ممر طاقة ثنائي الاتجاه.. العراق يبدأ استيراد البنزين عبر سوريا

camera iconالجمارك السورية تكثّف دورياتها على طريق بانياس–طرطوس–حمص لتعزيز سلامة حركة الصهاريج العراقية - 21 أيلول 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

انطلقت أولى شحنات البنزين عالي الأوكتان المستوردة بحرًا من الولايات المتحدة الأمريكية، عبر الشاحنات برًا من ميناء “بانياس” السوري متجهة إلى مصفاة “بيجي” العراقية وفق نظام “الترانزيت”.

وتؤسس هذه الخطوة لتدشين ممر طاقة بري ثنائي الاتجاه عبر الأراضي السورية، وهو مسار بديل اعتمدته بغداد مؤخرًا لتأمين إمدادات الوقود الحيوية عقب توقف حركة الشحن البحري في مضيق هرمز.

نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول لشؤون التكرير والصناعات الكيميائية، طارق شلاش، أوضح لـ”رويترز” أن الشحنة الأولى المتجهة إلى العراق بلغت نحو 32,800 طن من البنزين، مؤكدًا أن البنزين لم يتم إنتاجه في سوريا ولم ​يتم سحبه من مخزونات مخصصة للسوق المحلية.

وأضاف أن الشحنة وصلت على متن ناقلة النفط “أفانتي” التي ترفع علم جزر مارشال، إذ جرى تفريغها في مستودعات مصفاة بانياس تمهيدًا لشحنها برًا عبر الشاحنات، مرجحًا أن تبلغ حمولتها نحو 234 ألف برميل.

وأوضح شلاش أن 77 شاحنة صهريج غادرت بانياس بالفعل متجهة نحو العراق، مؤكدًا استمرار عمليات التحميل بانتظام مع وصول المزيد من الشحنات.

وتنفّذ العملية بموجب عقد نقل بين الشركة السورية للبترول وشركة ‌”يو.سي.سي ⁠هولديندج” (بصفتها المورد والمشرف على النقل) ومقرها قطر، بمدة أولية تستمر لستة أشهر.

وكان المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، كشف عن توقيع عقد بين شركة تسويق النفط العراقية (سومو) والشركة القطرية لتزويد العراق بالبنزين ​المحسن عبر ميناء ​”بانياس” بواسطة ناقلات ⁠برية، معلنًا بدء تسلم الإمدادات بانتظام.

وبدأ العراق استخدام الطريق السوري قبل أشهر بعد أن قطعت حرب إيران الطريق عبر مضيق هرمز. وصرحت بغداد آنذاك بأنها تخطط للجوء إلى ​طرق بديلة عبر سوريا حتى في حال عودة حركة المرور إلى طبيعتها.

وأظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن أن ناقلة أُخرى ترفع علم جزر مارشال، ​وهي الناقلة (جايتا)، حمّلت البنزين من ميناء “هيوستن” الأمريكي قبل أن تبحر ​إلى بانياس ⁠لتفريغ حمولتها.

وذكرت “رويترز” في تموز الماضي أن زيت وقود عراقيًا تم نقله بًرا إلى بانياس ثم تحميله بحرًا وصل إلى الولايات المتحدة لأول مرة.

وأشار شلاش إلى أن عقد النقل ⁠الحالي ​يقتصر على البنزين، مبينًا إمكانية توسيع استخدام هذا ​الطريق لاحقًا ليشمل منتجات بترولية أخرى أو النفط الخام أو سلعًا أخرى بموجب اتفاقيات مستقبلية.

وفي السياق ذاته، اعتبر مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، أن هذه الخطوة تُعد الأولى من نوعها لتجسيد التعاون الاقتصادي المباشر، وتفعيل الممرات اللوجستية بين دمشق وبغداد.

ولفت شيخ أحمد في وقتٍ سابق إلى أن الشحنة ليست مخصصة لسوريا، بل سيتم نقلها بالصهاريج إلى العراق ضمن اتفاق بين البلدين، كاشفًا عن وصول ثلاث ناقلات إلى بانياس لتفريغها تمهيدًا للتوريد إلى العراق.

ولم تستورد سوريا أي شحنة نفط أو مشتقاته من واشنطن طوال السنوات الماضية، نظرًا إلى العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة عليها منذ عام 1979، قبل رفعها هذا العام، في إطار دعم الولايات المتحدة للحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

وتمثّل شحنة البنزين الأمريكية إلى العراق فصلًا جديدًا في خريطة واردات بغداد من الوقود، خاصةً مع اعتمادها على الاستيراد من الإمارات والهند خلال الفترة من كانون الثاني إلى نهاية آب 2026.

ومع إغلاق مضيق هرمز، لجأ العراق مضطرًا للاستيراد من الولايات المتحدة، خاصةً مع أزمة نقص البنزين التي يُعاني منها منذ عدة أشهر، وتفاقمت في الأيام الأخيرة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة