نظمته "عطاء" ورعته تركيا وجمعيات إنسانية

“آفاق التنمية” يجمع أكثر من 17 مليون دولار لدعم مشاريع في سوريا

“آفاق التنمية” يجمع أكثر من 17 مليون دولار لدعم مشاريع في سوريا

عنب بلدي عنب بلدي
afak.jpg

عنب بلدي – حسن مطلق

اختتم مؤتمر “آفاق التنمية في سوريا” فعالياته الخميس، 16 آذار، والذي أقيم في مدينة اسطنبول التركية، بهدف تنمية العمل الإغاثي في سوريا.

“بدأت جميعة الشيخ عبد الله النوري الخيرية، العمل قبل أكثر من 35 عامًا وتعمل في أكثر من 60 دولة على مستوى العالم”.

ونظمت المؤتمر جمعية “عطاء” للإغاثة والتنمية، بمشاركة مجموعة من الجمعيات، أبرزها: “الرحمة” العالمية، و”الهيئة الخيرية”، وجمعية “الشيخ عبد الله النوري الخيرية”.

إعلان

لاقى المؤتمر، الذي استمر على مدار يومين، استحسان من التقتهم عنب بلدي، وانتهى بجمع مبلغ 17 مليونًا و 152 ألف دولار أمريكي، لدعم أكثر من عشرة مشاريع إغاثية وتعليمية في الداخل السوري، طارحًا فرصةً للطلاب داخل سوريا، تُمكّنهم من الحصول على شهادة معترف بها، من قبل جامعة “ماردين آرتوكلو” شرق تركيا، كما كان محطةً لبدء العمل على مشاريع تنموية أخرى في سوريا.

سعيًا إلى التنمية

أربعة محاور ناقشها المشاركون، بدءًا من اقتصاد المشاريع الصغيرة، والإيواء وإعادة الإعمار، وصولًا إلى التعليم العالي والمهني، وقال المهندس خالد العيسى، مدير عام جمعية “عطاء”، إن إطلاقه جاء سعيًا للانتقال إلى التنمية، “طرحنا فكرة عامة ليست خاصة بالجمعية، بعد مناقشة مصطلح التنمية بمفهوها الشامل، وتضم محورين رئيسيين: تنمية الإنسان والاقتصاد”.

اقتصاد العقارات والبنى التحتية تمخض عنه محور اقتصاد المشاريع الصغيرة، “فسوريا ليست بحاجة إلى مشاريع كبيرة، وإنما إلى مهنيين”، وفق رؤية العيسى، مشيرًا إلى أن الجمعية طرحت المشاريع التي تراها ضرورية، وأبرزها القرى السكنية والقروض الصغيرة والمدرسة المهنية.

جمال عبد الرحمن النامي، مدير إدارة المشاريع في جمعية “عبد الله النوري” الكويتية، وصف المؤتمر بـ”الناجح” من حيث الموضوع والحضور والمشاركات، داعيًا إلى الإسهام مع الآخرين في الانتقال إلى التنمية في سوريا.

“استفدنا في موضوع المساهمات، وبالتحديد في المشاريع النوعية كالتعليم المهني والإيواء”، أضاف النامي، لافتًا “نحتاج إلى الاستفادة من ثقافة السوريين وعملهم وعلمهم، وسننطلق من سوريا إلى دول أخرى، من خلال ما نسعى إليه، وهو نقل الثقافة الخيرية من الكويت إلى الآخرين”.

 

توفر جامعة رشد محاضرات تفاعلية، وتضم 1900 طالب، 90% منهم في الداخل السوري والمناطق المحاصرة، بينما ينتشر البقية في دول أخرى.

وأسست “رشد” شراكة استراتيجية مع جامعة “آسيا” العالمية في ماليزيا، وهي من منتجات مؤسسة “الحوار الآسيوي” المكونة من 34 دولة وكلها تعترف بشهادة الجامعة.

أحمد عامر دشان، مسؤول منظمة “انصر” الإيطالية، وجه الشكر للمنظمين، وقال إن منظمته دعمت “عطاء” بالمستلزمات الطبية، ووعد بطرح مشاريع المؤتمر الجديدة على الإدارة في إيطاليا.

لوكا تشيكيرلي، مسؤول منظمة “إيني تينيري” الإيطالية، أشاد بتنظيم المؤتمر، معتبرًا أن “الطاقة الإنسانية التي صرفت فيه هي سبب نجاحه”.

ودعا مسؤول المنظمة الإيطالية المنظمات والجمعيات المشاركة إلى التعاون، ”أنا تعلمت الكثير من المؤتمر وتشرّفت بحضوره، لأني أسعى للتعرف على الجمعيات الأخرى وعمل (عطاء) بشكل مفصّل لمساعدتهم بشكل أكبر”.

ملهم راتب الدوربي، مؤسس جامعة “رشد” الافتراضية، شارك في المؤتمر، وقال إنه “عمل متميز وموفق من الناحية التنظيمية، كونه جمع تحت قبته العديد من رجالات العمل في سوريا إغاثيًا وتعليميًا”، مؤكدًا على أهمية اللقاءات الجانبية مع الجهات الداعمة.

سعى الدروبي من مشاركته إلى طرح تجربة “رشد”، بهدف “التكامل مع الجهات العاملة في مجال التعليم الجامعي” رافضًا فكرة التنافس مع الجمعيات الداعمة للطلبة السوريين.

 

نقاشات لتحصيل الاعتراف من بوابة تركيا

أديرت جلسة التعليم العالي والجامعي، من قبل الدكتور أحمد آغر أقجه، رئيس جامعة “ماردين آرتوكلو” التركية، ووصف المؤتمر بأنه “خدمة جيدة ومفيدة، إذ لا بد من العمل بشكل جماعي لإنقاذ الشعب السوري، الذي يعيش أزمة عظيمة”.

آغر أقجه أعلن خلال المؤتمر عن مبادرة، تتيح للطالب داخل سوريا الحصول على شهادة معترف بها من قبل الجامعة التي يرأسها، وأوضح مدير جميعة “عطاء” أن الترتيبات بهذا الخصوص، ستُناقش خلال جلسات متكررة “لتوضيح أمور الاعتراف إداريًا، كالإشراف وغيره، بعد أخذ الضوء الأخضر”.

تتوزع كليات ومعاهد وشعب جامعة حلب “الحرة”، على أربع مناطق جغرافية: الشمال والوسط والجنوب وأقصى الجنوب السوري.

وسيجري العمل للترتيب مع جهة معينة “كجامعة حلب الحرة مثلًا”، وفق مدير الجمعية، “ولكن الأمور تأخذ وقتًا”، بينما أكد رئيس جامعة ماردين، أن السوريين الذين يقطنون في المناطق الآمنة كجرابلس والباب وإدلب، “يمكنهم المجيء إلى الجامعة للاختبار أربع مرات في السنة، بعد أن تكون ملفاتهم رسميًا لدينا في الجامعة”.

وأوضح آغر أقجه أن الأمر يشمل الاختصاصات التي تُدرّسها الجامعة باللغة العربية، مثل إدارة الإعمال والعلوم السياسية وعلم الاجتماع والتاريخ واللغة العربية والعلوم الإسلامية، لافتًا “يُختبرون ويعودون ويحصلون في النهاية على شهادات من جامعتنا، فنحن نتساهل معهم في قضية الدوام، ولكن يجب أن يؤدوا الاختبارات عندنا”.

الدكتور عبد القادر الشيخ، رئيس جامعة حلب في المناطق “المحررة”، قال إن الجامعة تبحث عن الاعتراف، “وسنتواصل مع جامعة ماردين لعقد تفاهمات أو توأمات معها لتكون شهادتنا معترفًا بها دوليًا”، مشيرًا “تواصلنا مع بعض الجامعات العربية والدولية، وأبدى مجلس التعليم العالي (اليوك) استعداده للاعتراف بشهادات الجامعة”.

صندوق تمويل ومدرسة مهنية

خرج المؤتمر بتعهدات لتمويل مشاريع تعليمية وتنموية مختلفة، طرحت خلاله، لاقت استحسان الجهات الراعية، وفق خالد العيسى، مدير “عطاء”، ومنها بناء 1500 شقة سكنية بقيمة تجاوزت خمسة ملايين دولار.

بالإضافة إلى مشروع المدرسة المهنية المتكاملة، التي سيكون مقرها بلدة قاح في ريف إدلب، التي ستعمل على برامج تدريب مهني قصيرة، لتخريج ألف طالب وطالبة، وقد بلغت تكلفة المشروع مليونًا ومئتي ألف دولار، بحسب العيسى.

وأطلقت “عطاء” صندوق “حياة”، لتمويل المشاريع الصغيرة بقيمة ثلاثة ملايين دولار، حسب خالد العيسى، مؤكدًا أن العمل على المشاريع سيبدأ نهاية العام الجاري.

المؤتمر فرصة لتلاقح الأفكار

الدكتور أحمد موفق زيدان، إعلامي سوري في قناة “الجزيرة” الفضائية، أدار جلسة التعليم المهني في سوريا، خلال المؤتمر، واعتبره “مهمًا” في الحالة السورية، “فكثير منها تكون في عالم افتراضي دون أن تمس حياة المواطن السوري اليومية”.

“ما ينقص السوريين المهن التي تستطيع أن تعيد لهم الحياة، الغائبة عن كثير من المناطق السورية”، قال الإعلامي، معتبرًا أن المؤتمرات “تصب في خانة إعادة الحياة الأساسية، وإشاعة الأمل والتفاؤل، بأن هناك من يستطيع أن يعيد للسوريين الماء والكهرباء والزراعة ويصلح أمورهم”.

تنظيم “آفاق التنمية” وغيره من المؤتمرات، “يعطي دفعًا للشعب السوري بأن هناك قوى حقيقية ومسؤولية ومؤتمرات دولية لبث الأمل في نفوسهم”، بحسب زيدان، ورآه “يوفر فرصة لتلاقح الأفكار وتبادل الخبرات بين الشعب السوري المنغلق على نفسه، في ظل حكم عائلة الأسد، والإخوة العرب والمسلمين”.

وبما أن العمل المشترك والجماعي يعكس جهدًا أكبر على الأرض، تمنى الإعلامي السوري تشكيل “اتحادٍ تنسيقي” بين المنظمات الإغاثية العاملة في سوريا، “لينعكس العمل على الأرض”، مقترحًا “إما توزيع المهن أو الاختصاصات أو المناطق الجغرافية، وهذا يمنع العمل الازدواجي ويساعد المنظمات على كسب خبرات من بعضها البعض”.

“العمل المشترك يُعطي الشعب السوري الثقة، بأنه ليش شعبًا منفردًا يعمل لوحده”، وفق ما أكّد زيدان، متحدثًا عن ضرورة إعادة إحياء الإنسان وبناء سوريا.

لم يُحدد الإعلامي جهة واحدة للعمل من خلالها، “فأيًا كانت الجهة التي تستطيع أن تقدم سواء جامعة حلب أو الحكومة الانتقالية أو غيرها يمكنها العمل”، بينما لفت إلى أن “غياب الدولة والحكومات والمؤسسات الحكومية في المناطق المحررة، مكّن المؤسسات الإغاثية ومنظمات المجتمع المدني من الوصول إلى المجتمع السوري بشكل أكبر، وهي من يستطيع إدارة العملية”.

“من يحكم العمل هو الثقة المتبادلة بين الشعب على الأرض، وتلك الجهات”، ختم زيدان حديثه، مشيرًا إلى أن المنظمة يمكن أن تعمل في المنطقة التي يثق بها الناس، “فنحن بحاجة إلى لا مركزية، ولكن لا يمنع أن يكون هناك عمل تنسيقي بين المنظمات والحكومة حتى لا تكون هناك فوضى إغاثية”.


Top