fbpx

نتيجة صفقة سياسية.. معهد دراسات الحرب يحذر من هجوم وشيك في إدلب

استهداف سيارة إسعاف بغارة جوية في مدينة إدلب 6 من شباط 2020 (عنب بلدي)

استهداف سيارة إسعاف بغارة جوية في مدينة إدلب 6 من شباط 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

حذر “معهد دراسات الحرب” من هجوم وشيك لقوات النظام السوري على محافظة إدلب، شمال غربيّ سوريا، نتيجة صفقة تركية- روسية محتملة.

وربط المعهد، وهو مركز غير حزبي وغير ربحي يدار من الولايات المتحدة، في تقرير نشره اليوم، الأحد 20 من أيلول، بين الاجتماع الأخير الذي جمع تركيا وروسيا في أنقرة، في 16 من أيلول الحالي، واحتمالات شن قوات النظام السوري هجومًا على إدلب.

وقال التقرير إن هناك احتمالًا “بموافقة تركية على التنازل عن مناطق تسيطر عليها المعارضة لصالح الأسد في جنوبي إدلب”.

وجاء تحليل المعهد بعد اللقاء التركي- الروسي، والذي وافقت تركيا بعده على سحب الأسلحة الثقيلة وإبقاء النقاط التركية هناك، معتبرًا أن هذا الانسحاب سيمثل إعادة نظر في اتفاق خفض التصعيد الذي وقعه الطرفان، في 5 من آذار الماضي.

وتخضع المحافظة لاتفاق بين رئيسي البلدين، التركي، رجب طيب أردوغان، والروسي، فلاديمير بوتين، وُقّع في 5 من آذار الماضي، ونص على إنشاء “ممر آمن” على طريق “M4”.

وتسيّر أنقرة وموسكو دوريات عسكرية على (M4)، وتعرضت دورياتهما لهجوم من مجهولين عدة مرات، ثم أجريا خلال أيلول الحالي تدريبات عسكرية مشتركة للتصدي للهجمات.

وسبق أن قالت وكالة “سبوتنيك” الروسية، إن موسكو قدمت عرضًا لأنقرة “لتقليص عدد نقاط المراقبة التركية في إدلب”، ولم يصل الطرفان إلى اتفاق بهذا الشأن، وذلك نقلًا عن مصادر لم تسمها.

من جانبها، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر روسي، أن موسكو عملت على إقناع أنقرة بتقليص الوجود العسكري في إدلب وسحب الأسلحة الثقيلة، خلال محادثات في أنقرة.

ولفت المصدر إلى أن “أنقرة أصرت على الاحتفاظ بكل نقاط المراقبة، لكنها أبدت مرونة في الحديث عن سحب جزء من قواتها مع الأسلحة الثقيلة، والنقاشات ركزت على آليات القيام بذلك لضمان عدم وقوع استفزازات في أثناء عمليات الانسحاب”.

ورجح تقرير معهد “دراسات الحرب” أن تكون المناطق التي يحاول النظام استعادتها، هي المناطق الواقعة في جنوب طريق حلب- اللاذقية الدولي (M4).

وكانت أنقرة حشدت آليات عسكرية ثقيلة بمحافظة إدلب في النصف الثاني من عام 2019، قالت إنها لتعزيز حماية نقاط المراقبة التابعة لها، وذلك بالتزامن مع تعرض المحافظة لهجوم عسكري من النظام السوري.

وأُنشئت النقاط التركية بدءًا من 17 من تشرين الأول 2017، بعد شهر من توصل تركيا وروسيا في أستانة، لاتفاق يتضمن إنشاء منطقة آمنة منزوعة السلاح.

موقف المعارضة من التخلي التركي المتوقع

أشار التقرير إلى نقطتين تتعلقان بالفصائل المعارضة المقاتلة والموقف التركي المرتبط بالهجوم المحتمل.

وتتعلق النقطة الأولى بقوات المعارضة التي “ربما تقاتل ضد تقدم قوات النظام السوري، حتى لو امتنعت أنقرة عن تقديم الدعم اللازم”.

أما النقطة الثانية فحملت تحذيرًا من أن تركيا قد تواجه رد فعل عنيف من قبل العناصر المنتمية إلى “هيئة تحرير الشام” أو “الجيش الوطني” المدعوم تركيًا بسبب تفريطها بالأراضي التي تسيطر عليها الفصائل.

تحركات تركية تحمل دلالات المرحلة المقبلة

اعتمد المعهد في تحليله للمرحلة المقبلة على تحركات تركية شملت “سحب المئات من قواتها الخاصة والمشاة ومقاتلي المعارضة من جنوبي إدلب”، فيما قالت أنقرة إن هذا الانسحاب كان جزءًا من عملية إعادة انتشار تتعلق بالتصعيد مع اليونان حول الغاز في شرقي البحر الأبيض المتوسط.

واعتبر التقرير إلى أن تركيا “ربما تستخدم نزاعها مع اليونان كغطاء لأفعال وشيكة تتسق مع اتفاقيات مع روسيا”، كذلك الأمر بالنسبة لخفض القوافل اللوجستية العسكرية.

وأشار إلى أن قافلتين تحملان الإمدادات إلى نقاطها داخل سوريا أرسلتا خلال آخر 13 يومًا، بينما ترسل أنقرة عادة قوافل بمعدل مرة كل يومين.

كذلك ربط التقرير بين التحركات التركية وتصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في 7 من أيلول الحالي، عقب زيارته لرئيس النظام السوري بشار الأسد، في دمشق.

وقال لافروف حينها إن إدلب هي من أهم مجالات التعاون بين روسيا وتركيا، وأهم ما فيها الفصل بين المعارضة المعتدلة و”المتطرفين”، وتأمين طريق حلب- اللاذقية الدولي (M4)، وذلك على الرغم من بطء تنفيذ الاتفاق، حسب لافروف، قائلًا “فأنا على يقين أن يستكمل الاتفاق بكل نجاح”.

ووصف التقرير تصريحات لافروف بـ”المتفائلة بشكل غريب”، خاصةً أنها تزامنت بعد الهجمات على الدوريات الروسية على طريق (M4).

خريطة تظهر توزع السيطرة في الشمال السوري - 16 أيلول 2020 (Livemap)

خريطة تظهر توزع السيطرة في الشمال السوري – 16 أيلول 2020 (Livemap)

ومنذ تصريحات لافروف، شهدت إدلب تصعيدًا عسكريًا من قبل روسيا والنظام السوري، وشهدت بلدات بلدات البارة وحرش بينين ومحيط بلدات دير سنبل والفطيرة وسفوهن وكنصفرة قصفًا من الطيران الحربي.

فيما تعرضت أطراف المحافظة الغربية اليوم، الأحد 20 من أيلول، إلى غارات متتالية من الطيران الحربي الروسي، حسبما أفاد مراسل به عنب بلدي في إدلب.

وأفاد “مرصد الشيخ أحمد”، المسؤول عن رصد حركة الطيران في المنطقة، عنب بلدي، أنه منذ الساعة العاشرة صباحًا، بدأ إقلاع سرب الطائرات الحربية من “قاعدة حميم” العسكرية الروسية، الواقعة جنوب شرقي محافظة اللاذقية، باتجاه إدلب.

ووثق ناشطون الغارات الجوية التي استهدفت منطقتي عرب سعيد وباتنته غرب مدينة إدلب.

ما الموقف في الأيام المقبلة؟

يرى المعهد أن انسحاب القوات التركية من أجزاء من إدلب، في سياق الاتفاق مع روسيا، يعني استئناف العمليات العسكرية للنظام السوري خلال الأسابيع المقبلة.

وركز المعهد في تقريره على منطقتي “سهل الغاب” و”جبل الزاوية”، والواقعتان جنوب طريق “M4″، وهما المناطق التي استهدفها القصف في الأيام الأخيرة.

وأضاف التقرير أن الاتفاق التركي- الروسي، يعني تنازل أنقرة فعليًا عن المنطقة لصالح الأسد، واصفًا إياها بـ”المناطق الأقل تحصينًا” من قبل المعارضة، يقابلها تمركز كامل لقوات النظام السوري.

ويعتقد المعهد أن المعركة المقبلة “لن تكون سهلةً على الأسد” رغم ترجيحه تحقيق الأخير لانتصارات بسبب الدعم الروسي في غياب الدعم التركي.

ويرى التقرير أن تداعيات المعركة ربما تؤدي إلى قدرة النظام على استخدام الطريق لربط مناطق السيطرة الجديدة بأريحا وسراقب التي استعاد السيطرة عليهما في 2019.

ما المقابل لتركيا؟

لا يبدو أن الصفقة التركية- الروسية التي يتحدث عنها المعهد، وأشارت إليها التقارير الصادرة من صحف عربية ووكالات روسية ستكون مجانية بالنسبة لأنقرة، ولن تمر عملية سحب أنقرة لقواتها دون مقابل.

وقال المعهد إنه رغم غياب الوضوح حول التنازلات التي قدمتها موسكو لأنقرة، من المتوقع أن تتعلق بالسماح لتركيا بمهاجمة تواجد قوات النظام السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” في منطقة تل رفعت، شمالي حلب.

وأشار التقرير إلى أن روسيا رفضت طلب الأتراك تسلم المراكز المدنية الرئيسية في منطقتي تل رفعت ومنبج خلال الاجتماع الأخير في 16 من أيلول الحالي.

كما أشار المعهد إلى أن التنازلات ربما تكون في مناطق شرق الفرات أو ليبيا، وقد يشمل مجالات أخرى ذات مصالح مشتركة.

ويسيطر الجيشان التركي و”الوطني السوري” على المنطقة الممتدة من تل أبيض بريف الرقة إلى رأس العين بريف الحسكة، ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها أنقرة اسم “نبع السلام”، بدأت في 9 من تشرين الأول 209 وانتهت في 22 من الشهر نفسه بعد اتفاق روسي- تركي.

كما تسيطر الفصائل المدعومة من تركيا على ريف حلب الشمالي من خلال عمليتي “درع الفرات” ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” و”غصن الزيتون” في عفرين ضد “وحدات حماية الشعب” (الكردية)

 الوضع الإنساني في إدلب

وثّق فريق “منسقو استجابة سوريا” الأوضاع الإنسانية الأخيرة في إدلب، في إحصائيات وبيانات أصدرها في 27 من آب الماضي.

وبلغ عدد المخيمات الكلي 1293 مخيمًا، يقطنها مليون و43 ألفًا و689 شخصًا، بينها 382 مخيمًا عشوائيًا يقطنها 185 ألفًا و557 شخصًا، و911 مخيمًا نظاميًا يقطنها 858 ألفًا و132 شخصًا.

ويوجد في المخيمات 19 ألفًا و102 من ذوي الإعاقة، وعشرة آلاف و146 أرملة (نساء دون معيل).

وكانت نسبة العجز الكبرى في الاستجابة الإنسانية ضمن المخيمات في قطاع الصحة والتغذية بنسبة 83%، ثم قطاع التعليم 79%، قطاع الحماية 72%، قطاع المياه والإصحاح 69%، قطاع المواد غير الغذائية 59%، قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش 52%، ثم قطاع المأوى (تأمين الخيم للمخيمات العشوائية) 52%.

وبحسب تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، الصادر في 13 من تموز الماضي، فإن فيروس “كورونا” اجتمع مع آثار النزوح المتكرر، والمخاطر الأمنية المستمرة، وانعدام الاستقرار الذي يمثله انخفاض قيمة العملة المحلية، لتزيد من معاناة سكان المنطقة البالغ عددهم 4.1 مليون شخص، 2.8 مليون منهم يعتمدون على المساعدات الإغاثية في معيشتهم.

وسببت العوامل السابقة، وفق التقرير، ارتفاع تكلفة السلة الغذائية بنسبة 68% خلال شهر واحد، ما يهدد بقية سكان المنطقة بالوقوع تحت خط الفقر، والعجز عن تأمين احتياجاتهم دون مساعدة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة