دراسة ترصد التمدد الإيراني في سوريا بين عامي 2013 و2020

ميليشيا إيرانية (تعديل _عنب بلدي)

ميليشيا إيرانية (تعديل _عنب بلدي)

ع ع ع

نشر مركز “Atlantic Council” الأمريكي للدراسات الدولية، في 5 من تشرين الثاني الحالي، تقريرًا للخبير السوري في الشؤون العسكرية والميدانية نوار شعبان، ناقش فيه الوجود والنفوذ العسكري الإيراني في سوريا.

ويتناول التقرير الوجود الإيراني الذي بدأ مع بداية الاحتجاجات في سوريا عام 2011، وتجلى بعمل إيران المباشر مع الميليشيات الأجنبية والميليشيات المحلية التابعة للنظام السوري، ودمجها لهذه الميليشيات في قوات النظام والفروع الأمنية لتحتل مكانة قانونية في سوريا، لحمايتها من الضربات الجوية الإسرائيلية المحتملة.

نفوذ وسيطرة إيران وميليشياتها في سوريا عام 2013

وبحسب التقرير، بدأت إيران بإنشاء قوات الدفاع المحلية الإيرانية منذ عام 2012، ودعم ألوية محددة في قوات النظام، وأنشأت شركات أمنية محلية خاصة لتغطية وجودها، وحمايتها من كونها هدفًا سهلًا أمام القصف الإسرائيلي.

وتنقسم هذه الميليشيات إلى:

ميليشيات محلية

“جندت إيران الأقلية الشيعية في سوريا”، بحسب التقرير، “وما زالت تجند أفرادها على أساس طائفي، بذريعة الدفاع عن الأماكن المقدسة”، كما جندت مقاتلين من الطائفة السنية وخاصة من العشائر في محافظات حلب والرقة ودير الزور.

وترسل طهران المجندين إلى سوريا، لمدة تتراوح بين 21 و45 يومًا، ليتدربوا على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ولمدة ستة أشهر للتدرب على الأسلحة الثقيلة، وتنقسم الميليشيات المحلية إلى عدة مجموعات هي:

“قوات الدفاع الوطني”

شُكّلت عام 2012 في مدينة حمص بدعم إيراني، وتكونت من عدة طوائف سنية وعلوية ودروز، ويقدر عدد مقاتليها بـ40 ألف مقاتل، وطالبت النظام السوري عام 2016 بشرعنتها ودمجها مع قوات النظام، كقوات “الحشد الشعبي” الشيعي في العراق.

“قوات الدفاع المحلية”

شُكّلت من مجندين من محافظات حلب ودير الزور والرقة، وهي جزء من قوات الجيش السوري، ويقدر عدد مقاتليها بأكثر من 50 ألف مقاتل، وأبرزها “كتائب النيرب” (العمليات الخاصة)، و”فيلق السفيرة”، و”لواء الباقر”، و”لواء نبل والزهراء”، و”قوات القاطرجي”.

الميليشيات الشيعية السورية

وشُكّلت من الأقلية الشيعية من شمال حلب ومناطق من الرقة، ويقدر عدد مقاتليها بما يقارب خمسة آلاف إلى ثمانية آلاف مقاتل، وأبرزها “جنود المهدي”، و”جيش المهدي في نبل والزهراء”، و”فرع دمشق للواء رقية”، و”فرع إدلب من فيلق الوعد الصادق”، و”فرع حمص لقوات الإمام الرضا”، و”لواء زين العابدين”، و”فرع دير الزور من اللواء 313 بصرى الشام” في درعا، و”لواء المختار الثقفي” (اللاذقية وحماة).

ميليشيات أجنبية

تستخدم إيران العامل الأيديولوجي في توظيفها، من خلال “كشافة الحسينيات” لتجنيد متطوعين شيعة من الأجانب تحت حماية “الأضرحة الشيعية”.

كما تستخدم العامل المادي في جذب مقاتليها، فتمنح كل مقاتل في لواء “فاطميون” ما بين 450 دولارًا و 700 دولار شهريًا، وتمنح للميليشيات المحلية من مثل “كتائب نبل والزهراء” رواتب أقل من 100 دولار أمريكي شهريًا.

نفوذ وسيطرة إيران وميليشياتها في عام 2020

ويدرب “الحرس الثوري الإيراني” و”حزب الله” أفراد هذه الميليشيات بمعسكرات في “مشهد”، شمال شرقي إيران، لتنقلهم إلى سوريا إما برًا وإما جوًا من العراق، ويتم اعتمادهم في قواعد عسكرية ومعسكرات داخل سوريا، مثل مطار “دمشق الدولي”، ومطار “التيفور”، وقاعدة “ازرع”، وقاعدة “السيدة زينب”، ومعسكر “الكسوة”، ومخيم “الزبداني”، ومخيم “القصير”.

وتنقسم الميليشيات الأجنبية إلى:

الميليشيات العراقية

ظهرت في سوريا نهاية 2012، وجهتها إيران لدعم الأسد، ومن أبرزها، كتيبة “ذو الفقار”، ولواء “أبو الفضل عباس”، ولواء “أسعد الله الغالب”، ولواء “الإمام علي”، ولواء “عصائب أهل الحق”، وعادت إلى العراق في منتصف عام 2014 لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

الميليشيات الأفغانية 

جندت إيران الشيعة الأفغان في إيران وأفغانستان وشكلوا لواء “فاطميون” الذي ظهر في سوريا في تشرين الثاني عام 2012، ويقدر عدد مقاتليه بثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف مقاتل بين ثلاث كتائب في دمشق وحلب وحماة، وقاتل بعض قادة لواء “فاطميون” في لواء “أبي ذر الغفاري” خلال الحرب العراقية- الإيرانية بين عامي 1980 و1988، وفي جيش “محمد” في الحرب السوفيتية الأفغانية بين عامي 1979 و1989.

الميليشيات الباكستانية

وتتضمن المجندين من شيعة باكستان، وشكلوا لواء “زينبيون” الذي ظهر في سوريا في بداية عام 2013، ويقدر عدد مقاتليه بألف إلى خمسة آلاف، وينتشرون في محافظات دمشق وحلب ودرعا وحماة.

الميليشيات اللبنانية

دخلت ميليشيات “حزب الله” في أيار  عام 2011، وقدمت التدريب والدعم الفني لقوات الأمن والجيش السوري، وشنت مهام قتالية ميدانية منذ 2013، ويقدر عدد مقاتليها بخمسة آلاف إلى ثمانية آلاف مقاتل في سوريا.

شركات أمنية سورية خاصة تابعة لإيران

بعد اقتصار أنشطة الشركات الأمنية الخاصة على تأمين مراكز التسوق والبنوك والحفلات الموسيقية، في عام 2013، نشأت الشركات الإيرانية الأمنية من الحاجة إلى قوات مسلحة قانونية غير ملزمة بالأنظمة الحكومية، فصدر المرسوم التشريعي رقم 55، وهو عقد قانوني يسمح للميليشيات بالعمل في سوريا واستخدام القوة العسكرية، وفقًا لعقدها، ما يسمح لهذه الكيانات بالعمل بحرية دون الحاجة إلى إبلاغ جيش النظام أو الفروع الأمنية.

واستخدمتها إيران لإدخال النفوذ الإيراني في مناطق سورية حساسة، مثل دمشق، وتعمل تحت ستار شركة سورية مسجلة، وأصبحت وسيلة مثالية للحفاظ على وجودها في المواقع الاستراتيجية، مثل الطريق السريع بين بغداد ودمشق في الصحراء الشرقية لسوريا.

وبحسب التقرير فإن خطة إيران كانت أن تنتشر في جميع أنحاء سوريا تقريبًا، باستخدام الميليشيات المحلية والأجنبية، ويوضح الجدول التالي القوة العسكرية الفعلية ومشاركة إيران وحلفائها في سوريا عام 2020

القوة العسكرية الفعلية ومشاركة إيران وحلفائها في سوريا عام 2020

القوة العسكرية الفعلية ومشاركة إيران وحلفائها في سوريا عام 2020

الوجود الإيراني خارج الجيش والأمن

الوجود الاقتصادي

يستمر تركيز إيران على اختراق المجتمع السوري وتعزيز وجودها في النظام الاقتصادي السوري من أجل ضمان بقائها في سوريا، وخاصة في حال التوصل إلى اتفاق دولي لتحييد وجودها العسكري.

أعادت إيران تنشيط منتدى الأعمال السوري- الإيراني في عام 2018، الذي لعب دورًا أساسيًا في انتشار المشاريع الإيرانية في مناطق مختلفة من سوريا، مع التركيز في الغالب على مشاريع توليد الطاقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

الاندماج في المجتمع السوري

وتعمل إيران مع المنظمات الخيرية للاندماج في المجتمع السوري، ومن أهم المنظمات المدعومة من قبلها، مؤسسة “جهاد البناء”، التي تركز على ترميم المدارس والمراكز الصحية في محافظتي دير الزور وحلب، بحسب التقرير.

وتوزع “جهاد البناء” بشكل دوري مساعدات غذائية على المدنيين في محاولة لكسب ولاء السكان المحليين، خلال جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

كما أنشأت إيران عدة نقاط طبية صغيرة في دير الزور لتزويد المدنيين بفيتامين “سي” والأقنعة الجراحية.

أُسست مؤسسة “جهاد البناء” في عام 1985 بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، بتمويل من إيران، وبإدارة “حزب الله”، وبدأت بأعمال الصيانة والترميم التي قام بها مهندسون وفنيون من “حزب الله” بعد الانفجار الكبير الذي ضرب بئر العبد.

وأصبحت بعدها الجناح الإنشائي للحزب، وأشرفت على أعماله البنائية ومشاريعه في الضاحية الجنوبية ومناطق سيطرته.

التوعية التعليمية

وصل عدد المنشآت التعليمية المنشأة حتى الآن إلى سبع، بالإضافة إلى المراكز الثقافية الإيرانية التي تلعب دورًا مهمًا في نشر الثقافة الإيرانية في المجتمع السوري، وأعادت مؤسسة “جهاد البناء” ترميم 16 مدرسة في دير الزور.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة