بين نارين

قوات الأسد حوّلت “السحاري” إلى ثكنة عسكرية.. وشظايا المنشية تطاله

قوات الأسد حوّلت “السحاري” إلى ثكنة عسكرية.. وشظايا المنشية تطاله

عنب بلدي عنب بلدي
dara1.jpg

راجمة صواريخ فيل تشن هجمات من بين المنازل في حي السحاري (الإعلام الحربي للنظام)

درعا – عنب بلدي

لم تكن الأسابيع الأخيرة عاديةً في حي السحاري بمدينة درعا، فانطلاق معركة “الموت ولا المذلة” في المنشية، وضعت الحي الصغير في عين العاصفة، ومع التقدم الملحوظ الذي حققته فصائل المعارضة في عمق حي المنشية، تكشفت أجزاء واسعة من حي السحاري أمام نيران المعركة، وتحولت الأبنية السكنية المقابلة للمنشية إلى ثكنات عسكرية في ليلة واحدة.

نزوحٌ للمرة الأولى

– حي السحاري أو كما يُسمى إداريًا بحي حطين، هو أحد أحياء درعا المحطة في مدينة درعا.
– يقع في الجهة الغربية لمدينة درعا، ويقدر عدد سكانه بحسب مصادر محلية بأكثر من عشرة آلاف نسمة.
– يتميز بموقع استراتيجي مهم يشرف من خلاله على وادي الزيدي.
– ويقابل من الجهة المقابلة للوادي، حي المنشية في درعا البلد، الخاضع جزئيًا لسيطرة قوات الأسد، والذي يشهد هجومًا واسعًا من قبل فصائل المعارضة بهدف السيطرة عليه.
– يعتبر الحي ذا أهمية عسكرية لقوات الأسد، فهو ملاصق تمامًا للواء “132 ميكا”، إضافة لفرع الأمن العسكري، ما دعا قوات الأسد لفرض حصار عليه منذ عام 2013، فأغلقت جميع مداخله، وقيدت حركة أهله بحجة الحفاظ على أمن المواقع العسكرية القريبة منه.

وشهد الحي حركة نزوحٍ للمرة الأولى رصدتها عنب بلدي وتحدثت إلى “أبو عايد المسالمة”، أحد أهالي الحي النازحين عنه، وأوضح أن “السحاري” يعيش ظروفًا تختلف عن باقي الأحياء منذ سنوات، فـ “وجود العديد من الثكنات العسكرية في محيط الحي، جعله عرضةً للقصف العشوائي بين الحين والآخر”.

إعلان

وعلى الرغم من هذه الظروف، إلا أن الحي لم يشهد حركة نزوح كبيرة، وعزا المسالمة ذلك إلى أنه “لا يوجد للأهالي مقصد آخر في ظل الكثافة السكانية في درعا المحطة، كما أن قوات الأسد منعت أهالي الحي من إخراج أي من ممتلكاتهم منه، ما أجبر الكثير من العائلات على البقاء”.

لكن الحي شهد في الأسابيع الأخيرة تطورات سريعة تزامنًا مع اشتعال المعارك في حي المنشية، التي انطلقت في 12 شباط، “كنا سابقًا نتحدث عن قذيفة كل بضعة أيام، لكن مع اندلاع المعركة شهد الحي خلال يوم واحد سقوط عشرات الصواريخ، ما أدى إلى عشرات القتلى والجرحى”.

تعزيزات تحوّل الحي إلى ثكنة عسكرية

ومع التقدم الذي أحرزته المعارضة في معركتها، استقدمت قوات الأسد تعزيزات عسكرية إلى حي السحاري للاشتباك مع المعارضة على الطرف الآخر من وادي الزيدي، ففجأة انتشرت الدبابات وراجمات الصواريخ في شوارع الحي، ونشرت قوات الأسد مرابض المدفعية في حديقة المحامين، كما أصبحت السيارة المخصصة لراجمات صواريخ الفيل لا تغادر الحي.

وتتهم المعارضة السورية قوات الأسد باستخدام المدنيين دروعًا بشرية، من خلال نشر مرابض المدفعية بين الأحياء السكنية، وهو ما حصل في معركة حلب الأخيرة، قبل السيطرة عليها نهاية العام الماضي.

وسرّبت المعارضة في معركة حلب صورًا للعربات في أحياء حلب الغربية، لكنّ الملفت في معركة درعا أن الإعلام الحربي التابع للنظام السوري رسميًا، نشر صورًا وتسجيلات لعربات تشنّ عمليات قصفٍ داخل حي السحاري.

وترافقت هذه التطورات مع انتشار مكثف لعناصر قوات الأسد، الذين اقتحموا العديد من المنازل على أطراف الوادي، وتمركزوا فيها ناشرين القناصة، وأكّد المسالمة أن الحي تحول بعد هذه التطورات لثكنة عسكرية، “أصبح الحي في قلب المعركة فعليًا، وهو ما دفع العشرات من العائلات للنزوح عنه، على الرغم من عدم وجود مأوى آخر”.

“تعفيشوخوف من المستقبل

وانتشرت مجموعات “التعفيش” التابعة لقوات الأسد، بحسب المسالمة، “فرغم أن الحي يشهد قصفًا وتبادلًا للقنص أحيانًا، لكن ذلك لم يمنع قوات الأسد من تعفيش المنازل التي خرج أصحابهم منها”.

وقدّر المسالمة نسبة الأهالي النازحين من الحي بـ 30%، موضحًا “من تبقى من الأهالي في الحي لا يملكون أي خيار آخر، وقرروا تحدي قوات الأسد بالصمود في منازلهم وأرضهم”.

“التخوف من المستقبل” يبقى هو أهم هواجس من تبقى من الأهالي في حي السحاري، بحسب ما تحدث مصطفى أبو أحمد لعنب بلدي، وهو من أبناء “السحاري”، مضيفًا “قوات الأسد تحاول أن تكرر ما فعلته في المنشية، لكن هذه المرة في السحاري، عبر تحويله لثكنة عسكرية واحتلال منازله وتهجير أهله”.

ويتخوف مصطفى، كغيره من أهالي الحي، من هذا السيناريو، موجهًا خطابًا للمعارضة “على الفصائل أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وتوسيع المعركة اليوم لتتجاوز حي المنشية وتشمل كل مدينة درعا، وإلا فقوات الأسد ستتمركز في الأحياء الواحد تلو الآخر”.

واعتبر الشاب أن النظام بدأ يسير بهذا الاتجاه فعلًا عبر خطوات عملية على الأرض، “تم إغلاق المدارس في الحي لإجبار الأهالي على النزوح منه، كما تشن قوات الأسد حملات اعتقال وتفتيش بشكل دائم، وهدفهم نشر الرعب بين الأهالي فقط”.

بعد مرور أكثر من شهر على انطلاق معركة “الموت ولا المذلة” في حي المنشية، استطاعت فصائل المعارضة السيطرة على أكثر من نصف الحي، مواصلة سعيها لكسر سيطرة قوات الأسد داخله، والتي استمرت لسنوات عديدة.

في المقابل يبدو أن قوات الأسد بدأت تتجهز لما بعد حي المنشية، عبر تهجيرها لأهالي حي السحاري وتحويله لثكنة عسكرية، وهو ما يضع قوات المعارضة أمام تحديات عديدة، أهمها العمل على استكمال معركتها الحالية حتى النهاية، وعدم إعطاء قوات الأسد الفرصة للانتقال من المنشية إلى السحاري.


Top