fbpx

مونة أهالي حمص تحت رحمة الكهرباء

ع ع ع

عروة المنذر – حمص

لا فرق بين ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة في سوريا، فمشكلة انقطاع التيار الكهربائي ذاتها، ففي فصل الشتاء يغيب التيار الكهربائي بسبب زيادة الأحمال على الشبكة باستخدام المدافئ الكهربائية وسخانات المياه، أما في الصيف فإن ارتفاع درجات الحرارة تجعل المحطات والمحولات الكهربائية عرضة للانفجار، عدا عن نقص الفيول والغاز.

ومع تدهور الوضع الاقتصادي للسوريين في الصيف الحالي، زاد أهالي ريف حمص الشمالي من كميات المونة التي يضعونها في البرادات لاستخدامها بشكل متقطع في بقية أيام السنة.

لكن هذا التدبير لا ينجح مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ما يؤدي إلى تلف مونة الأهالي، ويسبب خسائر مالية لم تكن في حسبانهم.

أيام بلا كهرباء.. أتلفت كل شيء

اعتاد السوريون على التقنين التي تفرضه حكومة النظام السوري قبل 2011 في أيام الصيف الحارة، وزادت ساعة التقنين بعد عام 2011 عقب خروج آبار النفط وحقول الغاز عن سيطرة النظام، ليدخل التيار الكهربائي مرحلة جديدة من صيف العام الحالي، إذ وصلت ساعات التقنين إلى أكثر من 18 ساعة.

يشكو كمال إبراهيم (45 عامًا) من أهالي ريف حمص الشمالي لعنب بلدي تلف مواده الغذائية بقوله، “تلف كل شيء في براداتنا، الفول والبازلاء والفاصولياء، أكلنا ما استطعنا أكله، وتلفت بقية المونة التي دفعتُ ثمنها أكثر من 30 ألف ليرة”.

زبائن دائمون لدى مصلحي الأجهزة الكهربائية

حتى في ساعات وصول التيار الكهربائي، تتبع مؤسسة الكهرباء في حمص قطعه لمدة عشر دقائق مرتين كل ساعة تقريبًا، لإراحة المحطات والمحولات من الحمولة أو لارتفاع درجات الحرارة، ما جعل أغلب الأجهزة الكهربائية تتعرض لخطر التلف أو العطل الفني.

صار محمد اليوسف من سكان مدينة تلبيسة زبونًا دائمًا عند مصلحي الأدوات الكهربائية، وقال لعنب بلدي “احترق التلفاز مرتين والبراد والمروحة مرة، في الساعة التي تأتي فيها الكهرباء، نفصل أجهزة المنزل بعد انقطاعها مباشرة وبعد عودتها بدقيقتين نصلها”.

أصلح محمد البراد بـ130 ألف ليرة والتلفاز بـ15 ألفًا، وهي حالة متكررة للأجهزة الكهربائية في المنطقة، بحسب ما قاله المهندس الكهربائي أحمد خليل لعنب بلدي، وذلك بسبب ضعف التيار الكهربائي وتكرر انقطاعه أكثر من مرة خلال ساعة واحدة.

الحل، بحسب المهندس أحمد، هو شراء منظم للتيار الكهربائي، موضحًا أن أرخص منظم منزلي يتجاوز سعره 150 ألف ليرة، وهو مبلغ خارج قدرة معظم أهالي المنطقة، وقطع الغيار والصيانة كلها تكون مستوردة، وسعرها مرتبط بقيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.

وشهدت الليرة السورية انهيارًا تاريخيًا في قيمة الليرة مقابل الدولار في العام الحالي، إذ وصل سعر الدولار الواحد إلى 3500 ليرة، في 8 من حزيران الماضي، لتعاود الاستقرار عند حدود 2010 ليرات، حسب سعر الصرف في 25 من تموز الحالي

مبادرات لإيجاد حلول أقل تكلفة

قبل سيطرة النظام السوري على المنطقة في 2017، عانى أهلها من قطع كامل للتيار الكهربائي لأكثر من أربع سنوات، ما خلق مبادرات بين أفراد كل حي لمواجهة المشكلة.

ومع أزمة الانقطاع المتزايد للكهرباء في المنطقة بالفترة الحالية، يشتري أهالي بعض الأحياء مولدًا كهربائيًا لتشغيل برادات ضخمة توضع المونة بداخلها.

محمود الوعري، من سكان قرية المكرمية، قال لعنب بلدي إنه تشارك مع جيرانه بشراء مولّد، وشغلوا بواسطته أربع “فريزات” (برادات ضخمة)، ووضعوا بداخلها مونة أهالي الحي، ويدفع الجميع ثمن المازوت، وبهذا حافظوا على ما بقي من مونتهم.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة