fbpx

مسلسل “راتشيد”.. السياسة ليست حكرًا على السياسيين

ع ع ع

تصل ميلدريد إلى إحدى البلدات الأمريكية، وتحاول الحصول على عمل ضمن مستشفى “لوسيا” للأمراض النفسية والعقلية.

ضمن جو يحيط به الغموض والإثارة، تمضي أحداث مسلسل “راتشيد” في عام 1947، حيث يكتشف المشاهد شيئًا فشيئًا لماذا تسعى راتشيد لتعمل في المستشفى.

بدأ المسلسل بلقطات لشخص غامض يراقب مجموعة من القسيسين، قبل أن يتخلص منهم واحدًا تلو الآخر في مقرّ إقامتهم، قبل إلقاء القبض عليه.

تتداخل في العمل السياسة مع المجتمع، ويوجه رسالة واضحة مفادها، ليس السياسيون وحدهم من يمارسون السياسية، بل حتى الناس البعيدين عنها، فمكان العمل لا يشكل عائقًا أمام الفكرة الجوهرية للسياسة، المعروفة بفن الممكن.

ميلدريد راتشيد أيضًا تلعب على حبال المصلحة بطريقة مرنة ومبهرة، مرتكبة عددًا من الجرائم بشكل غير مباشر، إذ إن ميلدريد تبلغ من الذكاء بأن تدفع خصومها للتخلص من بعضهم دون أن تتسخ يداها، في سبيل الوصول إلى هدفها النهائي.

ولا يختلف الطريق الذي سلكته ميلدريد عن طريق حاكم الولاية الذي يسعى لإعادة انتخابه، ولا يتردد في سبيل هذا الأمر أن يعدم مجرمًا على الهواء مباشرة وبأكثر الطرق وحشية، لدرجة أن جثته كانت تشتعل على مرأى من الناس الذين حضروا حكم الإعدام النهائي.

منذ اللحظات الأولى لظهور ميلدريد على الشاشة، تبرز مباشرة هذه القدرة على المرونة، فهي تعرف متى عليها أن ترفع صوتها ومتى عليها أن تبكي أيضًا، ومتى عليها تبديل خصومها وتحويلهم إلى حلفاء والعمل تحت إمرتهم أيضًا!

تسهم العناصر الفنية في إيصال الفكرة الرئيسة للعمل، ولعبت الأزياء وأداء الممثلين تحديدًا دورًا كبيرًا في المسلسل لتوضيح أفكاره، بالإضافة إلى التصوير المتوافق مع الرؤية الإخراجية.

لقطة من مسلسل راتشيد 18 من أيلول 2020 (نتفلكس)

لقطة من مسلسل “راتشيد”- 18 من أيلول 2020 (نتفليكس)

في نهاية العمل تتبدل المصالح، ويصبح الهدف الأساسي من تحركات راتشيد عدوًا يهدد حياتها، مع توعدها بملاحقته، وهو ما يعد بجزء ثانٍ يعد له حاليًا لطرحه في العام المقبل 2021.

كل هذه الأفكار التي احتواها العمل، من السياسة إلى المجتمع والاستغلال الذي يدفع الإنسان إلى أدنى المستويات، نتاج مجتمع قاسٍ لم يرحم راتشيد بالأساس، وإن لا يعد هذا الأمر تبريرًا.

المسلسل من بطولة سارة بولسون وفين ويتروك وكاثيا نيكسون وجون جون بريونيس، ومن صناعة رايان مورفي وإيفان رومانسكي، (تعني الصناعة هنا الإشراف الكامل على التفاصيل الفنية المتعلقة بالعمل، من كتابة السيناريو وصولًا إلى الإخراج والعمليات الفنية).

 وهو من إنتاج شبكة “Netflix” الأمريكية، وعرضته عبر منصتها الإلكترونية في 18 من أيلول الماضي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة