بوتين والأسد يحضّران عبر الفيديو لمؤتمر اللاجئين في دمشق

مقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس النظام السوري بشار الأسد عبر تقنية الفيديو - 9 من تشرين الثاني 2020 (سبوتنيك)

مقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس النظام السوري بشار الأسد عبر تقنية الفيديو - 9 من تشرين الثاني 2020 (سبوتنيك)

ع ع ع

تواصل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في لقاء عبر تقنية الفيديو، تحدثا فيه بدرجة أولى عن مؤتمر روسي للاجئين في دمشق.

وقال بوتين في اللقاء، إن “بؤرة الإرهاب الدولي في سوريا جرى القضاء عليها عمليًا”، بحسب ما نقلته منصات “رئاسة الجمهورية” في سوريا اليوم، الاثنين 9 من تشرين الثاني.

وتحدث الرئيس الروسي عن إمكانية العودة الجماعية للاجئين السوريين إلى البلاد، بما يسمح بعودة اللاجئين السوريين للمشاركة في إعادة الإعمار.

ووصف بوتين اللاجئين في دول الجوار بأنهم قد “يشكلون تهديدًا للدول المضيفة من خلال الوقوع تحت تأثير المتطرفين”.

وأوضح أن “هنالك أكثر من 6.5 مليون لاجئ خارج سوريا، معظمهم مواطنون قادرون على العمل في إعادة إعمار سوريا”، بحسب تعبيره.

وأشاد الأسد بالمبادرة الروسية، معلقًا آمالًا كبيرة على نتائج المؤتمر المقرر انعقاده بين 12 و13 من تشرين الثاني الحالي.

ورحب بعودة اللاجئين قائلًا، إن “الجزء الأكبر من اللاجئين يرغب بالعودة إلى سوريا، بعد أن هيأت الدولة الظروف المناسبة لذلك”، بحسب تعبيره، آملًا أن يخرج مؤتمر عودة اللاجئين بنتائج “مهمة”.

“هيومين رايتس”: الأسباب التي أجبرت السوريين على النزوح ما زالت موجودة

لكن الناشطة في مجال حقوق الإنسان وباحثة سوريا في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش” سارة الكيالي، قالت، لعنب بلدي، إن “الأسباب الأساسية التي أجبرت السوريين على النزوح في المقام الأول ما زالت موجودة، مثل الاعتقالات التعسفية والتعذيب داخل السجون، والوضع الإنساني والاقتصادي المأساوي وخاصة في مناطق النظام السوري”.

وأشارت كيالي إلى انتهاكات حقوق الملكية والأرض وحق الحصول على منزل، وهي حقوق انتهكتها الحكومة السورية حتى بعدما تراجعت مظاهر الحرب بالعديد من المناطق في سوريا.

وترى الكيالي أن تأثير هذا المؤتمر ينحصر في زيادة الضغظ على اللاجئين، وخاصة من قبل حكومات دول الجوار فيما يخص العودة الطوعية.

ولا تعتقد كيالي أن هذا المؤتمر سينجح أيضًا، لأنها ليست المحاولة الأولى لروسيا، وبما أنها لا تريد أن تغير شيئًا في الوضع السياسي فلن تكون هناك عودة للاجئين.

وعملت وفود روسية في دمشق ودول مجاورة، خلال الأسابيع الماضية، على التحضير والتنسيق لعقد مؤتمر للاجئين في دمشق، من المقرر أن يكون في 11 و12 من تشرين الثاني الحالي.

الأسد يعتبرها أكبر أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية

وأضاف الأسد أن “المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين مجرد بداية لحل هذه المسألة الإنسانية”، التي “لم تشهد البشرية مثلها منذ الحرب العالمية الثانية”، على حد تعبيره.

وأكد الأسد أن موضوع عودة اللاجئين هو “أولوية” بالنسبة للحكومة السورية، وخاصة بعدما “جرى تحرير جزء كبير من الأراضي، وانحسرت رقعة المعارك على الرغم من استمرار الإرهاب”.

واعتبر أن العقبة الكبرى لعودة اللاجئين هي “الحصار الغربي المفروض على سوريا، دولة وشعبًا، وبالتالي إعادة هؤلاء اللاجئين الذين يحتاجون إلى تأمين الحاجات الأساسية الضرورية لمعيشتهم”.

إصرار “سياسي” على دمشق

المؤتمر هو محاولة روسية لدعم النظام السوري وإنقاذه من أزمة الكوارث الاقتصادية التي يعيشها، بحسب ما قاله المحلل السياسي السوري المختص بالشأن الروسي محمود حمزة، في حديث إلى عنب بلدي.

وأضاف المحلل السياسي أن روسيا تريد عقده في دمشق، لأن الذهاب إلى دمشق يعني الاعتراف بالنظام بشكل أو بآخر، الأمر الذي ترفضه معظم الدول.

ويرى أن الموقف الأمريكي حاسم في هذا الأمر وخاصة في ضوء قانون “قيصر”، الذي يعزل النظام السوري ويحذر الشركات الروسية والإيرانية والأوروبية من التعامل معه.

ولا يتوقع المحلل النجاح للمؤتمر، لوجود “الفيتو” الأمريكي أولًا، ولاستمرار تعنّت النظام وعدم وجود أي تجاوب منه في العملية السياسية مع اللجنة الدستورية.

ووصف المحلل السياسي المؤتمر بأنه إحدى المحاولات الروسية للالتفاف وخداع المجتمع الدولي بأن الظروف آمنة في سوريا لعودة اللاجئين، وهذا ما قاله لافروف منذ فترة قريبة على الرغم من استمرار القصف في الشمال السوري.

رفض دولي قد يعوق المؤتمر

وكانت الولايات المتحدة دعت إلى مقاطعة دولية للمؤتمر الروسي، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي جرى عبر الإنترنت، في 27 من تشرين الأول الماضي.

وقال نائب سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، إنه “من غير المناسب تمامًا أن تشرف موسكو، التي تدعم الرئيس السوري، بشار الأسد، على عودة اللاجئين”.

وحذر ميلز من أن سوريا ليست مستعدة لعودة اللاجئين “على نطاق واسع”، وأن التدفق قد يتسبب في عدم الاستقرار.

بينما انتقد سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، ما وصفه بـ”التحيز ضد سوريا” والجهود المبذولة “لتشويه سمعة هذه المبادرة الإنسانية”، بحسب تعبيره.

وقال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، نيكولاس دي ريفيرا، إن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يجب أن تأخذ زمام المبادرة في إعادة اللاجئين السوريين، وأضاف أن باريس “ستعارض أي محاولة لتسييس موضوع عودة اللاجئين”.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة