ع ع ع

مراد عبدالجليل | أحمد جمال | ضياء عودة

تغطي الطائرات التي تظهرها خرائط الملاحة الجوية التفاعلية سماء الشرق الأوسط، بينما تظهر خريطة سوريا واضحة المعالم أغلب الأوقات، دون أن تشوبها طائرات ركاب عابرة بين بلدين، مع إشارات قليلة إلى طائرات تهبط أو تقلع من مطار دمشق الدولي، إذ لم تكن سوريا، ذات الموقع الاستراتيجي في المنطقة، ممرًا آمنًا لحركة العبور التجارية البرية والبحرية خلال الأعوام السبعة الماضية.

ومع المساعي لفتح صفحة إعادة الإعمار من قبل النظام السوري وحليفته روسيا، عقب التقدم العسكري الكبير خلال عامي 2017 و2018، أصبحت الحاجة لمنافذ تدخل منها الشركات والمستثمرون ملحة، واستجاب لها النظام بالدفع لفتح معابر برية مع دول الجوار، وخاصة الأردن.

كما بدأ النظام السوري بوضع استراتيجية اقتصادية تستبق مرحلة إعادة الإعمار عبر سن قوانين خاصة ورفع رسوم العبور عبر المنافذ البرية والجوية.

“تحقيق الفائدة الاقتصادية” كان هدف النظام من قرارات رفع الرسوم، لرفد خزينته بالقطع الأجنبي، بعد سحب ملايين الدولارات من خزينة مصرف سوريا المركزي لتلبية حاجة العمليات العسكرية ومتطلبات البلاد، بحسب ما أكد رئيس الحكومة، عماد خميس، خلال لقائه ممثلي نقابات العمال، وفق صحيفة “الوطن” المقربة من النظام، في 21 من أيار الماضي، بالقول إن “الحكومة السابقة سحبت 17 مليار دولار من الخزينة لتأمين متطلبات البلاد بين العامين 2012 و2013”.

تسلط عنب بلدي الضوء في هذا الملف على أثر القرارات الحكومية المتعلقة برفع رسوم العبور البري والجوي، والهدف منها، والفائدة الاقتصادية المرجوة، وتحاول تحديد مدى قانونية تفعيل العبور الدولي في سوريا في ظل العقوبات المفروضة على حكومة النظام.

مطار دمشق الدولي (foundation outreach the )

استثمار العبور قبل بدئه..

النظام يستغل موقع سوريا البري

بعد استعادة قوات الأسد السيطرة على مناطق حدودية مع دول الجوار، خلال العامين الماضيين، سعى النظام السوري إلى إعادة فتح المعابر في إطار إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بشرعيته، والبحث عن منافع اقتصادية.

أول هذه المعابر كان معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وحاول النظام وضع شروط تتعلق بتطبيع العلاقات السياسية مع عمان من أجل فتحه، خاصة أنه لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، باعتبار أن المعبر يعتبر شريان الحياة لعدة دول، كونه بوابة لبنان وسوريا إلى دول الخليج، في حين يعتبر بوابة الأردن ودول الخليج إلى البحر المتوسط وأوروبا.

وبعد مفاوضات ومحادثات، اتفق الجانبان على فتح المعبر في 15 من تشرين الأول العام الماضي، لتبدأ التعاملات التجارية والاقتصادية بالعودة، وأعقبتها قرارات جديدة تتعلق بتمديد فترة عمل المعبر وتنظيم عبور الشاحنات عبر المعبر الحدودي.

وإلى جانب نصيب تدور محادثات، منذ أشهر، مع الجانب العراقي لإعادة فتح معبر القائم في مدينة البوكمال بدير الزور والخاضع لسيطرة النظام السوري، إذ أكد رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول ركن عثمان الغانمي، خلال لقاء مشترك مع نظيريه الإيراني والسوري في دمشق، 18 من آذار الماضي، أن فتح المعبر سيتم خلال أيام قليلة، لكنه ما زال مغلقًا حتى الآن دون ذكر الأسباب.

أما معابر الشمال السوري مع تركيا الخاضعة لسيطرة المعارضة، فحاولت روسيا والنظام، العام الماضي، عبر محادثات “أستانة”، فتح طريقين استراتيجيين الأول، هو الأوتوستراد الدولي دمشق- حلب، والثاني طريق حلب- غازي عنتاب المار من سيطرة فصائل المعارضة المتركزة في الريف الشمالي، وصولًا إلى الأراضي التركية.

واستبق النظام السوري ذلك برفع رسوم ترانزيت مرور الشاحنات عبر المعابر الحدودية البرية، إذ أصبحت الرسوم الجديدة تحسب، وفقًا لبيان وزارة النقل في حكومة النظام، 10 من أيلول العام الماضي، وفق المعادلة: وزن السيارة (القائم أو الفارغ) طن * المسافة المقطوعة (كم) * 10% = (….) دولار أمريكي، في حين كانت سابقًا تُضرب بـ 2٪.

وأعلنت الوزارة أن الرسوم الجديدة تطبق على السيارات الشاحنة السورية والعربية والأجنبية المحملة والفارغة عند عبورها الأراضي السورية، كما تفرض غرامة 30 دولارًا على كل طن حمولة زيادة، و300 دولار في حال بروز الحمولة عن أبعاد السيارة الأساسية.

واعتبر رئيس حكومة النظام، عماد خميس، حينها خلال جلسة لمجلس الشعب في 24 من أيلول الماضي، أن المعبر سيستثمر وفق المصلحة الوطنية، وأن رفع رسوم الترانزيت سيأتي بالفائدة على العوائد الاقتصادية، مؤكدًا أنه تم تعديل الرسوم بما يحقق مصلحة الدولة السورية، فتم رفعها من 10 إلى 62 دولارًا لحمولة شاحنة بحدود أربعة أطنان.

سيارات تنتظر عند نقطة التنف السورية العراقية- 14 من تشرين الأول 2019 (AP)

عين النظام على استثمار الموانئ البحرية

يمنح موقع سوريا على ضفة البحر المتوسط الشرقية موقعًا متميزًا، كونها بوابة ساحلية للقارة الآسيوية، وعلى الرغم من موقعها، إلا أنها تفتقر إلى وجود مضائق وممرات مائية على ساحلها تعود عليها بالمنفعة الاقتصادية، مثل مضائق هرمز وباب المندب والبوسفور وجبل طارق وقناة السويس.

لكن وقوعها على تقاطع خطوط التبادل والتجارة بين القارات الثلاث، آسيا وأوروبا وإفريقيا، يمنح مرافئها أهمية كبيرة لاستيراد وتصدير البضائع إلى دول الشرق الأوسط، إضافة إلى إمكانية إمداد خطوط الطاقة عبرها من دول الخليج وإيران عبرها إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وأعلن وزير الزراعة السوري، أحمد فاتح القادري، خلال لقاء مع وفد جمعية المصدرين الأردنيين في دمشق، في 22 من تشرين الأول الماضي، عن اتفاق مع الجانب الأردني على تسهيل تصدير الفواكه والخضار الأردنية إلى دول أوروبا الشرقية عبر ميناء طرطوس السوري.

في حين أعلنت إيران، على لسان مدير شركة خطوط السكك الحديدية الإيرانية، سعيد رسولي، في 2 من تموز الحالي، أن مشروعًا كبيرًا يجري العمل عليه يربط ميناء الخميني الواقع على الجانب الإيراني من مياه الخليج بميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط، وأن المراحل الأولى للمشروع ستبدأ بعد ثلاثة أشهر.

ولتشجيع الدول المجاورة على تصدير منتجاتها عبر الميناء السوري، حافظت حكومة النظام على الرسوم المستوفاة من الشاحنات القادمة عبر المنافذ البرية إلى البحرية وأبقتها 2% بدلًا من 10%، إذ أصبحت المعادلة: وزن السيارة (القائم أو الفارغ) طن * المسافة المقطوعة (كم) * 10%= (….) دولار بين المعابر البرية- البرية، أما المعابر البرية- البحرية وبالعكس فأصبحت الرسوم الجديدة تحسب وفق المعادلة: وزن السيارة (القائم أو الفارغ) طن * المسافة المقطوعة (كم) * 2%= (….) دولار.

واعتبر وزير النقل علي حمود، بحسب موقع الوزارة عبر “فيس بوك” في 13 من أيلول العام الماضي، أن إبقاء الرسوم على المنافذ البحرية غايته تشجيع النقل البحري وإعطاء المرافئ السورية قوة ومكانة ولتصبح واجهة الترانزيت القادم من دول خارجية ولتحقيق المنافسة مع الموانئ المجاورة وإعطائها ميزات إضافية، وكذلك المعاملة بالمثل للسيارات العربية والأجنبية والسائقين من حيث الرسوم والفيزا.

رفد الخزينة بالدولار

تهدف قرارات النظام السوري إلى دعم ورفد خزينة الدولة بإيرادات “كبيرة”، مستفيدة من آلاف الشاحنات التي كانت تعبر يوميًا عبر الترانزيت من دول الجوار (لبنان- الأردن- العراق- تركيا)، ما يزيد من أرباح النظام.

وبحسب المعادلة المفروضة لرسوم النقل البحري (2%) من قبل النظام فإن عبور شاحنة واحدة وزنها 16 طنًا من معبر نصيب حتى المرفأ في اللاذقية (450 كيلو مترًا) يوجب دفع 144 دولارًا، و324 دولارًا لشاحنة وزنها 36 طنًا، أما رسوم النقل البري فتزيد وفق المعادلة بمعدل 10% وبحسب المسافة المراد قطعها من قبل الشاحنة.

ومع غياب التصريحات الرسمية من وزارة النقل حول عدد الشاحنات التي كانت تعبر يوميًا من الأراضي السورية في السابق، فإن نقيب أصحاب السيارات الشاحنة الأردني، محمد خير الداود، أعلن في كانون الأول 2016 أن ما يزيد على 150 شاحنة براد كانت تصدر إلى سوريا يوميًا قبل إغلاق المعابر البرية في عام 2013، و50 برادًا إلى لبنان وأوروبا الشرقية وتركيا (عبر سوريا)، في حين ذكر موقع “الاقتصادي” المحلي أن عدد الشاحنات التي كانت تعبر سوريا يوميًا سبعة آلاف شاحنة.

من جهته اعتبر المحلل الاقتصادي، مناف قومان، أن رفع الرسوم جاء من وحي الأزمة المالية التي يعايشها النظام، إذ إن أي أداة يمكن من خلالها تحصيل المال ستكون مفيدة له، وينطبق هذا على رسوم عبور الأجواء السورية.

وحول الفائدة من رفع الرسوم قال قومان لعنب بلدي، إن بدلات الخدمات وإيرادات أملاك الدولة هي بند في الميزانية، لا يقل وزنًا وأهمية عن بند الضرائب والرسوم. وفي العام 2010 بلغت إيرادات بدلات الخدمات وإيرادات أملاك الدولة 42 مليارًا و816 مليون ليرة سورية تشكل نسبة 15% من إجمالي إيرادات الضرائب والرسوم في ذلك العام، البالغة 278428 مليار ليرة سورية.

وبحسب قومان، انخفض بند البدلات بشكل “كبير” في العام 2014، ووصل إلى مليارين و524 مليون ليرة سورية، وهو أدنى مستوى له، بينما قدرت إيرادات هذا البند في موازنة العام 2019 بـ 14 مليارًا و420 مليون ليرة، أي ما يشكل نسبة 2.5% من إجمالي إيرادات الضرائب والرسوم، المقدرة في نفس العام بـ 563 مليار و50 مليون ليرة.

وأكد قومان أن الرقم والنسبة قد يبدوان ضئيلين جدًا بالفعل لكن النظام يسعى لإعادة هذه الإيرادات إلى سابق عهدها لتسهم برفد الخزينة العامة وتحسين وضع الميزانية.

وأوضح قومان أنه لا يمكن القول إن إيرادات المعابر البرية والجوبة تسد حاجة النظام، بل هي مكملة، فالنظام سابقًا كان يعتمد على جملة من المصادر الضريبية والرسوم والبدلات والخدمات، وكانت الموازنة تتحمل عجزًا ماليًا.

أما بعد العام 2011، فتقلصت إيرادات النظام مع تقلص التزاماته، لكن مع ذلك شكلت بدلات الخدمات والإيرادات في العام 2010 نسبة 15% فقط من إجمالي إيرادات الضرائب والرسوم، وبالتالي هي نسبة قليلة لا يمكن معها القول إنها كافية لسد احتياجاته.

في حين أن موارده من القطع الأجنبي “غير كافية“، إذ أعلن رئيس حكومة النظام، عماد خميس، في 22 من أيار الماضي، أن البلاد بحاجة شهريًا لـ 200 مليون دولار لتأمين المشتقات النفطية، وقرابة 33.35 مليون دولار لشراء الحبوب، عدا عن الاحتياجات الأخرى.

جندي سوري يقف عند معبر نصيب الحدودي مع الأردن في درعا- 7 من تموز 2019 (رويترز)

معابر برية تربط سوريا مع الدول المجاورة

في أجواء خالية..

رسوم عبور إضافية تمهيدًا لمرور جوي إقليمي

عمد النظام السوري إلى رفد خزينته المالية عبر الاستفادة من موقع سوريا، وذلك برفع رسوم الخدمات الملاحية والتسهيلات المقدمة للطائرات الدولية التي تحلق في الأجواء السورية دون الهبوط إلى 50% عما كانت عليه في وقت سبق، في ظل عزلة شبه كاملة مفروضة على سوريا.

القرار نقلته صحيفة “الوطن”، المقربة من النظام، على لسان المدير العام لمؤسسة الطيران المدني، إياد زيدان، في 7 من تموز الحالي، الذي قال إن اللجنة الاقتصادية وافقت على تعديل بدلات الخدمات، المقررة في المادة الأولى من المرسوم رقم 404 لعام 2000، على أساس الوزن الأعظمي لكل طائرة، والمعتمد من قبل المؤسسة العامة للطيران المدني، بما يتناسب مع ما هو معمول به حاليًا.

وينص القرار الجديد، على أن يستوفى 150 دولارًا (كرسم مقطوع) عن مرور أي طائرة لا يزيد وزنها على 75 طنًا في الأجواء السورية في المرة الواحدة، إضافة لاستيفاء 2.10 دولار عن كل طن زائد للطائرات من وزن 76 طنًا ولغاية وزن 200 طن، و2.4 دولار لكل طن للطائرات من وزن 201 طن وما فوق، وفقًا لزيدان.

ويقتصر عبور الشركات الدولية في الأجواء السورية على شركات الخطوط العراقية و”الميدل إيست” اللبنانية والخطوط القطرية، بينما بعض الشركات الإيرانية وشركة “فلاي” العراقية تهبط في المطارات السورية، بحسب زيدان، الذي قال إن رفع الرسوم على المرور الجوي يهدف إلى تحسين إيرادات المؤسسة والاستفادة من موقع سوريا، خاصة وأن أغلب شركات الطيران توقفت عن الهبوط في المطارات السورية والعبور في الأجواء السورية لأسباب سياسية.

واعتبر مدير المؤسسة أن الأسعار “موضوعية” و”متناسبة مع الأسعار في دول الجوار وربما تكون أقل منها”، وأن الإيرادات التي حققتها المؤسسة في النصف الأول من عام 2019 بلغت حدود ثلاثة ملايين دولار.

وبدأت الخطوة بعد اتفاق بين قطر وسوريا في نيسان الماضي، عقب سماح وزارة النقل في حكومة النظام للشركات القطرية بالعبور في الأجواء السورية، وقال حينها وزير النقل، علي حمود، إن الشركات القطرية طلبت العبور من الأجواء السورية ووافقت الوزارة على ذلك، مبررًا الخطوة بـ “مبدأ المعاملة بالمثل”، إذ إن المؤسسة السورية للطيران “تعبر الأجواء القطرية ولم تتوقف عن التشغيل إلى الدوحة طيلة فترة الحرب، إضافة إلى ما يحققه استخدام الأجواء السورية من إيرادات إضافية بالعملة الصعبة لصالح البلد”.

وتعود تلك الصفقة بمنافع متبادلة لسوريا وقطر، إذ إن العبور فوق الأجواء السورية أسهم في تقليل مسافة الطيران لمدة ساعة تقريبًا، إذ كانت الرحلة قبل عام 2011 تستغرق من لبنان إلى الدوحة ثلاث ساعات و31 دقيقة، بينما أصبحت لاحقًا تنطلق من بيروت لتعبر من الأجواء التركية على الحدود السورية، ثم تدخل الأجواء الإيرانية وتتجه إلى الجنوب وصولًا إلى الدوحة.

كما رفع النظام رسوم مغادرة سوريا جوًا وبرًا وبحرًا بنسبة 50 بالمئة عما كان سابقًا، عبر مرسوم رئاسي صادر عن رئيس النظام بشار الأسد، ونقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) في أيلول الماضي، لتصبح خمسة آلاف ليرة (حوالي 9.61 دولار) عن كل شخص يغادر عبر المطارات، وألفي ليرة عن كل مغادر عن طريق المنافذ البرية أو البحرية.

وجاء في المرسوم، حينها، “أصدر الرئيس بشار الأسد مرسوما يقضي بفرض مبلغ قدره 5000 ليرة عن كل شخص يغادر البلاد جوًا، و2000 ليرة عن كل من يغادر عن طريق أحد المنافذ البرية أو البحرية و10 آلاف ليرة عن كل سيارة سورية تغادر عن طريق أحد المنافذ البرية أو البحرية”.

طائرة تابعة لشركة الطيران السوري (FLICKR/TEREKHOV DMITRY)

شركات طيران دولية إلى سوريا

مع تراجع العمليات العسكرية في سوريا، الذي ترافق بخطة روسية لإعادة تأهيل النظام السوري دوليًا وإقليميًا، بدأت دول عدة دراسة استنئاف رحلاتها الجوية إلى سوريا كبداية لتطبيع العلاقات وإعادة خطوط الطيران إلى مطار دمشق الدولي، وشملت دولًا عربية وشركات روسية.

تمثل ذلك بإعلان النائب التنفيذي لرئيس شركة “طيران الإمارات” والرئيس التنفيذي للعمليات، عادل رضا، في أيار الماضي، أن السوق السورية مهمة وجيدة، و”نحن في انتظار قرار الهيئة العامة للطيران المدني في الدولة في هذا الشأن لكي نستأنف تشغيل رحلاتنا إلى دمشق”.

وتزامن ذلك مع قول المتحدث باسم الخطوط الجوية العراقية، ليث الربيعي، في الشهر ذاته، إن الخطوط الجوية العراقية سوف تستأنف رحلاتها المباشرة، من بغداد إلى مطار دمشق الدولي، لأول مرة منذ عام 2011، لكن الموعد المحدد لتسيير الرحلات تأجل لوقت غير معلوم، بعد أن تلقت وزارة النقل السورية قرار تأجيل رحلة الطائرات التابعة للخطوط العراقية، بحسب بيان لها في 18 من أيار، قالت فيه إن قرار التأجيل يتعلق باستكمال بعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية بين الشركة ومؤسسة الطيران المدني السوري.

وبدأت المتغيرات الجوية مطلع العام الحالي، عبر استطلاعات أجرتها شركات عربية في مطار دمشق الدولي تمهيدًا لاستئناف رحلاتها الجوية، بعد انقطاع دام لأكثر من سبع سنوات بسبب الأوضاع الأمنية في سوريا، ومن بينها شركة الطيران العماني وشركتا الخليج البحرينية والاتحاد الإماراتية للطيران، إضافة إلى شركة الطيران الأردني.

لكن تلك الدراسات لم تترجم على الأرض السورية واقتصرت على إعلانات غير مفعّلة رسميًا، إذ لم تشهد الأجواء السورية استئناف تلك الشركات دون تبرير واضح.

أبرز المطارات والموانئ السورية

هل تعيق العقوبات الدولية اتفاقات العبور والملاحة مع سوريا؟

قد يكون استئناف النشاط التجاري مع سوريا مقلقًا للدول التي تتجه إلى الاستفادة من المعابر السورية، بسبب العقوبات الدولية المفروضة على أشخاص وشركات وقطاعات مرتبطة أو حليفة للنظام السوري، إلى جانب تركيزها على النظام بكل مؤسساته وحكومته وأشخاصه.

مدير البرنامج السوري للتطوير القانوني، إبراهيم علبي، يقول إنه لا توجد في القانون الدولي بنود تعيق فتح المعابر السورية أو تفعيل الحركة التجارية فيها، ولكن العقوبات الدولية هي الأكثر تأثيرًا على الأمر، وهي المتحكمة بتفعيل الحركة التجارية مع النظام بما يشمل السفن والموانئ والمعابر البرية والخطوط الجوية.

ويضيف علبي في حديثه لعنب بلدي، “قانونيًا تعتبر حكومة النظام السوري حكومة شرعية ومعترفًا بها دوليًا ولا شيء يمنع التعامل معها، لكن هناك عقوبات دولية مفروضة على قطاعات الطيران والموانئ والسفن وغيرها، وهي التي تؤثر بملف المعابر الدولية مع سوريا”.

كما أن التقارير الحقوقية التي توثق تمويل الميليشيات الشريكة بالقتل والعنف تجاه الشعب السوري من واردات المعابر الحدودية، تسهم إلى جانب العقوبات بعرقلة الحركة التجارية بين النظام والدول الأخرى، بحسب علبي.

ومن بين هذه الإجراءات، العقوبات الأمريكية التي تشمل الأشخاص والشركات المتعاملة مع النظام والتي أجبرت مجتمع شحن البترول البحري على عدم نقل شحنات النفط إلى سوريا، بعد توجيه تحذيرات في آذار 2018، وفق بيان صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابعة لوزارة الخزانة (OFAC).

وتتعرض الشركات والقطاعات وكذلك الأشخاص الذين يتجاوزون العقوبات والقوانين الدولية لعقوبات إضافية على غرار العقوبات التي فرضتها ألمانيا وفرنسا على شركة “ماهان إير” الجوية الإيرانية في آذار الماضي، لاتهامها بنقل مساعدات عسكرية دعمًا للنظام السوري، وأسفرت عن إلغاء ترخيص الشركة في فرنسا وألمانيا، إذ إن “ماهان إير” الإيرانية، مدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية منذ تموز 2018.

وعلى الصعيد الداخلي، تعتبر “أجنحة الشام” من أشهر شركات الطيران الخاصة في سوريا، وفرضت عليها واشنطن عقوبات في عام 2016، بتهمة تسيير رحلات جوية من دمشق واللاذقية إلى مطار روستوف الروسي، لنقل جنود روس لمساعدة الأسد في حربه ضد المعارضة، وفق وكالة “رويترز”.

كما أن مطار دمشق الدولي تعرض خلال العامين الماضيين إلى قصف إسرائيلي متكرر استهدف شحنات عسكرية إيرانية قادمة إلى النظام السوري و”حزب الله” اللبناني، ما قد يؤثر على نتائج تقييم شركات الطيران العربية، أو يلغي عودة رحلاتها إلى سوريا.

ماذا تقول العقوبات الأوروبية؟

تنص  اللائحة “36” من العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري بعدم التعامل مع الأشخاص المشمولين بتلك العقوبات، كالمسؤولين عن القمع العنيف الذي ارتكب ضد السكان المدنيين في سوريا والذين قاموا بالاستفادة من النظام أو بدعمه، بما في ذلك وزراء الحكومة السورية في السلطة بعد أيار 2011.

وبحسب اللائحة فإن تلك العقوبات تعيق توقيع اتفاقيات بين حكومة النظام والدول العربية والأجنبية لشمول منصب وزرائها في العقوبات الأوروبية، وهذا ما يثير القلق الدولي حول توقيع أي اتفاقية متعلقة بجميع المعابر البرية والبحرية والجوية.

وتقول العقوبات، “يخضع هؤلاء الأشخاص والكيانات المدرجة لتجميد أموالها ومواردها الاقتصادية، علاوة على ذلك، لا يمكن إتاحة أي أموال أو موارد اقتصادية لها بشكل مباشر أو غير مباشر أو إتاحتها لمصلحتها، وينطبق الحظر أيضًا على توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية لأشخاص غير مشمولين بقوائم العقوبات إذا كان من المعروف أن المصير النهائي لهذه الأموال أو الموارد أشخاص مشمولون بالعقوبات”، أي أنه “لا يجوز للشركات أن تقوم بعلاقات تجارية أو تقوم بتوفير أموال لأشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات، كما أنه يعد أيضًا خرقًا للعقوبات إذا قامت الشركات بالتعامل مع الأموال أو الموارد الاقتصادية التي يمتلكها شخص مدرج أو يحتفظ بها أو يسيطر عليها إذا كانت تعلم أو لديها سبب معقول للشك في أنها تتعامل مع أموال أو موارد عائدة لأشخاص مدرجين”.

هل يتمكن النظام السوري من إيجاد موارد بديلة تخفف وطأة العقوبات الأمريكية والأوروبية؟

Gepostet von ‎جريدة عنب بلدي Enab Baladi‎ am Mittwoch, 17. Juli 2019

English version of the article

مقالات متعلقة