تساقط الشعر عند الأطفال.. آثار جمالية ونفسية شديدة

تساقط الشعر عند الأطفال.. آثار جمالية ونفسية شديدة

عنب بلدي عنب بلدي
children2.jpg

صورة تعبيرية (إنترنت)

د. كريم مأمون

تساقط الشعر مشكلة شائعة بين الناس، يعاني منها الكبار والصغار، ومع أنها ظاهرة مألوفة جدًا عند الرجال، إلا أنها قد تحدث أيضًا عند النساء والأطفال، وتقدر اليوم نسبة الأطفال الذين يعانون من مشاكل فقدان الشعر بـ 5% منهم، وهي مشكلة خطيرة، لما تسببه من آثار جمالية ونفسية، وهذا يستدعي معرفة أسبابها حتى يتم علاجها قبل حدوث أي مضاعفات أو فقدان الشعر بشكل كامل.

كيف يتطور شعر الطفل بشكل طبيعي؟

يمر الشعر بتغيرات عدة في السنوات المبكرة من حياة الطفل، حيث يكون شعر رأس الأطفال المولودين حديثًا ناعمًا جدًا، وقد يغطي أو لا يغطي فروة الرأس، كما يوجد شعر ناعم رقيق فاتح اللون على جبهة الوليد وأكتافه وظهره، هو عبارة عن شعر مؤقت يسمى بالزغب يختفي بعد مرور أسابيع من الولادة.

إعلان

وعادة ما يخسر الطفل شعر رأسه في الأشهر الأربعة الأولى ويستبدل بشعر جديد، ويرجع سبب هذا الصلع التدريجي إلى تغير مستويات الهورمونات في جسم الطفل، فقبل الولادة يملك الجنين مستويات عالية من الهورمونات التناسلية تنتقل إليه من أمه، وبعد الولادة تنخفض هذه المستويات تدريجيًا فيتساقط شعر الرضيع.

وقد يبقى العديد من الأطفال صلعانًا حتى عيد ميلادهم الأول، لكن يلاحظ وجود شعيرات رفيعة جدًا وناعمة وفاتحة اللون على فروات رؤوسهم.

ومن فترة 2 – 3 سنوات تزداد كثافة الشعر، وتتغير خصائصه، فقد يتحول من شعر مسترسل إلى أجعد أو العكس ضمن هذه الفترة.

من عمر 2 – 5 سنوات يكتسب شعر الأطفال الكثافة، ويصبح الشعر في سن الخامسة مشابهًا لحالته عندما يصل الطفل سنوات المراهقة الأولى.

أما في مرحلة البلوغ فإن ازدياد الهرمونات قد يؤدي إلى أن تفقد نسبة بسيطة من الأطفال (الذكور والإناث) بعض شعرهم، خصوصًا إذا كانوا يعانون من فرط إنتاج هرمون الأندروجين أو كانت حالة الصلع تصيب الذكور في العائلة، وقد يكون هذا أمرًا نادرًا لكنه قد يبدأ بوقت مبكر.

 

ما أسباب تساقط الشعر عند الأطفال؟

هناك أسباب غير مرضية لتساقط الشعر لا ينبغي القلق بشأنها، مثل:

تساقط شعر المولود: من الطبيعي أن يتساقط شعر المولود في الأشهر الأولى بعد الولادة، حيث ينمو مكانه شعر دائم.

تساقط الشعر نتيجة الاحتكاك: عادة ما تظهر بقعة خالية من الشعر خلف الرأس عند الرضع ما بين سن 3 و6 أشهر، ويعود سببها إلى احتكاك الرأس بالفراش أو نتيجة ضرب الرأس بالسرير، وما إن يبدأ الطفل بالجلوس حتى يعود الشعر للنمو مجددًا.

سوء العناية بالشعر: إن مشط الشعر بعنف أو شدّه وسحبه بقوة إلى الخلف يمكن أن يؤدي إلى تساقط الشعر في مقدمة الرأس، وتتميز هذه الحالة بالتهاب بصيلات الشعر في المناطق المتأثرة.

أما الأسباب المرضية لتساقط الشعر عند الأطفال فأهمها:

سوء التغذية: من أكثر المشكلات شيوعًا عند الأطفال، بسبب عدم الاهتمام بالتغذية المتوازنة للطفل، كتناول العديد من الوجبات السريعة، ما يتسبب بقصور في الفيتامينات المغذية للشعر، مثل نقص فيتامين H (البيوتين)، وهو من مجموعة فيتامين ب، والتي تساعد الجسم على تحويل الكربوهيدرات إلى الجلوكوز لتزيد من طاقة الجسم، وعند نقصه يحاول الجسم التعويض من نفسه فيبدأ تساقط الشعر، أيضًا نقص الزنك وهو من المعادن الأساسية ويدخل في جوانب واسعة من عمليات الاستقلاب في الخلايا ويدعم النمو في مراحل الطفولة والبلوغ كما يعزز من صحة الطفل، كذلك قد يؤدي سوء التغذية إلى فقر دم يتسبب بتساقط الشعر، وفي بعض الحالات يمكن أن يكون تساقط الشعر مؤشرًا لزيادة فيتامين أ.

الإجهاد أو الأحداث المؤلمة: حيث تؤثر الحالة النفسية بشكل كبير على نمو الأطفال، فعند التعرض لضغوط نفسية، مثل طلاق الوالدين أو وفاة أحد أفراد الأسرة أو التعرض لحادث أو إصابة بليغة، قد يصاب الطفل بعدد من المشكلات، ومنها تساقط الشعر وبطء النمو، كذلك عند التعرض لأمر طارئ يؤثر في الدورة الطبيعية لنمو الشعر مثل الارتفاع الشديد في درجة حرارة الجسم، أو التعرض للتخدير الكامل، فإن الشعر يبدأ للتساقط بشكل مفاجئ، حيث يتوقف الشعر عن النمو قبل أوانه ويدخل في مرحلة الراحة ثم يبدأ بالتساقط بغزارة بعد مدة تتراوح من 6 إلى 16 أسبوعًا مخلفًا صلع الرأس بشكل جزئي أو كامل.

الإصابة بداء الثعلبة (الحاصة البقعية): وهي مرض مناعي غير واضح الأسباب يشاهد بنسبة كبيرة عند الأطفال تصل حتى 25% منهم، وفيه يقاوم الجهاز المناعي للجسم بصيلات الشعر في الجسم نفسه فيحدث الصلع المفاجئ، ويظهر بشكل بقع مستديرة أو بيضوية خالية من الشعر جلدها أملس ناعم خال من القشرة ومن منابت الشعر.

نتف الشعر القهري: وهو اضطراب نفسي قد يعاني منه الصغار والكبار نتيجة التوتر والقلق، ويتمثل بقيام الطفل بشكل قهري بسحب خصلات من شعره مرارًا ونتفها، فيلاحظ ظهور فراغات بين الشعر، وبقع صلعاء في الرأس، وأخرى تعاني شعراتها من التلف أو من أطوال مختلفة ومتباينة، والتي عادة ما تكون في جانب من الرأس واضحة أكثر من جانب آخر.

الإصابة بسعفة الرأس: وهي عدوى فطرية تصيب الأطفال تتسبب في فراغات بين الشعر وظهور بقع مستديرة خالية من الشعر جلدها محمر مع قشور كثيرة، وتبدأ بالتناثر في فروة الرأس.

تساقط الشعر المرضي: قد يكون ذلك بسبب قصور الغدة الدرقية أو فقر الدم ونقص الحديد أو مرض السكري، وعادة هذا النوع من التساقط يزول بزوال أسباب المرض.

صدمة الشعر: غالبًا ما تحدث عند البنات نتيجة لشد الشعر العنيف والمتواصل للخلف، أو نتيجة الاستخدام المتكرر لمجففات الشعر والمكاوي، أو الاستخدام المفرط لمستحضرات الشعر.

تناول أدوية معينة: تؤدي بعض العلاجات إلى تساقط الشعر، كالعلاج الكيميائي للأورام، وأدوية علاج حب الشباب وتخفيض الوزن، ولكن الشعر في تلك الحالة ينبت مرة أخرى فور إيقاف الدواء المسبب

 

متى يجب على الأهل مراجعة الطبيب؟

إذا ظهر تساقط مفرط للشعر بعد الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع فيجب استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يكون إشارة إلى وجود مشكلة غذائية أو صحية.

ولكن بشكل عام لا يتوجب على الوالدين القلق إلا عند تساقط شعر الطفل بعد عمر السنتين، وعندها يجب البحث عن وجود مسببات مرضية محتملة.

كيف يتم تشخيص السبب؟

عادة لا توجد تحاليل خاصة لتشخيص سبب تساقط الشعر، وإنما يعتمد تشخيص الطبيب على شكل الإصابة ودراسة التاريخ المرضي حتى الأشهر الثلاثة قبل بدء التساقط، فأي نوع من تساقط الشعر قد يكون وثيق الصلة مع مشاكل طبية أخرى، ويتم أحيانًا إجراء بعض الفحوصات المخبرية لتشخيص بعض الحالات المرضية المسببة (فقر الدم، قصور الدرق، السكري).

ما طرق العلاج؟

هناك بعض الحالات التي لا تستدعي القلق ولا تحتاج إلى علاج، مثل حالات تساقط شعر الوليد، أو نتيجة الاحتكاك بالوسادة، أو تساقط الشعر بسبب حمى شديدة أو شدة نفسية عابرة أو تناول بعض الأدوية، وهنا يكفي الانتظار لينمو الشعر مجددًا، حيث يبدأ بالنمو في غضون 3 – 4 أشهر من زوال المسبب، ويعود لوضعه الطبيعي بعد 6 – 12 شهرًا.

وهناك حالات أخرى يعتمد علاجها على علاج المرض المسبب، كحالات سوء التغذية أو فقر الدم أو قصور الغدة الدرقية أو السكري أو الإصابة بالثعلبة أو السعفة الفطرية، وهنا يقوم الطبيب بتحديد العلاج المناسب لكل حالة، وفي حالة نتف الشعر القهري فإن التعامل مع الظروف المسببة لهذا السلوك يمكن أن تساعد الطفل في التغلب عليها، وفي بعض الأحيان يحتاج الطفل لمراجعة طبيب نفسي.

وبشكل عام يمكن أن يوصف للمرضى شامبو مضاد للقشرة مرة إلى مرتين أسبوعيًا، وإعطائهم فيتامينات فموية، إضافة للعلاج الأساسي لكل حالة.


Top