سباق أجنبي للاستحواذ على الشركات الألمانية.. ما الأسباب؟

مع تصاعد المنافسة على تقنيات المستقبل والصناعة المتقدمة، أصبحت الشركات الألمانية هدفًا مفضلًا للمستثمرين الأجانب، في موجة استحواذات هي الأكبر منذ سنوات. فما التفاصيل؟

قيمة عمليات الاستحواذ العابرة للحدود على الشركات الألمانية زادت بأكثر من الضعف بين 2025 و 2026 (Bernhard Classen/IMAGO)

camera iconقيمة عمليات الاستحواذ العابرة للحدود على الشركات الألمانية زادت بأكثر من الضعف بين 2025 و 2026 (Bernhard Classen/IMAGO)

tag icon ع ع ع

تنشر هذه المادة في إطار شراكة بين عنب بلدي وDW


تحظى الشركات الألمانية بإقبال متزايد من جانب المشترين الأجانب، باعتبارها أهدافًا لعمليات الاستحواذ، والذي وصل إلى مستوى لم تشهده منذ فترة طويلة.

وأظهر تحليل أجرته شركة الاستشارات “كيه بي إم جي” أنه خلال الفترة من الربع الثالث من عام 2025 إلى الربع الثاني من عام 2026، بلغت النسبة 134% لتصل إلى نحو 129 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد هذه الصفقات من 897 إلى 926 صفقة. وأُعلن خلال هذه الفترة عن 18 صفقة تجاوزت قيمة كل منها مليار دولار، وفقًا للدراسة التي استندت إلى بيانات مجموعة “إل إس إي جي” المتخصصة في البيانات المالية.

وكان المستثمرون الأمريكيون الأكثر نشاطًا على وجه الخصوص، إذ يقفون وحدهم وراء عشر صفقات تجاوزت قيمتها مليار دولار. وأشارت الدراسة إلى أن الشركات الألمانية تحتل “مكانة متقدمة للغاية على قوائم الشراء” لدى كثير من المستثمرين الأمريكيين.

لماذا تجذب الشركات الألمانية المستثمرين؟

وقال ميشائيل بول، الخبير لدى “كيه بي إم جي”: “الموجة المقبلة من الذكاء الاصطناعي لن يتحدد مصيرها في المراكز التكنولوجية الكبرى حول العالم وحدها”، مضيفًا أن ألمانيا أصبحت أيضًا محط أنظار المستثمرين الأجانب، “لأن كثيرًا من الشركات الألمانية تجمع بين الكفاءة التكنولوجية والتميز الصناعي والبيانات عالية الجودة”.

كما تسهم التقييمات الجذابة نسبيًا للشركات الألمانية، إلى جانب التوقعات بإنفاق حكومي بمليارات الدولارات على البنية التحتية والدفاع، في تعزيز هذا التوجه. ولم تشهد الشركات الألمانية اهتمامًا مماثلًا من جانب المشترين الأمريكيين منذ عام 2007، خلال عملية خصخصة شبكات الكابلات.

الأمريكيون في الصدارة

ويواصل المستثمرون الأمريكيون إبرام صفقات استحواذ في ألمانيا، فعلى سبيل المثال، انتقلت شركة “إي بي إم-بابست” المتخصصة في صناعة المراوح، ومقرها ولاية بادن-فورتمبرج، إلى مجموعة “ماديسون إير” الأمريكية مقابل نحو 4.8 مليار يورو.

كما استحوذت شركة الاستثمار الأمريكية “كارلايل” على حصة الأغلبية في قطاع الطلاء التابع لشركة الكيماويات العملاقة “باسف”، ومقرها لودفيجسهافن. كذلك اتفقت شركة الاستثمار المالي الأمريكية “باين كابيتال” على الاستحواذ على حصة الأغلبية في شركة “إيفيرلنس” بمدينة أوجسبورج، المتخصصة في تصنيع محركات السفن ومحطات توليد الطاقة.

وباعت مجموعة “فيسمان” الألمانية، الواقعة في شمال ولاية هيسن، قطاع أعمال المضخات الحرارية التابع لها إلى مجموعة “كاريير” الأمريكية.

ولا يرى بول، الخبير لدى “كيه بي إم جي”، أن الاهتمام الأجنبي المتزايد يمثل عملية بيع واسعة للشركات الألمانية، بل يعتبره عاملًا مسرعًا للتحول الهيكلي، موضحًا أنه يمكن لشركة “ديليفري هيرو” الألمانية لخدمات التوصيل، ومقرها برلين، أن تحصل على سبيل المثال من خلال استحواذ شركة “أوبر” لخدمات النقل عليها على إمكانية الوصول إلى منصتها.

وأضاف بول أن بيع شركة “إي بي إم-بابست” يفتح أمامها المجال للوصول إلى السوق الأمريكية وسوق مراكز البيانات.

وفي الوقت نفسه، أظهرت دراسة “كيه بي إم جي” أن الشركات الألمانية تزيد أيضًا من استثماراتها في الخارج؛ فقد ارتفع عدد عمليات الاستحواذ التي تنفذها الشركات الألمانية خارج البلاد خلال الفترة محل الدراسة من 593 إلى 622 صفقة، فيما زادت قيمتها بنسبة 15% لتصل إلى 42.9 مليار دولار.

وتتوقع “كيه بي إم جي” زيادة قوية في عمليات الاندماج والاستحواذ في ألمانيا. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الصفقات المحلية بنسبة 22% ليصل إلى نحو 1300 صفقة بحلول عام 2028، فيما يُتوقع أن يرتفع عدد عمليات استحواذ المشترين الأجانب على الشركات الألمانية بنسبة 13% ليصل إلى 1039 صفقة.

وأشارت الدراسة إلى أن التحول الناجم عن الذكاء الاصطناعي، والذي يعيد تشكيل العديد من نماذج الأعمال، سيكون المحرك الرئيسي لهذا التطور.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة