إسرائيل تشتعل بالمظاهرات الرافضة لنتنياهو.. هذه أسبابها

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقرب من مقر إقامته الرسمي في القدس، 29 أغسطس 2020 (Emmanuel Dunand / AFP)

ع ع ع

تستمر المظاهرات المناهضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأسبوع الحادي عشر على التوالي، بسبب قضايا لم تكن في صالحه، أولها قضية الفساد والتي أجلت جلسة محاكمته فيها حتى العام المقبل، والأزمة الاقتصادية التي خلفها فشله في التنسيق مع حزب “أزرق- أبيض” وجائحة “كورونا المستجد”، وثالثها قضية التطبيع مع الإمارات والتي تقضي بوقف ضم الأراضي الفلسطينية مؤقتًا.

ويقول منظمو الاحتجاجات إن الحضور بلغ 37 ألفًا، تبعًا للأساور التي وزعوها على المشاركين في الاحتجاجات، بحسب صحيفة “The Times of Israel” الإسرائيلية.

وجاء الاحتجاج الجماهيري في القدس، مساء يوم السبت 29 من آب، حيث سار المتظاهرون في شارع يافا في القدس باتجاه وسط المدينة، وطالبوا برحيل نتنياهو، وسط توترات مع الشرطة.

واندلعت مشاجرات واعتقل حوالي 30 شخصًا وسط مزاعم بالتحريض وعنف الشرطة الأسبوع الماضي.

ومثل نتنياهو، أمام المحكمة خلال جلسة قراءة الاتهامات في لوائح الفساد الموجهة ضده في ثلاث قضايا منفصلة بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في 24 من أيار الماضي.

ووجه الادعاء الاتهام رسميًا لنتنياهو في ثلاث قضايا جنائية في تشرين الثاني عام 2019.

قضايا فساد

القضية  الأولى 4000

ويُتهم فيها نتنياهو بمنح مزايا تنظيمية لشركة “بيزيك” الإسرائيلية للاتصالات، بما يقارب 1.8 مليار شيكل إسرائيلي (نحو 500 مليون دولار) في مقابل تغطية بتحسين صورته هو وزوجته على موق  إخباري يديره الرئيس السابق للشركة، شاؤول إلوفيتش.

وفي هذه القضية وُجهت لنتنياهو تهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

كما وُجهت لإلوفيتش وزوجته إيرينا تهم الرشوة وعرقلة العدالة.

وينفي الاثنان هذه التهم.

هود متشددون من طائفة براتسلاف الحسيدية يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مطالبين بحل يسمح لهم بالسفر إلى أومان خلال عيد رأس السنة العبرية. 29 أغسطس 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

يهود متشددون من طائفة براتسلاف الحسيدية يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مطالبين بحل يسمح لهم بالسفر إلى أومان خلال عيد رأس السنة العبرية. 29 تموز 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

القضية 2000

وهي متعلقة بمحادثات سرية سربت إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، جرت بين نتنياهو  وصاحب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون نوني موزيس، الناقدة بشكل دائم لنتنياهو ويطلب فيها تحسين صورته، بمقابل إقرار تشريعات تبطئ من انتشار صحيفة أخرى منافسة، وهي صحيفة “هايوم”.

وعزا كل من نتنياهو وأرنون تلك المحادثات إلى أنها لم تكن جادة بل هي لكشف النوايا فقط.

القضية 1000

أو كما تعرف بقضية “الهدايا”، ويتهم فيها نتنياهو  وعائلته بتلقيهم هدايا ثمينة جداً، من بينها مجوهرات لزوجته، من أثرياء بارزين

وتصل قيمة الهدايا إلى مايقارب 700 ألف شيكل إسرائيلي من المنتج السينمائي أرنون ميلشان الإسرائيلي الجنسية والذي يعمل في هوليود ومن رجل الأعمال الأسترالي الملياردير جيمس باكر.

الأزمة الاقتصادية

وفيما يخص الأزمة الاقتصادية التي أشعلت الإسرائيليين، فتتهم الاحتجاجات الحكومة التي يديرها كلًا من نتنياهو وشريكه زعيم حزب “أزرق- أبيض”، بيني غانتس، بكونها السبب في ارتفاع معدلات البطالة وفرض القيود لمقاومة انتشار فيروس كورونا (كوفيد19)عجز عن اتخاذ التدابير اللازمة لوقف تفشي الفيروس

وتفشل الحكومة مجددًا في عقد جلستها الأسبوعية اليوم، الأحد 30 من آب، للمرة الرابعة على التوالي، بسبب عدم الاتفاق الثنائي على جدول أعمال الجلسة، فبحسب الاتفاق، يحق لكل طرف الاعتراض على جدول أعمال الحكومة.

ونص الاتفاق الائتلافي بين حزبيهما (الذي أنتج تشكيل الحكومة) على تبني ميزانية تشمل عام 2021، لكن نتنياهو غيّر موقفه ودعا إلى إقرار ميزانية تغطي ما تبقى من عام 2020 فقط، مفسرًا ذلك بغموض الأفق وسط جائحة “كورونا”.

وتبادل الطرفان الاتهامات في الجلسة الأسبوعية الأولى، في 9 من آب، إذ سارع حزب “الليكود”، الذي يترأسه نتنياهو، إلى إصدار بيان قال فيه إن “اجتماع مجلس الوزراء لن ينعقد الأحد، بسبب رفض حزب (أزرق- أبيض) وضع برنامج المساعدة الاقتصادية الحكومية لرئيس الوزراء ووزير المالية للتعامل مع أزمة كورونا بقيمة 8.5 مليار شيكل على جدول الأعمال، بما في ذلك تقديم المساعدة للسكان المعرضين للخطر”.

وذكر الحزب أنه “سيتم تحويل 700 مليون شيكل إسرائيلي في البرنامج لضمان الأمن الغذائي للعائلات المحتاجة و600 مليون شيكل لتمديد المنح لمن هم في سن 67 وما فوق، والذين طردوا حتى حزيران 2021”.

وكانت الاحتجاجات التي شارك فيها آلاف الإسرائيليين الذين فقدوا وظائفهم تضرروا اقتصاديا نتيجة إجراءات الحظر والإغلاق بسبب تفشي فيروس “كورونا”.

وطالب المحتجون الحكومة بتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم، بعدما أجبروا على إغلاق أعمالهم بموجب إجراءات مكافحة الفيروس.

واتهم المحتجون الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عنهم بحسب “رويترز”

وأغلقت قطاعات اقتصادية وتجارية عدة في إسرائيل لأسابيع، منذ تسجيل أول إصابة بفيروس “كورونا”، في آذار الماضي، في حين تجاوزت نسبة البطالة 20% بعد تسريح  آلاف العاملين.

ونتيجة للضغط الشعبي والاقتصادي، خففت الحكومة إجراءات الإغلاق في نهاية أيار الماضي، ومع تزايد أعداد الإصابات، شددت إجراءات التقييد، بما في ذلك إغلاق النوادي والحانات وصالات الرياضة والمسابح العامة.

وأعلنت إسرائيل التي يبلغ عدد سكانها، تسعة ملايين نسمة، أن أعداد المصابين وصلت إلى 110 آلاف و863 مصابًا، توفي منهم 885 شخصًا، بحسب “منظمة الصحة العالمية“.

الجدل بشأن الضم

ويستمر الخلاف الداخلي فيما يخص موضوع مخطط الضم، مع اقتراب موعده في الأول من تموز المعلن عنه، كنقطة بدء إجراءات الضم، فقد قال نتنياهو إنه “يجري اتصالات مع الطاقم الأمريكي حول الموضوع، بسرية”.

وتباينت ردود الفعل الإسرائيلية حيال توقيع “اتفاق سلام” مع الإمارات، بسبب تعليق خطة “الضم”، فبينما رحب وزراء الحكومة، بهذه الخطوة، ندد نواب في “الكنيست” (البرلمان) ومسؤولون آخرون بها.

وتوصلت تل أبيب وأبو ظبي لـ”اتفاق سلام”، أعلن عنه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 13 من آب.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه علّق “الضم” فقط ولم يلغِه، ما أثار ردود فعل داخل إسرائيل.

وتعتبر خطة “الضم” أو “تطبيق السيادة” أحد مخرجات خطة “ترامب” للسلام في الشرق الأوسط، أو ما يعرف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، وتسمح لإسرائيل بضم نحو 30% من أراضي الضفة الغربية، تشمل الكتل الاستيطانية في الضفة وغور الأردن.

من جهته، ندد زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، بتأجيل ضم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية مقابل توقيع اتفاقية سلام مع الإمارات.

وقال، بحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرنوت“، إنه كان واضحًا أن “مخطط الضم” حيلة نتنياهو الانتخابية.

وأضاف، “التقدم في العلاقات مع الإمارات ليس بديلًا عن الميزانية وأزمة فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية في البلاد”، في إشارة إلى ملفات إسرائيلية داخلية تشكل أزمة لحكومة نتنياهو.

ونقلت قناة “كان” الرسمية عن رئيس مجلس مستوطنات شمالي الضفة الغربية، يوسي دغان، قوله، “إذا باع نتنياهو السيادة مقابل قطعة من الورق مع دولة بعيدة لم تهدد إسرائيل أبدًا، فهذا يعني أن ما فعله عملية خداع لجمهور بأكمله”.

وأشار رئيس مجلس مستوطنة بيت إيل، شاي ألون، إلى أن “الاتفاقات الموقعة اليوم لا تساوي الورقة التي كتبت عليها. باعونا”، بحسب صحيفة “يديعوت أحرنوت“.

ونبه نتنياهو المحتجين في وقت سابق من شهر تموز،  وكتب على حسابه عبر “تويتر”  “لا تجرُّوا البلاد نحو الفوضى والعنف والهجمات على الشرطة”.

وفي استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في 12 تموز أن 29.5 % فقط، يثقون في طريقة تعامل رئيس الوزراء الذي يبلغ من العمر 70 عامًا مع الأزمة، انخفاضًا من 57.5 %في نيسان و47 %في تموز.

وذكرت إذاعة “كان” الإسرائيلية أنه للمرة الأولى، نُظم عدد من الاحتجاجات الصغيرة في 17 مدينة في جميع أنحاء العالم تضامنًا مع الاحتجاجات الإسرائيلية، بما في ذلك برلين ونيويورك.

وتتزامن هذه الاحتجاجات مع وصول الوفد الأمريكي الذي يترأسه مستشاري الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، جاريد كوشنر، ومستشار الأمن القومي الأمريكي، روبرت أوبراين، قبل يوم واحد من قيام وفد أمريكي- إسرائيلي يضم كوشنر بأول رحلة تجارية إسرائيلية على الإطلاق، من تل أبيب إلى أبو ظبي، لوضع صفقة التطبيع الإسرائيلية- الإماراتية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة