fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

تعا تفرج

أنا معجب بوليد المعلم

ع ع ع

خطيب بدلة

كان لدي إعجاب قديم بوزير خارجية نظام الأسد وليد المعلم، وكنت أُخفي ذلك الإعجاب لكوني محسوبًا على الثورة والمعارضة، ولا أريد أن أتعرض لهجوم جديد من شبيحة الثورة الواقفين لي بالمرصاد، فذات مرة قَرَأَتْ إحدى الشبيحات منشورًا  لي ذَكَرْتُ فيه أن النظام في الأشهر الأولى للثورة بمدينة إدلب لم يضربنا نحن المتظاهرين بالرصاص الحي، فكتبت لي على الفور: حَاجْ تْلَمِّعْ النظام يا خطيب!

سبب إعجابي بوليد المعلم هو أنه رجل ذو كاريزما رجولية مكتملة، فحينما يجلس فإنه “يَرْبُص” على الكرسي محققًا الشرط الأساسي للمثل القائل: الحجر في مكانه قنطار.. ويحقق، كذلك، المثلَ الآخر “إذا وَقَفْ يبيّنْ- وإذا قَعَدْ يزيّنْ”.. بصراحة نحن السوريين لدينا عقدة نفسية قديمة من رجال الدولة الممحوقين، وما خلصنا من ولاية عبد الرؤوف الكسم ومحمد مصطفى ميرو إلا بطلوع الروح.

في الآونة الأخيرة زاد إعجابي بوليد المعلم عن حدود الإعجاب المتعارف عليها، لأنه رفع رأس سوريا وشعبها (في الداخل والمنافي وبلاد اللجوء) عاليًا في أروقة الأمم المتحدة، فحينما سألوه عن تصريحات مايك بومبيو القائلة بأن الرئيس السوري بشار الأسد استخدم غاز الكلورين في 9 من أيار/ مايو الماضي، في هجوم دموي على محافظة إدلب، وأن بلاده تمتلك أدلة على ذلك، وأن نظام الأسد مسؤول عن أعمال القتل والتعذيب ضد الشعب السوري، شقلَ سائِلَهُ بنظرة استهزاء وقال له: ومين هادا بومبيو؟

هذا السؤال يذكرني بمصطلح سوري قديم اسمه “صخرة الصمود”، وهو غير “صخرة المينا” التي غنى لها الفنان الكبير الراحل وديع الصافي.. ملخصُ الفكرة هي أن سوريا، مع أنها دولة صغيرة، وذات إمكانيات متواضعة، تشبه بصمودها الصخرة التي تتكسر عليها الأمواج التآمرية العاتية، فإذا كان العالم كله، وبضمنه أمريكا، يعرف أننا ضربنا ونضربُ شعبنا، منذ أكثر من ثماني سنوات، بالكلاشينكوف، والرشاشات، والقذائف المدفعية، وراجمات الصواريخ، والطيران الحربي، والبراميل، والصواريخ البالستية، والكيماوي، فما الذي عدا ما بدا حتى يأتي هذا الـ بومبيو ويحكي لنا عن كيماوي ضربناه في التاسع من مايو 2019؟

إن رد وليد المعلم على سؤال السائل بسؤال “مين بومبيو؟” لدليل قاطع أن صخرة الصمود السورية غير مبالية بوزير خارجية أقوى دولة في العالم، ولا بتصريحاته النارية، وسبب هذه اللامبالاة هو إيمان القيادة السورية الحكيمة بصحة المثل الشعبي القائل (اللي بتعرفْ قَدّيْشْ دِيْتُهْ اقتلُهْ)، والنظام الذي يعمل وليد المعلم وزيرًا لخارجيته لو لم يكن يعرف أن بالإمكان إرضاء أمريكا لما أقدم على ضرب الغوطة بالكيماوي في آب/ أغسطس 2013، وبوقتها، يا أخا العرب، طار المعلم إلى حيث يقيم بوتين، وبوتين اتصل بأوباما وقال له يا أبو حسين، نحن بوجهك، ترى هادا صاحبنا أبو حافظ ضرب الشعب بالكيماوي، والرجل متلما بيقولوا ندمان، وطالب منكم السماح، وليكُه وليد عندي، وعم يقول إنه مستعد يسلمكم الكيماوي..

ووافق أوباما، كما علمتم، والنظام الذي كان أوباما يهدده بالسحق إذا ضرب بالكيماوي، لا يزال حيًا يرزق، ويضرب بالكيماوي وما أدراك ما الكيماوي!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة