fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

لماذا لا يتشجع السوريون؟

إسهام خجول لرأس المال السوري في ريف حلب

إعادة أعمار مناطق في ريف حلب، 14 من تشرين الأول 2015، (موقع صندوق الإئتمان لإعادة إعمار سوريا)

ع ع ع

عنب بلدي – نور الأحمد

“إسهام محدود وخجول”، قد يكون جوابًا لأسئلة كثيرة تطرح من قبل مواطني وسكان مناطق ريف حلب الشمالي، عن وجود رأس المال السوري، في ظل ما تشهده المنطقة من نشاط واهتمام تركي في المجالات كافة وخاصة الاقتصادية.

وتجسد النشاط التركي خلال الأشهر الماضية بفتح معابر حدودية، وإطلاق استثمارات تجارية وتنموية كبرى في مجال الخدمات والتعليم والصحة والأمن.

ومقابل التحرك التركي بقي إسهام رجال الأعمال والمستثمرين السوريين محدودًا، إذ يسهم رأس المال السوري بشكل خجول في فتح مشاريع اقتصادية كبيرة، رغم نشاطه في تركيا المحاذية للمنطقة، وفي دول الجوار، أو في مصر والخليج العربي.

غياب الأمن عائق أمام رأس المال السوري

الاستثمارات السورية تقتصر حاليًا في ريف حلب على فتح المعامل الغذائية والمناديل (المحارم) وبعض مشاريع البناء، ويعود ذلك إلى غياب الأمن والاستقرار وغياب حكومة تدير العمل والشؤون الحياتية للسكان، وفق ما قال نائب الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي السوري، رامي شراق، الذي اعتبر في حديث إلى عنب بلدي أن المستثمر يحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل من الاستقرار حتى يبدأ بتحقيق أرباحه.

وأكد مدير المكتب التجاري في مدينة اعزاز بريف حلب، إبراهيم دربالة، أن الوضع الأمني في المنطقة يلعب دورًا في دخول رأس المال، إذ يولد خوفًا لدى المستثمرين السوريين من فتح مشاريع اقتصادية ضخمة، في ظل غياب حماية وتعويض الدولة لأموال المستثمر في حالة الخسارة، إضافة إلى عدم وجود معدات صناعية حديثة تخدم المشاريع الاقتصادية الضخمة التي تحتاجها المنطقة.

ويعتبر عدم تمكّن رجل الأعمال السوري من الدخول والخروج إلى مناطق الشمال الخاضعة لسيطرة المعارضة لدراسة طبيعة المشاريع الاقتصادية وما تحتاجه المنطقة من معدات ودعم لوجستي ومواد أولية أحد العوائق البارزة، بحسب ما نقله رجل أعمال  (تحفّظ على ذكر اسمه) في ريف حلب  لعنب بلدي، إضافة إلى عدم تسليط الضوء على الأعمال الاقتصادية لرجال الأعمال السوريين (مثل فتح مول تجاري ومشروع شقق سكنية في اعزاز) الأمر الذي أضعف من حركة الاستثمار السوري في المنطقة.

كما أن عدم تصدير البضائع السورية إلى خارج ريف حلب، يعد سببًا في الوجود الاقتصادي المحدود للسوريين، بحسب دربالة، الذي أكد أن المنتجات السورية يتم استهلاكها محليًا، بسبب غياب “شهادة المنشأ”، وهي شهادة تصدر عن الغرفة التجارية للبلد المصدّر تبيّن مكان صنع وإنتاج البضاعة المراد تصديرها، وتعتبر وثيقة ضرورية للتعرف على جنسية المنتج، وهي معتمدة دوليًا في التصدير.

وأشار دربالة إلى أنه تم الانتهاء من مخطط إنشاء “منطقة تجارة حرة” في ريف حلب، بانتظار القرار من الحكومة التركية لفتحها واعتمادها رسميًا في تصدير المنتجات السورية إلى الخارج، الأمر لا يزال معلقًا نسبيًا لأسباب سياسية، بحسب قوله.

وقال رجل الأعمال لعنب بلدي إن الكثير من المستثمرين السوريين يعتمدون في أغلب مناطق ريف حلب على دعم أحد الفصائل أو الدعم العائلي أو المناطقي لحمايتهم، بينما يحظى رجال الأعمال الأتراك بحماية دولتهم ومساعدتها.

سوريون يفضلون الشراكة مع المستثمرين الأتراك

وإلى جانب ذلك، عمد رجال أعمال أتراك إلى الشراكة مع مستثمرين سوريين في عدة مشاريع تخدم المنطقة، عبر افتتاح الفرع 83 في ريف حلب لمكتب جمعية “MÜSİAD” التركية، بناءً على اقتراح من رجال أعمال سوريين وأتراك، لمساعدة السوريين في تصدير بضائعهم للخارج، وتشغيل أكبر عدد ممكن من السوريين الذين يعانون من البطالة، وفق دربالة.

وتمثل جمعية “MÜSİAD” ما يقارب من 35 شركة وتضم 7500 رجل أعمال تركي، وتوظف حوالي مليون و500 ألف شخص، ولديها 76 نقطة اتصال في الأراضي التركية، و56 دولة حول العالم، بحسب موقع “ترك برس”.

وأوضح دربالة أن قسمًا كبيرًا من أهالي المنطقة يفضلون الشراكة السورية- التركية، والمشاريع الاقتصادية التركية لجودتها وتوفيرها للمعدات والآلات الحديثة التي تخدم الأهالي، كشركة الكهرباء التي تم فتحها في اعزاز من قبل رجل أعمال تركي بالشراكة مع أحد التجار السوريين، والتي أسهمت بتغطية 90% من احتياجات المدينة، بينما يرى بعض السكان أن المنطقة ما زالت بحاجة لمشاريع وخدمات اقتصادية أخرى تساعدهم في تحسين وضعهم المعيشي والخدمي والاقتصادي.

ويعتمد المتعهدون الأتراك في مشاريعهم الاقتصادية على العمّال والمهندسين السوريين، إما عن طريق المجالس المحلية أو رابطة “المهندسين الأحرار”، وتحتوي المشاريع الاقتصادية التركية على التجهيزات الحديثة، بينما يعاني التجار السوريون من عدم الحصول على آليات ذات نوعية جيدة في ظل غلاء أسعار المعدات.

وقد زارت وفود رسمية تركية سياسية واقتصادية مدينة اعزاز أربع مرات، بدعوة من رجال أعمال سوريين لـ 200 مستثمر تركي من مختلف الولايات التركية، في 11 من تشرين الثاني 2018، بهدف دعم الاقتصاد في ريف حلب.

شراكات سورية- تركية

الشراكة السورية التركية في المجال الاقتصادي، بدأت من ولايات تركية عديدة (كاسطنبول ومرسين وغازي عينتاب وهاتاي)، وبلغت حصة المشاريع المشتركة في تركيا وداخل سوريا 34.2 مليون ليرة تركية، بحسب دراسة نشرها “وقف أبحاث السياسات الاقتصادية التركية” (TEPAV) في 6 من تشرين الثاني 2018.

بينما وصل عدد الشركات السورية- التركية إلى 151 شركة، في تشرين الأول 2018 فقط.

وزاد رأس المال السوري بنسبة 147.6%، في شراكات شهر تشرين الثاني 2018 مقارنة بأيلول الماضي.

وتشمل الشراكات السورية التركية الاستثمارات في المجالات كافة (القطاع التعليمي والطبي، والفعاليات الترفيهية للسوريين في الداخل، ومجال خدمات البناء والعقارات، والمعامل الغذائية)، بحسب الدراسة.

مستقبل ريف حلب اقتصاديًا

أما الحديث عن المستقبل الاقتصادي لريف حلب، فلا يمكن البدء فيه إلا في ظل “وجود بيئة استثمارية اقتصادية مستقرة”، بحسب قال نائب الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي السوري، رامي شراق، الذي اعتبر أن “عدم توفر الاستقرار وغياب وجود حكومة شرعية فعلية تدير المنطقة يعرقل التقدم التجاري لمناطق ريف حلب التي تحتاجه المشاريع الاقتصادية الإنتاجية والخدمية (الكبيرة والمتوسطة والصغيرة)”.

تخضع مناطق ريف حلب لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة، التي تأسست في آذار 2013، وتم تشكيلها عن طريق مجموعة من المعارضة والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

بينما تشهد المنطقة تحسنًا اقتصاديًا بشكل تدريجي، بدأ بدخول رجال الأعمال الأتراك والسوريين مشاريع واجتماعات تجارية واحدة، لتسهيل الاستثمارات بالمنطقة، كما ذكر دربالة لعنب بلدي.

وتم تأمين 117 إذن دخول لمدة سنة إلى مناطق ريف حلب، لعدد من المستثمرين السوريين الموجودين في تركيا، مع أذونات لإدخال ما يحتاجونه من لوازم بناء وسيارات ومواد أولية، بحسب المكتب التجاري في اعزاز.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة