هل دفن المسلمون في مقابر الفايكنغ؟

هل دفن المسلمون في مقابر الفايكنغ؟

عنب بلدي عنب بلدي
vaiking13102017.jpg

أكبر مقبرة للفايكنغ تحتوي على 600 قبر في الدنمارك (Ted Spiegel/Getty Images)

عثر علماء آثار سويديون على ملابس جنائزية تعود لعصر الفايكنغ، مطرزة بالخط الكوفي والأحرف العربية بكلمتي “الله” و”علي”.

واستبعد العلماء أن تكون هذه الملابس مثالًا عن أزياء الفايكنغ عند اكتشافها لأول مرة قبل نحو مائة عام، في مقابر تعود إلى القرنين التاسع والعاشر الميلادي.

لكن الدراسات الحديثة كشفت عن احتمالات قوية لوجود علاقات بين قبائل الفايكنغ والمسلمين، وهو أمر لم تتوفر دلائل عليه في السابق، باستثناء بعض المصادر التاريخية التي سنذكرها في هذا التقرير.

وأعادت الباحثة في علم النسيج الأثري في جامعة أبسالا، أنيكا لاريسون، دراسة هذه الملابس التي عُثر عليها في مقابر بمنطقة بيركا وغاملا أبسالا في السويد.

وتقول لاريسون لـ “BBC”، إنها لم تتمكن في البداية من فهم التصاميم الهندسية الصغيرة التي لا يتجاوز ارتفاعها 1.5 سنتيمتر، لكنها تذكرت أنها شاهدت تصاميم مشابهة عُثر عليها في إسبانيا والمغرب.

وبمساعدة زميل إيراني اكتشفت العالمة أن إحدى الكلمات تُشير إلى “علي”، رابع الخلفاء المسلمين، ثم فحصت الكلمة الثانية من كل الزوايا حتى اكتشفت أن كلمة “الله” مكتوبة بطريقة انعكاسية (أي إنها تحتاج إلى مرآة تعكس صورتها تمامًا حتى تُقرأ).

نقش لفظ الجلالة باللغة العربية "الله" بطريقة انعكاسية (BBC)

نقش لفظ الجلالة باللغة العربية “الله” بطريقة انعكاسية (BBC)

وأشارت لاريسون إلى أنه من المحتمل أن يكون المدفونين في المقابر من المسلمين، إذ سبق وأن أثبت تحليل الحمض النووي لمقابر أخرى للفايكنغ وجود رفات لأشخاص تعود أصولهم إلى بلاد فارس ذات الأغلبية المسلمة.

كذلك نوهت العالمة إلى احتمال أن تكون شعوب الفايكنغ قد تأثرت فقط بالأفكار الإسلامية، مثل الخلود في الجنة بعد الموت، وانعكس هذا التأثر على ملابسهم الجنائزية.

ويعمل فريق لاريسون حاليًا مع قسم المناعة والوراثة والأمراض التابع لجامعة أبسالا، من أجل تحديد الأصول الجغرافية التي تنحدر منها الرفات التي ارتدت هذه الملابس في يوم من الأيام.

لفظ الجلالة العربي في الدول الاسكندنافية

في آذار 2015 عثر العلماء على خاتم في مقبرة للفايكنغ بمنطقة بيركا السويدية، يعود للقرن التاسع الميلادي، ونُقش عليه بخط عربي كوفي عبارة “من أجل الله”.

والخاتم الذي عُثر عليه بالقرب من رفات سيدة ترتدي زي الفايكنغ التقليدي، هو الخاتم الوحيد الذي يعود إلى عصر الفايكنغ حتى الآن.

أما حجر الخاتم فمصنوع من الزجاج الملون الذي لم يعرفه الفايكنغ، لكنه كان يُصنع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ آلاف السنين.

خاتم يحمل لفظ الجلالة باللغة العربية عثر عليه في السويد (GABRIEL HILDEBRAND/ THE SWEDISH HISTORY MUSEUM)

خاتم يحمل لفظ الجلالة باللغة العربية عثر عليه في السويد (GABRIEL HILDEBRAND/ THE SWEDISH HISTORY MUSEUM)

لكن الأمر الذي يُكشف عنه اليوم لأول مرة، هو وصول اسم “علي” إلى منطقة الدول الاسكندنافية (شمال أوروبا).

مدير برنامج الدراسات الإسلامية في الكلية الإسلامية بلندن، أمير دي مارتينو قال لـ “BBC”، إن عدم وجود عبارة “ولي الله” بعد اسم “علي” تُشير إلى أن الاسم ربما نسخ بالخطأ من شيء آخر، وأن النقش لا ينحدر من ثقافة شيعية.

 

الفايكنغ في أراضي المسلمين

الفايكنغ اسم يدل على سكان الخليج باللغة الاسكندنافية القديمة، ويُعرفون أيضًا باسم “النورمانديين”، أي سكان الشمال (شمال أوروبا).

كانوا عبارة عن قبائل لا تتناسب كثافتها السكانية مع الموارد الطبيعية في أراضيهم، وكانوا محاصرين من قبل الأوروبيين المسيحيين بوصفهم “وثنيين وكفرة”، وهو ما ساهم بحفاظهم على صفات بدائية.

امتد عصر الفايكنغ من القرن الثامن إلى 11 ميلادي، سيطروا خلالها على مناطق عديدة في أوروبا وشمال إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية، التي أقاموا فيها مستوطنة قبل اكتشافها من قبل كريستوفر كولومبوس بخمسة قرون.

وبسبب انعزالهم وحاجتهم للطعام والشراب فقد اعتمدوا على أسلوب النهب والسلب والغزوات، وبدأوا بغزو السواحل الأندلسية أثناء حكم الأمويين لها في عهد عبد الرحمن الأوسط.

هاجم الفايكنغ بسفنهم لشبونة ودمروا وقتلوا فيها الكثير من البشر، ثم توجهوا إلى سواحل إشبيلية التي سلبوها ونهبوها وقتلوا أهلها أيام طويلة.

اشتبك معهم جيش المسلمين لثلاثة أشهر قبل أن يُطرد الفايكنغ من البلاد، وحصن الخليفة الأموي سواحل إسبانيا خوفًا من هجمات جديدة للفايكنغ.

فايكنغ يعتنقون الإسلام

لكن في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، انفتحت الدولة الإسلامية على العلاقات الدبلوماسية على جميع الشعوب بمن فيهم الفايكنغ.

وكانت هذه القبائل، بالرغم من همجيتها كما قدمها لنا التاريخ، تهتم بالتجارة، لا سيما الفضة، التي تولعوا بها بشكل كبير، وكان الدرهم العربي يزن حينها نحو 2.9 من الفضة الجيدة، لذلك انتشرت العملة العربية في أرجاء العالم في القرون الوسطى، لا سيما في أوروبا.

وهو ما يُفسر وجود هذه العملات الأثرية بكميات كبيرة اليوم في الدول الاسكندنافية، وبعض الدول الأوروبية الأخرى، ومنطقة بحر البلطيق وروسيا.

هزم الأوروبيون المسيحيون قبائل الفايكنغ عام 1066 فاعتنقوا المسيحية، لكن مراجع تاريخية أخرى تُشير إلى اعتناق البعض منهم للديانة الإسلامية.

ويقول الجغرافي الفارسي “أمين رازي” الذي عاش في القرن 16 ميلادي، إن الفايكنغ يحبون لحم الخنزير بشكل كبير، حتى أولئك الذين أسلموا منهم.

ويشير الرازي في موضع آخر إلى اعتناق قسم من تجار الفايكنغ للإسلام في جنوب شرق إشبيلية.

وهذا ما يدعم فرضية أن تكون الرفاة التي تتحدث عنها وكالات الأنباء حول العالم اليوم عائدة لأشخاص مسلمين، لاسيما وإن الفايكنغ يحرقون موتاهم قبل الدفن، ولا يدفنون جثث كاملة.

مقالات متعلقة

  1. أهالي درعا يزورون مقابر شهدائهم في أول أيام عيد الأضحى
  2. الشاورما تعود إلى غوطة دمشق المحاصرة
  3. الابتسامة تعود لأطفال دابق
  4. هل تعود الحياة إلى ريف حماة

Top
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية