على العودة والاستثمار في سوريا.
ويرى الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس، أن عودة اللاجئين السوريين لا تنعكس حاليًا بشكل إيجابي واضح على الاقتصاد، في ظل ضعف الطاقة الإنتاجية للعامل السوري مقارنة بمستويات الاستهلاك، مشيرًا إلى أن العائدين من ذوي الدخل المحدود، وأن معظمهم لا يملكون مدخرات أو رؤوس أموال كافية لتأسيس مشروعات قادرة على المساهمة في التعافي الاقتصادي.
وفي حديث إلى عنب بلدي، قال الجاموس، إن عودة أصحاب المهن يمكن أن تشكل جانبًا إيجابيًا لسوق العمل، إلا أن الأسر العائدة تشكل في الوقت نفسه ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية والخدمات، مثل المدارس والمستشفيات وشبكات الصرف الصحي، في ظل ضعف هذه البنية، وعدم قدرة الحكومة حتى الآن على توفير بيئة جاذبة للاستثمار أو الدخول الفعلي في مرحلة الإعمار والبناء.
وأضاف أن غياب البيئة القانونية والتشريعية المناسبة، وضعف القطاع المالي وغياب التمويل الأساسي للمشروعات، إلى جانب البيروقراطية وصعوبة إجراءات الترخيص، كلها عوامل تحد من قدرة العائدين على تأسيس مشروعات جديدة.
وأوضح الجاموس أن معظم المشروعات التي يستطيع العائدون تأسيسها في الظروف الحالية ستكون صغيرة أو متناهية الصغر، بينما توجد فجوة كبيرة بين حجم ما يحتاج إليه الاقتصاد السوري للتعافي وبين مستوى الإنتاج الذي تستطيع هذه المشروعات تحقيقه، وبالتالي لا يمكنها أن تشكل رافعة اقتصادية رئيسية للتعافي.
وأشار إلى أن “انتشار العشائرية” والصراعات القائمة، إلى جانب عدم اعتماد الكفاءات في إدارة الاقتصاد، ساهمت في إضعاف البيئة الاستثمارية، معتبرًا أن بناء اقتصاد قادر على التعافي يتطلب إعطاء الإدارة الاقتصادية دورها والاعتماد على الكفاءات بدلًا من الولاءات.
ولفت إلى أن سوريا لم تتمكن حتى الآن من جذب المغتربين أصحاب رؤوس الأموال أو المستثمرين والخبرات المهنية والعلمية، معتبرًا أن من وجد ظروفًا أفضل في بلد اللجوء يميل إلى البقاء فيه، بينما يعود الأشخاص الذين تدفعهم ظروف مختلفة إلى العودة.
وقال إن المشكلة لا تقتصر على محدودية مدخرات العائدين، بل تشمل غياب قطاع مالي قادر على توفير القروض، وهو ما يحرم المشروعات الجديدة من أحد عناصر الإنتاج الأساسية، أي رأس المال.
وأضاف أن ضعف القطاع المصرفي وصعوبة الحصول على التمويل، إلى جانب تعقيد إجراءات الترخيص وغياب الحوافز، تجعل تأسيس المشروعات أكثر صعوبة.
الجاموس أشار إلى أنه أينما وجد قطاع مالي قوي وجد اقتصاد قوي، موضحًا أن المنتج المحلي يواجه أصلًا صعوبات كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وفتح أبواب الاستيراد أمام المنتجات التركية والخليجية والعراقية، ما أدى إلى تراجع قدرته على المنافسة مع المنتجات المستوردة.
وبحسب الجاموس، فإن توفير بيئة جذب للاستثمارات الخارجية وعودة رؤوس الأموال المهاجرة والمغتربين بأموالهم، وفتح مشروعات كبيرة وزيادة فرص العمل، وتعافي القطاع المالي وإدارته بشكل جيد وإعادة إحياء البنوك، يمكن أن تجعل عودة اللاجئين أكثر فائدة للاقتصاد، سواء من خلال خبراتهم أو مهاراتهم المهنية أو عملهم في القطاعات التي تحتاج إلى عمالة، ولا سيما في مرحلة إعادة الإعمار.
لكنه يرى أن الظروف الحالية، من تراجع فرص العمل والفوضى في مجالات التوظيف في القطاعين العام والخاص، وخروج بعض المشروعات والمصانع وقطاعات الإنتاج من السوق، تحد من قدرة الاقتصاد على استيعاب العائدين.
يعد سوق العمل من أبرز المجالات التي يمكن أن تتأثر بحجم عودة اللاجئين، في ظل محدودية الفرص وزيادة أعداد طالبي العمل من جهة، وانخفاض الأجور المحلية مقارنة بدول اللجوء من جهة أخرى.
يرى الخبير الاقتصادي علاء بلدية، أن عودة اللاجئين السوريين ستؤثر بشكل مباشر في سوق العمل.
وقال بلدية، لعنب بلدي، إن العودة الطوعية الجارية حاليًا قد لا تحمل الأهمية الاقتصادية المرجوة، لكن العودة الجماعية والمنظمة ستضع سوق العمل أمام اختبار حقيقي، إذ قد تؤدي في ظل محدودية فرص العمل إلى زيادة المنافسة على الوظائف وتوسع القطاع غير الرسمي، مع احتمال انعكاس ذلك على مستويات الأجور.
في المقابل، أوضح بلدية بأنه يمكن للعائدين من أصحاب الخبرات والمهارات أن يسدوا فجوات في قطاعات تعاني نقصًا في الكوادر، ولا سيما الطب والتعليم وإعادة الإعمار والصناعات المختلفة.
إلا أن الفجوة الكبيرة بين مستويات الأجور في سوريا ودول اللجوء، إلى جانب اتساع الفجوة التكنولوجية، قد تحد من قدرة الاقتصاد على جذب هذه الكفاءات واستقرارها، وفقًا للخبير الاقتصادي.
بلدية أشار إلى أن الاستفادة من خبرات العائدين لا تتحقق تلقائيًا، بل تحتاج إلى خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الإنتاج وتطوير بيئة العمل بما يواكب الخبرات وأساليب العمل التي اكتسبها السوريون في دول اللجوء.
بحسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، استقبلت دمشق أكبر عدد من العائدين السوريين من الخارج، بواقع 293,609، تلتها حلب بـ255,418 عائدًا، ثم إدلب بـ250,046 عائدًا.
كما عاد 227,454 إلى ريف دمشق، و225,202 إلى حمص، و190,059 إلى حماة، فيما استقبلت درعا 149,682 عائدًا، بينما عاد 72,770 إلى دير الزور.
وسُجلت بقية حالات العودة في اللاذقية بواقع 37,606، والقنيطرة 30,601، والرقة 30,352، والحسكة 17,521، وطرطوس 11,016، والسويداء 4,305.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى